انطلاق «أسبوع ترمب الدولي» في نيويورك غداً

الدورة الـ73 للجمعية العامة... تجاذبات حول سلوك إيران ومساعٍ لإنهاء الحروب

ترمب برفقة مندوبته لدى الأمم المتحدة والأمين العام أنطونيو غوتيريش في 18 سبتمبر العام الماضي (غيتي)
ترمب برفقة مندوبته لدى الأمم المتحدة والأمين العام أنطونيو غوتيريش في 18 سبتمبر العام الماضي (غيتي)
TT

انطلاق «أسبوع ترمب الدولي» في نيويورك غداً

ترمب برفقة مندوبته لدى الأمم المتحدة والأمين العام أنطونيو غوتيريش في 18 سبتمبر العام الماضي (غيتي)
ترمب برفقة مندوبته لدى الأمم المتحدة والأمين العام أنطونيو غوتيريش في 18 سبتمبر العام الماضي (غيتي)

تحت عنوان «جعل الأمم المتحدة ذات صلة لكل الناس»، يتوافد إلى نيويورك هذا الأسبوع 128 من رؤساء الدول والحكومات على رأس وفود تضم المئات من المسؤولين الكبار والدبلوماسيين رفيعي المستوى من الدول الـ193 الأعضاء في المنظمة الدولية للمشاركة في النقاشات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويجتمع هؤلاء القادة على خلفية تساؤلات حول الدبلوماسية والسياسات المتعددة الأطراف، ووسط الاستقطابات الجديدة والخلافات على الأولويات والتحديات و«الكوابيس» التي تواجه العالم، وفقاً للتعبير الذي استخدمه الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش.
ويحفل جدول أعمال الدورة، التي افتتحت رسمياً في منتصف الأسبوع الماضي، بجدول أعمال واسع يتضمن بالإضافة إلى الخطابات الرسمية لـ84 من الملوك ورؤساء الدول و44 من رؤساء الحكومات والمئات من الوزراء وغيرهم من المسؤولين الكبار، فضلاً عن العشرات من الاجتماعات رفيعة المستوى التي تركز على قضايا محددة تشغل المسؤولين الدوليين، مثل «قمة نيلسون مانديلا للسلام» و«تمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة» و«العمل من أجل حفظ السلام» و«الحرب للقضاء على مرض السل» و«المراجعة الشاملة للوقاية والسيطرة على الأمراض غير السارية» والاحتفال بـ«اليوم الدولي للقضاء التام على الأسلحة النووية» و«قمة الكوكب الواحد»، لمكافحة ظاهرة تغير المناخ والحلقات الخاصة بمكافحة الفقر والحرب على الإرهاب، فضلاً عن مئات المنتديات والاجتماعات المتعددة الأطراف وآلاف اللقاءات الثنائية والنشاطات الموازية.
الشراكة الدولية نحو المستقبل
قال غوتيريش إنه «في هذا الوقت المتسم بالاستقطاب، يحتاج العالم إلى الجمعية العامة لإظهار قيمة التعاون الدولي». ويطلق غوتيريش الاثنين استراتيجية خاصة يطلق عليها اسم «الشباب 2030»، بالإضافة إلى مبادرة «الجيل اللامحدود»، وهما مبادرتان ترتكزان على إجراءين محددين، هما: فعل المزيد للاستجابة إلى تطلعات الشباب، خصوصاً توفير التعليم الجيد والعمل الكريم، وثانياً منح الشباب صوتاً في عملية اتخاذ القرارات على كل المستويات.
ويترأس الاثنين استراتيجية لحشد التمويل لأجندة التنمية المستدامة التي اتفق قادة العالم على تحقيق أهدافها بحلول عام 2030. ويعقد اجتماعاً في إطار مبادرة «العمل من أجل حفظ السلام» بمشاركة زعماء دول ومنظمات إقليمية لتعزيز جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
وكانت رئيسة الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ماريا فرناندا إسبينوزا، وهي المرأة الرابعة التي تتولى هذا المنصب، سلطت الضوء على النساء في عالم السياسة، ومن يطالبن بالمساواة في مكان العمل، والنساء والفتيات ضحايا العنف، والفتيات والمراهقات اللاتي يطالبن بالتعليم الجيد. وأكدت أن الأمم المتحدة لا تزال تواجه كثيراً من التحديات والقضايا العالقة، وتطرقت إلى الهجرة، مشيرة إلى الاتفاق الدولي الخاص بالهجرة المتوقع اعتماده رسمياً في مراكش بالمغرب بحلول نهاية العام الحالي.
أسبوع ترمب الدولي
يترقب العالم بصورة خاصة مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليس فقط باعتباره رئيس الدولة المضيفة للمقر الرئيسي للأمم المتحدة، بل أيضاً لأن لديه مقاربته الخاصة للمنظمة الدولية وأسلوبه المختلف في التعامل مع القضايا التي تشغل العالم. وتبدأ النشاطات الموسعة للرئيس ترمب، الاثنين، حين يترأس اجتماعاً رفيع المستوى في شأن مكافحة المخدرات وتهريبها، على أن يلقي في اليوم التالي خطابه الرسمي أمام الجمعية العامة.
ويترأس الثلاثاء اجتماعاً على مستوى القمة لمجلس الأمن لمناقشة الأخطار الناجمة عن أسلحة الدمار الشامل. وعرضت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي الأولويات بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
ورداً على سؤال من «الشرق الأوسط»، أوضحت هيلي أن جلسة مجلس الأمن «كانت في الأصل محصورة بإيران، ولكن جرى توسيعها لتصير أشمل فيما يتعلق بانتشار الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية، فضلاً عن الصواريخ الباليستية، وهذا يشمل بالتأكيد إيران وكوريا الشمالية وسوريا». وقالت إن الاجتماع «فرصة لكي ننظر فيما أنجزناه من تقدم حول كوريا الشمالية. وفرصة للحصول على التزام بأننا نريد السلام، وفرصة أيضاً للتحدث عن تعزيز العقوبات».
وتعتزم الإدارة الأميركية تسليط الضوء أيضاً على الأزمات الإنسانية عبر العالم وتشجيع كل الدول على القيام بالمزيد من أجل دعم الاستجابة الإنسانية وتحسين الأمن الغذائي. وأضافت: «سنتحدث عن المساعدة الخارجية، وعن سخاء الولايات المتحدة (…) سنكون أسخياء مع الذين يتقاسمون قيمنا، أسخياء مع الذين يريدون أن يعملوا معنا، وليس مع أولئك الذين يحاولون وقف الولايات المتحدة ويقولون إنهم يكرهون أميركا وغير بنائين حيال ما نقوم به».
وتؤكد هيلي أن واشنطن تريد تعزيز قدرات المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب والقضاء بصورة ناجحة على تنظيمي «داعش» و«القاعدة» وغيرهما من الجماعات الإرهابية، مع مواصلة الاهتمام بإصلاح منظومة الأمم المتحدة وجعلها أكثر فاعلية. ولفتت هيلي إلى أن ترمب سيلتقي كلاً من الأمين العام للأمم المتحدة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وغيرهم.
وأفادت البعثة الأميركية بأن وزير الخارجية مايك بومبيو سيتحدث الثلاثاء عن أسلحة الدمار الشامل الإيرانية في مناسبة لمنظمة «متحدون ضد إيران النووية»، فضلاً عن مشاركته في اجتماع عبر الأطلسي مع ممثلي الدول الأوروبية واجتماع آخر مع ممثلي الاتحاد الأفريقي ولقاء مع نظرائه في الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن واجتماعات مع شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من أجل «التعامل مع الأهداف الأمنية».
هموم عربية كثيرة
غير أن القضايا الساخنة لا تزال تحتل المراتب الأرفع لدى الزعماء والمسؤولين، وسط تباينات حول الطرق المثلى لإيجاد حلول لها. وهناك كثير من القضايا العربية في صلب الدورة السنوية الـ73 للجمعية العامة. وقال المندوب الدائم لجامعة الدول العربية، ماجد عبد العزيز، إن هذه القضايا «ستثار في هذا المحفل، بدءاً من الاثنين خلال اجتماع عربي على مستوى وزاري لمناقشة جدول أعمال يتعلق بالقضية الفلسطينية التي لا تزال تحتل الأولوية عندنا، وجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، والحرب المستعرة في سوريا التي سيكون لها حيز واسع من المشاورات على المستويين العربي والدولي، والأزمة اليمنية وسبل تنشيط ودعم العملية السياسية وعودة الشرعية، فضلاً عن مناقشة الوضع في ليبيا من أجل إيجاد المخرج المناسب من الوضع الراهن بدعم من الأمم المتحدة». وأضاف أن «التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية، وسبل وقفها ستكون موضع بحث أيضاً على المستوى العربي».
أولويات متقطعة
وإذا كانت الأولويات العربية تتقاطع بحدود معينة مع كثير من الأولويات الأميركية، فإنها تلتقي أيضاً مع أولويات لدى الدول الأخرى، لا سيما أوروبياً. وتوجد لدى الجانب البريطاني على سبيل المثال اهتمامات مثل مؤتمر عن «إنهاء العمالة القسرية والاستعباد الحديث وتهريب البشر» ومؤتمرات حول الأوضاع في ميانمار، وما تتعرض له أقلية الروهينغا المسلمة، وحول سوء التغذية في اليمن، فضلاً عن اجتماع سياسي آخر حول تسوية الأزمة اليمنية، وحول تعليم الفتيات، وأفريقيا والشباب والوظائف، وحول «المرأة والسلم والأمن: زيادة المساحة للمجتمع المدني»، وحول الوضع في الصومال.
أما الجانب الفرنسي، فلديه اهتمامات متعددة، تبدأ الاثنين باجتماع رفيع المستوى حول الوضع في ليبيا، ولقاء وزاري للدول الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، باستثناء الولايات المتحدة، واجتماع رفيع المستوى بعنوان «العمل من أجل حفظ السلام»، ولقاء موسع من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، ومؤتمر حول الاتفاق العالمي حول البيئة، واجتماع في شأن تغير المناخ، واجتماع رفيع المستوى في شأن الاتفاق العالمي حول الهجرة بعنوان «الطريق إلى مراكش».
ويغيب عن اجتماعات الدورة الحالية زعماء رئيسيون من العالم، وبينهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فايز السراج.


مقالات ذات صلة

مفاوضات إسلام آباد تبدأ وسط شكوك وشروط متبادلة

شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

مفاوضات إسلام آباد تبدأ وسط شكوك وشروط متبادلة

باشرت قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية، مسار مفاوضات يهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن_اسلام آباد_واشنطن_طهران)
الولايات المتحدة​ سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة قرب الحدود مع محافظة مسندم العمانية اليوم (رويترز) p-circle

مسؤولون أميركيون: ألغام في مضيق هرمز قد تعرقل المفاوضات مع إيران

قال مسؤولون أميركيون إن إيران ربما لن تتمكن من فتح مضيق هرمز لعدم قدرتها على تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران أمام جولة تفاوض بفجوات مفتوحة

اجتمع كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لإجراء محادثات تستهدف إنهاء الصراع بينهما بعد حرب أوقعت آلاف القتلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

إغلاق «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد لتأمين محادثات أميركية - إيرانية (صور)

نشرت السلطات الباكستانية نحو 10 آلاف عنصر أمن، بينهم رجال الجيش، وقوات شبه عسكرية وشرطة، إضافة إلى عملاء استخبارات.

«الشرق الأوسط» (أسلام آباد)
الاقتصاد كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.