مخرجات «إعلان الرياض» لاجتماع «إنقاذ اليمن» والبيان الختامي

المجتمعون شددوا على بناء الدولة

مشهد ختام مؤتمر الرياض.. مشاركة واسعة من الأحزاب اليمنية وحضور الدول الداعمة (واس)
مشهد ختام مؤتمر الرياض.. مشاركة واسعة من الأحزاب اليمنية وحضور الدول الداعمة (واس)
TT

مخرجات «إعلان الرياض» لاجتماع «إنقاذ اليمن» والبيان الختامي

مشهد ختام مؤتمر الرياض.. مشاركة واسعة من الأحزاب اليمنية وحضور الدول الداعمة (واس)
مشهد ختام مؤتمر الرياض.. مشاركة واسعة من الأحزاب اليمنية وحضور الدول الداعمة (واس)

أكدت بنود إعلان الرياض أنها تمثل خيارًا وطنيًا في دعم الشرعية ومبدأ الشراكة الوطنية لأبناء اليمن شماله وجنوبه التي قامت عليها العملية الانتقالية وأساسا لمشروع بناء الدولة ورفضًا قاطعًا لحكم الميليشيات ومشروع الفوضى الذي تنهار فيه مؤسسات الدولة ويتأجج فيه الصراع المذهبي والمناطقي وتضيع فيه كرامة الإنسان وتنتهك فيه حقوقه وتهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي. وفيما يلي نص الإعلان:
لقد أدى فساد رأس نظام الحكم في اليمن منذ أكثر من 30 عامًا إلى إدخال اليمن في صراعات وحروب منذ العام 1994م، طالت الجنوب والشمال، كما أدى سوء إدارة الحكم إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وتفاقم الأزمة السياسية، إلى قيام الحراك الجنوبي السلمي في الجنوب 2007م، والثورة الشبابية الشعبية السلمية في عام 2011م، وحقنا للدماء جاءت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية لتحقيق عملية التغيير السلمي وبموجبها حددت فترة انتقالية كان من أبرز منجزاتها انتخاب الأخ عبد ربه منصور هادي رئيسًا توافقيًا للجمهورية وإيقاف التدهور الأمني الاقتصادي ونجاح مؤتمر الحوار الوطني والاعتراف بالقضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية عادلة، وإيجاد المعالجات لها وإقرار وثيقة الحوار الوطني الشامل في 25 يناير (كانون الثاني) 2014م، وإنجاز مسودة الدستور في ديسمبر (كانون الأول) 2014م، ومثل ذلك كله رغبة حقيقية للشعب شمالاً وجنوبًا في طي صفحة الماضي والشروع قدمًا في وضع اللبنات الأساسية لبناء الدولة المدنية الاتحادية من خلال التوافق بين مكونات الشعب في الشمال والجنوب، ومواصلة السير في تنفيذ ما تبقى من مهام الفترة الانتقالية المنصوص عليها، في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ووثيقة الحوار الوطني الشامل.
مع إصرار الشعب اليمني وقواه السياسية والمدنية الخيرة في استكمال مشروعه في بناء الدولة المدنية الحديثة، سارعت الميليشيات الحوثية المتحالفة مع علي عبد الله صالح في الانقلاب على الشرعية الدستورية رغبة منها في تقويض العملية الانتقالية السلمية بالقوة والزج بالبلاد إلى مرحلة الصراع المسلح، وقامت بإسقاط المناطق تباعًا ووصولاً إلى احتلال العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) 2014م، واختطاف مؤسسات الدولة والاستيلاء على القوات المسلحة ووضع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وأعضاء الحكومة تحت الإقامة الجبرية واستخدام آلتها العسكرية في التوسع والتدمير الممنهج للمدن اليمنية وخصوصًا مدينتي عدن وتعز.
واستجابة لدعوة رئيس الجمهورية، فقد تم عقد مؤتمر الرياض وشاركت فيه كل القوى السياسية والاجتماعية الوطنية، وإدراكًا منها لحجم المأساة والانهيار الذي وصلت إليه البلاد، ورغبة منها في الاصطفاف معًا لمواجهة الانقلاب على الشرعية والتصدي للمشروع التآمري التدميري على اليمن المدعوم من إيران الذي انخرطت فيه تلك الميليشيات وحليفها لزعزعة أمن واستقرار اليمن والمنطقة.
وانطلاقًا من إيمانها والتزامها الحقيقي بالدفاع عن الوطن باعتباره واجبا ملحا على كل أبنائه، أقرت جميع المكونات والشخصيات المشاركة في المؤتمر أن هناك أولوية قصوى تنتصب أمامها حاليًا لبلورة مشروع ينخرط فيه الجميع دون استثناء وفق رؤية جادة لاستعادة الدولة والانتصار بشرعيتها، وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني في ظل الصمود والبطولات والمآثر الرائعة للمقاومة الشعبية على الأرض في مدينة عدن الباسلة وفي الضالع وتعز ولحج وأبين ومأرب وشبوه والبيضاء وغيرها من مدن وقرى اليمن جنوبه وشماله.
وإدراكًا من هذه القوى والتنظيمات السياسة لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، ورغبة في بلورة تطلعات الشعب لبناء دولة حديثة، وفق أسس ومخرجات الحوار الوطني الشامل ومن خلال التوافق بين مكونات الشعب في الشمال والجنوب، سعيًا منها لتحقيق غدٍ أفضل، أقرت جميع المكونات والشخصيات الاجتماعية المشاركة في المؤتمر البنود التي تمت مناقشتها والتي شكلت في مجملها خريطة الطريق الواردة في هذا الإعلان الذي يسمى - إعلان الرياض - تحت شعار «إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية».
وبناء على ما تقدم فقد تبنى إعلان الرياض رؤية وطنية عملية جادة لاستعادة الدولة وإعادة ترتيب علاقتها الإقليمية والدولية على النحو الذي يلبي طموح أبناء الشعب اليمني في بناء دولة اتحادية ديمقراطية حديثة تنشد العدالة وتقوم على المواطنة المتساوية بكل أبناء الشعب، وتعزز من دور اليمن في محيطه الخليجي والعربي، وتحقيق الأمن الإقليمي وتفاعله الإيجابي مع بقية أعضاء الأسرة الدولية.
وانطلاقًا من قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي رحب بعقد مؤتمر الرياض، ودعمًا للمفاوضات التي تجرى برعاية الأمم المتحدة فإن المؤتمر يتطلع إلى أن تحقق تلك المفاوضات تطلعات الشعب اليمني وفقًا لما ورد في هذا الإعلان.
لذا فإن هذا الإعلان بكافة بنوده يمثل خيارًا وطنيًا في دعم الشرعية ومبدأ الشراكة الوطنية لكل أبناء اليمن شماله وجنوبه، والتي قامت عليها العملية الانتقالية ويعد أساسًا لمشروع بناء الدولة ورفضًا قاطعًا لحكم الميليشيات ومشروع الفوضى الذي تنهار فيه مؤسسات الدولة كافة، ويتأجج فيه الصراع المذهبي والمناطقي وتضيع فيه كرامة الإنسان وتنتهك فيه حقوقه، وتهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

* الأهداف
* يهدف هذا الإعلان إلى تحقيق الآتي:
1- المحافظة على أمن واستقرار اليمن في إطار التمسك بالشرعية.
2- رفض الانقلاب وإنهاء ما ترتب عليه.
3- استعادة الأسلحة والمعدات المنهوبة وتسليمها إلى الدولة.
4- بسط سلطة الدولة على كل الأراضي اليمنية.
5- إيقاف عدوان قوى التمرد حقنًا للدماء والوصول باليمن إلى بر الأمان.
6- استئناف العملية السياسية وبناء الدولة الاتحادية وفقًا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
7- تجنيب اليمن أن تكون مقرًا لجماعات العنف والتنظيمات الإرهابية ومرتعًا لها وضمان ألا يكون اليمن مصدرًا لتهديد أمن الدول المجاورة واستقرارها واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة لتحقيق ذلك.

* المبادئ
* يقوم هذا الإعلان على المبادئ الآتية:
1- الالتزام بالشرعية الدستورية.
2- الالتزام بإقامة الدولة المدنية الاتحادية والحفاظ على أمن واستقرار اليمن.
3- الالتزام بمبادئ الشراكة والتوافق وفقًا لما جاء في ضمانات مخرجات الحوار الوطني واتفاق معالجة القضية الجنوبية خلال المرحلة الانتقالية.
4- الالتزام بإعلان الرياض والقرار الدولي (2216) واعتبارهما السقف الذي لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات قادمة يمكن أن تتم برعاية الأمم المتحدة.
5- الالتزام بمبادئ المساءلة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

* المرجعيات
* يستند هذا الإعلان إلى المرجعيات الآتية:
1- المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها
2- مخرجات الحوار الوطني الشامل.
3- قرار مجلس الأمن بشأن اليمن رقم (2216) والقرارات ذات الصلة.
4- قرار مجلس الجامعة العربية بشأن اليمن الصادر عن مؤتمر القمة المنعقد في مدينة شرم الشيخ في جمهورية مصر العربية عام 2015م.
5- بيانات مجلس التعاون لدول الخليج العربية ذات الصلة.
6- رسالتا رئيس الجمهورية لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية المؤرخة في 7 / 3 / 2015 م و24 / 3 / 2015م ورسالتاه لجامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي المؤرختان في 24 / 3 / 2015م.

* مقررات إعلان الرياض
* أولاً: إنقاذ اليمن واستعادة مؤسسات الدولة: إن الغاية الأساسية من هذا الإعلان تتمثل بإنقاذ اليمن ومؤسسات الدولة وبسط سلطتها في كل أرجاء البلاد من خلال ما يلي
1- إنهاء عدوان قوى التمرد وإسقاط الانقلاب ومحاسبة الضالعين فيه واستعادة الأسلحة وإخراج الميليشيات من العاصمة صنعاء ومدينة عدن ومحافظات صعدة وكل المدن والمحافظات وضمان عدم عودة منظومة الفساد والتخلف والاستبداد مجددا.
2- دعم وتنظيم المقاومة الرسمية والشعبية تحت القيادة الشرعية في كل المناطق التي توجد فيها ميليشيات الانقلاب والتمرد.
3- حشد الدعم والتأييد الإقليمي والدولي لأعمال الإغاثة والعمل الإنساني وتوسيع نطاقها ورفع مستواها وتوفير الخدمات الأساسية والغذاء والدواء ومستلزمات الإغاثة اللازمة لهم وبما يضمن وصول هذه الإغاثة لمستحقيها وإقامة مناطق خاصة للنازحين داخل اليمن وإيجاد حلول عاجلة لمشكلة العالقين في الخارج.
4- عودة مؤسسات الدولة الشرعية لممارسة مهامها من داخل الأراضي اليمنية.
5- الحفاظ على النسيج الاجتماعي والحيلولة دون تفكيك المجتمع اليمني وانزلاقه إلى صراعات وانقسامات اجتماعية على أسس مذهبية ومناطقية وجهوية.
6- مساءلة القيادات العسكرية والأمنية والسياسية الضالعة في الانقلاب على الشرعية المسؤولين عن إشعال الحرب والفتنة الداخلية وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مختلف المدن اليمنية وبالذات مدينتي عدن وتعز وإحالتهم لمحاكمة عادلة ومنصفة.
7- وضع استراتيجية وطنية بمشاركة كل الأطراف السياسية والمجتمعية لمحاربة العنف والإرهاب ومناهضة التعصب (الطائفي والمناطقي والمذهبي والسلالي) والعمل على نشر القيم الوطنية والقومية والإسلامية وثقافة التسامح والقبول بالآخر.
8- الإسراع بإعادة المهجرين وتصحيح أوضاعهم وتعويض المتضررين من جرائم الميليشيات في عموم مناطق اليمن وبالأخص محافظة صعدة وحرف سفيان تعويضًا عادلاً والتعجيل بعودة الأمور في محافظة صعدة إلى ما كانت عليه قبل الحرب 2004م.
9- الاهتمام بالفضية التهامية ودعم قوى الحراك التهامي ضد ميليشيات التمرد.

* ثانيًا: بناء الدولة المدنية الاتحادية الحديثة: استكمال تنفيذ ما تبقى من مهام العملية الانتقالية وبناء الدولة المدنية الاتحادية من خلال الآتي:
1- الإسراع في دعوة الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني لمناقشة مسودة الدستور وطرحها للنقاش العام والاستفتاء.
2- استكمال تنفيذ النقاط العشرين والإحدى عشرة وكل المقررات المتعلقة بالقضية الجنوبية وفقًا لمقررات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ووفق جدول زمني محدد.
3- الشروع في بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية ومهنية على أن يتم التمثيل في هذه المؤسسات في المرحلة التأسيسية بواقع خمسين في المائة للجنوب وخمسين في المائة للشمال على مستوى المراتب القيادية العليا وفقًا لمخرجات الحوار الوطني وإعلان الرياض.
4- إصدار قانون العدالة الانتقالية والقوانين ذات الصلة بمتطلبات ما تبقى من المرحلة الانتقالية وإطلاق مصالحة وطنية شاملة وفقًا لمخرجات الحوار الوطني.
5- إصدار التشريعات المتعلقة بالانتقال للدولة الاتحادية وبناء المؤسسات وفقًا لمخرجات الحوار الوطني الشامل.
6- الشروع في إعداد وتوفير الشروط اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة على طريق بناء الدولة الاتحادية المدنية الحديثة وفقًا للدستور الجديد.
7- التأكيد على ضرورة جدولة معالجة كل القضايا اليمنية وخصوصا معالجات القضية الجنوبية بصفتها القضية المحورية والجوهرية في الحالة اليمنية وحق الشعب في تقرير مكانته السياسية وفق ما ينص عليه العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وبما يتوافق مع الحلول والضمانات للقضية الجنوبية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.

* ثالثًا: إعادة الإعمار والتأهيل: تعمل الدولة على توفير كل الوسائل والإمكانات اللازمة لإعادة الإعمار وفقًا للآتي:
1- إعادة الإعمار بحشد الموارد اللازمة وبدعم من الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمجتمع الدولي، ومباشرة تنفيذ مشاريع الإعمار في كل المناطق خصوصًا تلك التي تعرضت لأعمال التخريب والدمار وهدم البنى التحتية وفي المقدمة منها عدن.
2- العمل على إنجاز استراتيجية وطنية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية، لوقف حالة التردي الاقتصادي ومكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة.
3- بناء اقتصاد مستدام وإيجاد بيئة استثمارية في اليمن، تحقق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطلعات الشعب اليمني، وتوفر آليات الشفافية والمساءلة وتسهم في عملية اندماج الاقتصاد اليمني مع اقتصادات دول مجلس التعاون.
4- العمل مع الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية على تحسين أوضاع المغتربين اليمنيين في الخليج وفتح المجال أمامهم للحصول على فرص عمل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفق استراتيجية تخدم تأهيل اليمن اقتصاديًا واجتماعيًا.

* رابعًا: الآليات والإجراءات:
1- الشروع في بناء قوات أمنية وطنية من جميع المحافظات والأقاليم لحفظ الأمن والاستقرار وفقًا لمخرجات الحوار الوطني.
2- استخدام كل الأدوات العسكرية والسياسية لإنهاء التمرد واستعادة مؤسسات الدولة والأسلحة المنهوبة.
3- مطالبة مجلس الأمن بتنفيذ القرار (2216) وكل القرارات ذات الصلة وفقًا للآليات المتبعة بهذا الخصوص.
4- سرعة إيجاد منطقة آمنة داخل الأراضي اليمنية تكون مقرًا لاستئناف نشاط مؤسسات الدولة الشرعية من داخل اليمن.
5- مخاطبة المؤسسات المالية الدولية بوقف التعامل المالي والدبلوماسي مع ميليشيات الانقلاب في العاصمة صنعاء ومراقبة التحويلات المالية لليمن وتجميد أموال قادة الميليشيات وشركائهم، وفقًا لقرار مجلس الأمن 2216 لسنة 2015م، والقرارات ذات الصلة.
6- سرعة إجراء تعديل في تشكيل الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل وفقًا لما تم الاتفاق عليه في ضمانات مؤتمر الحوار الوطني وإشراك الحراك الجنوبي السلمي المؤيد للشرعية غير الممثل في مؤتمر الحوار الوطني الشامل. وتباشر الهيئة الوطنية للرقابة مهامها على الفور في مناقشة وإقرار مسودة الدستور التي يتم التوافق عليها.
7- تتولى الهيئة الوطنية متابعة تنفيذ مقررات إعلان الرياض.

* نص البيان الختامي لمؤتمر الرياض «من أجل إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية»
* في خضم الانتصارات والمآثر العظيمة للمقاومة الشعبية الصامدة في عدن الباسلة وفي الضالع ولحج وتعز وشبوة ومأرب وأبين والبيضاء والحديدة وغيرها من مدن وقرى اليمن جنوبه وشماله، وبرعاية كريمة مشكورة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وإخوانه قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستجابة لدعوة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية انعقد مؤتمر الرياض بمشاركة واسعة من كل القوى والمكونات السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة وذلك خلال الفترة من 17-19 مايو (أيار) 2015م برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، حيث افتتح المؤتمر أعماله في 17 مايو بجلسة افتتاحية برئاسة رئيس الجمهورية ونائبه وبحضور الدكتور عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدكتور أحمد بن حلي مساعد أمين عام جامعة الدول العربية وإسماعيل ولد شيخ أحمد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن والدكتور صالح القنيعير مبعوث الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وسفراء الدول الراعية والداعمة للمرحلة الانتقالية.
وقد تخلل برنامج المؤتمر جلسات مغلقة تم خلالها قراءة مسودة إعلان مؤتمر الرياض ومناقشته من قبل أعضاء المؤتمر وتشكيل لجنة استيعاب الملاحظات وصياغة البيان الختامي.
انعقد مؤتمر الرياض في ظروف بالغة التعقيد جراء الانقلاب على الشرعية من قبل ميليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح وإسقاط العاصمة صنعاء وإخضاع الرئيس والحكومة للإقامة الجبرية واتساع حربهم في بقية المحافظات وصولاً إلى محافظة عدن وهو ما شكل تهديدًا لأمن اليمن وسيادته وأمن الخليج والأمن والسلم الدوليين تنفيذًا لأجندة خارجية تهدد الأمن القومي العربي وتجعل اليمن ساحة لنفوذ تلك القوى في المنطقة، وإزاء كل ذلك تقدم الرئيس عبد ربه منصور هادي برسالة بتاريخ 24 مارس 2015م إلى قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية داعيًا للوقوف إلى جانب الشعب اليمني وحمايته وتقديم المساندة الفورية بكل الوسائل والتدابير اللازمة لحماية اليمن وشعبه من عدوان تحالف الحوثي وعلي عبد الله صالح المستمر وردع العدوان على مدينة عدن وكل المناطق في اليمن جنوبه وشماله.
وقد حظيت رسالة الرئيس بالاستجابة من الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوقوف التحالف إلى جانب الشرعية والتأييد الدولي لذلك بالقرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لسنة 2015م.
لقد جاء انعقاد هذا المؤتمر في سياق الخطوات التنفيذية لما ورد في هذا القرار حيث تم تشكيل الهيئة الاستشارية للإعداد لمؤتمر الرياض وبتمثيل من مختلف القوى والمكونات المشاركة، وتم تشكيل الفرق الأساسية المنظمة لأعمال المؤتمر (المكتب التنسيقي والدعم الفني) كما تم إعداد مشاريع الوثائق الأساسية التي خضعت للمناقشة طيلة فترة المؤتمر وانتهت بهذا البيان وإعلان الرياض.
وانطلاقًا من كل ذلك واستشعارًا منا نحن المشاركين بالمسؤولية الوطنية وبما تمليه التحديات الراهنة، نؤكد على ما يلي:
1- تأييدنا المطلق للشرعية الدستورية ممثلة برئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي والعمل بكل الوسائل على رفض الانقلاب وكل ما ترتب عليه، وتأمين عودة مؤسسات الدولة الشرعية إلى اليمن لممارسة كافة مهامها وصلاحياتها.
2- تأييدنا الكامل لجهود الأمم المتحدة والأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية وإخوانه قادة دول المجلس وقادة الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة المشاركة في التحالف الذين سارعوا للاستجابة لدعوة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي في التدخل لدعم الشرعية الدستورية ورفض الانقلاب والوقوف إلى جانب الشعب اليمني بما يمليه عليهم الضمير الإنساني وحق الجوار والأخوة.
3- يؤكد المجتمعون على تسريع وتكثيف عملية الدعم للمقاومة الشعبية في مدينة عدن وتعز الباسلتين وفي كل أنحاء اليمن جنوبه وشماله وإمدادها بالسلاح والدعم اللوجيستي والمساعدة في تنظيمها وتنسيق جهودها.
4- مطالبة مجلس الأمن بالتنفيذ الكامل للقرار الدولي 2216 والقرارات الدولية ذات الصلة لما يمثله ذلك من أساس للحل السياسي السلمي في اليمن.
5- دعوة الأمم المتحدة ومجلس الجامعة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة لتأمين المدن الرئيسية والإشراف على تنفيذ قرارات مجلس الأمن وضمان الانسحاب الكامل لقوى التمرد من كل المدن وتسليم الأسلحة والمؤسسات.
6- يؤكد المجتمعون على أن تباشر الحكومة فورًا العمل على توفير الشروط الملائمة لرعاية أسر الشهداء والمصابين والنازحين وجميع متضرري وضحايا الحروب.
7- يؤكد المؤتمر على الأهمية القصوى للإسراع في تنسيق وتحقيق برنامج إغاثي إنساني عاجل يستوعب ويلبي كل الاحتياجات الإنسانية للمدنيين الذين يتعرضون لأبشع هجمة عدوانية من قبل الحوثي وعلي عبد الله صالح وخصوصا في مدينة عدن.
8- يوصي المؤتمر الحكومة لمتابعة إعلان الرياض واتخاذ ما يلزم لانتقال الحكومة إلى أرض الوطن في أقرب وقت ممكن.
9- يؤكد المؤتمرون أن موقف التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية كان مبعث أمل ومحل ترحيب شعبي وسياسي يمني لرفع سطوة ميليشيات الانقلاب وممارساتها الظالمة ضد كل اليمنيين وإعادة الشرعية وقد دل هذا الموقف الخليجي والعربي على وحدة اليمن وأمنه واستقراره ووحدة المصير العربي المشترك.
10- يؤكد المؤتمرون أنهم دعاة للسلام الذي لن يتحقق إلا بالانسحاب الكامل لميليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح من العاصمة صنعاء وكل المدن اليمنية جنوبًا وشمالاً وإيقاف الحرب وكل الأعمال العدوانية ضد الشعب اليمني، وكذا عودة السلطة الشرعية لممارسة صلاحياتها الدستورية والقانونية وبسط سيطرة الدولة على كل التراب الوطني لتنفيذ ما تبقى من مهام الفترة الانتقالية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
11- مطالبة الحكومة بإعادة تشكيل اللجنة العليا للإغاثة وتفعيل دورها بما يضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها والحل العاجل لمشكلة العالقين في الخارج وإنشاء مخيمات للنازحين وإيجاد الرعاية اللازمة لهم.
وأخيرا فإن مؤتمر الرياض يتقدم بالشكر الجزيل للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والهيئة الاستشارية ومكتب التنسيق على الجهود التي بذلوها في التحضير لهذا المؤتمر وإنجاح فعالياته.



اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
TT

اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، مع الرفض المصري اللافت لهذه الخطوة، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة سابقاً مع حكومة مقديشو، وسط حديث وسائل إعلام إسرائيلية عن تعزيز «مصر وجودها العسكري» في الصومال.

وأكد خبراء عسكريون مصريون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطر الإسرائيلي جراء خطوة الاعتراف «بالإقليم الانفصالي» يتطلب تعزيزاً للتنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو، غير أنَّ أشكال هذا التنسيق تبقى مختلفةً عمّا تحاول أن تُروِّج إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تسعى لادعاء مظلومية تشي بوجود تهديدات مصرية لإسرائيل.

ونقلت مواقع عبرية متعددة بينها صحيفة «جيروزاليم بوست» وموقع «إيه آي 24» ما نشرته صحيفة «ذا ناشيونال» الأسبوع الماضي، بشأن «قيام مصر بتعزيز وجودها العسكري في الصومال عقب اعتراف إسرائيل بـ (صومالي لاند)، خشيةً من النفوذ الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية».

وادعت التقارير أن «القوات المصرية، البالغ قوامها 10 آلاف جندي، أُعيد توزيعها وتوسيع نطاق مهامها الأمنية لمواجهة التهديد الجيوسياسي المتنامي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وعبَّرت مصر عن رفضها الخطوة الإسرائيلية في إقليم «أرض الصومال» وكانت شريكةً في مواقف منفردة وجماعية في التأكيد على «الدعم الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه»، ورفضت «أي خطوات أحادية تمس السيادة، أو تفرض واقعاً سياسياً جديداً خارج الأطر القانونية الدولية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأكد الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن الخطر الإسرائيلي في «صومالي لاند» يتطلب تعزيز التعاون العسكري مع الصومال، وأن القاهرة تركز بالأساس على تدريب القوات الصومالية وتجهيزها لضمان بسط كامل سيادة الدولة على الأراضي الصومالية، مشيراً إلى أن التعاون والتنسيق مستمر منذ عام 2024 وليس الآن.

وأوضح فرج في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي تخلق بؤر توتر عدة في منطقة حساسة للغاية، كما أن قرب إقليم «أرض الصومال» من ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتأثيراته على «قناة السويس» يجعل مصر تنظر للأوضاع هناك بوصفها جزءاً أصيلاً من أمنها القومي، وأن أي وجود عسكري غير شرعي في هذه المنطقة يصعب تجاهله.

ومع الاعتراضات الإثيوبية التي برزت عند توقيع الاتفاق الأمني بين مصر والصومال قبل عام 2024، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في ذلك الحين أن «القوات المصرية ستشارك بالصومال بناء على طلب الحكومة الصومالية، وترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وفي سبتمبر الماضي، أنهى وفد مصري مهمةً استطلاعيةً تمهيداً لانتشار قوات من الجيش المصري ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال (أوصوم)؛ بهدف الإسهام في تعزيز الأمن، ومكافحة الإرهاب، وترسيخ دعائم الاستقرار في الصومال والمنطقة.

ويرى المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء عادل العمدة، «أن التعاون العسكري بين مصر والصومال ليس وليد اللحظة، بل قائم منذ توقيع اتفاقية الدفاع العربي المشترك في خمسينات القرن الماضي، والآن هناك حاجة لتعزيز هذا التعاون في ظل مساعي إسرائيل لإثارة الأزمات بالمنطقة، وهي تتحالف مع إثيوبيا للإضرار بالمصالح المصرية والتحكم في ملاحة البحر الأحمر بما لدى ذلك من تأثيرات سلبية على قناة السويس».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعزيز التعاون العسكري مع الصومال لا يشمل فقط القاهرة، بل إن هناك تنسيقاً مع المملكة العربية السعودية في هذا الإطار من أجل تقديم الدعم اللازم لمقديشو في مواجهة التدخلات الخارجية، مشيراً إلى «أن برتوكول التعاون الدفاعي يسير في اتجاهه القائم منذ التوقيع عليه، وهناك قوات مصرية منتشرة في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي، وأخرى في إطار منفصل لتأهيل القدرات العسكرية الصومالية وتدريب العناصر الأمنية».

يفسر العمدة الاهتمام الإسرائيلي بالتعاون بين مصر والصومال كونه يستهدف «ادعاء مظلومية يُصدِّر من خلالها الإعلام الإسرائيلي صورةً مضللةً عن التهديد الذي يمثله الجيش المصري لإسرائيل، رغم أن الحكومة اليمينية المتطرفة قامت بخرق القانون الدولي عبر الاعتراف بإقليم انفصالي»، مشيراً إلى أن المزاعم الإسرائيلية «تأتي في سياق أكاذيب كثيرة اعتاد عليها الإعلام العبري بشأن الوجود المصري في سيناء، وخرق (اتفاقية السلام)، والتهريب عبر الحدود».

وزير الدفاع المصري عبد المجيد صقر يناقش سبل التعاون العسكري مع نظيره الصومال أحمد معلم في سبتمبر الماضي بالقاهرة (المتحدث العسكري المصري)

وذكر موقع «واللا نيوز» العبري أن مصر عزَّزت مؤخراً وجودها العسكري في الصومال، رداً مباشراً على الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وهو الأول منذ إعلانها استقلالها الفعلي عن مقديشو عام 1991.

وأكد التقرير العبري أن «القاهرة تخشى من أن تستغل إسرائيل نفوذها في أرض الصومال لبناء تعاون إقليمي مع إثيوبيا، الدولة التي تخوض معها مصر نزاعاً طويل الأمد حول سد النهضة ومياه نهر النيل».

ولفت أستاذ العلوم الاستراتيجية في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء نصر سالم، إلى أن توطيد التعاون العسكري مع مقديشو طبيعي في ظل التهديدات الإسرائيلية، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لن تقف القاهرة مكتوفة الأيدي في ظل تهديدات متصاعدة في الصومال وإريتريا من جانب دول معادية، وذلك في إطار مناطق تقع في الإطار الحيوي للأمن القومي، ما يتطلب وجوداً يمكن أن يحمي الحدود والمصالح المصرية».

وأكد سالم أن اتفاق التعاون الأمني ممتد ما دامت تحافظ عليه كل من القاهرة ومقديشو، ومن الممكن تطويره وفقاً لمتقضيات التهديدات التي تجابه الدولتين.


بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
TT

بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)

شهد يوم الخميس 15 يناير (كانون الثاني) 2026، تحولات يمنية بالغة الأهمية، حيث اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني قرارات مصيرية طالت عضويته وتكليف رئيس وزراء جديد لتشكيل الحكومة، في مسعى إلى إعادة رسم خريطة القوى داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتعزيز وحدة القرار السيادي تحت مظلة الدعم السعودي المعلن.

ففي سلسلة متلاحقة من القرارات، أسقط المجلس عضوية فرج سالمين البحسني، وملأ الشواغر بتعيين الفريق الركن محمود الصبيحي والدكتور سالم الخنبشي، وقبل استقالة حكومة رئيس الوزراء سالم بن بريك، وكلف الدكتور شائع الزنداني بتشكيل الحكومة الجديدة.

هذه الخطوات، التي جاءت مدعومة بتأكيدات على الدور «الحاسم» للسعودية، تهدف إلى تطبيع الأوضاع في المحافظات الجنوبية، لا سيما حضرموت، وتمهيد الطريق أمام «حوار جنوبي - جنوبي» شامل تستضيفه الرياض.

ولم يكن قرار إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مجرد تغيير في التركيبة الشخصية؛ بل كان رسالة سياسية وقانونية حادة بالنظر إلى حيثيات القرار التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية، اتهمت البحسني بـ«الإخلال بمبدأ المسؤولية الجماعية» و«تحدي القرارات السيادية».

وجاء في القرار أن البحسني «استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية»، نفذها ما يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، مشيراً إلى تبريره حشد قوات من خارج محافظة حضرموت للهجوم عليها.

كما وجهت له تهمة «تأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي»، المحال إلى النائب العام بتهم الخيانة العظمى، مما «أسهم في تقويض وحدة الصف الوطني».

هذه اللغة القانونية الصارمة، التي تصف الأفعال بأنها «تمرد مسلح خارج إطار الدولة»، تُحوّل الصراع الداخلي بين فصائل الجنوب من خلاف سياسي إلى قضية ولاء للدولة ومؤسساتها الشرعية.

القرار يمثل ضربة موجعة لتيار «الانتقالي» المنحلّ وأتباع الزبيدي، ويعيد التأكيد على أن طريق المطالبة الجنوبية يجب أن يمر عبر القنوات الدستورية والقانونية وعبر التفاوض برعاية السعودية، وليس عبر الفعل العسكري المنفرد.

هندسة توازنات

جاء تعيين الدكتور سالم الخنبشي، محافظ حضرموت، عضواً في المجلس الرئاسي اليمني مع الاحتفاظ بمنصبه المحلي، ليعكس أولوية استقرار المحافظة الغنية بالنفط والحيوية. وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، أكد الخنبشي أن «الموقف السعودي كان حاسماً» في إخراج قوات «الانتقالي» من حضرموت خلال وقت قياسي.

ويعدّ تعيينه في عضوية مجلس القيادة الرئاسي تتويجاً لجهوده في الأسابيع الماضية، حيث من المتوقع أن يشكل حضوره رافداً قوياً في معسكر الشرعية لضبط المشهد السياسي والأمني في حضرموت خاصة، وفي جنوب اليمن بشكل عام.

رئيس الوزراء اليمني الجديد شائع الزنداني المكلف بتشكيل الحكومة (رويترز)

أما تعيين الفريق الركن محمود الصبيحي، القائد العسكري المخضرم، فيعدّ تعزيزاً لتمثيل المؤسسة العسكرية المخضرمة في المجلس، حيث يرسل هذا التعيين رسالة تطمين للقوات التي تقاتل على الجبهات ضد الحوثيين، ويُفهم على أنه خطوة نحو توحيد التشكيلات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع، وهو مطلب سعودي ودولي رئيسي.

وفيما يخص قبول استقالة حكومة سالم بن بريك، وتكليف الدكتور شائع الزنداني بتشكيل الحكومة الجديدة، فإن ذلك يهدف إلى تجديد الأداء الحكومي لمواكبة المرحلة الجديدة، حيث إن المهمة لم تعد مجرد «إدارة أزمة»؛ بل الانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار المؤسسات وتحسين الخدمات، خصوصاً مع إعلان السعودية تقديم دعم مالي لصرف الرواتب بقيمة 90 مليون دولار، إضافة إلى تكفلها بدفع رواتب العسكريين ابتداء من يوم الأحد.

المشهد الأوسع

لا يمكن فهم هذه التحركات اليمنية بمعزل عن الحاضنة الإقليمية التي تتمثل في السعودية، فبالتوازي مع هذه القرارات الداخلية، كانت الرياض تعلن عن حزمة مشاريع تنموية جديدة في اليمن بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (500 مليون دولار)، وتستعد لاستضافة «مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي» إلى جانب سعيها لإعادة توحيد القوات العسكرية.

وكما يظهر، فإن الاستراتيجية السعودية تقوم على دعم السلطة الشرعية لفرض سيطرتها وتوحيد قواتها، وإنهاء «المظاهر المسلحة» خارج الدولة، وتسهيل حوار شامل بين المكونات الجنوبية تحت رعايتها، للتوافق على رؤية موحدة تنزع الفتيل المستمر لـ«القضية الجنوبية» بناء على أسس راسخة تمثل صوت المواطنين في المحافظات الجنوبية والشرقية.

كما تواصل السعودية جهودها التنموية والإنسانية، إذ تربط الاستقرار السياسي في اليمن بتحسين الخدمات وتوفير فرص العيش، لاستعادة ثقة اليمنيين في مؤسسات الدولة.

هذه التطورات تأتي في وقت يحذر فيه المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من هشاشة الهدنة، مؤكداً أن «مستقبل الجنوب لا يمكن فرضه بالقوة».

ويبدو أن هذه التغييرات الكبيرة تهدف إلى خلق قيادة يمنية في الجنوب أكثر تماسكاً وتوحداً، وقادرة على الدخول في مفاوضات مصيرية بشأن شكل الدولة اليمنية المقبلة، ومن ثم الالتفات للحسم المؤجل في الشمال، حيث لا يزال الحوثيون يعرقلون كل المساعي الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الانقلاب والانخراط في مسار سلمي يعيد الاستقرار إلى اليمن الكبير.


سلطات عدن ولحج تشدد على القانون... وتحذر من استغلال المظاهرات

السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)
السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)
TT

سلطات عدن ولحج تشدد على القانون... وتحذر من استغلال المظاهرات

السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)
السلطات المحلية في عدن ترفض الفوضى وتكدير السكينة من خلال المظاهرات غير القانونية (رويترز)

في وقت تمرُّ فيه المحافظات الجنوبية اليمنية بمرحلة دقيقة وحساسة، جدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، التزام الدولة بحلٍ منصفٍ وعادل للقضية الجنوبية، بالتوازي مع تشديد السلطات المحلية في عدن ولحج على رفض أي محاولات لتكدير السكينة العامة، أو استغلال حق التعبير لإثارة الفوضى، مؤكدة احترامها الكامل للحقوق الدستورية للمواطنين ضمن إطار القانون.

وأكدت السلطة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، في بيان رسمي، احترامها المبدئي لحق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة، بوصفه حقاً يكفله الدستور والقانون، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة، وفي مقدمها التنسيق المسبق مع الجهات المختصة، والحصول على التصاريح الرسمية لإقامة أي فعاليات جماهيرية.

وأوضحت السلطة المحلية أن عدن تمر بمرحلة دقيقة تفرض على الجميع، سلطة ومواطنين ومكونات، التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية، وتغليب مصلحة المدينة واستقرارها فوق أي اعتبارات أخرى، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تستهدف الأمن والسكينة العامة.

حشد سابق في عدن دعا له المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (رويترز)

وحذَّر البيان من محاولات مشبوهة قد تسعى لاستغلال التجمعات الجماهيرية لإثارة الفوضى أو الإضرار بالمصالح العامة والخاصة، مؤكداً أن التنظيم القانوني للمظاهرات يهدف بالأساس إلى حماية المشاركين وصون أمن المدينة.

ودعت السلطة المحلية في عدن مختلف الجهات والمكونات والمنظمين إلى تغليب لغة العقل، وتأجيل أي فعاليات جماهيرية في الوقت الراهن، إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية وضمان التنسيق الكامل مع الجهات المختصة، بما يحقِّق المصلحة العامة، ويحافظ على أمن واستقرار العاصمة المؤقتة.

وأكدت أنها لن تدخر جهداً في سبيل تعزيز الأمن وخدمة المواطنين، معوّلة على وعي أبناء عدن وحرصهم على حماية مدينتهم من أي انزلاقات تهدد استقرارها.

موقف مماثل في لحج

أكدت السلطة المحلية في محافظة لحج أن ممارسة حق التعبير السلمي تتطلب الالتزام الصارم بالإجراءات القانونية والضوابط المنظمة، وعلى رأسها التنسيق المسبق مع الجهات المعنية، والحصول على التصاريح الرسمية؛ لضمان سلامة الفعاليات والمشاركين فيها، ومنع استغلالها في إثارة الفوضى أو الإضرار بالمصالح العامة والخاصة.

وأشارت السلطة المحلية، في بيان رسمي، إلى أن محافظة لحج تمر بمرحلة دقيقة تستدعي من الجميع، سلطة ومواطنين ومكونات، التحلي بروح المسؤولية الوطنية، وتغليب مصلحة المحافظة واستقرارها، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تستهدف السكينة العامة.

تقوم القوات الحكومية اليمنية بدورية في أحد شوارع مدينة عدن الساحلية الجنوبية (إ.ب.أ)

وجدَّدت تأكيدها أنها لن تألو جهداً في سبيل استتباب الأمن وخدمة المواطنين، معبّرة عن ثقتها في وعي أبناء لحج وحرصهم على حماية محافظتهم من أي محاولات تهدِّد أمنها واستقرارها.

وشدَّد البيان على احترام السلطة المحلية الكامل لحق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة، مؤكداً إيمانها بأهمية الصوت الشعبي في مسار البناء والتصحيح، وداعياً في الوقت ذاته إلى تأجيل أي مظاهرات أو فعاليات جماهيرية في المرحلة الراهنة، إلى أن تستقر الأوضاع الأمنية ويتحقَّق التنسيق الكامل الذي يصون أمن واستقرار المحافظة.

تشديد رئاسي

أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الخميس، اتصالات هاتفية بمحافظي شبوة عوض بن الوزير، وأبين أبو بكر حسين، ولحج أحمد تركي؛ للاطلاع على أوضاع المواطنين، وجهود تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات، وتعزيز الأمن والاستقرار في محافظاتهم.

واستمع العليمي - بحسب الإعلام الرسمي - إلى تقارير موجزة حول الإجراءات المتخذة لتأمين المنشآت الحيوية والمصالح العامة، وصون مقدرات الدولة، ومنع أي محاولات للإخلال بالأمن والسكينة العامة أو تعطيل الخدمات.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالدور الوطني لأبناء محافظات شبوة وأبين ولحج، ومواقفهم الداعمة للدولة ومؤسساتها الشرعية، مؤكداً ثقته بوعي أبناء هذه المحافظات وحسهم الوطني، والتفافهم حول السلطات المحلية بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية وصون السلم الأهلي.

وجدَّد العليمي - وفق الإعلام الرسمي - التزام الدولة بحل منصف للقضية الجنوبية، بوصفها قضيةً عادلةً ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، على أن يتم ذلك وفق خيارات تقررها الإرادة الشعبية الحرة في ظروف طبيعية.

وثمّن في هذا السياق استجابة السعودية لطلب استضافة ورعاية مؤتمر الحوار الجنوبي، بوصفه خطوةً مهمةً لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية ضمن إطار الحل السياسي الشامل في اليمن.