الذكاء الصناعي يرسم لوحة فنية ودار كريستيز تعرضها للبيع

لوحة «إدموند بيلامي» من تنفيذ الذكاء الصناعي (كريستيز)
لوحة «إدموند بيلامي» من تنفيذ الذكاء الصناعي (كريستيز)
TT

الذكاء الصناعي يرسم لوحة فنية ودار كريستيز تعرضها للبيع

لوحة «إدموند بيلامي» من تنفيذ الذكاء الصناعي (كريستيز)
لوحة «إدموند بيلامي» من تنفيذ الذكاء الصناعي (كريستيز)

على مر التاريخ كان الفن ملجأ للإنسان للتعبير عن كل تفاصيل الحياة والموت وما بينهما، الإبداع الفني نبع من النفس البشرية دائما ولكن هل يتغير ذلك مع عصر التكنولوجيا والذكاء الصناعي؟ يبدو أن هناك من يحاول إدخال الفرضية إلى كتب التاريخ والعمل على تغييرها لينهي احتكار الإنسان للعملية الإبداعية أو هكذا يدعي فريق مؤلف من ثلاثة فنانين أطلقوا على أنفسهم اسم «أوفيوس» حيث استعانوا بالبرمجة والذكاء الصناعي لرسم اللوحات الفنية. وكدليل على أن ذلك الاتجاه يمكن أن يأخذ طريقه للحياة الفنية ولعالم أسواق الفن الشهيرة فإن دار كريستيز الشهيرة للمزادات تعرض لوحة للثلاثي من إنتاج الكومبيوتر للبيع في مزادها القادم في نيويورك في شهر أكتوبر (تشرين الأول) القادم.
هي المرة الأولى التي تتعامل دار مزادات عالمية مع «فن» مصنوع بواسطة الذكاء الصناعي، ويترك للمزايدين قرار إن كانت اللوحة يمكن أن تغري أحدهم بدفع الثمن المقدر لها وهو عشرة آلاف دولار.
وحسب ما أوردت صحيفة «ديلي تلغراف» أمس فاللوحة التي تصور رجلا غائم الملامح تحمل اسم «إدموند بيلامي» منفذة على القماش ومحاطة ببرواز مذهب ما يمنحها مظهر اللوحات التقليدية وهي نتاج عمل ثلاثة فنانين في العشرينات من عمرهم يشقون طريقهم في عالم الفن متسلحين بكومبيوتر لخلق «الفن الرقمي». منهم غوثري فيرنييه قال لـ«ديلي تلغراف»: «هناك مساحة لنا كلنا» في رده على سؤال عما إذا كان «الفن الرقمي» سيصبح بديلا للفنانين التقليديين، وأضاف: «نرى ما نفعله كاتجاه جديد في الفن مثلما كان التصوير فنا وليدا في بدايات القرن التاسع عشر، نحن ننتمي لجيل جديد من المبدعين ولكننا بالتأكيد لن نحل محل الفنانين الآخرين».
يعتبر ثلاثي «أوفيوس» أنفسهم فنانين مشيرين إلى أن بعض أعمالهم تعرض في المتاحف. يتكون فريق «أوفيوس» من ثلاثة أصدقاء يعيشون سويا في باريس وهم: بيير فوتريل وغوثري فيرنييه يدرسان إدارة الأعمال بينما يدرس ثالثهما هيوغو كاسل دوبريه التكنولوجيا.
بدأت مغامرة الثلاثي في العام الماضي حين أرادوا اكتشاف احتمالات استخدام التكنولوجيا في المجال الفني وقاموا بتطوير تقنية لتلقين الكومبيوتر بيانات لـ15 ألف لوحة فنية رسمت ما بين القرنين الرابع عشر والعشرين، واستخدموا نظاما إلكترونيا يمكنه إنتاج عمل فني معتمدا على كمية المعلومات التي استقاها الكومبيوتر من بيانات تلك اللوحات.
اللوحة الناتجة عن تلك العملية المعقدة والتي يطلق عليها «جنيراتور» (مجمع المعلومات) تبدو كعمل فني أنتجه أحد كبار الفنانين القدامى، كاملة بآثار الفرشاة وإن كانت تنحى للمنهج التجريدي. الخطوة التالية هي إخضاع اللوحة الناتجة لنظام آخر يطلق علية «ديسكريميناتور» (المميز) والذي يعمل على محاولة إيجاد الفرق بين اللوحة المنفذة إلكترونيا واللوحات التي يرسمها بشر.
حتى الآن أنتج الثلاثي إحدى عشرة لوحة (بورتريه) وحصلوا على دعم قوي من لوغيرو لاسير وهو فرنسي صاحب صالة فنية قام بشراء إحدى اللوحات بتسعة آلاف جنيه إسترليني وعلقها بالفعل في الغاليري الخاص به في باريس.
لاسير شرح لصحيفة «آرت نت» سبب تشجيعه لفريق «أوفيوس» قائلا: «أراه أمرا مدهشا أن يقوم شباب بتطوير برنامج يمكنه إنتاج عمل فني معتمدا على معلومات منتقاة من التاريخ الفني».
وبعد دعم صالة فنية شهيرة جاءت مكالمة تليفونية من أحد الخبراء بدار كريستيز يعرض على الفريق عرض إحدى اللوحات في مزاد الدار القادم بنيويورك. من جانب كريستيز يعد ذلك أمرا جيدا من عدة نواح، فهو سيسجل اسم الدار كأول صالة مزادات تعرض عملا فنيا من إنتاج كمبيوتر، وهو أمر سيلقى ترحيبا من أجيال جديدة من الفنانين والمقتنين. وحسب ما قالت ليندسي غريفيث مديرة المزاد القادم لـ«ديلي تلغراف» فإن عرض لوحة «بيلامي» يمثل «اهتمام كريستيز في إنشاء حوار حول التقنيات الحديثة وتأثيرها على خلق أعمال فنية وتأثير ذلك على الأسواق الفنية».
تراهن كريستيز على أجيال شابة تستخدم التكنولوجيا كما تتنفس وتشير غريفيث إلى ذلك في حديثها مشيرة إلى أن التقنية التي استخدمها ثلاثي «أوفيوس» قد تكون مكلفة الآن ولكنها ستصبح متداولة في المستقبل وهو ما سيفتح الباب أمام أنواع جديدة من الفن المنفذ عبر الذكاء الصناعي.
بالنسبة لثلاثي «أوفيوس» عرض اللوحة في نيويورك يعد ختما بالشهرة من صالة عرض فنية ودار مزادات شهيرة، فمن يطمع لأكثر من ذلك؟



مواكب وحوارات تعبر العالم لتصل للرياض في «الحل والترحال»

TT

مواكب وحوارات تعبر العالم لتصل للرياض في «الحل والترحال»

في «طي الخيام» قافلة حديثة تعبر وادي حنيفة بالرياض (مؤسسة بينالي الدرعية)
في «طي الخيام» قافلة حديثة تعبر وادي حنيفة بالرياض (مؤسسة بينالي الدرعية)

المكان: حي جاكس الإبداعي بالدرعية.

المناسبة: انطلاق فعاليات النسخة الثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر.

تعتبر النسخة الثالثة بمثابة الحلقة التالية في استكشاف موضوعات معاصرة تربط بين واقع المجتمع في المملكة ودول العالم، عبر حوار بصري بين أعمال فنانين من جميع أنحاء العالم، اختلفت ممارساتهم وطرق تعبيرهم عن مجتمعاتهم، ولكن يبقى كثير مما يجمع بينهم.

المجتمع وتحولاته في قلب البينالي، بحسب المنسقين الفنيين؛ صبيح أحمد، ونورا رازيان. تركز الرؤية الفنية على موضوع التنقلات والهجرات، حيث مثّلت القوافل والرحلات أساس التواصل البشري بين الجزيرة العربية والعالم قديماً وحديثاً. ليست صدفة أن تكون الفعالية الاحتفالية الأولى التي استضافها البينالي هي العمل الأدائي «طي الخيام» الذي أنتجه الفنان السعودي حمدان، بتكليف خاص، الذي عبرت فيه قافلة من السيارات «الشاص» وادي حنيفة على أنغام معاصرة حتى حطت رحالها في أرض البينالي، ليتولى مغني «راب» و«دي جي» معاصر مهمة المنشد أمام حشد كبير من الجمهور من مختلف الأعمار، تجاوب بالحركات الراقصة والغناء مع الإيقاعات السريعة.

جانب من فعالية «طي الخيام» في الليلة الأولى من البينالي (مؤسسة بينالي الدرعية)

على مستوى العرض الفني، تأخذ ثيمات التنقل والهجرات والمواكب سمات مختلفة عبر مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية المتنوعة، ما بين اللوحات والمنحوتات وأعمال الفيديو.

الرؤية الفنية التي يطرحها البينالي المقبل تعتمد على الحكايات المشتركة الخارجة من التاريخ وقصص الأجداد والأحلام والهواجس والأغاني والإيقاعات. يعلق القيم صبيح أحمد: «بطريقة ما، يتعلق الأمر بدورات التوقف والحركة في العالم، الأشياء في حركة مستمرة، والعناصر في حركة، والناس في حركة، أحياناً باختيارهم، وأحياناً رغماً عنهم». التنقلات والهجرات حملت معها القصص والإيقاعات والموسيقى والشعر، التي تندمج لتخلق دوائر جديدة من الثقافة. وعلى المستوى البصري، نرى ذلك الاندماج والتفاعل يحدث أمامنا.

لزائر البينالي، ما الذي يعنيه الموكب؟ وكيف يمكن فهم الأعمال المعروضة في ضوئه؟

يأخذنا دليلنا إلى المعاني الأوسع لفكرة الموكب وأبعادها الاجتماعية، وصولاً لأبعاد كونية، مثل العواصف والأعاصير والأبعاد الاجتماعية المعنية بانتقال الناس معاً بفعل ظروف أو بالاختيار، وهو ما يعود بنا لعنوان البينالي «في الحل والترحال».

محملين بالأفكار العامة، لا نجد أفضل من الغوص في التعبيرات الفنية حولنا، التي تمتع العين وتحاور العقل.

خرائط بديلة

تنطلق رحلتنا في «قاعة الترانيم»، حيث نرى لوحة للفنان الهندي راجيش شايتيا فاغاد، التي تبدو مثل جدارية من مجتمع بدائي تحمل الرسومات البسيطة التي تمثل الأشخاص في حالات احتفالية ومظاهر للحياة اليومية. نرى أشخاصاً متشابكي الأيدي يدورون في حركة إيقاعية حول شخص يحمل آلة موسيقية. اللوحة تحمل تفاصيل كثيرة مرسومة بأسلوب «وارلي» حيث يستخدم الفنان عصي البامبو المغمسة في دقيق الأرز للرسم. تجذبنا التفاصيل وحركة الأشخاص في اللوحة، فمن الدائرة الوسطى في اللوحة يتفرق الأشخاص ليمارسوا طقوسهم الحياتية، فنرى المزارعين والحقول والأشخاص ونهراً يشقّ اللوحة متعرجاً، هنا مشاهد للصيد والزراعة والاستقرار تحت خيمات بسيطة. يطل القمر على اللوحة محاطاً بالنجوم، بينما يحلق موكب من العصافير في أعلى اللوحة، اللوحة بديعة التفاصيل، وتستحق أن تكون نقطة البداية للعرض، فهي تختزل كثيراً من المعاني المجردة بأسلوب جمالي ممتع.

لوحة للفنان الهندي راجيش شايتيا فاغاد (الشرق الأوسط)

يعد صبيح أحمد هذا الجزء من العرض بمثابة خريطة بديلة للعالم، ليست جغرافية، ولكنها خريطة حية تتنفس وتعبر عن مجتمع وثقافة: «فكرنا أننا نحتاج إلى إيجاد تصورات بديلة ومفردات وصور ومخططات أخرى لفهم العالم».

في القاعة عمل لفنان من أثيوبيا، إلياس سيمي، يعتبرها القيم جدارية من نوع آخر، فهي مصنوعة من نفايات إلكترونية اعتاد الفنان على توظيفها وإعادة تشكيلها، لتصبح مثل «النسيج». ما الذي يمكن رؤيته في هذا العمل الضخم؟ بالاقتراب من اللوحة نتبين العناصر الصغيرة التي تتجمع لتكون صورة أقرب ما تكون لتلك التي تلتقطها الأقمار الصناعية وتختزل مظاهر الحياة على الأرض في نقاط مضيئة مبهمة.

لوحات الفنان السعودي محمد الغامدي (تصوير تركي العقيلي)

بشكل آخر ترتبط هذه اللوحة بلوحات الفنان السعودي محمد الغامدي، الذي ينسج من قطع مركبة جداريات من نوع خاص تبدو من بعيد وكأنها خريطة لمنطقة أثرية، نرى هنا قطعاً من الخشب المزخرف، ربما كانت أجزاء من باب منزل قديم، يمكننا اعتبارها نوعاً من استرجاع البيوت والأحياء القديمة، يضعها الفنان داخل إطار اللوحة، مع قطع أخرى لا تشبهها، مثل بوصلة قديمة وقطع حديدية، تحمل كلها آثاراً لحياة اجتماعية مضت، يدمجها برسومات نفّذها على الخشب. يقول الفنان: «أعمالي ليست محاولات للعودة للوراء متأثرة بالحنين للماضي، بل هي اعتراف بقوة الماضي في تشكيل المستقبل».

حكايات وقصص

التحولات المجتمعية أيضاً تظهر في عمل الفنانة السودانية، كاملا إبراهيم إسحاق، التي نرى لها لوحات بعنوان «الزار» و«وجوه مع طبل وشجر»، تبدو من خلال اللوحات صور لذكريات الفنانة من حياتها في الخرطوم، تعكس ذكرياتها وحكايات والدتها وقصص الأشباح التي سمعتها من جدتها. في لوحة «الزار» نتعامل مع الإيقاعات والحركة التي تنبع من الحركات الراقصة للنساء في حلقة الزار. تبدو النساء في الدائرة الأوسع مثل الشخوص الطائرة الهائمة، تأخذنا اللوحة لمشهد تتضافر فيه الموسيقى والحركة ورائحة البخور للوصول إلى حالة وجدانية تنشد الشفاء والتحرر.

الفنانة السودانية كاملا إبراهيم إسحاق التي نرى لها لوحات بعنوان «الزار» (تصوير تركي العقيلي)

في المعرض، نعود لأعمال الفنانة السعودية شادية عالم، من خلال عمل «تحولات - جنيات لار». نحن أمام مجموعة من الرسومات البديعة لأشكال غرائبية لشخصيات خيالية مستلهمة من التاريخ القديم لشبه الجزيرة العربية على امتداد نهر لار، الوارد ذكره في أطلس بطليموس في القرن الثاني الميلادي، الذي اختفت معالمه. بحسب بيان العرض، العمل هنا يعدّ استعارة لما تحمله النفس البشرية من خيالات صامتة تنتظر أن تبعث بقوة الفن.

عمل شادية عالم (تحولات-جنيات لار) (تصوير تركي العقيلي)

الفنان أيمن يسري ديدبان يأخذنا لذاكرة اجتماعية أخرى عبر مجموعة من ملصقات الأفلام المصرية القديمة، غير أن يد الفنان تدخلت باللون الداكن لتحجب تفاصيل وأجزاء من الصور. يتعامل ديدبان مع الحساسيات الثقافية والرقابة في القرن العشرين، حيث حوّلت الملصقات إلى مظاهر للإخفاء والمحو من خلال الألوان التي تخفي أجزاء كبيرة من كل ملصق. بشكل ما، لا تعيدنا الملصقات إلى حالة وجدانية من الحنين للماضي، بل تبعث إحساساً مثقلاً من عدم الارتياح.

ملصقات الأفلام للفنان أيمن يسري ديدبان (تصوير تركي العقيلي)

من الماضي للمستقبل وخيالاته، يقدم الفنان تيو ميرسييه أعمالاً منحوتة من الرمل، تحمل عنوان «موطن الأبدية»، تقام على امتداد مساحة عرض كاملة. نحن أمام أربع منحوتات ضخمة تعبر عن الصخور الصحراوية التي نحتتها يد الرياح عبر العصور، الأشكال سوريالية ما بين تلة من الرمل الأبيض، وأخرى تحمل في طياتها هيكل سيارة، وثالثة تحمل في طياتها أحافير وأصدافاً.

أعمال منحوتة من الرمل تحمل عنوان «موطن الأبدية» للفنان تيو ميرسييه (تصوير تركي العقيلي)

يقول دليلنا إن الفنان جسّد في عمله هنا آثار الطبيعة والثقافة، ولكن ما يدهش هنا هو أن عوامل الطقس سجّلت حضورها في عمل الفنان، حيث بدأت ذرات الملح في تكوين علامات على كل منحوتة، ليتحول العمل إلى حالة فنية في طور التشكل أمامنا.

الجروح المبهمة

في القاعة الثالثة من العرض، لا نملك إلا أن نتوقف عند أعمال نابعة من الواقع القريب والمؤلم، فالفنان الفلسطيني تيسير البطنيجي يعرض في عمله «بقايا» مجموعة من اللوحات الزيتية الغائمة الملامح، قد نميز وجهاً لشخص أو هيكلاً ما، خلف تلك الطبقة المبهمة من الضوء والألوان. نفّذ البطنيجي العمل في عام 2024، واعتمد فيه على تجربته خلال أحداث غزة الأخيرة ومحاولة التواصل مع مواطنيه وأقاربه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل، حيث كانت الصور والمقاطع تتواتر ببطء، فتظهر أولاً كأشكال ضبابية مجردة ثم تتضح، نحن هنا أمام اللحظات الفاصلة من الانتظار التي قد تخفي وراءها أهوالاً لا طاقة له بها، لا نرى هنا الصورة الواضحة، بل يتركنا الفنان أمام لحظات الترقب والانتظار لما تحمله الصور من حقيقة.

«شاش» للفنان الفلسطيني حازم حرب (الشرق الأوسط)

بمجموعة من اللوحات المتتالية، يعزف الفنان الفلسطيني حازم حرب على نفس الجرح، فلوحاته التي تحمل عنوان «الشاش» تستخدم قطعاً من ذات النسيج، الذي يبعث بإيحاءات المرض والألم حتى الموت، ليشكل أشكالاً مبهمة قد تمثل أشخاصاً مصابين أو جرحى من جراء الحرب على غزة، أو قد تكون أشكالاً مجردة، ولكن العمل يترك تأثيراً قوياً لدى الناظر لا يمكن تجاوزه بسهولة، وتصبح أشكال حرب الملتفة بالشاش رموزاً للمقاومة والمعاناة.

أصوات شابة

تعرض الفنانة السعودية عهد العمودي عمل فيديو، بعنوان «الجري»، تظهر فيه الفنانة وهي تجري في محيط طبيعي مألوف في الصحراء العربية، وتحديداً في مدينة نيوم، وهي منطقة حضرية ذات توجه مستقبلي. في الفيلم نراقب حركة عداء وحيد، يجري على أرض صحراوية، بينما تُعرض مجموعة متتالية من الصور الثابتة للموقع على صوت وقع أقدام العداء الماضي بثبات نحو طموحات قادمة.

الفنانة لين عجلان تقدم عملاً بعنوان «تكي» يصور رقة ألعاب ضخمة ترتبط بذكريات اجتماعية في الحجاز، تدعو المارّ للجلوس والاسترخاء واللعب.

نصيحة للزائر: من المفيد قراءة اللوحات الإرشادية للعرض، ولكن لا شيء يعادل النظر للأعمال والتوقف عندها ومحاولة سبر تفاصيلها، فكل عمل له حياة خاصة وقصة تستحق التروي قليلاً أمامها.

معلومة: يشارك في البينالي 68 فناناً يمثلون أكثر من 37 دولة، ويُضم العرض أكثر من 25 عملاً فنياً جديداً تم إنتاجها بتكليف خاص من مؤسسة بينالي الدرعية.


ساعة ذكية تتنبأ بانتكاسات الاكتئاب

تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
TT

ساعة ذكية تتنبأ بانتكاسات الاكتئاب

تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)
تنذر اضطرابات النوم بزيادة خطر الانتكاس (إيفان أوبولينوف - بيكسلز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ماكماستر الكندية، بأن اضطرابات النوم والروتين اليومي للشخص، يمكن الآن رصد ذلك عبر ساعة ذكية تُرتدى على المعصم، قد تُنذران بزيادة خطر الانتكاس والعودة إلى عوالم الاكتئاب الحاد. وكشفت نتائج الدراسة أن أجهزة التتبع القابلة للارتداء قادرة على رصد انتكاسات الاكتئاب قبل أسابيع من عودتها.

ويعتمد الرصد الحالي بشكل كبير على الأعراض، التي عادةً ما تظهر لاحقاً مقارنةً بما يمكن رصده عبر الأجهزة القابلة للارتداء التي تمتلك قدرات تنبؤية مبكرة.

وتُسلط الدراسة المنشورة في مجلة «جاما سيكاتري»، الأربعاء، الضوء على طريقة بسيطة وفعّالة لمراقبة خطر الانتكاس لدى الأشخاص المصابين باضطراب الاكتئاب الحاد، حيث ترصد احتمالية الانتكاس قبل أسابيع أو أشهر من حدوثه.

يقول بينيسيو فراي، الأستاذ في قسم الطب النفسي وعلم الأعصاب السلوكي بجامعة ماكماستر: «تُبشّر التطورات في التكنولوجيا الرقمية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة للوقاية من انتكاسات الصحة النفسية».

ويضيف في بيان: «تخيّل مستقبلاً تستطيع فيه ساعة ذكية تنبيه الأشخاص المصابين بالاكتئاب عبر رسالة بسيطة: (من المرجح جداً حدوث نوبة اكتئاب جديدة خلال الأسابيع الأربعة المقبلة. ما رأيك بزيارة طبيبك؟)».

يُذكر أن حوالي 60 في المائة من المصابين باضطراب الاكتئاب الحاد ينتكسون خلال خمس سنوات من بدء التعافي، حتى مع تلقيهم العلاج.

ويُعد اضطراب الاكتئاب الحاد حالة طبية شائعة وخطيرة تصيب ملايين الأشخاص حول العالم. ويؤثر الاكتئاب على كيفية شعور الشخص وتفكيره وأدائه، ويمكن أن يسبب أعراضاً مستمرة مثل انخفاض المزاج، وفقدان الشهية، والشعور بالذنب، وفقدان الاهتمام بالأنشطة.

تابعت الدراسة 93 بالغاً في جميع أنحاء كندا ممن تعافوا سابقاً من الاكتئاب، وارتدوا جهازاً لقياس النشاط الحركي عالي الدقة، لمدة تتراوح بين سنة وسنتين، مما أدى إلى جمع بيانات عن النوم والنشاط اليومي لهم.

وكشفت النتائج أن الأفراد الذين يعانون من اضطراب في النوم كانوا أكثر عُرضةً للانتكاس بمقدار الضعف تقريباً؛ إذ تبين أن مدة اليقظة الليلية بعد الخلود إلى النوم تتنبأ بزيادة خطر الانتكاس.

ويؤكد هذا البحث على الإمكانات غير المستغلة للتقنيات القابلة للارتداء في دعم المتعافين من اضطراب الاكتئاب الحاد، إذ تجمع هذه التقنيات البيانات تلقائياً، وتوفر رؤية مستمرة بين المواعيد الطبية.

ويشير الباحثون إلى وجود فرص لتطوير النظام الصحي، حيث يمكن للتنبيهات المستمدة من الأجهزة القابلة للارتداء أن تساعد الأطباء على توجيه الرعاية نحو الأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، مما يحسن النتائج، ويقلّل من عبء النوبات المتكررة.


تصرف لا يستغرق دقيقة قد يعزز مزاجك

هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
TT

تصرف لا يستغرق دقيقة قد يعزز مزاجك

هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)
هناك تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص (رويترز)

كشفت عالمة نفس أميركية عن تصرف بسيط مدته لا تتخطى الدقيقة، يمكن أن يساعد في تعزيز مزاج الأشخاص وزيادة شعورهم بالسعادة.

وقالت الدكتورة ليندسي غودوين لموقع «سايكولوجي توداي» إن هذا التصرف يتمثل في «تقديم مجاملة صادقة واحدة يومياً لمدة أسبوع لشخص لا نعرفه جيداً».

ولفتت غودوين إلى أن تقديم مجاملة صادقة لشخص آخر قد يكون كافياً لإحداث تغيير ملموس في المزاج والشعور بالرضا لدى الطرفين.

وأضافت أن الشرط الأساسي هو أن تكون المجاملة محددة وتعتمد على سلوك أو ملاحظة حقيقية، بعيداً عن الإطراءات العامة، لافتة إلى أن الأبحاث تشير إلى أن المديح المحدد أكثر مصداقية وتأثيراً من العبارات العامة؛ لأنه يعكس انتباهاً حقيقياً للطرف الآخر.

أدلة علمية

وأشارت غودوين إلى وجود أدلة علمية على فائدة المجاملات للصحة النفسية لقائلها وللمتلقي.

وأشارت دراسة أجريت عام 2021 إلى أن الناس غالباً ما يستخفون بتأثير المجاملات على الآخرين، إذ يتوقع مقدمو المجاملة شعوراً بالحرج أو الرفض، بينما يُظهر المتلقون مستويات أعلى بكثير من السعادة والتقدير مما يتوقعه الطرف الآخر.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن ممارسة أعمال اللطف الصغيرة بانتظام ترتبط بارتفاع مستويات السعادة والرضا عن الحياة.

ووفقاً لنظرية «التوسيع والبناء للمشاعر الإيجابية» لعالمة النفس الشهيرة باربرا فريدريكسون، تسهم المشاعر الإيجابية في توسيع أنماط التفكير وبناء علاقات اجتماعية أقوى بمرور الوقت. وعندما يعتاد الفرد البحث عما يستحق التقدير، يتحول تركيزه من رصد السلبيات إلى اكتشاف الجوانب المضيئة في محيطه.

كما تشير النظرية إلى أن المجاملة وإظهار التقدير للآخرين قد يخففان من حدة النقد الذاتي، إذ يصبح من الصعب الاستمرار في القسوة على النفس أثناء الاعتياد على رؤية الجيد في الآخرين.

لماذا نتردد في الإطراء؟

يرجع التردد غالباً إلى القلق الاجتماعي والخوف من التطفل أو إساءة الفهم. كما أن الثقافة السائدة تشجع على التنبيه عند وجود خطأ، لكنها نادراً ما تحث على التعبير عند ملاحظة شيء إيجابي.

مجاملات بلا مبالغة

تؤكد غودوين على أهمية تجنب المجاملات المبالغ بها. ولفتت إلى أن المجاملة المثالية «قصيرة، وواضحة، ولا تنتظر مقابلاً».