لافروف يحذر أميركا من تشجيع مساعٍ إنفصالية لأكراد سوريا

دعوات إلى تحقيق دولي في قصف دير الزور بأسلحة محرمة

غرفة عمليات لقوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية في بلدة سوسة شرق الفرات سبتمبر الماضي (إ ف ب)
غرفة عمليات لقوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية في بلدة سوسة شرق الفرات سبتمبر الماضي (إ ف ب)
TT

لافروف يحذر أميركا من تشجيع مساعٍ إنفصالية لأكراد سوريا

غرفة عمليات لقوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية في بلدة سوسة شرق الفرات سبتمبر الماضي (إ ف ب)
غرفة عمليات لقوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية في بلدة سوسة شرق الفرات سبتمبر الماضي (إ ف ب)

حذَّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مما وصفه بـ«مغامرة أميركية جديدة» تدور حول تشجيع المساعي الانفصالية للمكون الكردي في سوريا و«اللعب على فكرة كردستان الكبرى» التي قال إنها «لعبة خطرة».
وبالتوازي مع تصاعد اللهجة الروسية أخيراً ضد الوجود الأميركي في قاعدة التنف جنوب سوريا، عاد لافروف للتنبيه إلى «خطورة التحركات الأميركية في مناطق شرق الفرات»، وقال إن «الولايات المتحدة تحاول إقامة دويلة شرق الفرات بمساعدة حلفائها في سوريا».
وزاد في حديث لوسائل إعلام ناطقة بالفرنسية نشرت أجزاء منه، أمس، أن «إدلب ليست آخر منطقة فيها مشكلات على أراضي سوريا. فهناك أراض شاسعة شرق الفرات، تجري فيها أمور لا يمكن القبول بها».
وقال لافروف إن «الولايات المتحدة، ومن خلال حلفائها السوريين، وبالدرجة الأولى من خلال المكوِّن الكردي، تحاول استخدام هذه الأراضي لإقامة دويلة، هذا أمر غير شرعي ولا يمكن القبول به»، موضحاً أن واشنطن «نشطت خطواتها لإنشاء أجهزة سلطة موازية بديلاً عن أجهزة السلطة السورية الشرعية، وتعمل على إعادة وإسكان اللاجئين هناك».
ولفت إلى أن «الولايات المتحدة وفرنسا ودول غربية أخرى تعارض في الوقت ذاته، تهيئة ظروف مواتية لعودة اللاجئين إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة السورية الشرعية، وتربط أي تحرك في هذا الاتجاه ببدء عملية سياسية ذات مصداقية». ورأى أن ذلك يكشف «تناقضا واضحا في المواقف والتصرفات الغربية».
وتساءل لافروف: «لماذا لا ينبغي انتظار بدء العملية السياسية على الضفة الشرقية لنهر الفرات، التي تسيطر عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها المحليون»؟
لكن اتهامات لافروف لواشنطن ذهبت أبعد من ذلك، إذ حذر الوزير الروسي من أن «الولايات المتحدة قد تدخل من جديد في مغامرة خطيرة في كردستان العراق، عبر فكرة ما يسمى بـ(كردستان الكبرى)».
وأضاف الوزير: «لا أستبعد أن تكون الولايات المتحدة تحاول الحفاظ على أوضاع متوترة في المنطقة. ومن الأسهل بالنسبة إليهم صيد السمك في المياه العكرة. لكن هذا لم يؤد إلى أي شيء جيد في كل التجارب السابقة».
وتطرق لافروف إلى الوضع في إدلب، مكرراً التفسير الروسي لاتفاق إقامة منطقة منزوعة السلاح، وشدد على أنه «اتفاق مؤقت بالفعل. وستنتهي القصة بعد عودة سلطة الشعب السوري في سوريا ويغادر أراضيها كل من لم تتمَّ دعوته. وهذا واضح للجميع»، علماً بأن هذه تعد واحدة من النقاط الخلافية بين موسكو وأنقرة في تفسير بنود الاتفاق، إذ تصر أنقرة على ضرورة المحافظة على الاتفاق لحين انطلاق عملية تسوية سياسية نهائية في سوريا.
إلى ذلك، برزت دعوات في روسيا لفتح تحقيق دولي في اتهامات موجهة إلى التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، بشن ضربات على مناطق قرب دير الزور، أول من أمس، باستخدام أسلحة محرمة. وقال نائب رئيس لجنة شؤون الدفاع في مجلس دوما (البرلمان) الروسي، يوري شفيتكين إنه «إذا ثبتت صحة الاتهامات التي وجَّهتها دمشق، فعلى المجتمع الدولي أن يفتح تحقيقاً أممياً يتعلق بقصف التحالف الدولي لمناطق في ريف دير الزور في سوريا بأسلحة محرمة دولياً أول من أمس (الجمعة)».
وزاد أنه «ينبغي أولاً التأكد من دقة هذه المعلومات، بالطبع في حال تأكيدها، عندما يتم تلقي المعلومات، يجب على الفور إرسال طلب مناسب إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لإجراء تحقيق رسمي، وإحالة الأمر إلى مجلس الأمن الدولي».
ورأى شفيتكين أن تصرفات واشنطن تعكس «انتهاكاً صارخاً لحقوق مواطني الجمهورية العربية السورية، مشدداً على أنه «يجب بحث مثل هذه الأفعال في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومن ثم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لأن هذه الأفعال تهدد ضمان الاستقرار والأمن بشكل عام في العالم».
وكانت السلطات السورية اتهمت التحالف الدولي بشنِّ غارات على موقع قرب دير الزور باستخدام مادة الفسفور المحرمة.
على صعيد آخر، رجَّحَت وسائل إعلام روسية أن تسعى تل أبيب لتطويق الأزمة المتصاعدة في مع موسكو بعد حادثة إسقاط طائرة «إيلوشين 20» الشهر الماضي قرب السواحل السورية، والقرارات التي اتخذتها موسكو في أعقاب الحادث وبينها إرسال منظومات صاروخية من طراز «إس300» إلى سوريا.
ونقلت وسائل إعلام عن مصادر روسية وإسرائيلية، أمس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أعلن عزمه زيارة موسكو في غضون أيام لبحث الملف مع الرئيس فلاديمير بوتين «سوف يسعى على ما يبدو، لإبرام اتفاق يتضمن عدداً من النقاط التي تعتبرها تل أبيب ضرورية لتسوية الأزمة بين الطرفين»، بينها التعهد من جانب موسكو «بعدم نقل المعلومات التي تأتي عبر خط منع المواجهة بين الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع الروسية، إلى الجانب السوري». وتخلي روسيا عن فكرة نقل مقاتلات جديدة من طراز «ميغ 31» إلى القوات الجوية السورية وأنظمة دفاع جوي إضافية من طراز «بوك». وبررت المصادر ذلك بأن «تعزيز قوة إيران في سوريا ليس في مصلحة روسيا، وأن تل أبيب تدرك أنها (موسكو) لا تدافع عن حليفها الأسد بقدر ما تحمي مصالحها الوطنية».
وأشارت المصادر إلى أن تل أبيب تريد أيضاً من وزارة الدفاع الروسية، عدم ربط بطاريات «إس 300» السورية بشبكة كومبيوتر متصلة بنظام الدفاع الجوي «إس 400» في حميميم، «لأن ذلك سوف يعني أن تطلع وسائل الدفاع الجوي السوري على معلومات عن جميع الطائرات التي تحلق على مسافة تصل إلى 600 كلم من بطاريات الصواريخ».
وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن تل أبيب في المقابل ستكون قادرة على لعب دور مهم في تقليص مساحة التوتر الحالية بين موسكو وواشنطن، لأن علاقات وثيقة تربطها مع الإدارة الأميركية الحالية، وهذا قد يعني العمل على محاولة تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.
لكنّ معلقين روسيين رأوا أن موسكو لا تفضل في المرحلة الراهنة القيام بخطوات سريعة لتقريب المواقف مع تل أبيب، أو مع واشنطن، وأنها تفضِّل إبقاء الحوار مفتوحاً من دون التوصل إلى نتائج محددة، بانتظار ما ستسفِر عنه الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وما إذا كان الرئيس دونالد ترمب سيخرج منها منتصراً أم سيضطر إلى إعادة النظر في بعض سياساته حيال روسيا والمنطقة.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.