المراقب العام السابق لـ«إخوان الأردن»: قيادة الإخوان المسلمين الحالية «غير شرعية»

الذنيبات أكد لـ («الشرق الأوسط») تشكيل قيادة مؤقتة من الذين تقدموا بطلب ترخيص جديد للجماعة

المراقب العام السابق لـ«إخوان الأردن»: قيادة الإخوان المسلمين الحالية «غير شرعية»
TT

المراقب العام السابق لـ«إخوان الأردن»: قيادة الإخوان المسلمين الحالية «غير شرعية»

المراقب العام السابق لـ«إخوان الأردن»: قيادة الإخوان المسلمين الحالية «غير شرعية»

قال المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن عبد المجيد الذنيبات إن قيادة الإخوان المسلمين الحالية أصبحت غير شرعية وغير قانونية. وأضاف في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد صدور قرار الحكومة الأردنية بالموافقة على طلبنا بترخيص جديد لجماعة الإخوان المسلمين وتصويب أوضاعها، وفك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، فإن قيادة الإخوان أصبحت منحلة وفاقدة للشرعية، ولا تمثل الإخوان المسلمين.
وقال: «سيتم تشكيل قيادة مؤقتة للإخوان المسلمين من القيادات التي تقدمت بطلب تصويب وضع الجماعة إلى مجلس الوزراء».
وأكد الذنيبات، الذي تزعم تحركا من قيادات إسلامية معتدلة، رغم معارضة قيادة الجماعة لتحركهم والتقدم بطلب لترخيص جديد للجماعة من الحكومة، أن المكتب التنفيذي ومجلس الشورى للجماعة أصبحا منحلين، أما باقي الهيئات الإدارية في شعب الإخوان فستبقى إلى أن تكمل مدتها القانونية. وقال إن القيادة المؤقتة التي ستشكل من الذين حصلوا على الترخيص ستباشر العمل والاتصال بجميع أعضاء الإخوان والمباشرة بالعمل وفقا للأسس التي رخصت بها جماعة الإخوان المسلمين.
وكانت قيادة جماعة الإخوان المسلمين التي يرأسها المراقب العام همام سعيد قررت قبل أسبوعين فصل المراقب العام السابق عبد المجيد الذنيبات و49 قياديا في الإخوان، على خلفية تقدمهم بطلب للحكومة لترخيص جماعة الإخوان المسلمين، وتصويب وضعها القانوني لفك ارتباطها بإخوان مصر.
وقال الذنيبات: «سيكون للجماعة الآن إدارة مؤقتة حسب القانون تتولى إدارة الجماعة لفترة محدودة يصار بعدها لانتخابات واسعة لاختيار مجلس شورى ومكتب تنفيذي ومراقب عام جديد».
وعرض الذنيبات بداية عملهم والأسباب التي دفعته ومجموعة من أعضاء الإخوان إلى التقدم بطلب ترخيص إلى الحكومة، قائلا: «منذ عامين وبعد قرار حل جماعة الإخوان المسلمين في مصر كان من المفروض مراجعة خطواتنا الدعوية؛ إذ إن الإخوان في الأردن تم ترخيصهم عام 1945 على أنها فرع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، ومن المعروف أن الفرع يتبع الأصل حكما، لذلك استشعرنا الحرج في حينه من انعكاس القرار على الجماعة في الأردن، وبدأنا خطوات للإصلاح من داخل الجماعة، تمثلت في عقد مؤتمرين؛ واحد في إربد، والثاني في عمان لمجموعة من القيادات الإخوانية لننظر في أحوال الجماعة وتصويب أوضاعها، وكانت خلاصة المطالب ضرورة تصويب الوضع القانوني للجماعة بما يتناسب مع القوانين الأردنية».
وأضاف: «لقد وجهت دعوات لقيادة الإخوان في حينه ومذكرات خطية نطالبهم بتصويب وضع الجماعة القانوني لفك ارتباطها عن إخوان مصر، إلا أن قيادة الجماعة لم تلتفت إلى هذه النصائح، وعندما استشعرنا أن الوضع القائم خطير تنادى مجموعة من الإخوان إلى ضرورة المبادرة بالتصحيح، ولذلك تقدمنا بطلب إلى مجلس الوزراء لإصدار ترخيص جديد للجماعة لتكون مستقلة وفك ارتباطها عن الجماعة في القاهرة».
وتابع: «تقدمنا إلى مجلس الوزراء بلائحة للقانون الأساسي للجماعة، وهي اللائحة نفسها التي بين يدي الإخوان بالوقت الحاضر، متضمنة الاسم والأهداف والوسائل نفسها، وصدر قرار الحكومة (أول من أمس) الأحد بالموافقة على طلبنا بتصويب وضع الجماعة وتسجيلها حسب أحكام القانون وأمام الجهات الرسمية المعنية».
وقال: «اليوم بعد قرار الحكومة، أصبحت جماعة الإخوان المسلمين حكما موجودة قانونا بصورة شرعية وقانونية ومستقلة، وأردنية، وغير مرتبطة بالجماعة في مصر أو الخارج، وتخضع للقوانين الأردنية المختصة كأي تنظيم سياسي أردني».
وكانت مجلس الوزراء الأردني قرر الأحد الماضي الموافقة على طلب المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين عبد المجيد الذنيبات وقيادات من الجماعة بتصويب وضع الجماعة لفك ارتباط إخوان الأردن بجماعة الإخوان المسلمين في مصر.
وقالت المصادر إن الحكومة وافقت على إصدار ترخيص جديد للجماعة يهدف فك ارتباطها مع إخوان مصر، ويلغي ما كان موجودا في السابق من قرار لمجلس الوزراء الأردني عام 1945 بأن جماعة الإخوان في الأردن فرع من إخوان مصر.
من جهة أخرى، أعلنت اللجنة التحضيرية لإصلاح جماعة الإخوان المسلمين في بيان أصدرته أمس، رسميا، قبول الحكومة طلب تصويب أوضاع جماعة الإخوان المسلمين القانونية، وتشكيل هيئة قيادية مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية، والتأكيد على احتفاظ الجماعة بأطرها التنظيمية القائمة وكوادرها على مستوى المملكة، وما سماه البيان «تجديد البيعة وتحديث سجلات العضوية». وأكد البيان أن الجماعة مستمرة في نهجها التاريخي المعروف «القائم على الاعتدال والرشد والحكمة، وتحتفظ باسمها، ونظامها الأساسي، ولوائحها الداخلية، مع إجراء بعض التعديلات اليسيرة اللازمة للتصويب القانوني. كما تحتفظ الجماعة بأطرها التنظيمية القائمة، وكوادرها على مستوى المملكة، مع تجديد البيعة، وتحديث سجلات العضوية».
وقال البيان إن الجماعة «تفتح ذراعيها لكل أبنائها، ولكل الكفاءات التي تم تهميشها عبر سنوات طويلة، بعيدا عن أجواء المشاحنات والمناكفات، وبعيدا عن الاصطفاف الذي ألحق الضرر بالجماعة وسمعتها، وأضعف أداءها». وأضاف البيان أنه سيتم اعتماد العضوية الكاملة للنساء والشباب، على قدم المساواة مع غيرهم في الحقوق والواجبات، وممارسة الانتخاب والترشيح لكل الأطر القيادية.
وأوضح البيان: «الجماعة حركة دعوية لكل الأردنيين، وهي في خدمة الشعب الأردني بكل مكوناته وشرائحه، وستبقى على عهدها في نصرة قضايا العالم الإسلامي، وفي مقدمتها القضية المركزية للأمة، وهي القضية الفلسطينية، ومناصرة الشعب الفلسطيني المجاهد، حتى يسترد كامل حقوقه المشروعة».
وفي أول رد فعل على «انقلاب إخوان الأردن»، أكدت «المبادرة الشبابية»، وهي تمثل تجمع الشباب داخل جماعة الإخوان المسلمين، أنها، وفي ضوء التطورات الأخيرة ومحاولات الانقلاب على مؤسسات الجماعة من خارج الأطر التنظيمية والمؤسسية الداخلية، تنحاز وبشكل كامل للقيادة الشرعية ممثلة في المؤسسات التي اختارتها قواعد الجماعة.
وقالت في بيان عاجل إن «دورنا الرئيس في الوقت الراهن هو المحافظة على مؤسسات وكيان الجماعة والدفاع عنها وعن دورها الوطني والمجتمعي، مؤكدين أن الجماعة جزء أصيل من النسيج الوطني للمجتمع الأردني، وإننا على يقين أن الجماعة ستثبت لكل المتربصين أنها عصية على كل المحاولات التي تهدف لتوهينها وإضعاف دورها تجاه وطنها وأمتها ودينها».
ودعت المبادرة الشبابية جميع شبان وشابات الجماعة و«عموم الإخوان والأخوات إلى الالتفاف حول القيادة الشرعية، وتحذر جميع الأطراف من أية محاولات للمساس بالجماعة تحت أية ذريعة».
كما أكدت المبادرة على أن أي اجتهاد لمصلحة الدعوة يجب أن ينبثق من خلال أطرها التنظيمية والمؤسسية وبتوافق قواعدها، وأن «من يقرر التغيير داخل الجماعة وفي هيئاتها ومؤسساتها هم قواعدها فقط، ولن تقبل هذه القواعد بنقض بيعتها والنكوص عنها في هذه الأوقات». وكان مراقب عام جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، همام سعيد، قال الشهر الماضي إن الجماعة لا تحتاج إلى ترخيص، «وهي باقية لأنها تحمل رسالة الإسلام».
على صعيد متصل، قال نقيب المحامين الأردنيين الأسبق صالح العرموطي: «أي إجراء ضد جماعة الإخوان المسلمين إجراءات غير راشدة، خاصة أن الجماعة مرخصة منذ 1945 كجمعية، وجرى تعديل عليه في 1953 بقرار من مجلس الوزراء في عهد حكومة توفيق أبو الهدى باسم (جماعة إسلامية شاملة) برقم ترخيص موجود في ملفات رئاسة الوزراء».
وأضاف العرموطي أن الجماعة شاركت في الحياة السياسية منذ أكثر من 65 عاما سواء في الحكومات الأردنية أو مجالس النواب، و«هو ما يعني قانونا أنها حصلت على الشرعية».



باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.