وزارة العدل تخلط أوراق المفاوضات الحكومية.. والحريري ما زال متفائلاً

«القوات» تطلب البحث عن بدائل... بينها اقتطاع حقيبة من حصة «الوطني الحر»

مقر قصر العدل في بيروت
مقر قصر العدل في بيروت
TT

وزارة العدل تخلط أوراق المفاوضات الحكومية.. والحريري ما زال متفائلاً

مقر قصر العدل في بيروت
مقر قصر العدل في بيروت

خلط تمسك «التيار الوطني الحر» بحقيبة العدل، لتكون من حصة الرئيس ميشال عون، الحسابات الحكومية التي كانت قد شارفت على الانتهاء قبل يومين، وأعادت البحث عن مخرج للأزمة يرضي كل الأطراف، و«يعطي (القوات اللبنانية) حقها في تمثيل حكومي يوازي تمثيلها النيابي والشعبي»، وهو ما دفعها لطرح مخرج للتسوية عبر البحث عن بدائل، قد تكون من حصة «التيار الوطني الحر».
وفرمل خلط الأوراق، أمس، المباحثات التي لم يطرأ عليها أي جديد، باستثناء العقدة الأخيرة المرتبطة بمنح «القوات» حصة وزارية وازنة، تعادل حصص الأطراف الأخرى، وسط إصرار «التقدمي الاشتراكي» على حقيبة التربية، ورفضه أن تخضع لمبدأ المقايضة، وإصرار «المردة» أيضاً على حقيبة «الأشغال العامة والنقل»، وإصرار «الوطني الحر» على العدل، وهو ما يضاعف التعقيدات أمام مهمة الرئيس المكلف، كون الوزارات الوازنة في المرتبة التي تلي الحقائب السيادية، هي 6 حقائب، بينما عدد المطالبين بها هم 7 أطراف، مما يعني ضرورة اقتطاع حصة من فريق، وتعويضه بحقيبة خدماتية بارزة، مثل «الشؤون الاجتماعية».
وعبر رئيس البرلمان، نبيه بري، عن وجود عقد، بقوله «بعدو الفول خارج المكيول». لكن رغم التعقيدات، لم يتخل الرئيس الحريري عن تفاؤله، قائلاً في رد على سؤال حول عقدة وزارة العدل لقناة «إل بي سي»: «كله بينحل».
وبدا من التطورات الأخيرة أن مساعي التشكيل اصطدمت بعقدة تحتاج إلى المزيد من الوقت والاتصالات لحلحلتها. وفي وقت لم يسجل أي موعد للرئيس الحريري إلى القصر الجمهوري لعرض التشكيلة النهائية على الرئيس ميشال عون، نُقل عن مصادر بيت الوسط (مقر إقامة الحريري) إشارتها إلى زيارة محتملة يقوم بها الحريري للرئيس بري، كما نُقل عنها أنه «لن تكون هناك لقاءات في الساعات المقبلة، وفي نهاية الأسبوع، بين الرئيس المكلف ووزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي»، وهو موفد رئيس حزب «القوات»، سمير جعجع، الذي يتولى ملف التفاوض.
وتؤكد «القوات» أنها «لن تقبل بالفتات»، إذ شددت مصادرها في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنها «متمسكة بحقها بأن تتمثل وزارياً تجسيداً لتمثيلها النيابي والشعبي»، وقالت: «ليس من العدل إطلاقاً أن تكون الكتل النيابية ممثلة بأفضل تمثيل، ويلحق الإجحاف والغبن بـ(القوات)». وأضافت المصادر: «لا أحد يرضى بالغبن لـ(القوات)، وفخامة رئيس الجمهورية لا يرضى به، كذلك الرئيس يتمسك بأن تتمثل القوات بحقها».
وأشارت مصادر «القوات» إلى «أننا أبلغنا بأن العدل من حصة القوات، وفجأة تمسك بها الرئيس»، وأضافت: «في النهاية، يجب البحث عن بدائل، فالأمور غير مقفلة. وبين حصص (التيار الوطني الحر) وفخامة الرئيس، هناك وزارات الخارجية والعدل والدفاع والطاقة ووزارات أخرى... وبالتالي، يجب التفكير بالبدائل».
وأكدت مصادر «القوات»: «نحن جزء أساسي من التسوية الرئاسية والسياسية، وجزء أساسي بالبلد، ولا أحد يستطيع تخطينا أو تجاوزنا، ولن تتألف حكومة من دوننا»، وقالت إن «المفاوضات مستمرة، والمشاورات قائمة على قدم وساق».
وأبدى أمين سر تكتل «لبنان القوي»، النائب إبراهيم كنعان، اعتقاده أن «الاتصالات المستمرة والدائرة من قبل الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري مع مختلف الكتل ستؤدي إلى حلحلة الأمور العالقة، وحقيبة العدل ليست العقدة، وهناك اتصالات دائرة حول مطالب كل الأطراف، والأمور يفترض أن تحسم في الساعات المقبلة، وفق المعيار الواحد».
وقال كنعان في حديث تلفزيوني: «نريد القوات في الحكومة لا خارجها، والثابت في التفاهم بين (التيار) و(القوات) هو (إعلان النيات)، وطي صفحة الماضي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.