طهران نقلت مقاتلين من حزب الله لليمن قبل عاصفة الحزم وعوضتهم بمرتزقة أفغان في سوريا والعراق

قوة جديدة للحرس الثوري باسم «لواء فاطمة» تتدرب في مدينة مشهد بقيادة العميد موسوي

مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)
مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)
TT

طهران نقلت مقاتلين من حزب الله لليمن قبل عاصفة الحزم وعوضتهم بمرتزقة أفغان في سوريا والعراق

مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)
مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)

كشف معارضون إيرانيون لـ«الشرق الأوسط» أمس النقاب عن قيام طهران بنقل عدة مئات من عناصر حزب الله اللبناني لليمن، بينهم مقاتلون وقادة، كانوا يحاربون لصالح النظام الإيراني حول بغداد ودمشق، إلى اليمن قبل عاصفة الحزم, وتنوي إرسال المزيد , وعوضتهم بمرتزقة أفغان لمواصلة الحرب في سوريا والعراق، قائلة إن الحرس الثوري الإيراني قام، لهذا الغرض، بتأسيس قوة جديدة باسم «لواء فاطمة» يتكون من مرتزقة، ويتلقى تدريباته في الوقت الحالي في مدينة مشهد تحت رعاية قائد يدعى «العميد موسوي».
وقال القيادي في المعارضة الإيرانية، محمد محدثين، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لـ«الشرق الأوسط»: «يجري حاليا الترکيز، من جانب نظام طهران، على إرسال أعضاء حزب الله والذين بإمكانهم التعامل مع الأوضاع في اليمن على أساس أنهم عرب يمكنهم التحرك والمناورة في الداخل اليمني أکثر من الإيرانيين». ووفقا لمصادر أخرى من المعارضة فإن عملية نقل المقاتلين من حزب الله إلى اليمن جرت عبر قواعد إيرانية في جزر تستأجرها بالبحر الأحمر وتقع بين إريتريا والسواحل اليمنية، خلال الأسابيع الأخيرة. ونفى نائب الأمین العام لحزب الله، نعیم قاسم، في تصريحات له، أي وجود لحزب الله فی الیمن.
وكشف القيادي الإيراني المعارض أفشين علوي، لـ«الشرق الأوسط» عن أن نظام طهران، شكَّل قوة جديدة من المرتزقة تحت اسم «لواء فاطمة» يضم مقاتلين أفغانا محسوبين على الشيعة، للقتال إلى جانب قوات بشار الأسد. وقالت مصادر أخرى إن هذه الخطوة تأتي لإحلال قوات بديلة لعناصر حزب الله التي توجهت إلى اليمن بعد أن كانت تقاتل في صف الأسد ومع ميليشيات بالعراق. ووفقا للمصادر فإن هذه الإجراءات تأتي بالتزامن مع قيام المرشد الإيراني، علي خامنئي، بإصدار أوامر لكبار رجال الدولة، ومن بينهم وزير الدفاع العميد حسين دهقان، ورئيس فيلق القدس قاسم سليماني، للتحرك لإنقاذ طهران من شبح الخسارة المحدقة بالحوثيين. وفي المقابل تصاعدت الاحتجاجات في الداخل بسبب المصاعب الاقتصادية والإنفاق على الحروب في العراق وسوريا واليمن. وقالت الزعيمة في المعارضة الإيرانية، مريم رجوي: «توضع مليارات الدولارات خارج الموازنة الرسمية تحت تصرف قوات الحرس الثوري ووزارة مخابرات الملالي عبر الخامنئي دون أي حساب ومراقبة على هذه الأموال الهائلة على الإطلاق».
ولمواجهة تفاقم الأزمات الداخلية، أضافت مصادر أخرى في المعارضة أن خامنئي أمر العميد دهقان بالتدخل لدى روسيا والصين وحثهما على اتخاذ مواقف عملية إلى جانب إيران لاحتواء «عاصفة الحزم» التي ينفذها تحالف إقليمي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد الانقلابيين في اليمن، لكن اللواء أركان حرب، محمد علي بلال، قائد القوات المصرية في حرب عاصفة الصحراء بالخليج، قلل في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» من أهمية الاتجاه الإيراني لموسكو والصين في هذا الصدد.
وحصل معارضون إيرانيون على معلومات قالوا إنها تفيد بأن خامنئي مصمم على مواصلة حروب إيران الخارجية في العراق وسوريا واليمن «لأن التراجع في هذه المعارك يعني تصدع نظام طهران من الداخل»، وأنه لهذا السبب «صدرت أوامر من الحرس الثوري الإيراني، للحوثيين بالتصعيد وعدم وقف القتال ومساندتهم بعناصر من حزب الله»، وفي نفس الوقت العمل على «محاولات جرَّ روسيا والصين للوقوف مع الجبهة الإيرانية في اليمن، إلا أن الإنفاق المالي الكبير قد يضع النظام كله في مأزق أمام الشعب».
وقال أحد قادة المعارضة إن حدة الاحتقان تتزايد بين كبار رجال الدولة في إيران، على خلفية المشكلات الاقتصادية والغضب الشعبي ونقص الأجور وتزايد معدلات البطالة، بالتزامن مع حراك مستمر للمعارضة في الداخل والخارج. وواصل معارضون عقد مؤتمرات صحافية عبر الإنترنت، بسبب القبضة الحديدية لنظام طهران، كان من بينها مؤتمرات شارك فيها كل من «محدثين» و«علوي» وآخرون.
وتناول السيد محدثين تطورات الاحتجاجات المتصاعدة في إيران على خلفية تأخر صرف الرواتب وظروف معيشية بائسة. وقال: «أريد أن أشير إلى انتفاضة المعلمين الإيرانيين المتنامية في كل أرجاء إيران. حسب التقارير التي وردت إلينا حتى الآن نظم المعلمون منذ صباح (الخميس) احتجاجات ومظاهرات في 27 محافظة من مجموع 31 محافظة إيرانية في أرجاء البلاد». وكانت «الشرق الأوسط» أشارت قبل يومين إلى وجود وقفات احتجاجية لعمال ومعلمين وموظفين حول مبنى مجلس الشورى (البرلمان) مما أثار حفيظة رئيس المجلس، علي لاريجاني.
وعن هذه التطورات قال محدثين، الذي يشغل موقع «رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، إن المعلمين الإيرانيين يشكلون شريحة هامة جدا من شرائح المجتمع، ولهم تأثير واسع، كما أن «الإضرابات والاحتجاجات العمالية أخذت مداها الواسع خلال الأيام الأخيرة وشملت أجزاء كبيرة من البلاد». وأضاف أن مثل هذه الاحتجاجات تعد من «النماذج الدالة على الاستياء الواسع للمجتمع الإيراني ومطلبه الملح لإسقاط الفاشية الدينية الحاكمة في إيران»، قائلا إن تدخلات النظام الإيراني في كل من العراق وسوريا واليمن وكذلك مشاريعه النووية «لم تجلب للشعب الإيراني سوى العوز والبطالة والتضخم المنفلت.. الشعب الإيراني يطالب بوقفها جميعا».
وأمام انشغال النظام الإيراني بحروبه الخارجية، اتسعت حركة المعلمين الاحتجاجية لتصل إلى عدة مدن منها «فارس» و«أصفهان» و«مازندران» وخراسان و«أذربيجان الشرقية» و«أذربيجان الغربية» و«كرمانشاه» و«همدان»، وغيرها. وأظهرت صور ومقاطع فيديو ترديد المتظاهرين لشعارات منها «تحسين المستوى المعيشي حقنا المؤكد» و«النقد محظور والاختلاس مباح». وقال أحد المعارضين الإيرانيين: «لماذا ننفق أموالنا في اليمن بينما نحن لا نجد رواتبنا».
ومن جانبها، أكدت رجوي، أنه في الوقت الذي ينفق فيه النظام ثروات الشعب «في مشاريع لا وطنية لتصدير التطرف والإرهاب وإنتاج قنبلة نووية»، فإن المعلمين الكادحين «يعيشون عيشا ضنكا ويصارعون مع الفقر والعوز ويواجهون صعوبات بالغة في تمرير معاشهم»، مشيرة إلى أن المخصصات المالية للأجهزة العسكرية والقمعية والخاصة بتصدير الإرهاب، تعادل ثلاثة أضعاف مخصصات التربية والتعليم.
ومن جانبه، قال السيد محدثين إن العالم، ولا سيما منطقتنا، يواجه اليوم بلية كبرى اسمها «التطرف» الذي تقع بؤرته في طهران، مشيرا إلى أن نظام الحكم الإيراني وسع خلال السنوات الماضية تدخلاته إلى بغداد ودمشق وبيروت وأخيرا إلى العاصمة اليمنية صنعاء، غير أن هذه التدخلات لم تنحصر بهذه البلدان وحدها. وأضاف أن منظومة الحكم في طهران «كانت تعمل بلا هوادة على تصدير الإرهاب والتطرف في سائر البلدان العربية والإسلامية كفلسطين، ومصر، والسودان، وتركيا، وأفغانستان، بصورة فعالة ونشطة».
وخلال زيارته لموسكو أمس لحضور مؤتمر دولي عن الأمن، دعا العميد دهقان نظيره وزير الدفاع الصیني تشانغ فان تشیوان، لزيارة طهران، كما اقترح على روسيا والصين عقد «مؤتمر ثلاثي» في إيران، بین هذه البلدان، لـ«تعزیز التعاون الدفاعي والعسكري».
وقالت مصادر المعارضة إن اللغة التي استخدمها وزير الدفاع الإيراني تعني تمسك طهران بنفس سياساتها وهي «استغلال مشكلات المنطقة لصالحها»، في إشارة إلى قول دهقان أثناء وجوده في موسكو إن تهديدات «داعش» والتيارات التكفيرية يمكن أن تصل للصين وآسيا الوسطى.
ولم يتحدد موعد نهائي للمؤتمر الثلاثي بين طهران والصين وروسيا، لكن المصادر قالت إن موسكو وبكين «تدركان حجم الأزمة التي يمر بها النظام الإيراني سواء في المنطقة العربية أو مع دول العالم». وأكد اللواء أركان حرب، بلال، إن مثل هذه الدعوة لعقد مؤتمر بين إيران والصين وروسيا «لا قيمة لها إطلاقا، وتعبر فقط عن محاولة من طهران لتعزيز دورها في المنطقة على خلفية عاصفة الحزم»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد خطر لـ(داعش) في روسيا وآسيا كما يزعم الإيرانيون.. (داعش) موجودة في الدول العربية وهي مشكلة عربية».
وتابع اللواء بلال أنه إذا كانت هناك أطراف دولية معنية بالمساعدة في القضاء على «داعش» فهي الأطراف المؤثرة في المنطقة مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا. وتساءل: ما دخل إيران لتتحرك لجلب الصين وروسيا، معربا عن اعتقاده في أن «الدعوة الإيرانية تأتي ضمن مساعيها لتحسين صورتها والخروج من العزلة الإقليمية التي وضعت نفسها فيها والتملص من العقوبات الدولية المفروضة عليها».
ومن جانبه، وردا على سؤال يتعلق بما ينبغي أن يقوم به المجتمع الدولي لوقف التدخل الإيراني المتزايد في شؤون الدول الأخرى خاصة اليمن، قال السيد محدثين إنه بالإمكان إرغام نظام طهران على التراجع والخروج من العراق وسوريا واليمن وسائر بلدان المنطقة، لأنه «نظام هش وفاقد للمناعة»، رغم أنه يوحي للعالم بأن قوة «فيلق القدس» التابعة للحرس الثوري «قوة قوية جدا، ولا تقبل الهزيمة نهائيا».
وتابع السيد محدثين قائلا إن «قوة قدس الإرهابية ليست جيشا مقتدرا تليدا.. هذه القوة استطاعت أن تتمدد في المنطقة بسبب السياسات الخارجية الخاطئة خاصة من قبل الولايات المتحدة الأميركية.
ووفقا للمعلومات فقد نظم فيلق القدس الإيراني زيارات دورية للحوثيين كان من بينها لقاء وفد حوثي في فبراير (شباط) الماضي، مع كبار المسؤولين في طهران وعدة جهات أخرى من بينها مكتب المرشد الحالي، خامنئي، وقادة من قوات فيلق القدس بينهم سليماني، وأن ذلك أسفر عن الانقلاب الذي قام به الحوثيون ضد شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قبل أسابيع.
وتناول السيد محدثين بالتفصيل الملابسات التي مكنت النظام الإيراني من التمدد في المنطقة العربية خلال العقود الماضية وصولا لليمن، وقال إن عملية «عاصفة الحزم»، هي أول مانع أمام تمدد هذا النظام. وأضاف: «معلوماتنا الدقيقة من داخل نظام طهران توضح أنه قد فوجئ بهذا الخصوص ولم يكن يتوقع رد فعل كهذا الذي تقوم به عاصفة الحزم».
وذكر في رده على الأسئلة ما قال إنها أربعة أخطاء حيوية کبيرة حيال إيران، تعد أساسا للأوضاع الحالية التي تمر بها المنطقة، مشيرا إلى أن الخطأ الأول تمثل في قيام الدول الغربية، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي والغزو العراقي للكويت، بفتح الكثير من القنوات باتجاه نظام طهران، على حساب المعارضة الإيرانية.
وأضاف أن الخطأ الثاني قيام الغرب بتوجيه أصابع الاتهام بشأن المسؤولية عن الإرهاب للسنة، بعد ضرب برجي التجارة في سبتمبر (أيلول) 2001. و«تناسى العالم القلب الحقيقي للتطرف الديني المتمثل في نظام الملالي بطهران.. وبينما انساق الغرب وراء بريق الحرب ضد (القاعدة) والحرب في أفغانستان والعراق، قام النظام الإيراني بالاستمرار في مواصلة تطوير آليات التطرف الديني».
وقال إن الخطأ الثالث الذي مكن إيران من التغلغل في دول المنطقة، كان مع سقوط الحكومة العراقية، وأنه «بدلا من أن تقوم أميركا بمواجهة النفوذ الإيراني في العراق، فتحت أبوابه أمام الإيرانيين، لتبدأ أفواج الجواسيس والإرهابيين والملالي في التقاطر على هذا البلد»، مشيرا إلى أن الخطأ الرابع هو «السكوت أمام قتل وإبادة الشعب السوري من جانب الأسد والحرس الثوري الإيراني».
وتابع قائلا إنه لولا رعاية نظام طهران للتطرف والإرهاب في المنطقة لما شهدنا ظهور تنظيم القاعدة و«داعش» والتنظيمات الأخرى مثل حزب الله والحوثيين، ولما احتل الانقلابيون اليمن، موضحا أن «سعي طهران لإنتاج القنبلة الذرية هو جزء من سياسة تصدير الإرهاب والتطرف ووسيلة من أجل فرض الهيمنة على المنطقة کلها».
وحذر السيد محدثين من خطورة التهاون مع طهران فيما يتعلق بالمحادثات بشأن برنامجها النووي. وقال إن «البعض يعتقد خطأ أن السياسة الحازمة حيال النظام الإيراني بالمنطقة قد تتسبب في عدم توقيعه على اتفاق بذلك الخصوص، لكن على العكس من ذلك، عندما يحقق النظام تقدما في المنطقة، فإنه يطالب أيضا بامتيازات أکثر في المجال النووي والعكس صحيح أيضا». وشدد على أن «عاصفة الحزم»، تعد أول حائط صد أمام هذا النظام.
وكشفت المصادر الإيرانية عن أن نظام طهران الذي تولى الحكم عام 1979، قام طيلة ربع القرن الماضي بتوفير إمكانيات للحوثيين في اليمن، وأوكل الأمر لقوات «فيلق القدس» التي تولت تدريب الحوثيين عسكريا ومدهم بالأسلحة وتأهيلهم سياسيا واستراتيجيا. وقالت إن خطة اقتحام الحوثيين للعاصمة صنعاء قادمين من معاقلهم في صعدة بشمال اليمن، جرى وضعها وإعداد تفاصيلها على أيدي الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس بصورة کاملة.
وقال المعارض الإيراني محدثين إن استمرار عمليات التحالف الذي تقوده السعودية ضد الانقلابيين الحوثيين، من شأنه أن يؤدي لفشل السيناريوهات الإيرانية في اليمن والمنطقة، و«لهذا السبب فإن نظام طهران يحاول بكل قواه وقف إطلاق النار لكي يحافظ على جانب من مكانته في اليمن حتى يتمكن في الخطوة اللاحقة من ترسيخ نفوذه هناك».
ووفقا لمعلومات من المصادر الإيرانية المعارضة فإنه وعلى أثر عملية «عاصفة الحزم»، وانغلاق الطرق السابقة لإيصال المساعدة للحوثيين، لجأت طهران لمواصلة تقديم مساعداتها للحوثيين من خلال عدة أوجه منها حضور قادة قوات فيلق القدس في ساحات العمليات وتوليهم مسؤولية إرشاد وتوجيه الحوثيين، وربط الحوثيين بشكل مباشر بقوات فيلق القدس في طهران من أجل توجيههم بما هو ضروري ومطلوب، وإرسال قوات وقادة أکثر من حزب الله اللبناني لمساعدة الحوثيين، وقالت إن إحدى طرق التواصل مع الحوثيين وإرسال مقاتلي حزب الله لليمن، يعتمد على جزر تقع في البحر الأحمر تستأجرها إيران من دولة إريتريا.
ولفتت المصادر إلى أن وجود العناصر الإيرانية في اليمن أصبح يمثل مشكلة في الفترة الأخيرة، خاصة بعد أن تمكنت المقاومة الشعبية اليمنية من ضبط عناصر إيرانية تعمل مع الحوثيين، ولهذا فضلت الاستعانة بعناصر عربية من حزب الله، حتى يتمكنوا أيضا من التحرك والتعامل بسهولة مع الوضع على الأرض.
وقالت إنه بينما يعلن القادة الإيرانيون عن أنهم يتفقون فيما بينهم على إدانتهم لعملية عاصفة الحزم، فإن الخلافات بينهم تتسع کل يوم و«المنازعات تزداد أکثر، وأصبحت هناك اعتراضات بالنسبة لهذا الموضوع في داخل الحرس الثوري نفسه.. هناك من يريد التراجع لكن المتشددين يدفعون بالجميع إلى المجهول. أخيرا بدأ الاعتماد على مرتزقة أفغان. هذا مؤشر على وجود مشكلات جمة بين قادة قوات الحرس الثوري».
السيد محدثين عاد وقال: «لو کان في العراق وسوريا ولبنان موقف مشابه لعاصفة الحزم، حيال النظام الإيراني، فإن الأوضاع کانت ستختلف»، و«لا يجب الاکتفاء باليمن، وإنما يجب إخراج النظام الإيراني من سوريا والعراق أيضا.. بهذه الصورة سيتم طي صفحة النظام من المنطقة کلها». وتوقع تفجر الأزمات والخلافات داخل النظام الإيراني، في حال واصلت عمليات التحالف ضرباتها للحوثيين، وقال: «مع استمرار التحالف الذي تقوده السعودية، فإن الأزمات في داخل نظام طهران ستشتد أيضا.. الملالي (رجال الدين الذين يحكمون إيران) فقدوا زمام المبادرة، ويجب ألا يتم مقارنة هذا النظام بنظام خميني في الثمانينات. قدرة مقاومة النظام الحالي قليلة جدا مقارنة بما كان عليه خميني».
وحول المعلومات عن توجيه إيران لعناصر من حزب الله لقيادة الحوثيين باليمن، واستبدالهم بقوات أخرى لمواصلة الحرب مع نظام الأسد في سوريا، كشف المعارض علوي في سياق رده على أسئلة «الشرق الأوسط» عن تشكيل فيلق القدس لقوة جديدة تحت اسم «لواء فاطمة»، وقال إنه يتكون من «أفغان مرتزقة محسوبين على الشيعة كي يقاتل في سوريا لمصلحة النظام الإيراني إلى جانب قوات الطاغية الأسد».
وأشار إلى أن هذا اللواء يأتمر بأمر قوات الحرس الثوري، وبالتحديد تحت قيادة العميد موسوي. وأضاف أن عدد قوات هذا اللواء في سوريا يبلغ في الوقت الحاضر 1300 شخص، وأنه جرى تدريبهم في معسكر «أنصار» التابع لقوة القدس في مدينة مشهد بمحافظة خراسان الإيرانية.
وكان علوي الذي يشغل عضوية «لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» يتحدث عن «دور النظام الإيراني في توسيع التطرف بالمنطقة»، قائلا إنه، في الواقع، ليس هناك فارق كبير بين التطرف المسمى بالسني والتطرف المسمى بالشيعي. و«لهذا السبب، هذان النوعان من التطرف لا يتقاتلان ولا يقضي بعضهما على بعض بل يعزز بعضهما البعض. على سبيل المثال لجأ منتسبون لتنظيم القاعدة بعد الحرب في أفغانستان، إلى إيران، وبدأوا يتفاعلون مع نظام طهران». وقال: «المتطرفون ليسوا بشيعة ولا سنة، بل لهم مآرب، وهي فرض قراءتهم المنحرفة للإسلام على المجتمع والناس».
وأوضح علوي أن النظام الإيراني يمثل أخطر أشكال التطرف، لأنه أقام شبكات كثيرة يعزز بعضها بعضا طيلة السنوات الماضية. «على سبيل المثال.. حزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، وفيلق بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق في العراق. نظام طهران أقدم على توظيف حزب الله والكتائب والعصائب في حرب سوريا وجعلها تقاتل إلى جانب قوات الأسد».
وقال إن المرشد الراحل خميني، ومنذ بداية حكمه، كرس ديكتاتوريته على ركيزتين هما تصفية المعارضين والقمع الشامل الممنهج اجتماعيا، داخل إيران، وتبني ما يسمى بتصدير الثورة في خارج إيران.. «القمع المطلق الداخلي، وتصدير التطرف، يشكلان قدمين لحركة النظام. وبهذا حاول تصدير نموذجه باعتباره حكومة إسلامية إلى بلدان المنطقة».
وأوضح أن أهم آلية للعمل وتنفيذ مخططات النظام خارج إيران تتمثل في قوة «فيلق القدس» التي «لها آلياتها لتنفيذ العمليات الإرهابية والتدخل في مختلف البلدان». وزاد قائلا إن «هذه القوة خاضعة مباشرة لتوجيهات الولي الفقيه للنظام، ويشرف على جميع العمليات التي تنفذها خارج إيران»، مشيرا إلى أن «عملية التمويل والتنظيم والتدريب والقيادة والسيطرة طيلة سنوات كثيرة أدت إلى إقامة شبكة واسعة من الجماعات المتطرفة المختلفة في منطقة الشرق الأوسط وفي أفريقيا، سواء عملت هذه الجماعات المتطرفة بالتنسيق مع نظام الملالي أم أنها عملت بصورة مستقلة، أو أحيانا متقاطعة.. يبقى نموذج الملالي في النهج والممارسة هو مثلها وقدوتها».
وفي هذا السياق، ومن أجل التمدد في اليمن، كما أفاد السيد علوي، عمل فيلق القدس طيلة أكثر من 20 عاما على تدريب وتنظيم وتسليح القوة التي تحولت إلى «قوة أنصار الله» (الحوثيون)، وذلك «من أجل تمهيد الأرضية لتمدد النظام الإيراني في اليمن». وقال إن طائفة الحوثيين «جزء من المكون الزيدي في اليمن، وليس كالشيعة الاثني عشرية التي تشكل أغلبية الشعب الإيراني، لكن قوات الحرس الثوري الإيرانية حولت القوات الحوثية إلى تنظيم يأتمر بأمر الولي الفقيه، تحت قيادة سليماني من طهران.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.