قطع طرق الحوثيين من الحديدة إلى صنعاء وتعز

بن دغر دعا أبناء تهامة إلى مساندة الجيش

طفل يمني في تجمع حوثي مسلح بصنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني في تجمع حوثي مسلح بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

قطع طرق الحوثيين من الحديدة إلى صنعاء وتعز

طفل يمني في تجمع حوثي مسلح بصنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني في تجمع حوثي مسلح بصنعاء (إ.ب.أ)

قطعت قوات الجيش الوطني خط إمداد ميليشيات الحوثي الانقلابية، صنعاء - الحديدة، بإسناد من مقاتلات تحالف دعم الشرعية، على مثلث «كيلو 16» المدخل الشرقي لمدينة الحديدة، الرابط بين صنعاء الحديدة والحديدة تعز، وعدد من المواقع، بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية التي ردت على خسائرها بالقصف على الأحياء والقرى السكنية جنوب الحديدة.
وقتل نحو من 16 قياديا من صفوف الانقلابيين، 15 منهم قتل في معاركهم مع الجيش الوطني في مثلث «كيلو 16»، إضافة إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الانقلابيين، علاوة على مقتل قيادي حوثي بارز في غارت لمقاتلات تحالف دعم الشرعية.
وأكد سكان محليون «رؤية سيارات الإسعاف التابعة للانقلابيين تهرع مُسرعة إلى مستشفيات مديرية باجل لنقل قتلاهم وجرحاهم الذين سقطوا في المعارك التي شهدتها منطقة قوس النصر وكيلو 10 وكيلو 16، والتي تمكنت قوات الجيش الوطني من تطهيرها».
وغرد وكيل محافظة الحديدة وليد القديمي قائلا إن اشتباكات حدثت بين ميليشيات الحوثي وشبان مناهضين للجماعة وسط شارع جمال بمدينة الحديدة، مناديا «كل أبناء تهامة بالحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة وحمايتها وتشكيل فرق لذلك حتى لا تعبث بها الميليشيات قبل فرارها، بعد أن أصبحت في رمقها الأخير، وتفر باتجاه خط الشام»
كما قتل، الثلاثاء، قياديون من ميليشيات الحوثي الانقلايبة في قصف مدفعي شنته مدفعية الجيش الوطني على مواقع ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية باقم، شمال غربي صعدة، معقل الانقلابيين، طبقا ما أكده مصدر ميداني نقل عنه موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبر.نت»، الذي قال إن «مشرف الميليشيا الأمني في باقم المدعو أبو صقور، ومشرف تسليح الميليشيا في الجبهة المدعو أبو شهاب، لقيا مصرعهما خلال قصف مدفعي استهدف موقعهما غربي مديرية باقم».
وأشار إلى أن «القصف أسفر أيضا عن مصرع عدد من عناصر الميليشيات المتواجدين في الموقع، وتدمير عربات قتالية تابعة لها».
وفي معارك شرق الحديدة، نقل موقع الجيش عن ركن عمليات ألوية العمالقة العقيد أحمد قايد الصبيحي، تأكيده أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من قطع خط صنعاء الحديدة، بعد السيطرة الكاملة على منطقة كيلو 16. وذلك عقب معارك ضارية مع ميليشيا الحوثي الانقلابية». وأكد أن «ميليشيا الحوثي الانقلابية أصبحت محاصرة في مدينة الحديدة، وأنها تكبدت خسائر كبيرة، حيث سقط أكثر من 15 قياديا حوثيا لقوا مصرعهم في جولة كيلو 16، بالإضافة إلى مقتل وجرح العشرات من عناصر الميليشيات». وذكر الصبيحي أن «ميليشيا الحوثي لم يتبق لها إلا خط إمداد وحيد وهو خط الصليف، وقوات الجيش الوطني تتقدم باتجاه الطريق الرملية لقطعها»، وأن «الأهالي في منطقة كيلو 16 استقبلوا قوات الجيش الوطني بفرحة عارمة وترحيب، مكبرين بالنصر».
كما أكدت ألوية العمالقة في بيان مقتضب نشرته على صفحتها الخاصة بالتواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مقتل «المدعو أبو تمام أحد قيادات ميليشيات الحوثي في كيلو 16 صباح أمس مع جميع مرافقيه، بغارة جوية شنها طيران التحالف كانت مرافقة لألوية العمالقة في عمليتها العسكرية باتجاه كيلو 16 الذي سيطرت عليه ألوية العمالقة».
يأتي ذلك بعد أقل من 24 ساعة من تمكن قوات الجيش الوطني من الوصول إلى إحراز تقدم في الجهة الغربية باتجاه دوار الجمل والجامعة والكورنيش، وصولا إلى الكلية البحرية بعد تأمينها منطقتي المنظر والمنصة حيث باتت مناطق دوار المطار والربصة ويمن موبايل باتجاه الحوك تحت السيطرة النارية لقوات الجيش، وهي مناطق تقود مباشرة إلى ميناء الحديدة الاستراتيجي، طبقا لما أكده موقع الجيش الوطني.
وتواصل ميليشيات الانقلاب التعويض عن خسائرها في جبهات القتال من خلال القصف على الأحياء والقرى السكنية الآهلة بالسكان، حيث أصيب العشرات من المدنيين في مدينة الدريهمي، جنوب الحديدة، إثر قصف مدفعي شنته ميليشيات الحوثي على منازلهم في المدينة، ما تسبب في تدمير عدد من المنازل، بحسب ما أورده بيان للواء العمالقة، قال فيه إن «مصادر طبية في مستشفى الخوخة قالت إن المستشفى استقبل عددا من الجرحى تعرضوا لإصابات بالغة من قصف مدفعي شنته ميليشيات الحوثي الإجرامية على منازلهم في الدريهمي»، وإن «الجرحى الذين تعرضوا للقصف في منازلهم معظمهم نساء وأطفال وكبار في السن تم قصفهم من قبل ميليشيا الحوثي بطريقة همجية دون مراعاة المدنيين ومساكنهم».
في المقابل، أشاد رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر بالانتصارات العسكرية النوعية التي جرى تحقيقها في الحديدة عبر ألوية العمالقة والمقاومة الوطنية اليمنية بإسناد مباشر من قوات التحالف في هزيمة الميليشيا الانقلابية المدعومة إيرانيا في الساحل الغربي وإحراز تقدم ميداني صوب محافظة الحديدة.
جاء ذلك خلال اتصال أجراه رئيس الوزراء، بقائد ألوية العمالقة في الساحل الغربي العميد أبو زرعة المحرمي، للاطلاع على مستجدات الانتصارات الميدانية العسكرية، طبقا لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، التي نقلت عن بن دغر تأكيده على أن «تحرير محافظة الحديدة وإنهاء معاناة أهلها من الظلم والعبودية الذي تجرعته خلال الأعوام الأربعة الماضية من ميليشيا الحوثي، أولوية قصوى في سبيل استعادة الدولة والجمهورية ورفع الجور الذي خيم على شعبنا جراء هذا الانقلاب الدموي والظلم والقهر الذي يمارسه بحق شعبنا الصابر».
ودعا بن دغر «أبناء تهامة ومختلف أبناء محافظة الحديدة، واليمن عامة إلى مساندة قواتنا المسلحة والجيش الوطني والوقوف إلى جانب الشرعية ممثلة بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية للقضاء على هذه الفئة الإجرامية الباغية».
وقال بن دغر إن «الحرب لم تكن خيار الحكومة الشرعية يوما، ولكنها فُرضت علينا بسبب الانقلاب الحوثي الدموي على الدولة ومؤسساتها ورفضه لجميع الحلول التي قدمنا خلالها تنازلات عدة من أجل التوصل إلى حلول عادلة تنهي الحرب ومعاناة شعبنا، وتؤسس لسلام مستدام وفقا للمرجعيات الثلاث الملزمة محليا وإقليميا ودوليا والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والقرارات الدولية ذات الصلة، وخاصة القرار 2216، إلا أن الميليشيا رفضت كل الحلول لأن قرارها ليس بيدها، وإنما بيد أعداء العرب، إيرانيّي (حزب الله)».
بدوره، أكد العميد المحرمي أن «قوات الجيش ممثلة بألوية العمالقة والمقاومة يجترحون التضحيات والبطولات لدحر العدو وهزيمته وتطهير الأرض بمعنويات عالية وهممهم تعانق الجبال لتحقيق النصر الكبير بتحرير كل تراب الوطن إلى جبال مران وهزيمة المشروع الإيراني في اليمن».
وعودة إلى صعدة، قالت مصادر عسكرية إن قوات اللواء الثالث حرس حدود في سلسلة جبال أبواب الحديد، المطلة على مركز مديرية باقم، شمالا، أفشلت محاولة تسلل الانقلابيين إلى مواقعهم.
وشهدت جبهة باقم معارك عنيفة إثر هجوم شنته قوات الجيش الوطني على مواقع الانقلابيين ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال قائد اللواء 102 قوات خاصة العميد ياسر الحارثي إن «قوات الجيش باغتت مجاميع من الميليشيا كانت تستعد للتسلل باتجاه مواقع الجيش في الجبهة، وإن الجيش نفذ التفافا على تلك المجاميع وهاجمها قبل أن تبدأ بتحركها». ونقل موقع الجيش عن العميد الحارثي، تأكيده أن «قوات الجيش أجبرت مجاميع الميليشيا على الفرار من مواقعها، وسيطرة الجيش على تلك المواقع». كما أكد الحارثي «أسر قوات الجيش اثنين من عناصر الميليشيا».
تزامن ذلك مع شن مقاتلات التحالف العربي لدعم الشرعية، عدة غارات جوية استهدفت تعزيزات الميليشيا الحوثية في الجبهة ذاتها، وبحسب العميد الحارثي «أسفرت عن تدمير 5 عربات تابعة للميليشيا، ومصرع وإصابة كل من كان على متنها». وفي البيضاء، وسط اليمن، سقط عدد من الانقلابيين بين قتيل وجريح في معاركهم مع الجيش الوطني عقب محاولتهم التسلل إلى مواقع الجيش الوطني في منطقة فضحة بمديرية الملاجم، شرقا، بالتزامن مع قصف مقاتلات تحالف دعم الشرعية مواقع الانقلابيين في قانية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.