أفضل 25 فيلماً عربياً وأجنبياً لـ2020

شوهدت رغم كل الظروف

الفيلم المغربي «آدم» لمريم التوزاني
الفيلم المغربي «آدم» لمريم التوزاني
TT

أفضل 25 فيلماً عربياً وأجنبياً لـ2020

الفيلم المغربي «آدم» لمريم التوزاني
الفيلم المغربي «آدم» لمريم التوزاني

184 هو عدد الأفلام الجديدة التي شاهدها هذا الناقد سنة 2020 وهذا أقل مما شاهده في العام السابق، 2019، بـ106 أفلام الذي كان أقل مما شاهده في العام الأسبق، 2018 بـ23 فيلما.
ما حدث بالطبع هو شيء اسمه كورونا تحول اسمه إلى «كوڤيد 19» ونشاهد اليوم تحولاً جديداً له حيث يبدو أن فصيلاً جديداً منه بات منتشراً بفعل ذلك المجهول الذي أطلق الوباء لأول مرة.
وفي حين كانت معظم المشاهدات السابقة تتم في صالات السينما بمعدل أربعة إلى خمسة أفلام في الأسبوع فإن معظم المشاهدات تحولت، مع انتشار الوباء، إلى شاشات المنازل الأصغر حجماً. والنقاد الذين كانوا يتفاخرون دوماً بأنهم زبائن مخلصون للفيلم المعروض فوق شاشة تمتد عرض الصالة اضطروا لمزاولة نشاطاتهم من وراء مكتب يحتوي على «مونيتور» عريض موصول بالكومبيوتر مما يعوض بعض الخسارة الناتجة عن هذا التنازل.
كذلك اضطر معظمنا إلى هجران المهرجانات باختلاف أحجامها واهتماماتها وبلدانها بالتالي قل عدد الأفلام الجديدة المتاحة بنسبة كبيرة ولو أن ما أنقذ الوضع إلى حد ما في العام 2020 قيام مهرجاني برلين وفنيسيا بتحدي الوباء والانطلاق بلا خوف أو وجل. في المقابل امتنع العديد من مهرجانات السينما عن إقامة دوراتها المعتادة إما كلياً أو بالتحول إلى ما يعرف بالعروض الافتراضية. احتجاجات بعض المنتجين والمخرجين القلقين حول مستقبل أفلامهم التجارية غيبت بعض تلك الأفلام لكن الكثير منها تم إرساله كـ«لينكات» للنقاد الذين اعتادت المهرجانات استقبالهم كل سنة. هذا ما منح النقاد المثابرين الفرصة للخروج بقوائم أفلام نهاية السنة. تلك «التوب تن» الأفضل حسب كل ناقد والتي اعتدنا عليها هنا أيضاً مع ملاحظة أن التشتت واضح في أكثر من قائمة وردت حتى الآن نظراً لأن غالب هذه الأعمال المصورة لم تتح للجميع معاً وعلى قدر متساو من الفرص كما الحال في كل سنة.
الناتج تبعاً لذلك، هو تقسيم الأفلام المفضلة إلى ثلاث قوائم: خمسة عربية، عشرة ناطقة بالإنجليزية وعشرة من باقي أنحاء العالم غير الناطقة بالإنجليزية علماً بأن نسبة كبيرة من أفلام القائمة تكونت من إنتاجات شوهدت في الأسابيع القليلة الماضية بسبب موسم الجوائز السنوي المعتاد والذي لم يشأ بدوره الاستسلام للظرف الحالي.
ويشمل هذا الموسم، جوائز غولدن غلوبز وبافتا ولندن فيلم سيركل وسيزار الفرنسي على نحو أساسي.
تداولت السينما العالمية عدداً مهماً من المضامين والقضايا التي عاد بعضها إلى نبش أحداث الماضي أو وضع حكايته بين دفتيه، ودار بعضها الآخر حول مواضيع وأحداث آنية، مع ملاحظة أن مواضيع حول أفلام عن الوباء الحالي ليس من بين ما تم إنتاجه بعد. هناك مشاريع أوروبية وأميركية وبينها بعض المشاريع العربية التي تدور حول زمن الكورونا لكن لا شيء عرض منها بعد في أي مكان لا تجارياً (في البلدان التي عادت ففتحت أبواب صالاتها مثل الصين) ولا مهرجانيا.
ملاحظة أخرى، هي أنه ورغم خروج عدد من الأفلام العربية التي تستحق التنويه إلا أن عدد هذه الأفلام جاء محدوداً في نهاية المطاف خصوصاً وأن المهرجانات العربية الكبيرة إما عقدت في أجواء الحذر ما استوجب الاستغناء عن حضورها (الجونا، القاهرة) أو تم إلغاؤها بسبب الأزمة الصحية (مهرجان البحر الأحمر، مراكش) أو تحويلها إلى استعادات من الأمس (أيام قرطاج السينمائية).
أفضل 5 أفلام عربية
1 - آدم | مريم التوزاني (المغرب)
أرملة وابنتها تستقبلان امرأة حاملا بلا مأوى اضطراراً بادئ الأمر ثم تطلبان منها البقاء. تجول المخرجة جيداً في أرجاء الوضع على الصعيدين الفردي والاجتماعي جيداً.
2 - الرجل الذي باع ظهره | كوثر بن هنية (تونس)
دراما اجتماعية تحيط بوضع فريد حول شاب قبل بتحويل ظهره إلى لوحات مقابل الهجرة من البلاد. جديد وأفضل أفلام مخرجته بن هنية.
3 - سيدة البحر | شهد أمين (السعودية)
الفيلم الروائي الطويل الأول يحتوي على فرادة أسلوب المخرجة في تعاملها مع حكاياتها. بطلة الفيلم تسعى لحقها في مواجهة تقاليد اجتماعية تجمع بين الواقع والأسطورة.
4 - القصة الخامسة | أحمد عبد (العراق)
فيلم تسجيلي يتابع فيه المخرج حياة والده الذي اختار العيش بعيداً عن المدن. اللقاء بينهما يثمر عن فتح نوافذ على الماضي وحروبه وعلى الحاضر وأوضاعه.
5 - 200 متر | أمين نايفة (الأردن)
على بطل الفيلم الانطلاق في رحلة تستغرق أكثر من يوم علماً بأن المسافة بينه وبين منزل زوجته لا تعدو 200 متر لكي يلتقي بعائلته تبعاً للجدار القائم. يحيط المخرج بالموضوع جيداً.
أفضل 10 أفلام ناطقة بالإنجليزية
American Factory | ستيفن بوغنار، جوليا رايكهارت (الولايات المتحدة)
1 - مصنع أميركي يشتريه صيني ويضم إليه عمالا صينيين. يرصد الفيلم التباين في الثقافات والمفاهيم وتأثير ذلك على اليد الأميركية العاملة. ضروري لفهم سياسي - اقتصادي عميق.
2 - Da 5 Bloods | سبايك لي (الولايات المتحدة)
خمسة أميركيين سود يعودون إلى فيتنام للبحث عن كنز دفنوه معا خلال الحرب. يسبر المخرج غور شخصياته المتباين بأسلوبه الفريد في توفير بطانات لشخصياته ومواضيع أعماله‪.‬
The Duke - 3 | روجر ميتشل (بريطانيا)
عن حادثة واقعية يروي روجر بمعالجة كوميدية ناجحة حكاية اللص الذي ادعى سرقة لوحة لغويا من المتحف لكي يبرئ ابنه من الجريمة. يغلف المخرج وممثله (جيم برودبنت) الفيلم برصانتهما.
Hunter Hunter - 4| ستيڤن ليندن (الولايات المتحدة)
- لولا نهاية غير ضرورية لانتقل الفيلم إلى مصاف أفضل أفلام الرعب في نصف قرن. هذا لا يمنع من أن الحكاية ذاتها تتضمن مفاجآت غير محسوبة والفيلم يملك وتيرة تشويق رائعة.
Klaus - 5| سيرجيو بابلوس (إسبانيا)
استحق هذا الفيلم الأنيميشن (إسباني ناطق بالإنجليزية) البافتا التي حصل عليها مطلع هذه السنة. شاب يتم إرساله كموظف بريد إلى أرض محفوفة بالمخاطر. رسم ممتاز التنفيذ والألوان.
Mank - 6| ديفيد فينشر (الولايات المتحدة)
سيرة لمرحلة من حياة الكاتب هرمان مانكويتز والقضية غير المبتوتة بعد حول من كتب «المواطن كين». غاري أولدمن ممتاز في الدور تحت رعاية مخرج استمد ماضي هوليوود بتميز.
Minari - 7 | لي آيزاك تشنغ (الولايات المتحدة)
يوفر المخرج الكوري الأصل دراما بالغة الرقة وبعيدة المعاني حول عائلة نزحت لريف أركنسا بحثاً عن حياة أفضل. يحيط الفيلم بالحياة العائلية وتأثير البيئة الجديدة عليها جيداً.
Nomadland - 8 «كليو زاو» (الولايات المتحدة)
يسرد هذا الفيلم وضع امرأة (فرنسيس مكدورمند) تختار العيش متنقلة بين البيئات غير المستقرة التي تعيش في سياراتها المنزلية. أسلوب عمل يجمع الروائي والتسجيلي جيداً.
Social Dilemma‪، ‬ The - 8 | جف أورلوڤسكي (الولايات المتحدة)
تسجيلي عن أزمة الإنسان مع التطورات التقنية التي حولته إلى رقم في حوزة المؤسسات الضخمة (فايس بوك، غوغل الخ…) وقد وظفه لخدمتها. فيلم مطلع وجيد على أكثر من نحو.
Tenet - 10 | كريستوفر نولان (الولايات المتحدة)
رغم غياب الحميمية في استعراضه لحكاية تشويقية، إلا أن فيلم نولان إضافة جديدة جيدة لمجمل أعماله التي طالما بحثت في الزمن الذي نعيش وذلك الذي نلجأ إليه. تقنياً مبهر.
الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية
Dear Comrades - 1 | أندريه كونتشالوڤسكي (روسيا)
يستلهم هذا المخرج العتيد حادثاً وقع في الحقبة الشيوعية لروسيا عندما ثار عمال أحد المصانع ضد أوضاعهم فجوبهوا بالقوة. للمخرج باع طويل في معالجة مواضيع شائلة جيداً.
2 - Berlin Alexanderplatz | برهان قرباني (ألمانيا)
مهاجر أفريقي يبني ثروته في ترويج المخدرات ويبحث عن هوية ينتمي إليها. الرواية التي انتقلت إلى الشاشة أكثر من مرة في معالجة عصرية جيدة لمخرج هو بدوره مهاجر أفغاني.
Deux - 3 | فيليبو منيغنيتي (فرنسا)
رقة متناهية ومعالجة رصينة لحكاية علاقة بين امرأتين واحدة مسنة والأخرى تجاوزت، على أي حال، سن الشباب. أداء رائع من الألمانية باربرا سوكوڤا ومارتين شيڤالييه.
4 - Fear | إيڤاليو كريستوڤ (بلغاريا)
امرأة بلغارية متعصبة تعيش في بلدة صغيرة تأسر أفريقيا غير شرعي وتتعاطف معه ما يجلب نقمة أهل البلدة عليها. رائع في توظيف المكان لخدمة المضمون ونقد العنصرية والتعصب.
‫5 - La Llorona | جايرو بستامنتي (غواتيمالا)‬
عمل فريد من نوعه هذا العام: سياسي حول ديكتاتور نكل بهنود المايان ويختبئ وعائلته محاصراً في منزله، ومعالجة بصرية فذة وجماليات مفاجئة في جودتها ووقعها.
‫6 - Man Standing Next، The | وو من - هو (كوريا الجنوبية)‬
الأيام السابقة لاغتيال رئيس الجمهورية الكوري سنة 1979 (اقرأ «شاشة الناقد»).
7 - Once Upon a Time in Venezuela | أنابل رودريغيز ريوس (ڤنزويلا).
تسجيلي عن الحياة المدقعة في بيئة ملوثة ووعود المسؤولين التي لا تتحقق. بين ما شوهد من أفلام تسجيلية هذا العام هذا واحد من بين أفضلها ولأسباب فنية أيضاً.
8 - Que Vadis‪، ‬ Aida‪?‬ | ياسميلا زبانيتش (بوسنيا)
المذبحة التي ارتكبتها القوات الصربية بحق مئات من البوسنيين الأبرياء دفعت المخرجة لفتح ملفها إنما بشروط سيناريو تحققه بنجاح رائع على صعوبة إنتاجه وتنفيذه.
9 - Rifleman‪، ‬ The | دزنتارس درايبرغ (لاتڤيا)
الإسهام الذي قام به جنود لاتڤيا في مقاومة النازيين المتوغلين في البلاد خلال الحرب. يحيط المخرج موضوعه باهتمامات فردية وبمشاهد قتال ممتازة رغم حكاية تقليدية.
10 - Stories From the Chestnut Woods | غريغور بوزيتز (سلوڤانيا)
معالجة إنسانية مبهرة لحياة نجار عجوز بعد الحرب العالمية الثانية يهب ثروته القليلة لشابة لمساعدتها على الهجرة من قرية لا مستقبل فيها. رائع السمات والتصوير.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
سينما دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق ليلى بوزيد تتوسط ماريون باربو وهيام عباس وسلمى بكار وفريال الشماري وآية بوترعة (إ.ب.أ)

ثيمة «العودة» تهيمن على أفلام «برلين»... حكايات مواجهة الذات والمجتمع

ثيمة العودة تتكرر كثيراً في أفلام المهرجانات والعروض التجارية كل عام.

محمد رُضا (برلين)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


وفاة الممثل روبرت دوفال نجم فيلم «العراب» عن 95 عاماً

الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال (أ.ب)
الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال (أ.ب)
TT

وفاة الممثل روبرت دوفال نجم فيلم «العراب» عن 95 عاماً

الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال (أ.ب)
الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال (أ.ب)

​قالت مجلة «فارايتي» الأميركية، اليوم (الاثنين)، ‌إن ‌الممثل ​الأميركي ‌روبرت ⁠دوفال ​الذي اشتهر ⁠بأدواره في أفلام مثل (⁠جاد ‌فاذر) ‌أو «​العراب» ‌و(أبوكاليبس ‌ناو) أو «القيامة الآن» ‌توفي عن عمر ⁠ناهز 95 عاماً.

ووفقاً لبيان صادر عن عائلته، فقد رحل الممثل الشهير بسلام في منزله بمدينة ميدلبيرغ بولاية فرجينيا، محاطاً بعائلته.

لم يرغب دوفال في إقامة مراسم تأبين رسمية؛ لذا شجعت عائلته محبيه على تكريم ذكراه من خلال «مشاهدة فيلم رائع، أو سرد قصة شيقة مع الأصدقاء، أو القيام بنزهة في الريف للاستمتاع بجمال الطبيعة».

في مسيرة فنية حافلة في هوليوود امتدت لما يقارب ستة عقود، تنقل دوفال ببراعة بين الأدوار الرئيسية والثانوية، مقدماً أداءً يجمع بين الغضب المكبوت والوقار الهادئ.

تقمص كل شخصية ببراعة.

رُشِّح لسبع جوائز أوسكار وسبع جوائز غولدن غلوب. وفاز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل عام 1984 عن دوره في فيلم «Tender Mercies» للمخرج بروس بيريسفورد، حيث جسّد شخصية مغني الريف مدمن الكحول ماك سليدج.

وُلِدَ روبرت سيلدون دوفال في 5 يناير (كانون الثاني) 1931 في سان دييغو، لأمّه ميلدريد هارت، ووالده ويليام دوفال، وهو أميرال في البحرية الأميركية. نشأ في قواعد بحرية متفرقة في أنحاء البلاد، بما في ذلك الأكاديمية البحرية الأميركية في أنابوليس، ميريلاند، وتخرج من كلية برينسيبيا في إلسا، إلينوي، عام 1953.

خدم عامين في الجيش الأميركي خلال الحرب الكورية. بعد عودته إلى الولايات المتحدة، درس دوفال التمثيل على يد الأستاذ المرموق سانفورد مايسنر في مسرح نيبرهود بلاي هاوس في نيويورك، حيث كان من بين زملائه داستن هوفمان، وجين هاكمان، وجيمس كان.

في تلك السنوات، كسب دوفال رزقه من خلال العمل في وظائف متفرقة في نيويورك، وكان يسكن مع هوفمان وهاكمان. شارك في العديد من مسرحيات برودواي وخارجها، بما في ذلك مسرحيتا آرثر ميلر «البوتقة» و«نظرة من الجسر»، كما ظهر ضيف شرف في برامج تلفزيونية شهيرة مثل «منطقة الشفق».

لم يظهر لأول مرة في السينما إلا في سن الحادية والثلاثين، حيث لعب دوراً صغيراً لكنه محوري في فيلم «أن تقتل طائراً بريئاً» (1962) المقتبس عن رواية هاربر لي. وواصل بناء سمعته طوال الستينيات، مقدماً أداءً لا يُنسى في فيلم جون واين «الشجاعة الحقيقية» (1969) وفي فيلم فرانسيس فورد كوبولا «أهل المطر» (1969).

في السبعينيات، برز دوفال بوصفه إحدى الشخصيات الرئيسية في حركة «هوليوود الجديدة». تعاون بشكل متكرر مع مخرجين ذوي رؤية ثاقبة، وساهم في إعادة تشكيل ملامح النجومية في السينما الأميركية إلى جانب نجوم آخرين غير تقليديين، من بينهم آل باتشينو وروبرت دي نيرو وزميليه السابقين في السكن هوفمان وهاكمان.

كان عضواً بارزاً في طاقم الممثلين الضخم للمخرج روبرت ألتمان في فيلم «ماش» (1970)، وهو فيلم ساخر مناهض للحرب، حيث جسّد شخصية الرائد فرانك بيرنز، المتغطرس بشكلٍ كوميدي. كما لعب دور البطولة في فيلم «تي إتش إكس 1138» (1971)، وهو أول فيلم روائي طويل للمخرج جورج لوكاس، وهو فيلم خيال علمي وإثارة تدور أحداثه في عالم بائس، صدر قبل ست سنوات من فيلم «حرب النجوم» الأصلي.

بلغ دوفال ذروة شهرته بأدائه المميز لشخصية توم هاجن، محامي عائلة كورليوني الهادئ والحسابي، في فيلم «العراب» (1972) للمخرج كوبولا، الذي رشّحه لأول مرة لجائزة الأوسكار، وفي الجزء الثاني من الفيلم (1974)، الذي شهد توسيع دوره.

«دائماً ما يعود الأمر إلى فيلم (العراب). فالجزآن الأولان من أفضل الأفلام التي صُنعت على الإطلاق. وعندما قطعنا ربع الطريق تقريباً، أدركنا أننا أمام عمل مميز»، هكذا صرّح دوفال لصحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكل» عام 2010.

لم يظهر في الجزء الثالث من سلسلة «العراب»، الذي صدر عام 1990 وحظي بتقييمات متباينة، ويُقال إن السبب هو عدم التوصل إلى اتفاق مع شركة «باراماونت بيكتشرز» بشأن أجره.

واصل دوفال، الذي وصفته مجلة «بيبول» ذات مرة بأنه «نجم هوليوود الأول والثاني»، تألقه في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات. ونال استحساناً كبيراً عن دوره في شخصية المقدم بول ميتشوم القاسية في فيلم «سانتيني العظيم» (1979)، المقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب بات كونروي. في العام نفسه، جسّد دوفال شخصية المقدم كيلغور، المتحمس للرياضات المائية، في فيلم كوبولا الملحمي «القيامة الآن» الذي يتناول حرب فيتنام، حيث ألقى عبارة شهيرة من تحت حافة قبعة ستيتسون سوداء: «أحب رائحة النابالم في الصباح».

وقال دوفال لصحيفة «ديلي تلغراف» عام 2003: «لا أعرف كم من الناس اقتربوا مني على مر السنين ورددوا لي، كما لو كانوا يهمسون سراً، (أحب رائحة النابالم في الصباح). يتصرفون وكأننا وحدنا من نعرف هذه العبارة».

وأضاف: «لكن المضحك أنهم غالباً ما يحرفونها، فيستبدلون كلمة (بنزين) بكلمة (نابالم)، أو أي كلمة أخرى تخطر ببالهم... عقولهم».

بعد أربع سنوات من فيلم «نهاية العالم»، لعب دوفال دور البطولة في فيلم «رحمة رقيقة»، وهي قصة مؤثرة عن الإيمان والخلاص. غنى دوفال بنفسه في الفيلم، وحصل عن هذا الدور على أول جائزة أوسكار له.

ومن بين أدواره البارزة الأخرى في ثمانينيات القرن الماضي، دور كاتب رياضي في فيلم «الموهوب» (1984) للمخرج روبرت ريدفورد، وهو فيلم درامي عن البيسبول، ودور شرطي مخضرم في شرطة لوس أنجليس في فيلم «ألوان» (1988)، الذي شارك في بطولته شون بن. كما نال بعضاً من أروع الإشادات في مسيرته الفنية عن دوره كحارس سابق في شرطة تكساس في المسلسل القصير «لونسم دوف» (1989) المكون من أربعة أجزاء.

واصل دوفال العمل بثبات طوال التسعينيات، فظهر في مشاريع تجارية بارزة مثل «أيام الرعد» (1990)، و«الورقة» (1993)، و«السقوط» (1994)، و«الظاهرة» (1995)، و«التأثير العميق» (1998). وحصل على ترشيحه السادس لجائزة الأوسكار عن دوره كمحامٍ في فيلم «دعوى مدنية» (1998) من بطولة جون ترافولتا.

وفي العقد نفسه، حقق دوفال أحد مشاريعه الشغوفة: «الرسول»، وهو فيلم درامي متعدد الطبقات أخرجه وكتبه وموّله بخمسة ملايين دولار من ماله الخاص. وقد لعب فيه دور واعظ متحمس يسعى للخلاص الروحي في مستنقعات لويزيانا.

وقال دوفال لوكالة «أسوشييتد برس» عام 1997، واصفاً دوريه المزدوجين في موقع التصوير: «ظننت أنني سأضطر إلى وضع مرآة بطول كامل لأصرخ في وجه المخرج، لكنني لم أضطر إلى ذلك. لقد انتهينا من التصوير قبل الموعد المحدد بيوم. إنه فيلم أفتخر به».

في السنوات الأخيرة، حصد دوفال المزيد من الأدوار، وجسّد شخصيات رجال شرطة أفظاظ، ومرشدين حكماء، وشخصيات آباء رصينين.

أخرج دوفال أربعة أفلام روائية طويلة: «أنجيلو حبيبي» (1983)، و«الرسول»، و«تانغو الاغتيال» (2002)، و«الخيول الجامحة» (2015).

تُوفي دوفال تاركاً وراءه زوجته، الممثلة والمخرجة الأرجنتينية لوسيانا دوفال. وكان متزوجاً سابقاً من باربرا بنجامين ماركوس، وجيل يونغز، وشارون بروفي.