قال الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز، إن العلاقات السعودية - الأميركية، واجهت خلال 70 عاماً كثيراً من التحديات والأزمات، لكنها بقيَت واستمرّت، مشيراً إلى أن ما يشوب العلاقة هذه الأيام، بسبب تداعيات قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي، لن يؤثِّر عليها، وستنجو، وتستمر.
وأكد السفير السعودي الأسبق لدى الولايات المتحدة وبريطانيا، خلال كلمته في مؤتمر «صناعة القرار بالمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - العربية»، أن «السعودية وأميركا شاركتا معاً، خلال السنوات الماضية، في العديد من القضايا والاهتمامات التي تخدم البلدين، ولم تكن لهذه العلاقة أن تستمر وتبقى لتواجه التحديات، إلا من خلال عزم قادة البلدين؛ 6 ملوك سعوديين، و13 رئيساً أميركا».
وأشار الفيصل إلى أن الأزمة التي حصلت في 1973 بإيقاف تصدير النفط، ثم أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، غيَّرت من الأولويات التي يركز عليها البلدان في علاقتهما.
وعلى الرغم من الخلافات التي كانت تؤجّجها وسائل الإعلام أو السياسيون أو مراكز الأبحاث، فإن العلاقة نجت واستمرَّت، معتبراً أن «هذه العلاقة في هذه الأيام هي - مرة أخرى - أقوى مما مضى».
وأضاف: «إن التراجيديا التي حصلت في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي (رحمه الله) بالقنصلية السعودية في إسطنبول، واحدة من أبرز الحالات التي تسيطر على وسائل الإعلام والرأي العام حالياً، هي أيضاً مثل تلك الأزمات في السابق... وما حدث في تلك الحادثة غير عادل وغير مقبول، والاعتماد على هذه الحادثة عند الحديث عن العلاقة بين البلدين في المستقبل ليس صحياً أبداً، وإلقاء اللوم والتهم على السعودية وشيطنتها ليس في صالح الطرفين».
وأكد أن «المملكة العربية السعودية ملتزِمة بتطبيق العدالة على أولئك الذين شاركوا في مقتل جمال خاشقجي، وأي شخص آخر خالف القانون وشارك في هذه العملية... العدالة ستأخذ مجراها».
وأفاد الأمير تركي الفيصل، الذي كان رئيساً سابقاً لرئاسة الاستخبارات السعودية، بأنه «من هذا المنبر أكدتُ، عدة مرَّات، أن علاقة السعودية مع أميركا أكبر جداً من أن تتعرض للسقوط، وستنجو من هذه الأزمة الحالية».
وأشار الفيصل إلى أن «السعودية وأميركا، عملتا، منذ عقود، من أجل إحلال السلام، وتطبيق قضية السلام في الشرق الأوسط، ومحاربة الإرهاب، ومعالجة التطرف محلياً وعالمياً... وخلال كل الأعوام الماضية دفعت السعودية ثمناً باهظاً من أجل صورتها وسمعتها، مع الدول العربية، ومن أجل الحفاظ على علاقة سوية مع أميركا تتواكب مع سياساتها... لقد دفعنا هذا الثمن لأننا نؤمن أن علاقتنا وصداقتنا مع أميركا قيّمة وغالية. والعالم اليوم يتغير، والتحديات التي تواجه العلاقة صعبة وتتغير، لكن أهمية واهتمامات المملكة العربية السعودية لم تتغير؛ فالمملكة هي المركز الرئيسي في قلب العالم الإسلامي وحجر الزاوية فيه، إذ يصلي إليها نحو مليار وربع المليار مسلم حول العالم خمس مرات في اليوم، وهي في قلب العالم العربي، والمركز العالمي، وهي تشارك في حل القضايا الإقليمية والعالمية، وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة، إذ تلعب دوراً مهماً مع أميركا وبقية الحلفاء في تحقيق ذلك».
واستدل الأمير تركي الفيصل بالمساعدات التي تقدمها السعودية؛ إذ تصل إلى 4 في المائة من مدخولاتها وأموالها، لتطوير ومساعدة الدول الفقيرة، لافتاً إلى قرار السعودية الأخير بإعفاء بعض الدول الفقيرة من ديون تبلغ قيمتها 6 مليارات دولار.
وأكد أن «قتال السعودية في الحرب على الظلام والتطرف والإرهاب مستمر، إذ تقف ضد مطامح الهيمنة والزعامة الإيرانية، وتعمل باستمرار لإيقاف هذا الإرهاب، وتعمل مع أميركا في هذا الأمر»، مضيفاً: «ويحدونا الأمل في المضي قدماً مع أميركا في مواصلة ذلك، وأولئك الذين يحاولون إبعادنا عن بعضنا البعض في العلاقة باستخدام مصطلحات القيم والتطاول علينا».
واعتبر أن الدول التي قتلت مئات الآلاف في حروب بناء على معلومات خاطئة، يجب أن تخجل عند توجيه الانتقادات للآخرين، مستعيناً بمقولة: «من كان بيته من زجاج فلا يرمِ الناس بالحجارة». وقال: «هناك قيمة نأخذ بها جميعاً تعود إلى النبي عيسى عليه السلام إذ قال: (لا ترمِ الناس بالحجارة وبيتك من زجاج)، والبلدان التي عذبت الأبرياء وقتلت وسجنت... والدول التي قتلت آلافاً من الأبرياء وهجّرت العديدين من بيوتهم بسبب معلومات خاطئة ومفبركة يجب أن تتواضع في التعامل مع الآخرين... والبلدان التي اضطهدت وأخفت الصحافيين وأفراداً آخرين، ينبغي ألا يكونوا أبطالاً لحرية التعبير، وهناك أمر نلتزم به ونمضي فيه، هو أن قتل شخص بريء هو قتل للبشرية جميعاً، وهذا من القرآن الكريم، ومن قتل جمال خاشقجي فكأنما قتل الناس جميعاً».
ورأى أن الأطفال الأبرياء في فلسطين غير المسلحين يتم قتلهم كل يوم، عبر الجيش الإسرائيلي، مستدلاً بما قالته السيدة زها حسين ناشطة حقوق الإنسان: «إن العديد من الفلسطينيين الأبرياء قُتِلوا من الجيش الإسرائيلي دون أي محاكمة»، مستغرباً من أنه حتى الآن لم يرَ المحرضين في وسائل الإعلام يطالبون بمحاكمة من أمر بقتلهم وتقديمهم للعدالة.
واختتم الأمير تركي الفيصل كلمته باستذكار الأبرياء المقتولين في أميركا أخيراً من الجالية اليهودية، وذلك في معبد يهودي ببيتسبرغ، الأسبوع الماضي، ودعا الحضور إلى دقيقة صمت وقراء الفاتحة على كل هؤلاء الأبرياء المقتولين حول العالم، قائلاً: «إن البراءة الإنسانية قُتِلت مراراً وتكرراً، ولا ننسى أن نذكر أولئك الذين قُتلوا في معبد يهودي في بيتسبرغ؛ 11 شخصاً بريئاً، بالدعوة لهم ولجميع الأبرياء، وأدعوكم إلى دقيقة صمت وقراءة الفاتحة لكل الأبرياء».
يُذكَر أن المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - العربية يقيم سنوياً مؤتمراً حول أبرز القضايا التي تواجه العالم العربي، وكيفية المشاركة الأميركية في تلك القضايا، من منظور القيادات العربية والأميركية ورجال السياسة والباحثين المهتمين بتلك العلاقات، وذلك على مدار 27 عاماً حتى الآن، وكان الأمير تركي الفيصل أحد أبرز الوجوه المشاركة في المؤتمر لمدة أعوام طويلة.
تركي الفيصل: العلاقات مع الولايات المتحدة واجهت تحديات كبيرة... وستنجو
أشار إلى دور السعودية الرائد في مواجهة الإرهاب... ومساعدة الدول الفقيرة بما يصل إلى 4 % من مداخيلها
الأمير تركي الفيصل يلقي كلمته (أ.ف.ب)
تركي الفيصل: العلاقات مع الولايات المتحدة واجهت تحديات كبيرة... وستنجو
الأمير تركي الفيصل يلقي كلمته (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




