طهران نقلت مقاتلين من حزب الله لليمن قبل عاصفة الحزم وعوضتهم بمرتزقة أفغان في سوريا والعراق

قوة جديدة للحرس الثوري باسم «لواء فاطمة» تتدرب في مدينة مشهد بقيادة العميد موسوي

مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)
مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)
TT

طهران نقلت مقاتلين من حزب الله لليمن قبل عاصفة الحزم وعوضتهم بمرتزقة أفغان في سوريا والعراق

مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)
مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)

كشف معارضون إيرانيون لـ«الشرق الأوسط» أمس النقاب عن قيام طهران بنقل عدة مئات من عناصر حزب الله اللبناني لليمن، بينهم مقاتلون وقادة، كانوا يحاربون لصالح النظام الإيراني حول بغداد ودمشق، إلى اليمن قبل عاصفة الحزم, وتنوي إرسال المزيد , وعوضتهم بمرتزقة أفغان لمواصلة الحرب في سوريا والعراق، قائلة إن الحرس الثوري الإيراني قام، لهذا الغرض، بتأسيس قوة جديدة باسم «لواء فاطمة» يتكون من مرتزقة، ويتلقى تدريباته في الوقت الحالي في مدينة مشهد تحت رعاية قائد يدعى «العميد موسوي».
وقال القيادي في المعارضة الإيرانية، محمد محدثين، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لـ«الشرق الأوسط»: «يجري حاليا الترکيز، من جانب نظام طهران، على إرسال أعضاء حزب الله والذين بإمكانهم التعامل مع الأوضاع في اليمن على أساس أنهم عرب يمكنهم التحرك والمناورة في الداخل اليمني أکثر من الإيرانيين». ووفقا لمصادر أخرى من المعارضة فإن عملية نقل المقاتلين من حزب الله إلى اليمن جرت عبر قواعد إيرانية في جزر تستأجرها بالبحر الأحمر وتقع بين إريتريا والسواحل اليمنية، خلال الأسابيع الأخيرة. ونفى نائب الأمین العام لحزب الله، نعیم قاسم، في تصريحات له، أي وجود لحزب الله فی الیمن.
وكشف القيادي الإيراني المعارض أفشين علوي، لـ«الشرق الأوسط» عن أن نظام طهران، شكَّل قوة جديدة من المرتزقة تحت اسم «لواء فاطمة» يضم مقاتلين أفغانا محسوبين على الشيعة، للقتال إلى جانب قوات بشار الأسد. وقالت مصادر أخرى إن هذه الخطوة تأتي لإحلال قوات بديلة لعناصر حزب الله التي توجهت إلى اليمن بعد أن كانت تقاتل في صف الأسد ومع ميليشيات بالعراق. ووفقا للمصادر فإن هذه الإجراءات تأتي بالتزامن مع قيام المرشد الإيراني، علي خامنئي، بإصدار أوامر لكبار رجال الدولة، ومن بينهم وزير الدفاع العميد حسين دهقان، ورئيس فيلق القدس قاسم سليماني، للتحرك لإنقاذ طهران من شبح الخسارة المحدقة بالحوثيين. وفي المقابل تصاعدت الاحتجاجات في الداخل بسبب المصاعب الاقتصادية والإنفاق على الحروب في العراق وسوريا واليمن. وقالت الزعيمة في المعارضة الإيرانية، مريم رجوي: «توضع مليارات الدولارات خارج الموازنة الرسمية تحت تصرف قوات الحرس الثوري ووزارة مخابرات الملالي عبر الخامنئي دون أي حساب ومراقبة على هذه الأموال الهائلة على الإطلاق».
ولمواجهة تفاقم الأزمات الداخلية، أضافت مصادر أخرى في المعارضة أن خامنئي أمر العميد دهقان بالتدخل لدى روسيا والصين وحثهما على اتخاذ مواقف عملية إلى جانب إيران لاحتواء «عاصفة الحزم» التي ينفذها تحالف إقليمي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد الانقلابيين في اليمن، لكن اللواء أركان حرب، محمد علي بلال، قائد القوات المصرية في حرب عاصفة الصحراء بالخليج، قلل في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» من أهمية الاتجاه الإيراني لموسكو والصين في هذا الصدد.
وحصل معارضون إيرانيون على معلومات قالوا إنها تفيد بأن خامنئي مصمم على مواصلة حروب إيران الخارجية في العراق وسوريا واليمن «لأن التراجع في هذه المعارك يعني تصدع نظام طهران من الداخل»، وأنه لهذا السبب «صدرت أوامر من الحرس الثوري الإيراني، للحوثيين بالتصعيد وعدم وقف القتال ومساندتهم بعناصر من حزب الله»، وفي نفس الوقت العمل على «محاولات جرَّ روسيا والصين للوقوف مع الجبهة الإيرانية في اليمن، إلا أن الإنفاق المالي الكبير قد يضع النظام كله في مأزق أمام الشعب».
وقال أحد قادة المعارضة إن حدة الاحتقان تتزايد بين كبار رجال الدولة في إيران، على خلفية المشكلات الاقتصادية والغضب الشعبي ونقص الأجور وتزايد معدلات البطالة، بالتزامن مع حراك مستمر للمعارضة في الداخل والخارج. وواصل معارضون عقد مؤتمرات صحافية عبر الإنترنت، بسبب القبضة الحديدية لنظام طهران، كان من بينها مؤتمرات شارك فيها كل من «محدثين» و«علوي» وآخرون.
وتناول السيد محدثين تطورات الاحتجاجات المتصاعدة في إيران على خلفية تأخر صرف الرواتب وظروف معيشية بائسة. وقال: «أريد أن أشير إلى انتفاضة المعلمين الإيرانيين المتنامية في كل أرجاء إيران. حسب التقارير التي وردت إلينا حتى الآن نظم المعلمون منذ صباح (الخميس) احتجاجات ومظاهرات في 27 محافظة من مجموع 31 محافظة إيرانية في أرجاء البلاد». وكانت «الشرق الأوسط» أشارت قبل يومين إلى وجود وقفات احتجاجية لعمال ومعلمين وموظفين حول مبنى مجلس الشورى (البرلمان) مما أثار حفيظة رئيس المجلس، علي لاريجاني.
وعن هذه التطورات قال محدثين، الذي يشغل موقع «رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، إن المعلمين الإيرانيين يشكلون شريحة هامة جدا من شرائح المجتمع، ولهم تأثير واسع، كما أن «الإضرابات والاحتجاجات العمالية أخذت مداها الواسع خلال الأيام الأخيرة وشملت أجزاء كبيرة من البلاد». وأضاف أن مثل هذه الاحتجاجات تعد من «النماذج الدالة على الاستياء الواسع للمجتمع الإيراني ومطلبه الملح لإسقاط الفاشية الدينية الحاكمة في إيران»، قائلا إن تدخلات النظام الإيراني في كل من العراق وسوريا واليمن وكذلك مشاريعه النووية «لم تجلب للشعب الإيراني سوى العوز والبطالة والتضخم المنفلت.. الشعب الإيراني يطالب بوقفها جميعا».
وأمام انشغال النظام الإيراني بحروبه الخارجية، اتسعت حركة المعلمين الاحتجاجية لتصل إلى عدة مدن منها «فارس» و«أصفهان» و«مازندران» وخراسان و«أذربيجان الشرقية» و«أذربيجان الغربية» و«كرمانشاه» و«همدان»، وغيرها. وأظهرت صور ومقاطع فيديو ترديد المتظاهرين لشعارات منها «تحسين المستوى المعيشي حقنا المؤكد» و«النقد محظور والاختلاس مباح». وقال أحد المعارضين الإيرانيين: «لماذا ننفق أموالنا في اليمن بينما نحن لا نجد رواتبنا».
ومن جانبها، أكدت رجوي، أنه في الوقت الذي ينفق فيه النظام ثروات الشعب «في مشاريع لا وطنية لتصدير التطرف والإرهاب وإنتاج قنبلة نووية»، فإن المعلمين الكادحين «يعيشون عيشا ضنكا ويصارعون مع الفقر والعوز ويواجهون صعوبات بالغة في تمرير معاشهم»، مشيرة إلى أن المخصصات المالية للأجهزة العسكرية والقمعية والخاصة بتصدير الإرهاب، تعادل ثلاثة أضعاف مخصصات التربية والتعليم.
ومن جانبه، قال السيد محدثين إن العالم، ولا سيما منطقتنا، يواجه اليوم بلية كبرى اسمها «التطرف» الذي تقع بؤرته في طهران، مشيرا إلى أن نظام الحكم الإيراني وسع خلال السنوات الماضية تدخلاته إلى بغداد ودمشق وبيروت وأخيرا إلى العاصمة اليمنية صنعاء، غير أن هذه التدخلات لم تنحصر بهذه البلدان وحدها. وأضاف أن منظومة الحكم في طهران «كانت تعمل بلا هوادة على تصدير الإرهاب والتطرف في سائر البلدان العربية والإسلامية كفلسطين، ومصر، والسودان، وتركيا، وأفغانستان، بصورة فعالة ونشطة».
وخلال زيارته لموسكو أمس لحضور مؤتمر دولي عن الأمن، دعا العميد دهقان نظيره وزير الدفاع الصیني تشانغ فان تشیوان، لزيارة طهران، كما اقترح على روسيا والصين عقد «مؤتمر ثلاثي» في إيران، بین هذه البلدان، لـ«تعزیز التعاون الدفاعي والعسكري».
وقالت مصادر المعارضة إن اللغة التي استخدمها وزير الدفاع الإيراني تعني تمسك طهران بنفس سياساتها وهي «استغلال مشكلات المنطقة لصالحها»، في إشارة إلى قول دهقان أثناء وجوده في موسكو إن تهديدات «داعش» والتيارات التكفيرية يمكن أن تصل للصين وآسيا الوسطى.
ولم يتحدد موعد نهائي للمؤتمر الثلاثي بين طهران والصين وروسيا، لكن المصادر قالت إن موسكو وبكين «تدركان حجم الأزمة التي يمر بها النظام الإيراني سواء في المنطقة العربية أو مع دول العالم». وأكد اللواء أركان حرب، بلال، إن مثل هذه الدعوة لعقد مؤتمر بين إيران والصين وروسيا «لا قيمة لها إطلاقا، وتعبر فقط عن محاولة من طهران لتعزيز دورها في المنطقة على خلفية عاصفة الحزم»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد خطر لـ(داعش) في روسيا وآسيا كما يزعم الإيرانيون.. (داعش) موجودة في الدول العربية وهي مشكلة عربية».
وتابع اللواء بلال أنه إذا كانت هناك أطراف دولية معنية بالمساعدة في القضاء على «داعش» فهي الأطراف المؤثرة في المنطقة مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا. وتساءل: ما دخل إيران لتتحرك لجلب الصين وروسيا، معربا عن اعتقاده في أن «الدعوة الإيرانية تأتي ضمن مساعيها لتحسين صورتها والخروج من العزلة الإقليمية التي وضعت نفسها فيها والتملص من العقوبات الدولية المفروضة عليها».
ومن جانبه، وردا على سؤال يتعلق بما ينبغي أن يقوم به المجتمع الدولي لوقف التدخل الإيراني المتزايد في شؤون الدول الأخرى خاصة اليمن، قال السيد محدثين إنه بالإمكان إرغام نظام طهران على التراجع والخروج من العراق وسوريا واليمن وسائر بلدان المنطقة، لأنه «نظام هش وفاقد للمناعة»، رغم أنه يوحي للعالم بأن قوة «فيلق القدس» التابعة للحرس الثوري «قوة قوية جدا، ولا تقبل الهزيمة نهائيا».
وتابع السيد محدثين قائلا إن «قوة قدس الإرهابية ليست جيشا مقتدرا تليدا.. هذه القوة استطاعت أن تتمدد في المنطقة بسبب السياسات الخارجية الخاطئة خاصة من قبل الولايات المتحدة الأميركية.
ووفقا للمعلومات فقد نظم فيلق القدس الإيراني زيارات دورية للحوثيين كان من بينها لقاء وفد حوثي في فبراير (شباط) الماضي، مع كبار المسؤولين في طهران وعدة جهات أخرى من بينها مكتب المرشد الحالي، خامنئي، وقادة من قوات فيلق القدس بينهم سليماني، وأن ذلك أسفر عن الانقلاب الذي قام به الحوثيون ضد شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قبل أسابيع.
وتناول السيد محدثين بالتفصيل الملابسات التي مكنت النظام الإيراني من التمدد في المنطقة العربية خلال العقود الماضية وصولا لليمن، وقال إن عملية «عاصفة الحزم»، هي أول مانع أمام تمدد هذا النظام. وأضاف: «معلوماتنا الدقيقة من داخل نظام طهران توضح أنه قد فوجئ بهذا الخصوص ولم يكن يتوقع رد فعل كهذا الذي تقوم به عاصفة الحزم».
وذكر في رده على الأسئلة ما قال إنها أربعة أخطاء حيوية کبيرة حيال إيران، تعد أساسا للأوضاع الحالية التي تمر بها المنطقة، مشيرا إلى أن الخطأ الأول تمثل في قيام الدول الغربية، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي والغزو العراقي للكويت، بفتح الكثير من القنوات باتجاه نظام طهران، على حساب المعارضة الإيرانية.
وأضاف أن الخطأ الثاني قيام الغرب بتوجيه أصابع الاتهام بشأن المسؤولية عن الإرهاب للسنة، بعد ضرب برجي التجارة في سبتمبر (أيلول) 2001. و«تناسى العالم القلب الحقيقي للتطرف الديني المتمثل في نظام الملالي بطهران.. وبينما انساق الغرب وراء بريق الحرب ضد (القاعدة) والحرب في أفغانستان والعراق، قام النظام الإيراني بالاستمرار في مواصلة تطوير آليات التطرف الديني».
وقال إن الخطأ الثالث الذي مكن إيران من التغلغل في دول المنطقة، كان مع سقوط الحكومة العراقية، وأنه «بدلا من أن تقوم أميركا بمواجهة النفوذ الإيراني في العراق، فتحت أبوابه أمام الإيرانيين، لتبدأ أفواج الجواسيس والإرهابيين والملالي في التقاطر على هذا البلد»، مشيرا إلى أن الخطأ الرابع هو «السكوت أمام قتل وإبادة الشعب السوري من جانب الأسد والحرس الثوري الإيراني».
وتابع قائلا إنه لولا رعاية نظام طهران للتطرف والإرهاب في المنطقة لما شهدنا ظهور تنظيم القاعدة و«داعش» والتنظيمات الأخرى مثل حزب الله والحوثيين، ولما احتل الانقلابيون اليمن، موضحا أن «سعي طهران لإنتاج القنبلة الذرية هو جزء من سياسة تصدير الإرهاب والتطرف ووسيلة من أجل فرض الهيمنة على المنطقة کلها».
وحذر السيد محدثين من خطورة التهاون مع طهران فيما يتعلق بالمحادثات بشأن برنامجها النووي. وقال إن «البعض يعتقد خطأ أن السياسة الحازمة حيال النظام الإيراني بالمنطقة قد تتسبب في عدم توقيعه على اتفاق بذلك الخصوص، لكن على العكس من ذلك، عندما يحقق النظام تقدما في المنطقة، فإنه يطالب أيضا بامتيازات أکثر في المجال النووي والعكس صحيح أيضا». وشدد على أن «عاصفة الحزم»، تعد أول حائط صد أمام هذا النظام.
وكشفت المصادر الإيرانية عن أن نظام طهران الذي تولى الحكم عام 1979، قام طيلة ربع القرن الماضي بتوفير إمكانيات للحوثيين في اليمن، وأوكل الأمر لقوات «فيلق القدس» التي تولت تدريب الحوثيين عسكريا ومدهم بالأسلحة وتأهيلهم سياسيا واستراتيجيا. وقالت إن خطة اقتحام الحوثيين للعاصمة صنعاء قادمين من معاقلهم في صعدة بشمال اليمن، جرى وضعها وإعداد تفاصيلها على أيدي الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس بصورة کاملة.
وقال المعارض الإيراني محدثين إن استمرار عمليات التحالف الذي تقوده السعودية ضد الانقلابيين الحوثيين، من شأنه أن يؤدي لفشل السيناريوهات الإيرانية في اليمن والمنطقة، و«لهذا السبب فإن نظام طهران يحاول بكل قواه وقف إطلاق النار لكي يحافظ على جانب من مكانته في اليمن حتى يتمكن في الخطوة اللاحقة من ترسيخ نفوذه هناك».
ووفقا لمعلومات من المصادر الإيرانية المعارضة فإنه وعلى أثر عملية «عاصفة الحزم»، وانغلاق الطرق السابقة لإيصال المساعدة للحوثيين، لجأت طهران لمواصلة تقديم مساعداتها للحوثيين من خلال عدة أوجه منها حضور قادة قوات فيلق القدس في ساحات العمليات وتوليهم مسؤولية إرشاد وتوجيه الحوثيين، وربط الحوثيين بشكل مباشر بقوات فيلق القدس في طهران من أجل توجيههم بما هو ضروري ومطلوب، وإرسال قوات وقادة أکثر من حزب الله اللبناني لمساعدة الحوثيين، وقالت إن إحدى طرق التواصل مع الحوثيين وإرسال مقاتلي حزب الله لليمن، يعتمد على جزر تقع في البحر الأحمر تستأجرها إيران من دولة إريتريا.
ولفتت المصادر إلى أن وجود العناصر الإيرانية في اليمن أصبح يمثل مشكلة في الفترة الأخيرة، خاصة بعد أن تمكنت المقاومة الشعبية اليمنية من ضبط عناصر إيرانية تعمل مع الحوثيين، ولهذا فضلت الاستعانة بعناصر عربية من حزب الله، حتى يتمكنوا أيضا من التحرك والتعامل بسهولة مع الوضع على الأرض.
وقالت إنه بينما يعلن القادة الإيرانيون عن أنهم يتفقون فيما بينهم على إدانتهم لعملية عاصفة الحزم، فإن الخلافات بينهم تتسع کل يوم و«المنازعات تزداد أکثر، وأصبحت هناك اعتراضات بالنسبة لهذا الموضوع في داخل الحرس الثوري نفسه.. هناك من يريد التراجع لكن المتشددين يدفعون بالجميع إلى المجهول. أخيرا بدأ الاعتماد على مرتزقة أفغان. هذا مؤشر على وجود مشكلات جمة بين قادة قوات الحرس الثوري».
السيد محدثين عاد وقال: «لو کان في العراق وسوريا ولبنان موقف مشابه لعاصفة الحزم، حيال النظام الإيراني، فإن الأوضاع کانت ستختلف»، و«لا يجب الاکتفاء باليمن، وإنما يجب إخراج النظام الإيراني من سوريا والعراق أيضا.. بهذه الصورة سيتم طي صفحة النظام من المنطقة کلها». وتوقع تفجر الأزمات والخلافات داخل النظام الإيراني، في حال واصلت عمليات التحالف ضرباتها للحوثيين، وقال: «مع استمرار التحالف الذي تقوده السعودية، فإن الأزمات في داخل نظام طهران ستشتد أيضا.. الملالي (رجال الدين الذين يحكمون إيران) فقدوا زمام المبادرة، ويجب ألا يتم مقارنة هذا النظام بنظام خميني في الثمانينات. قدرة مقاومة النظام الحالي قليلة جدا مقارنة بما كان عليه خميني».
وحول المعلومات عن توجيه إيران لعناصر من حزب الله لقيادة الحوثيين باليمن، واستبدالهم بقوات أخرى لمواصلة الحرب مع نظام الأسد في سوريا، كشف المعارض علوي في سياق رده على أسئلة «الشرق الأوسط» عن تشكيل فيلق القدس لقوة جديدة تحت اسم «لواء فاطمة»، وقال إنه يتكون من «أفغان مرتزقة محسوبين على الشيعة كي يقاتل في سوريا لمصلحة النظام الإيراني إلى جانب قوات الطاغية الأسد».
وأشار إلى أن هذا اللواء يأتمر بأمر قوات الحرس الثوري، وبالتحديد تحت قيادة العميد موسوي. وأضاف أن عدد قوات هذا اللواء في سوريا يبلغ في الوقت الحاضر 1300 شخص، وأنه جرى تدريبهم في معسكر «أنصار» التابع لقوة القدس في مدينة مشهد بمحافظة خراسان الإيرانية.
وكان علوي الذي يشغل عضوية «لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» يتحدث عن «دور النظام الإيراني في توسيع التطرف بالمنطقة»، قائلا إنه، في الواقع، ليس هناك فارق كبير بين التطرف المسمى بالسني والتطرف المسمى بالشيعي. و«لهذا السبب، هذان النوعان من التطرف لا يتقاتلان ولا يقضي بعضهما على بعض بل يعزز بعضهما البعض. على سبيل المثال لجأ منتسبون لتنظيم القاعدة بعد الحرب في أفغانستان، إلى إيران، وبدأوا يتفاعلون مع نظام طهران». وقال: «المتطرفون ليسوا بشيعة ولا سنة، بل لهم مآرب، وهي فرض قراءتهم المنحرفة للإسلام على المجتمع والناس».
وأوضح علوي أن النظام الإيراني يمثل أخطر أشكال التطرف، لأنه أقام شبكات كثيرة يعزز بعضها بعضا طيلة السنوات الماضية. «على سبيل المثال.. حزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، وفيلق بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق في العراق. نظام طهران أقدم على توظيف حزب الله والكتائب والعصائب في حرب سوريا وجعلها تقاتل إلى جانب قوات الأسد».
وقال إن المرشد الراحل خميني، ومنذ بداية حكمه، كرس ديكتاتوريته على ركيزتين هما تصفية المعارضين والقمع الشامل الممنهج اجتماعيا، داخل إيران، وتبني ما يسمى بتصدير الثورة في خارج إيران.. «القمع المطلق الداخلي، وتصدير التطرف، يشكلان قدمين لحركة النظام. وبهذا حاول تصدير نموذجه باعتباره حكومة إسلامية إلى بلدان المنطقة».
وأوضح أن أهم آلية للعمل وتنفيذ مخططات النظام خارج إيران تتمثل في قوة «فيلق القدس» التي «لها آلياتها لتنفيذ العمليات الإرهابية والتدخل في مختلف البلدان». وزاد قائلا إن «هذه القوة خاضعة مباشرة لتوجيهات الولي الفقيه للنظام، ويشرف على جميع العمليات التي تنفذها خارج إيران»، مشيرا إلى أن «عملية التمويل والتنظيم والتدريب والقيادة والسيطرة طيلة سنوات كثيرة أدت إلى إقامة شبكة واسعة من الجماعات المتطرفة المختلفة في منطقة الشرق الأوسط وفي أفريقيا، سواء عملت هذه الجماعات المتطرفة بالتنسيق مع نظام الملالي أم أنها عملت بصورة مستقلة، أو أحيانا متقاطعة.. يبقى نموذج الملالي في النهج والممارسة هو مثلها وقدوتها».
وفي هذا السياق، ومن أجل التمدد في اليمن، كما أفاد السيد علوي، عمل فيلق القدس طيلة أكثر من 20 عاما على تدريب وتنظيم وتسليح القوة التي تحولت إلى «قوة أنصار الله» (الحوثيون)، وذلك «من أجل تمهيد الأرضية لتمدد النظام الإيراني في اليمن». وقال إن طائفة الحوثيين «جزء من المكون الزيدي في اليمن، وليس كالشيعة الاثني عشرية التي تشكل أغلبية الشعب الإيراني، لكن قوات الحرس الثوري الإيرانية حولت القوات الحوثية إلى تنظيم يأتمر بأمر الولي الفقيه، تحت قيادة سليماني من طهران.



اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
TT

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

كثَّفت الحكومة اليمنية تحرُّكاتها الدبلوماسية لحشد موقف دولي أكثر حزماً إزاء العدوان الحوثي العسكري، والتهديدات الأمنية والإنسانية التي تمثلها الجماعة، مطالِبةً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالانتقال من مواقف الدعم السياسي إلى إجراءات عملية تمكِّنها من استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، وحماية المدنيِّين وطرق الملاحة الدولية.

وفي تحرُّكات موازية وضعت الحكومة اليمنية أمام المسؤولين الأميركيِّين والأمم المتحدة جملةً من الملفات التي تتصدَّرها الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، واستمرار حصار مدينة تعز، وزراعة الألغام المضادة للأفراد في المناطق السكنية والطرق الريفية، إلى جانب التهديدات التي تطول أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، مع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، دونالد بلوم، تطوُّرات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وسبل دعم الحكومة وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وذلك على هامش مشاركتها في مؤتمر «حوار المنامة 2026» في البحرين.

وزير الخارجية اليمنية أفراح الزوبة التقت في المنامة مساعد وزير الخارجية الأميركي (سبأ)

واستعرضت الزوبة تداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وما يرافقه من استمرار حصار تعز وعرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود إلى سكانها، فضلاً عن الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، التي قالت إنها تهدِّد سلامة المدنيِّين والطيران المدني، وتعرقل تنقل المرضى ووصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية ترجمة المواقف الدولية المسانِدة للحكومة اليمنية إلى خطوات عملية تساعدها على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد، مشدِّدة على أنَّ ذلك يُمثِّل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

كما تناول اللقاء الجهود الدولية الرامية إلى وقف تهريب الأسلحة إلى الحوثيِّين، ومواجهة تهديداتهم للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بما في ذلك المساعي الجارية في مجلس الأمن.

من جانبه، أكد المسؤول الأميركي استمرار التنسيق مع الحكومة اليمنية والشركاء الإقليميِّين والدوليِّين بشأن تطورات الأزمة، مجدِّداً دعم واشنطن للحكومة ومؤسساتها بما يعزِّز أمن اليمن والمنطقة واستقرارهما.

حصار تعز... واستهداف عدن

في سياق التَّحرُّك نفسه، جدَّدت الحكومة اليمنية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مطالبتها بدعم مؤسسات الدولة وتمكينها من ممارسة سلطاتها على كامل التراب الوطني، وحماية المواطنين، وتحقيق سلام شامل ومستدام وفق المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، في بيان الحكومة خلال مناقشة البند 65 المتعلق بتقرير مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ81، إن الحكومة ملتزمة بالتعاون مع الأمم المتحدة وآلياتها المعنية بحقوق الإنسان، وتنفيذ الاتفاقات والمواثيق الدولية التي انضمَّت إليها.

طبيب يزن طفلاً في مستشفى بتعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

ورحَّبت الحكومة اليمنية باعتماد مجلس حقوق الإنسان القرار 63 - 33 بشأن تقديم المساعدة التقنية إلى اليمن وبناء قدراته في مجال حقوق الإنسان، مؤكدة استمرار تعاونها مع اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بما يعزِّز سيادة القانون ومساءلة المتورطين وعدم إفلاتهم من العقاب.

وفي أبرز الملفات الإنسانية، حذَّرت الحكومة اليمنية من التداعيات المتفاقمة للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، التي يقطنها نحو 4 ملايين نسمة. وقالت إن استمرار إغلاق الطرق والقصف الذي يستهدف الأحياء السكنية وعرقلة وصول الغذاء والمياه والأدوية والوقود والخدمات الصحية، ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأشارت إلى أن النساء الحوامل والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً يتحمَّلون قسطاً كبيراً من تداعيات الحصار، محذِّرة من أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة.

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتَّحرُّك العاجل لإنهاء الحصار وفتح الطرقات، وضمان ممرات آمنة ومستدامة لحركة المدنيِّين ونقل المرضى والجرحى، وإيصال الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى السكان والمرافق الصحية دون عوائق.

كما اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيِّين بتوسيع هجماتهم لتشمل الأحياء السكنية ومخيمات النازحين والمنشآت التعليمية والإنسانية، باستخدام القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة، مشيرة إلى استهداف القصر الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وسقوط قتلى وجرحى جراء تلك الاعتداءات.

آلاف الأسر في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تكابد للحصول على مياه الشرب (أ.ف.ب)

وسلطت الحكومة اليمنية الضوء على 6 اعتداءات تعرَّض لها مطار عدن الدولي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، محذِّرة من انعكاساتها على سلامة الطيران المدني والمسافرين والعاملين، فضلاً عن تعطيل حركة السفر والإجلاء الطبي ونقل المساعدات الإنسانية.

وعدّت أن هذه الهجمات ليست حوادث منفصلة، بل تأتي ضمن تصعيد يستهدف مؤسسات الدولة والأعيان المدنية. وأشارت إلى سقوط ضحايا مدنيِّين ونزوح آلاف الأسر، فضلاً عن رصد أطفال مجندين بين القتلى والجرحى.

الألغام... وتهديد الملاحة

في ملف آخر، دعت وزارة الخارجية اليمنية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمات الدولية المعنية إلى تحرُّك عاجل لوقف زراعة الألغام المضادة للأفراد، وتوسيع برامج مسح المناطق المُلوَّثة وتطهيرها ومساعدة الضحايا، محذِّرة من مخاطر إنسانية طويلة الأمد تهدِّد حياة المدنيِّين.

وقالت الوزارة، في مذكرة وجهتها إلى الممثل المقيم للبرنامج في اليمن، إن الحوثيِّين يواصلون زراعة الألغام بصورة مكثفة وعشوائية، خصوصاً في القرى والمناطق المأهولة، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية لهذه الممارسات.

مستشفيات تعز معرضة للتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود والأدوية والمستلزمات (رويترز)

وأشارت الوزارة إلى تقارير عن زرع ألغام أرضية وعبوات ناسفة مموهة في المرتفعات الجبلية والطرق الفرعية ومنازل النازحين في ريف تعز، ما يتسبب في سقوط ضحايا مدنيِّين بصورة شبه يومية، بينهم نساء وأطفال، خصوصاً في الضواحي الجنوبية للمدينة والمناطق القريبة من خطوط التماس.

ولفتت «الخارجية اليمنية» إلى أن الأطفال يتصدرون قائمة الضحايا، جراء انفجار الألغام بهم في أثناء رعي الماشية أو اللعب أو التنقل عبر الطرق الفرعية التي يضطر السكان إلى استخدامها بسبب إغلاق الطرق الرئيسية.

وأكدت أن اليمن بات من أكثر البلدان تلوثاً بالألغام المضادة للأفراد، في ظلِّ استمرار زراعتها وانتشار الذخائر غير المنفجرة، مطالبة بدعم البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام وتعزيز قدراته، بما يمكّن البلاد من الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية أوتاوا لعام 1997، والقانون الدولي الإنساني.


القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

ألقى التصعيد العسكري للحوثيين في المناطق الغربية من محافظة لحج، جنوب غربي اليمن، بظلاله على أوضاع آلاف اللاجئين القادمين من القرن الأفريقي، مع تعرض مناطق محيطة بمخيم خرز للقصف الصاروخي، وتعليق بعض الخدمات وتقييد حركة التنقل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المخاطر التي تهدد اللاجئين في واحدة من أكثر المناطق هشاشة.

وحذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تدهور الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تطال أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، مشيرة إلى أن تزايد انعدام الأمن والانهيار الاقتصادي واستنزاف الموارد والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، تترك عشرات الآلاف من اللاجئين دون ملاذ آمن أو مقومات أساسية للحياة.

وقالت المفوضية إن آلاف الأشخاص لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر من القرن الأفريقي إلى اليمن، رغم تصاعد حدة الصراع وتفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.

وأوضحت المفوضية أن مخيم خرز للاجئين في محافظة لحج، الذي يقطنه نحو 9500 لاجئ من الصومال وإثيوبيا، يمثل إحدى بؤر القلق الإنساني، نظراً إلى وقوعه على بُعد عشرات الكيلومترات من مناطق الاشتباكات.

رغم الحرب وصل عشرات الآلاف من لاجئي القرن الأفريقي إلى اليمن (إعلام محلي)

وأضافت أنه، رغم عدم تسجيل أو تأكيد سقوط ضحايا في صفوف اللاجئين، فإن القصف الصاروخي الذي طال المناطق المجاورة أدى إلى تعليق بعض الخدمات وفرض قيود على حركة السكان، مما ضاعف مشاعر الخوف والقلق لدى عائلات سبق أن اضطرت إلى الفرار من الصراعات والنزاعات في بلدانها الأصلية.

وتمكنت المنظمات الشريكة للمفوضية، بالتنسيق مع السلطات المحلية، من إيصال المساعدات الغذائية إلى المخيم، بينما استمرت خدمات الرعاية الصحية وإمدادات المياه، وإن كانت تواجه صعوبات كبيرة.

في المقابل، شهدت خدمات أخرى توقفاً شبه كامل، مع تعليق الدراسة وتوقف المساعدة القانونية وخدمات استخراج الوثائق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية، الأمر الذي زاد الأعباء المعيشية على الأسر اللاجئة ورفع صعوبة تلبية احتياجاتها الضرورية.

نزوح عكسي

في ظل هذه الظروف، بدأت أسر لاجئة مغادرة مخيم خرز ومناطق أخرى في غرب اليمن، بحثاً عن الأمن والخدمات في مناطق جنوبية، بينها مدينة عدن، مع تزايد القيود المفروضة على وصول العاملين في المجال الإنساني.

وتواجه هذه الأسر مخاطر إضافية خلال رحلة النزوح، إذ تضطر إلى سلوك طرق تستخدمها أطراف الصراع في تحركاتها، مما يعرضها لاحتمالات جديدة من انعدام الأمن.

الحوثيون شردوا أكثر من 300 ألف يمني خلال شهرين (إعلام محلي)

وبالتزامن مع تدهور الأوضاع، سجلت المفوضية ارتفاعاً في أعداد اللاجئين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية، مع تزايد طلبات الحصول على المساعدة لتنظيم عمليات العودة الطوعية.

ومنذ تصاعد العدوان الحوثي في أغسطس (آب) الماضي، نظمت المفوضية ثلاث رحلات جوية بين عدن والعاصمة الصومالية مقديشو، أتاحت عودة 607 لاجئين صوماليين إلى بلادهم، بينما أعرب أكثر من 1100 شخص عن رغبتهم في العودة.

وحذرت المفوضية من أن استمرار القصف الذي يستهدف المطارات وتصاعد الاشتباكات يرفعان مستوى المخاطر التي تواجه اللاجئين والعاملين في المجال الإنساني، ويهددان كذلك استمرار عمليات العودة الطوعية.

134 ألف وافد

على الرغم من سنوات الصراع الطويلة وما يشهده اليمن من واحدة من أطول حالات الطوارئ الإنسانية في العالم، لم تتوقف تدفقات المهاجرين وطالبي اللجوء عبر البحر إلى سواحله.

وبحسب بيانات المفوضية، وصل إلى اليمن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي أكثر من 134 ألف طالب لجوء ومهاجر عبر البحر، قدموا من مناطق مختلفة في القرن الأفريقي، فراراً من الصراعات والاضطهاد وانعدام الاستقرار والفقر.

ويحاول كثير من هؤلاء عبور الأراضي اليمنية للوصول إلى بلدان أخرى، غير أنهم يجدون أنفسهم في بلد تتفاقم فيه التحديات الأمنية والإنسانية، وتلقي حالة عدم الاستقرار بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية.

وفي المقابل، غادر نحو 4200 شخص اليمن بحراً باتجاه جيبوتي والصومال منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط توقعات المنظمات الإنسانية بارتفاع أعداد المغادرين مع تحسن الظروف الملائمة للملاحة البحرية.

وتتزامن هذه التدفقات مع استمرار نزوح أكثر من 300 ألف يمني خلال الأشهر الأخيرة، مما يضاعف الضغوط على الموارد والخدمات الإنسانية المحدودة، ويزيد احتياجات السكان واللاجئين والمهاجرين في بلد يعاني أصلاً من أزمة ممتدة.

وحذَّرت المفوضية من أن استمرار نقص التمويل وغياب استجابة دولية عاجلة، إلى جانب عدم ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، قد يدفع آلاف الأشخاص إلى موجات نزوح جديدة، ويعرضهم لمزيد من الحرمان والمعاناة.


الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)

طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات رادعة وعقابية لوقف الهجمات الحوثية المتكررة على مطار عدن الدولي، وحماية المنشآت المدنية وسلامة الطيران، بالتزامن مع استئناف المطار نشاطه عقب استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج الذي تعرض لقصف صاروخي، الأربعاء.

ودعت الحكومة، في رسالة وجهها مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إلى رئيسة مجلس الأمن، وأحيلت نسخة منها إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إلى إدانة الاعتداءات الحوثية والضغط على الجماعة وداعميها لوقف الهجمات، وضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، المتعلقان بالتدابير المفروضة على اليمن وحظر توريد الأسلحة.

وأوضحت الرسالة أن الجماعة الحوثية استهدفت مطار عدن الدولي، الأربعاء 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعدد من الصواريخ الباليستية، في سادس هجوم من نوعه خلال الشهر، ما عرّض حياة المسافرين والعاملين وأطقم الطائرات للخطر، وأدى إلى تحويل عدد من الرحلات الجوية إلى مطارات أخرى حفاظاً على سلامة الركاب.

من آثار القصف الحوثي الصاروخي على مدرج مطار عدن (رويترز)

واعتبرت الحكومة أن استهداف مطار مدني يمثل تهديداً مباشراً لسلامة الطيران والحق في التنقل، فضلاً عن انعكاساته على وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية، محمّلة الجماعة المسؤولية الكاملة عن الهجمات وتداعياتها.

تحرك دولي يتجاوز الإدانة

شددت الحكومة اليمنية على أن تكرار استهداف المنشآت المدنية يستوجب تحركاً دولياً يتجاوز بيانات القلق والإدانة، إلى إجراءات عملية تكفل حماية المطارات ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، وتمنع تحويل المرافق الخدمية التي يعتمد عليها السكان إلى أهداف عسكرية.

ودعت مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط عاجلة على الحوثيين وداعميهم لوقف الاعتداءات على المنشآت المدنية والمناطق السكنية، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع تهريب أو بيع أو نقل الصواريخ الباليستية والأسلحة ومكوناتها والمساعدات العسكرية إلى الجماعة.

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

كما طالبت بإنفاذ حظر توريد الأسلحة المفروض بموجب القرارات الدولية ذات الصلة، خصوصاً القرارين 2140 (2014) و2216 (2015)، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع وصول الإمدادات العسكرية إلى الأفراد والكيانات المشمولة بالعقوبات.

وكانت الحكومة اليمنية قد أكدت، في بيان سابق، أن تكرار استهداف مطار عدن لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثاً أمنياً عابراً، بالنظر إلى ما يمثله من تهديد مباشر للمسافرين والعاملين وأطقم الطائرات، وللجهود الإغاثية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.

وقالت إن المطار لا يمثل مجرد بوابة جوية للبلاد، بل يمثل شرياناً أساسياً لتنقل المواطنين من مختلف المحافظات، ومنفذاً لوصول المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية، محذرة من أن تعطيل نشاطه ينعكس على حياة السكان والجهود الرامية إلى تخفيف الأزمة الإنسانية.

استئناف الرحلات

في المقابل، أعلن وزير النقل اليمني محسن العُمري استئناف نشاط مطار عدن الدولي، بعد توقف مؤقت جراء القصف الصاروخي الذي تعرض له الأربعاء، مؤكداً استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج المستهدف.

وتفقد العُمري، خلال زيارة ميدانية، أعمال الإصلاح التي نفذتها الفرق الفنية رغم المخاطر المصاحبة، وأدان استمرار الهجمات الحوثية على المرفق المدني الذي يقدم خدماته للمسافرين من مختلف المحافظات اليمنية.

وأوضح أن الوزارة أعادت جدولة الرحلات الجوية ورتبت مواعيدها، وأصدرت تعميمات إلى شركات الطيران لمباشرة تسيير رحلاتها من المطار وإليه، مشيراً إلى أن المطار وبقية المرافق المدنية والخدمية ستواصل أداء مهامها.

وأكد الوزير أن الهجمات لن تثني المؤسسات الحكومية عن مواصلة عملها وتقديم الخدمات، رغم ما تمثله من تهديد للمرافق العامة، وما تسببه من اضطراب في حركة النقل الجوي وتنقل المواطنين.

وكانت الحكومة قد دعت، في بيانها السابق، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها إزاء التهديدات المتكررة للمطار، وتوفير الضمانات اللازمة لسلامة الطيران المدني وحماية حركة المسافرين والإمدادات الإنسانية.