تقرير أميركي: 300 وثيقة تؤكد وجود علاقة تعاون بين «القاعدة» وطهران

مع حلول الذكرى الـ17 لـ«هجمات سبتمبر»

شاب باكستاني يتابع تفاصيل عملية اغتيال أسامة بن لادن زعيم «القاعدة» في أبوت آباد الباكستانية عام 2011 («الشرق الأوسط»
شاب باكستاني يتابع تفاصيل عملية اغتيال أسامة بن لادن زعيم «القاعدة» في أبوت آباد الباكستانية عام 2011 («الشرق الأوسط»
TT

تقرير أميركي: 300 وثيقة تؤكد وجود علاقة تعاون بين «القاعدة» وطهران

شاب باكستاني يتابع تفاصيل عملية اغتيال أسامة بن لادن زعيم «القاعدة» في أبوت آباد الباكستانية عام 2011 («الشرق الأوسط»
شاب باكستاني يتابع تفاصيل عملية اغتيال أسامة بن لادن زعيم «القاعدة» في أبوت آباد الباكستانية عام 2011 («الشرق الأوسط»

كشفت دراسة مطولة أعدها مركز «نيو أميركا (أميركا الجديدة)» في واشنطن، عن وجود علاقة تعاون بين إيران وتنظيم «القاعدة» خلال سنوات كثيرة، وأن هذا التعاون كان الهدف منه تمكين «القاعدة» لخدمة مصالحها.
اعتمدت الدراسة على 300 وثيقة سرية حصلت عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بعد الهجوم على المجمع الذي كان يسكن فيه زعيم «القاعدة»، أسامة بن لادن، في أبوت آباد الباكستانية عام 2011.
وحسب التقرير، لم يكن التعاون بين إيران و«القاعدة»؛ «على أساس استراتيجي»، وذلك بسبب «الاختلاف الآيديولوجي، وغياب الثقة بين الطرفين»، بل كانت علاقاتهما بسبب «المصالح المتبادلة التي تقتضيها ظروف كل مرحلة».
ركز التقرير على وثيقتين من وثائق «سي آي إيه»؛ واحدة منهما من 19 صفحة خصصت للعلاقة بين «القاعدة» وإيران؟ تقول هذه الوثيقة إن أي تعاون قد تقدمه إيران لـ«القاعدة»؛ «سيكون مبنياً على أساس خدمة سياستها الخارجية ضد الولايات المتحدة». ووصفت الوثيقة هذه السياسة بأنها تتسم «بخصومة حقيقية» وأنها ليست «مسرحية افتراضية».
وقالت الوثيقة إن إيران «مستعدة لتقديم دعم ومساعدة بالمال والسلاح، وكل ما هو مطلوب»، وأن النظام الإيراني «يجسد البراغماتية السياسية» المبنية على أساس «الغاية تبرر الوسيلة».
ذهبت الوثيقة أبعد من ذلك حين ذكرت، بين أمور أخرى، أن الإيرانيين «اقترحوا على بعض (الجهاديين الجدد) التدرب في معسكرات (حزب الله) في لبنان من أجل مهاجمة مصالح أميركية في السعودية والخليج».
وتشير إحدى الوثائق إلى أن إيران حاولت، ﻓﻲ ﻋﺎم 2004، إقناع بن لادن بالتوسط لوقف هجمات أبو مصعب الزرقاوي ضد الشيعة ومواقعهم المقدسة في العراق.
وحسب الوثائق، كان رأي «القاعدة» أن إيران وضعت، في البداية، «سياسة مرنة» نحوها، وذلك منذ تأسيسها عام 1988. لهذا، «لم يجد أفراد التنظيم، بل حتى أفراد أسرة بن لادن، غضاضة في اللجوء إلى إيران بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، وما تلاها من سقوط طالبان»، وأيضا، «استخدم (القاعدة) إيران ممرا لتهريب الأشخاص والمال سرا». رغم ذلك، فإن الوثائق لا تخفي عدم الثقة القائمة بين الطرفين وتصوير «القاعدة» لإيران على أنها كيان معاد، وأن زيارة أو إقامة أعضاء من «القاعدة» في إيران، «رغم اعتراض البعض، كانت ملاذا مؤقتا، أو ممرا آمنا لدول أخرى»، كما توضح الوثائق.
أثبتت عدم الثقة بين إيران و«القاعدة» وثيقة من وثائق «القاعدة» تصف الولايات المتحدة بأنها «العدو الحالي»، وأن إيران هي «العدو المؤجل».
في الوقت نفسه، تعرض أفراد «القاعدة» في إيران للاعتقال مرات كثيرة؛ مثلا، بعدما أخل بعضهم بشروط الإقامة، أو تناقلوا آراء عدتها حكومة إيران مخالفة لسياسة إيران. وأيضا، نشطت الاستخبارات الإيرانية في متابعة هؤلاء الأفراد، والتجسس عليهم، ومراقبة اتصالاتهم التليفونية وتحركاتهم.
لكن، تغيرت سياسة إيران نحو «القاعدة»، عما كانت عليه خلال الثمانينات والتسعينات، عندما وقع هجوم «11 سبتمبر» على الولايات المتحدة، وأعلن بوش الحرب ضد الإرهاب، ووضع إيران في قائمة «محور الشر».
وحسب تقرير مركز «نيو أميركا»، قلّ عامل عدم الثقة، وذلك لسببين: في جانب إيران، صارت تريد تحالفات معها ضد الولايات المتحدة. وفي جانب «القاعدة»، احتاجت إلى إيران، ملجأً بعد أن بدأ قادتها يفرون من أفغانستان.
وكشفت الوثائق أن «القاعدة» «كانت براغماتية في جهودها لتأمين الملجأ لقادتها، أو الإفراج عن قادتها الذين اعتقلوا هنا وهناك».
وقال تقرير «نيو أميركا»: «بسبب التزام (القاعدة) بمبادئها الآيديولوجية، خصوصا رفضها شرعية أنظمة دول مسلمة، بما فيها إيران، تعرقل التعاون (بين الجانبين) على مستوى استراتيجي أكبر».
وأضاف التقرير: «تحدت (القاعدة) المجتمع الدولي من خلال شن حملة عالمية إرهابية، بينما رفضت شرعية النظام العالمي، ورفضت شرعية أنظمة في دول أعضاء في هذا النظام العالمي».
في الشهر الماضي، أصدر فريق من خبراء الأمم المتحدة تقريرا يفيد بأن زعماء «القاعدة» في إيران «أصبحوا أكثر نفوذا» ويعملون مع زعيم التنظيم المتطرف، أيمن الظواهري، للتأثير على الأحداث في سوريا. ونقل التقرير عن سفراء دول أعضاء بالأمم المتحدة أن الإيرانيين والظواهري «تعاونوا مع جماعة على صلة بتنظيم (القاعدة) في إدلب».
وقال التقرير إن العلاقة بين إيران و«القاعدة» قويت في تسعينات القرن الماضي، عندما التقى عماد مغنية؛ أحد قيادات ميليشيا «حزب الله»، مع أسامة بن لادن «بهدف تبادل الخبرات بين الجانبين».
وأشار التقرير إلى أن وثائق بن لادن التي حصلت عليها وكالة الاستخبارات الأميركية «تكشف دعم إيران لـ(القاعدة)، وأن بن لادن كتب في رسائله الخاصة إن (إيران هي الممر الرئيسي لنا بالنسبة للأموال، والأفراد، والمراسلات)».
ونقل التقرير تأكيد منشقين عن صفوف التنظيم لهذه العلاقة التي تربط إيران بـ«القاعدة». وأشار التقرير إلى قول جمال الفضل، وهو أحد عناصر «القاعدة» المنشقين عن التنظيم، أثناء محاكمة إرهابيين في نيويورك، إن بعض رفاقه سافروا إلى لبنان، حيث تلقوا تدريبات، حول كيفية تنفيذ تفجيرات، على أيدي «حزب الله». وقال الفضل: «رأيت أحد تلك الأشرطة التي توضح كيفية صنع متفجرات لتدمير أبنية كبيرة».
وكان التقرير الذي أصدرته لجنة تحقيق أميركية حول هجمات الحادي عشر من سبتمبر كشف كيف زودت إيران و«حزب الله» تنظيم «القاعدة» «بخبرة تقنية» كانت مفيدة في تنفيذ تفجيري سفارتي أميركا في كينيا وتنزانيا.
في بداية هذا العام، نشرت صحيفة بريطانية تقريرا يفيد بأن إيران تخطط لأن «تبعث تنظيم (القاعدة) من رحم تنظيم (داعش)». وذلك «عبر تنسيق بين طهران وقادة عسكريين من (القاعدة) سافروا إلى دمشق من أجل تجميع صفوف مقاتلي (داعش)، وتأسيس تنظيم (قاعدة جديد) يشبه (فيلق القدس) و(حزب الله)».
وقال التقرير إن قيادة التحالف الدولي تخشى أن تستغل إيران الهزائم التي مني بها تنظيم «داعش» في العراق وسوريا لتعيد إحياء تنظيم «القاعدة»، وذلك «عبر استغلال الروابط التاريخية التي تربط (القاعدة) مع إيران منذ هزيمة (القاعدة) في أفغانستان».
وأضاف التقرير، وعنوانه: «طهران في حلف مع الشيطان لإعادة بناء (القاعدة)»: «لعب السخاء الإيراني دورا كبيرا في إعادة إحياء (القاعدة)».



مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.