فرنسا تدعو إلى «مقاربة متشددة» مع إيران وتجمّد أموال استخباراتها

توتر بين البلدين بعد «إثبات» دور طهران بتدبير محاولة اعتداء إرهابي في باريس

مؤتمر المعارضة الإيرانية في ضواحي باريس نهاية يونيو الماضي (رويترز)
مؤتمر المعارضة الإيرانية في ضواحي باريس نهاية يونيو الماضي (رويترز)
TT

فرنسا تدعو إلى «مقاربة متشددة» مع إيران وتجمّد أموال استخباراتها

مؤتمر المعارضة الإيرانية في ضواحي باريس نهاية يونيو الماضي (رويترز)
مؤتمر المعارضة الإيرانية في ضواحي باريس نهاية يونيو الماضي (رويترز)

خرج التوتر في العلاقات الفرنسية - الإيرانية، أمس، إلى العلن بعدما كشفت باريس عن نتائج تحقيق بعد 3 أشهر من إحباط هجوم إرهابي ضد مؤتمر للمعارضة الإيرانية على الأراضي الفرنسية، وأقرّت تجميد أصول أجهزة الاستخبارات بعد عدم تلقيها جواباً مقنعاً من طهران حول التحقيق، بحسب مصدر فرنسي، كما شملت حملة أمنية فرنسية مركزاً ثقافياً تابعاً لإيران.
قبل 10 أيام، سئل مصدر قريب جدا من الرئيس ماكرون عما آلت إليه العلاقات بين باريس وطهران بعد محاولة ارتكاب اعتداء إرهابي نهاية يونيو (حزيران) الماضي ضد تجمع لـ«مجاهدين خلق» المعارض تحت اسم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الذي ترأسه مريم رجوي، زوجة مسعود رجوي الزعيم التاريخي للتنظيم. وجاء السؤال بعد أن برزت مؤشرات تدل على توتر في العلاقات الفرنسية - الإيرانية، أهمها بقاء موقع السفير الفرنسي في طهران شاغرا منذ 3 أشهر، و«المذكرة» الداخلية التي عممتها الأمانة العامة للخارجية الفرنسية بالطلب من الدبلوماسيين والرسميين تلافي التوجه إلى إيران إلا عند الضرورة. يضاف إلى ذلك، تصريحات وزير الخارجية جان إيف لودريان المتكررة التي تشدد على أنه «لا مفر» لإيران من أن تقبل بالدخول في مفاوضات تتناول برنامجها الصاروخي الباليستي وسياستها الإقليمية «المزعزعة للاستقرار»، فضلا عما قالته مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» وفحواه أن طهران «ليست في موقع يمكنها من توجيه إنذارات» لفرنسا والدول الأوروبية الموقعة إلى جانبها على الاتفاقية النووية لعام 2015، إضافة إلى تنبيهها إلى التوقف عن التهديدات بالخروج من الاتفاق النووي والعودة إلى تخصيب اليورانيوم.
جواب المصدر الرئاسي الحرفي كان كالتالي: «نحن بصدد العمل معا (مع إيران) لتوضيح حقيقة ما حصل في (محلة) فيلبانت (موقع تجمع المعارضة)، وأنا لا أقول بوجود علاقة (مباشرة) بين الحادثة وغياب سفير فرنسي عن إيران. وطهران وعدتنا بتقديم عناصر موضوعية (عن الحادثة) ما سيتيح أن نستمر في علاقاتنا الدبلوماسية كما في السابق». وعلم أن هذه الوعود جاءت في محادثة هاتفية بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره حسن روحاني. والحال أن ماكرون وروحاني التقيا في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، كذلك التقى وزيرا خارجية البلدين جان إيف لودريان ومحمد جواد ظريف في المناسبة عينها. ورغم الاجتماعين المذكورين، فإن مصادر دبلوماسية أفادت بأن باريس «لا تزال تنتظر من طهران أن تقدم لها العناصر الموضوعية» الموعودة. وفي الوقت عينه، سعت هذه المصادر للتخفيف من معنى شغور منصب السفير في طهران بقولها إنه «من المألوف» أن يشغر منصب سفير لفترة ما وإن الأشهر الثلاثة ليست استثنائية.
تقول أوساط متابعة لملف العلاقات الفرنسية - الإيرانية إن هناك احتمالين: إما أن طهران قدمت عناصر لم تعدّها باريس كافية لتبرئتها من تهمة التحضير لاعتداء إرهابي على الأراضي الفرنسية، أو إنها أصبحت تملك ما يكفي من البراهين التي تدحض الحجج الإيرانية. ونقلت صحيفة «لوموند» المستقلة في عددها ليوم أمس أن الرئيس روحاني لم يقدم لنظيره الفرنسي المعلومات التي وعد بتقديمها. كذلك أفادت هذه الصحيفة بأن محاولة الاعتداء طرحت في «اجتماع لودريان - ظريف» وأن الأول أشار إلى «الشكوك الفرنسية القوية إزاء مسؤولية إيران» عن محاولة الاعتداء، وإلى «خطورتها».
جاء البيان الرسمي الذي صدر صباح أمس عن وزارات الخارجية والداخلية والاقتصاد ليقطع الشك باليقين وليدل بشكل دامغ على أن باريس تبدو متأكدة من ضلوع جهاز إيراني على الأقل في محاولة الاعتداء. وللتذكير، فإن السلطات الأمنية الفرنسية التي كانت مع الأجهزة الألمانية الجهة التي قرعت ناقوس الخطر الإرهابي، عمدت إلى توقيف 3 مواطنين إيرانيين أحدهم قرب موقع تجمع المعارضة. وبعد أن أخلت سريعا سراح اثنين، أبقت الثالث محتجزا إلى أن قامت بتسليمه إلى السلطات البلجيكية التي وجهت إليه اتهامات بالتحضير لاعتداء إرهابي. وبالتوازي، فإن ألمانيا ألقت القبض في منطقة بافاريا على أسد الله أسدي؛ وهو دبلوماسي إيراني معتمد بسفارة طهران في فيينا لدوره في التحضير للاعتداء وتسليم عبوة متفجرة مع جهاز إشعال إلى إيرانيين (رجل وزوجته «سمير.إس» و«نسيمة.إن»). وسمح القضاء الألماني مؤخرا بتسليم الأسدي إلى السلطات البلجيكية بعد أن عمدت فيينا إلى نزع الصفة الدبلوماسية عنه.
في بيان باريس أمس، اتهام واضح لإيران بالمسؤولية عن محاولة الاعتداء؛ إذ جاء فيه أن هذا العمل «بالغ الخطورة الذي خطط له على الأراضي الفرنسية، لا يمكن أن يبقى من غير رد» ولذا، فإن باريس قررت اتخاذ «تدابير وقائية هادفة ومتناسبة على المستوى الوطني (الفرنسي) بصيغة تجميد موجودات المواطنين الإيرانيين أسد الله أسدي وسعيد هاشمي مقدم، وأيضا مديرية الأمن الداخلي في وزارة الاستخبارات الإيرانية».
ويضيف البيان أن باريس، من خلال هذه القرارات، «تعبر عن عزمها الحازم في محاربة الإرهاب، خصوصا على أراضيها». ونقل عن وزير الخارجية قوله إن الاعتداء الذي أحبط في فيلبانت «يبرز الحاجة لمقاربة متشددة في علاقاتنا مع إيران» الأمر الذي يعني، وفق مصادر رسمية، أن باريس «يمكن أن تعيد النظر في علاقاتها مع طهران، ويمكن أن ينعكس هذا الأمر على مواقف باريس التي تعد أحد أشد المتمسكين بالاتفاق النووي مع إيران والتي وقفت بقوة في وجه قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كما برز ذلك في خطاب ماكرون بمجلس الأمن الدولي يوم 26 سبتمبر (أيلول) الماضي». أما وزير الداخلية جيرار كولومب فقد نقل عنه البيان عزمه على «محاربة كل أشكال الإرهاب ومن أي جهة أتى». وأخيرا، فإن وزير الاقتصاد برونو لومير عبر عن الحاجة «لتجفيف منابع الإرهاب، والعمل لهذا الغرض على المستويين الوطني والدولي».
ويسري القرار الفرنسي الذي نشر أمس في الجريدة الرسمية لمدة 6 تة أشهر.
وتعد التدابير العقابية الفرنسية بمثابة تحميل مسؤولية الاعتداء لأوساط إيرانية ممثلة بمديرية الأمن الداخلي في وزارة الاستخبارات. ويكمن اعتبار توجيه الاتهام تحديداً للمديرية المذكورة نوعاً من الرغبة في تحييد الطاقم السياسي وربما الإيحاء بأن المحاولة ربما كان المقصود منها ضرب مصداقية روحاني وما يمثل أو حتى نسف رحلته الأوروبية.
وكانت طهران نفت، على كل المستويات، مسؤوليتها عن المحاولة، رامية بها على «مجاهدين خلق». وتهكم الوزير ظريف وقتها على الاتهامات الموجهة لبلاده بالإشارة إلى تزامنها مع الزيارة التي كان روحاني يستعد للقيام بها إلى النمسا.
وإضافة إلى الأسدي، الذي يقدم نفسه على أنه مستشار ثالث في السفارة الإيرانية في فيينا منذ عام 2014، فإن سعيد هاشمي مقدم مواطن إيراني يقيم في باريس وألقي القبض عليه ليس بعيدا عن موقع تجمع المعارضة الذي حضرته شخصيات عربية وغربية وأميركية. ويظن القضاء البلجيكي أن الأسدي، استنادا لمعلومات فرنسية وألمانية، هو المخطط لعملية الاعتداء وأنه «المشغل» للإيراني أمير وزوجته نسيمة اللذين كانا مكلفين بنقل القنبلة.
ومن الأميركيين الذي تحدثوا في التجمع رودي جولياني، محامي الرئيس ترمب ورئيس بلدية نيويورك السابق ونيوت غينغريتش رئيس مجلس النواب السابق.
وتعيد هذه المحاولة إلى الذاكرة أعمالا إرهابية قامت بها جهات إيرانية على التراب الفرنسي، أشهرها اغتيال شاهبور بختيار، آخر رئيس حكومة في عهد الشاه.
وتعزو أوساط فرنسية صدور مذكرة وزارة الخارجية التي تنصح بعدم السفر إلى إيران، إلى المحاولة الإرهابية في فيلبانت، وإلى «السياق الإقليمي والدولي» وموقع إيران فيه.
وفي سياق مواز، عمدت الشرطة الفرنسية صباح أمس إلى توقيف 11 شخصا في إطار عملية «وقائية لمكافحة الإرهاب» استهدفت «مركز الزهراء في فرنسا» الشيعي المقرب من إيران، وهو واقع في مدينة غراند سانت (شمال فرنسا قرب مدينة دنكرك)، ومنازل مسؤولين عنه. وجمدت أموال «مركز الزهراء» والجمعيات التي توجد في مقره لستة أشهر وفق نص نشر في الجريدة الرسمية. ويعد «مركز الزهراء» أحد المراكز الشيعية الرئيسية في أوروبا، ويضم عدة جمعيات؛ بينها «حزب مناهضة الصهيونية» و«الاتحاد الشيعي الفرنسي» وتلفزيون «فرنسا ماريان تيلي». وبررت سلطات المنطقة العملية «بالتأييد الواضح» الذي يعبر عنه قادة من المركز تجاه «منظمات إرهابية»، لكنها لم تقم صلة مع «فيلبانت». وتشتبه السلطات الفرنسية بأن هذه الجمعيات تبرر «التطرف» وتمجد حركات صنفتها فرنسا «إرهابية» مثل حركة حماس و«حزب الله» اللبناني المدعومين من إيران.
وإثر المداهمات، وضع 3 أشخاص على علاقة بالمركز قيد التوقيف الاحترازي، لا سيما بسبب حيازتهم أسلحة غير مرخصة. ولاكتمال الصورة، يذكر أن وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، حذرت أمس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الأميركي جيمس ماتيس من مخاطر النشاطات الباليستية الإيرانية ومن سياسة إيران الإقليمية، وقالت إن فرنسا «كما الرئيس ترمب، تعدّ النشاطات الباليستية الإيرانية تهديداً، وكما الرئيس ترمب ترى أن مجمل دائرة التأثير الإيرانية في المنطقة مصدر قلق».
وتدعو باريس لمفاوضات موسعة مع طهران تشمل نشاطاتها النووية لما بعد عام 2025، وبرامجها الباليستية، وسياستها الإقليمية، ولكن مع المحافظة على الاتفاق النووي.
وأمس، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي الاتهامات الفرنسية لطهران بالوقوف وراء محاولة تفجير اجتماع لجماعة إيرانية معارضة قرب العاصمة الفرنسية باريس. ودعا قاسمي المسؤولين الفرنسيين إلى «النظر بواقعية تجاه إيران»، محذرا من «الأيادي والنيات المشؤومة التي تسعى لتخريب العلاقات التاريخية بين إيران وفرنسا».



الرئيس الإسرائيلي: معاداة السامية في أستراليا «مخيفة ومقلقة»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: معاداة السامية في أستراليا «مخيفة ومقلقة»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الذي يزور أستراليا، معاداة السامية في هذا البلد (الخميس) بأنّها «مخيفة و«مقلقة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى «أغلبية صامتة من الأستراليين الذين يسعون إلى السلام».

وبدأ هرتسوغ (الاثنين) زيارة إلى أستراليا تستمر أربعة أيام وتهدف إلى تقديم التعازي بضحايا إطلاق النار الدامي على شاطئ بونداي في سيدني ومواساة اليهود.

وقبل توجهه إلى ملبورن (جنوب شرق) الخميس، قال لقناة «سيفن» (Seven)، إنّ «موجة» الكراهية المعادية للسامية بلغت ذروتها بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكَّد أنَّه «أمر مخيف ومقلق»، مضيفاً أنّ «هناك أيضاً أغلبية صامتة من الأستراليين الذي يسعون إلى السلام، والذين يحترمون المجتمع اليهودي والذي يرغبون بالطبع في الدخول في حوار مع إسرائيل».

ووقعت (الاثنين) مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين احتجاجاً على وجود هرتسوغ في سيدني.

وأفاد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين، كما أطلقت الغاز المسيل للدموع على الصحافيين، بمن فيهم مراسلو الصحافة الفرنسية، عندما حاولت المسيرة الخروج عن المسار المحدد لها مسبقاً.

يتجمع المتظاهرون خلال مسيرة احتجاجية ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أمام محطة شارع فليندرز في ملبورن (إ.ب.أ)

وذكر مراسل الصحافة الفرنسية أنه شاهد ما لا يقل عن 15 متظاهراً جرى اعتقالهم خلال المواجهات بين المشاركين في المسيرة والشرطة.

ونظمت مجموعة «بالستاين أكشن» المسيرة، بينما تتهم هرتسوغ بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة، وتطالب بالتحقيق معه وفقاً لالتزامات كانبيرا الدولية.

وبينما رحّب المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين، المنظمة الرئيسية التي تمثّل اليهود في أستراليا، بالزيارة، تبرّأ منها المجلس اليهودي الأسترالي، محمّلاً الرئيس الإسرائيلي مسؤولية «التدمير المستمر» لقطاع غزة.

وقعت يوم الاثنين مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين احتجاجاً على وجود هرتسوغ في سيدني (إ.ب.أ)

في الأثناء، أفادت قناة «آي بي سي» عن كتابة عبارة «الموت لهرتسوغ» على مبنى في جامعة ملبورن.

وخلصت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة في عام 2025، إلى أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في غزة منذ بداية الحرب التي اندلعت إثر هجوم «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبحسب اللجنة التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، فإن هرتسوغ وقادة إسرائيليين آخرين «حرضوا على الإبادة الجماعية» في القطاع الفلسطيني، وهو ما رفضته إسرائيل «بشكل قاطع»، منددة بـ«تقرير متحيز وكاذب».


نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
TT

نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)

قال نشطاء، اليوم (الخميس)، إن حصيلة القتلى جراء حملة القمع التي تلت الاحتجاجات الشعبية في أنحاء إيران بلغت 7002 شخص

على الأقل، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، التي قدمت الأرقام الأحدث، بأنها كانت دقيقة في تقديراتها خلال جولات الاضطرابات السابقة في إيران، وتعتمد على شبكة من النشطاء داخل البلاد للتحقق من الوفيات.

وقدمت الحكومة الإيرانية حصيلة القتلى الوحيدة في 21 يناير (كانون الثاني)، معلنة مقتل 3117 شخصاً. وكان النظام في إيران قد قلل في السابق من أعداد الضحايا أو لم يعلن عنها خلال الاضطرابات السابقة، وفقاً لما ذكرت «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

ولم يتسنَّ لـ«وكالة أسوشييتد برس» الأميركية التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى، نظراً لقطع السلطات خدمة الإنترنت والمكالمات الدولية داخل إيران.

وهزت إيران، الشهر الماضي، احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.


فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال وزير ​الخارجية التركي هاكان فيدان ‌إن ​الولايات المتحدة ‌وإيران ⁠تبدوان ​أنهما على ⁠استعداد للتوصل لحل وسط من أجل إبرام ⁠اتفاق نووي، ‌محذراً ‌من ​أن ‌توسيع نطاق ‌المحادثات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية سيؤدي ‌فقط إلى «حرب أخرى».

وأضاف فيدان،⁠ في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»: «إبداء الأميركيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر ​إيجابي».

وتابع خلال المقابلة: «يدرك الإيرانيون الآن ‌أن عليهم ‌التوصل إلى اتفاق مع الأميركيين، ويدرك ​الأميركيون ‌أن ⁠الإيرانيين ​لديهم حدود معينة. ⁠لا جدوى من محاولة إجبارهم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتطالب واشنطن حتى الآن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة التي تعتبر درجة صالحة للاستخدام في الأسلحة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود ⁠بزشكيان إن بلاده ستواصل المطالبة برفع العقوبات ‌المالية والإصرار على ‌حقوقها النووية بما في ذلك التخصيب.

وأوضح فيدان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌أنه يعتقد أن طهران «تريد حقاً التوصل إلى ‌اتفاق حقيقي» وستقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظاماً صارماً للتفتيش، مثلما فعلت في اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات في سلطنة ‌عمان بوساطة من مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، بعد أن ⁠نشر ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب أسطولاً في المنطقة، ما أثار مخاوف من شن عمل عسكري جديد.

وقال ترمب يوم الثلاثاء إنه يفكر في إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات.

وحذر وزير الخارجية التركي من أن توسيع نطاق المحادثات بين إيران والولايات المتحدة لتشمل الصواريخ الباليستية لن يؤدي سوى إلى «حرب أخرى». ولم ترد وزارة ​الخارجية الأميركية ولا ​البيت الأبيض على طلب للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.