انطلاق «أسبوع ترمب الدولي» في نيويورك غداً

الدورة الـ73 للجمعية العامة... تجاذبات حول سلوك إيران ومساعٍ لإنهاء الحروب

ترمب برفقة مندوبته لدى الأمم المتحدة والأمين العام أنطونيو غوتيريش في 18 سبتمبر العام الماضي (غيتي)
ترمب برفقة مندوبته لدى الأمم المتحدة والأمين العام أنطونيو غوتيريش في 18 سبتمبر العام الماضي (غيتي)
TT

انطلاق «أسبوع ترمب الدولي» في نيويورك غداً

ترمب برفقة مندوبته لدى الأمم المتحدة والأمين العام أنطونيو غوتيريش في 18 سبتمبر العام الماضي (غيتي)
ترمب برفقة مندوبته لدى الأمم المتحدة والأمين العام أنطونيو غوتيريش في 18 سبتمبر العام الماضي (غيتي)

تحت عنوان «جعل الأمم المتحدة ذات صلة لكل الناس»، يتوافد إلى نيويورك هذا الأسبوع 128 من رؤساء الدول والحكومات على رأس وفود تضم المئات من المسؤولين الكبار والدبلوماسيين رفيعي المستوى من الدول الـ193 الأعضاء في المنظمة الدولية للمشاركة في النقاشات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويجتمع هؤلاء القادة على خلفية تساؤلات حول الدبلوماسية والسياسات المتعددة الأطراف، ووسط الاستقطابات الجديدة والخلافات على الأولويات والتحديات و«الكوابيس» التي تواجه العالم، وفقاً للتعبير الذي استخدمه الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش.
ويحفل جدول أعمال الدورة، التي افتتحت رسمياً في منتصف الأسبوع الماضي، بجدول أعمال واسع يتضمن بالإضافة إلى الخطابات الرسمية لـ84 من الملوك ورؤساء الدول و44 من رؤساء الحكومات والمئات من الوزراء وغيرهم من المسؤولين الكبار، فضلاً عن العشرات من الاجتماعات رفيعة المستوى التي تركز على قضايا محددة تشغل المسؤولين الدوليين، مثل «قمة نيلسون مانديلا للسلام» و«تمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة» و«العمل من أجل حفظ السلام» و«الحرب للقضاء على مرض السل» و«المراجعة الشاملة للوقاية والسيطرة على الأمراض غير السارية» والاحتفال بـ«اليوم الدولي للقضاء التام على الأسلحة النووية» و«قمة الكوكب الواحد»، لمكافحة ظاهرة تغير المناخ والحلقات الخاصة بمكافحة الفقر والحرب على الإرهاب، فضلاً عن مئات المنتديات والاجتماعات المتعددة الأطراف وآلاف اللقاءات الثنائية والنشاطات الموازية.
الشراكة الدولية نحو المستقبل
قال غوتيريش إنه «في هذا الوقت المتسم بالاستقطاب، يحتاج العالم إلى الجمعية العامة لإظهار قيمة التعاون الدولي». ويطلق غوتيريش الاثنين استراتيجية خاصة يطلق عليها اسم «الشباب 2030»، بالإضافة إلى مبادرة «الجيل اللامحدود»، وهما مبادرتان ترتكزان على إجراءين محددين، هما: فعل المزيد للاستجابة إلى تطلعات الشباب، خصوصاً توفير التعليم الجيد والعمل الكريم، وثانياً منح الشباب صوتاً في عملية اتخاذ القرارات على كل المستويات.
ويترأس الاثنين استراتيجية لحشد التمويل لأجندة التنمية المستدامة التي اتفق قادة العالم على تحقيق أهدافها بحلول عام 2030. ويعقد اجتماعاً في إطار مبادرة «العمل من أجل حفظ السلام» بمشاركة زعماء دول ومنظمات إقليمية لتعزيز جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
وكانت رئيسة الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ماريا فرناندا إسبينوزا، وهي المرأة الرابعة التي تتولى هذا المنصب، سلطت الضوء على النساء في عالم السياسة، ومن يطالبن بالمساواة في مكان العمل، والنساء والفتيات ضحايا العنف، والفتيات والمراهقات اللاتي يطالبن بالتعليم الجيد. وأكدت أن الأمم المتحدة لا تزال تواجه كثيراً من التحديات والقضايا العالقة، وتطرقت إلى الهجرة، مشيرة إلى الاتفاق الدولي الخاص بالهجرة المتوقع اعتماده رسمياً في مراكش بالمغرب بحلول نهاية العام الحالي.
أسبوع ترمب الدولي
يترقب العالم بصورة خاصة مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليس فقط باعتباره رئيس الدولة المضيفة للمقر الرئيسي للأمم المتحدة، بل أيضاً لأن لديه مقاربته الخاصة للمنظمة الدولية وأسلوبه المختلف في التعامل مع القضايا التي تشغل العالم. وتبدأ النشاطات الموسعة للرئيس ترمب، الاثنين، حين يترأس اجتماعاً رفيع المستوى في شأن مكافحة المخدرات وتهريبها، على أن يلقي في اليوم التالي خطابه الرسمي أمام الجمعية العامة.
ويترأس الثلاثاء اجتماعاً على مستوى القمة لمجلس الأمن لمناقشة الأخطار الناجمة عن أسلحة الدمار الشامل. وعرضت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي الأولويات بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
ورداً على سؤال من «الشرق الأوسط»، أوضحت هيلي أن جلسة مجلس الأمن «كانت في الأصل محصورة بإيران، ولكن جرى توسيعها لتصير أشمل فيما يتعلق بانتشار الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية، فضلاً عن الصواريخ الباليستية، وهذا يشمل بالتأكيد إيران وكوريا الشمالية وسوريا». وقالت إن الاجتماع «فرصة لكي ننظر فيما أنجزناه من تقدم حول كوريا الشمالية. وفرصة للحصول على التزام بأننا نريد السلام، وفرصة أيضاً للتحدث عن تعزيز العقوبات».
وتعتزم الإدارة الأميركية تسليط الضوء أيضاً على الأزمات الإنسانية عبر العالم وتشجيع كل الدول على القيام بالمزيد من أجل دعم الاستجابة الإنسانية وتحسين الأمن الغذائي. وأضافت: «سنتحدث عن المساعدة الخارجية، وعن سخاء الولايات المتحدة (…) سنكون أسخياء مع الذين يتقاسمون قيمنا، أسخياء مع الذين يريدون أن يعملوا معنا، وليس مع أولئك الذين يحاولون وقف الولايات المتحدة ويقولون إنهم يكرهون أميركا وغير بنائين حيال ما نقوم به».
وتؤكد هيلي أن واشنطن تريد تعزيز قدرات المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب والقضاء بصورة ناجحة على تنظيمي «داعش» و«القاعدة» وغيرهما من الجماعات الإرهابية، مع مواصلة الاهتمام بإصلاح منظومة الأمم المتحدة وجعلها أكثر فاعلية. ولفتت هيلي إلى أن ترمب سيلتقي كلاً من الأمين العام للأمم المتحدة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وغيرهم.
وأفادت البعثة الأميركية بأن وزير الخارجية مايك بومبيو سيتحدث الثلاثاء عن أسلحة الدمار الشامل الإيرانية في مناسبة لمنظمة «متحدون ضد إيران النووية»، فضلاً عن مشاركته في اجتماع عبر الأطلسي مع ممثلي الدول الأوروبية واجتماع آخر مع ممثلي الاتحاد الأفريقي ولقاء مع نظرائه في الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن واجتماعات مع شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من أجل «التعامل مع الأهداف الأمنية».
هموم عربية كثيرة
غير أن القضايا الساخنة لا تزال تحتل المراتب الأرفع لدى الزعماء والمسؤولين، وسط تباينات حول الطرق المثلى لإيجاد حلول لها. وهناك كثير من القضايا العربية في صلب الدورة السنوية الـ73 للجمعية العامة. وقال المندوب الدائم لجامعة الدول العربية، ماجد عبد العزيز، إن هذه القضايا «ستثار في هذا المحفل، بدءاً من الاثنين خلال اجتماع عربي على مستوى وزاري لمناقشة جدول أعمال يتعلق بالقضية الفلسطينية التي لا تزال تحتل الأولوية عندنا، وجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، والحرب المستعرة في سوريا التي سيكون لها حيز واسع من المشاورات على المستويين العربي والدولي، والأزمة اليمنية وسبل تنشيط ودعم العملية السياسية وعودة الشرعية، فضلاً عن مناقشة الوضع في ليبيا من أجل إيجاد المخرج المناسب من الوضع الراهن بدعم من الأمم المتحدة». وأضاف أن «التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية، وسبل وقفها ستكون موضع بحث أيضاً على المستوى العربي».
أولويات متقطعة
وإذا كانت الأولويات العربية تتقاطع بحدود معينة مع كثير من الأولويات الأميركية، فإنها تلتقي أيضاً مع أولويات لدى الدول الأخرى، لا سيما أوروبياً. وتوجد لدى الجانب البريطاني على سبيل المثال اهتمامات مثل مؤتمر عن «إنهاء العمالة القسرية والاستعباد الحديث وتهريب البشر» ومؤتمرات حول الأوضاع في ميانمار، وما تتعرض له أقلية الروهينغا المسلمة، وحول سوء التغذية في اليمن، فضلاً عن اجتماع سياسي آخر حول تسوية الأزمة اليمنية، وحول تعليم الفتيات، وأفريقيا والشباب والوظائف، وحول «المرأة والسلم والأمن: زيادة المساحة للمجتمع المدني»، وحول الوضع في الصومال.
أما الجانب الفرنسي، فلديه اهتمامات متعددة، تبدأ الاثنين باجتماع رفيع المستوى حول الوضع في ليبيا، ولقاء وزاري للدول الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، باستثناء الولايات المتحدة، واجتماع رفيع المستوى بعنوان «العمل من أجل حفظ السلام»، ولقاء موسع من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، ومؤتمر حول الاتفاق العالمي حول البيئة، واجتماع في شأن تغير المناخ، واجتماع رفيع المستوى في شأن الاتفاق العالمي حول الهجرة بعنوان «الطريق إلى مراكش».
ويغيب عن اجتماعات الدورة الحالية زعماء رئيسيون من العالم، وبينهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فايز السراج.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أعلن مجلس السلام ​الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه لا يواجه ‌أي ‌عراقيل بشأن ​التمويل، ‌وأن ⁠جميع ​الطلبات تمت ⁠تلبيتها «على الفور وبشكل كامل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

خاص مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: «هرمز» ورقة إيران التفاوضية الوحيدة وأميركا ستعيد فتحه قريباً

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن إيران ليست لديها «أوراق» تفاوضية في المحادثات باستثناء التحكم في حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.