رحيل ناشط السلام الإسرائيلي أوري أفنيري عن 94 عاماً

حارب 70 عاماً من أجل مواقفه... وعمل علناً مع عرفات وتعرض لمحاولتي اغتيال

الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خلال استقباله ناشط السلام الإسرائيلي أوري أفنيري في رام الله في يناير 2002 (رويترز)
الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خلال استقباله ناشط السلام الإسرائيلي أوري أفنيري في رام الله في يناير 2002 (رويترز)
TT

رحيل ناشط السلام الإسرائيلي أوري أفنيري عن 94 عاماً

الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خلال استقباله ناشط السلام الإسرائيلي أوري أفنيري في رام الله في يناير 2002 (رويترز)
الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خلال استقباله ناشط السلام الإسرائيلي أوري أفنيري في رام الله في يناير 2002 (رويترز)

توفي في تل أبيب، أمس الاثنين، الكاتب والصحافي والسياسي الإسرائيلي المخضرم، أوري أفنيري، عن عمر يناهز الرابعة والتسعين، بدأه محاربا في إحدى أشد التنظيمات اليمينية تطرفا، ثم فتح عينيه مبكرا على بشائع الحرب، وأحدث تحولا حادا وشجاعا في مسيرته نحو معسكر السلام، وحارب من أجل ذلك طيلة 70 عاما. وكان آخر ما شارك به، مظاهرة المائة ألف التي أقيمت في تل أبيب ضد قانون القومية، في الرابع من الشهر الحالي، حيث تعرض في اليوم التالي، لسكتة دماغية أمهلته أسبوعين.
وقد نعى أفنيري عدد كبير من الشخصيات السياسية في إسرائيل وفلسطين والعالم أجمع، مشيدين بشخصيته المميزة، الجريئة، المتأثرة بأفكاره الإنسانية، وبنضالاته من أجل الصحافة الحرة والقيم الإنسانية العالية، وحرية التعبير، والسلام، ومحاربة الاحتلال والعنصرية والإكراه الديني.
وُلِد أوري في ألمانيا لعائلة ثرية، قدمت إلى فلسطين بعد صعود النازية بزعامة أدولف هتلر إلى سدة الحكم في ألمانيا عام 1933. خسر والده أمواله في البلاد، فاضطر أوري إلى العمل بدلا من الذهاب إلى المدرسة. وقد بدأ مسيرته السياسية في الجهة اليمينيّة من الخريطة السياسية. ففي عام 1938، في سن 15 عاماً، تجند للمنظمة السرية (الإتسل)، التي بدأت حربها ضد البريطانيين باعتبارهم استعماراً كولونيالاً، ثم تحول إلى محاربة الفلسطينيين والعرب.
وفي حرب 1948، التحق بشعبة «غولاني»، وبموازاة مشاركته في العمليات الحربية، كان يكتب التقارير الميدانية لصحيفة «هآرتس». وقد تعرض أوري أفنيري لإصابة خطيرة في أثناء الحرب، وخلع بزته العسكرية.
تبلورت وجهة نظره، التي تمسك بها حتى يومه الأخير، والتي تولي أهمية لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، عندما كان يمضي فترة العلاج في المستشفى. وكما كتب في سيرته الذاتية: «في أثناء الحرب، اقتنعت بأن هناك شعباً فلسطينياً يجب صنع السلام معه أولاً، لهذا يجب أن تقوم دولة فلسطينية».
في عام 1950، ترك أوري العمل في صحيفة «هآرتس»، وأصدر مجلة أسبوعية بمساعدة أصدقائه، تدعى «هعولام هزيه» (هذا العالم). وقد اختار لها عنواناً ظهر في أعلى كل عدد من المجلة: «بعيداً عن الخوف والتمييز»، فنشر تحقيقات صحافية لم تكن مألوفة في الصحافة العبرية، إذ كافح فيها الفساد، وهاجم سياسة الحكومة العدوانية، ورفع شعار «دولتان لشعبين» وراح يطالب بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وحارب سياسة التمييز العنصري ضد العرب، وقاد سوية مع الشيوعيين والمواطنين العرب، المعركة من أجل إزالة الحكم العسكري المفروض عليهم.
واستقطبت المجلة عداء المؤسسة السياسية الإسرائيلية والأحزاب الحاكمة والمعارضة على السواء. لكنها تحولت إلى مدرسة في الصحافة الحرة. ومن أبرز تحقيقاته: تفاصيل مرعبة عن مجزرة كفر قاسم، التي حاولت فيها إسرائيل استغلال الحرب العدوانية على مصر (سنة 1956)، فأقدمت على قتل 49 مواطناً كانوا عائدين من مزارعهم بغرض تخويف من تبقى من الفلسطينيين في أرض الوطن وترحيلهم، وكشف قضيتي فساد كبيرتين تورط فيهما وزراء وعدد كبير من المسؤولين.
وفي سبيل محاربته، أصدرت المخابرات العامة (الشاباك) مجلة منافسة، بهدف تحطيمه اقتصادياً، لكن مجلة «الشباك» هي التي أفلست. وفي مرحلة لاحقة، تواصل أفنيري مع الشاعر سميح القاسم والكاتب عماد شقور، واتفق معهما على إصدار نسخة عربية من مجلته حملت العنوان «هذا العالم». وكان شرطه أن ينشرا مقاله الافتتاحي فيها مقابل نشر ما يريانه مناسباً عن قضايا الجمهور العربي والشعب الفلسطيني.
وتعرض أفنيري لمحاولتي اغتيال بسبب مواقفه هذه. واشترى مسدساً للدفاع عن نفسه. وقرر عندها أن الصحافة وحدها لا تكفي، فخاض الانتخابات البرلمانية وفاز بمقعد في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). وواصل في الكنيست طرح مواقفه الشجاعة.
وفي سنة 1974، عندما بدأت الحكومة الإسرائيلية تبحث عن قادة فلسطينيين محليين يتعاونون معها على حل المسألة الفلسطينية في إطار حكم ذاتي، أعلن أفنيري عن التواصل مع منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. وأجرى المحادثات الأولى مع مبعوث ياسر عرفات، عصام السرطاوي، وأقنع عدداً من كبار الجنرالات السابقين في الجيش الإسرائيلي، بضرورة العمل من أجل السلام مع الفلسطينيين، وفي مقدمتهم ماتي بيلد، الذي انتخب لاحقاً للكنيست مع أفنيري. وأقام هؤلاء «المجلس الإسرائيلي من أجل السلام الإسرائيلي - الفلسطيني»، الذي اختار العمل علناً مع عرفات ومنظمة التحرير.
وفي عام 1982، في ذروة حرب لبنان الأولى التي استهدفت تصفية منظمة التحرير وتدميرها، دخل أفنيري إلى بيروت المحاصرة، وبيت صديقه عماد شقور، الذي أصبح مستشاراً كبيراً لدى عرفات. وهناك التقى أفنيري ياسر عرفات، ونشر نص مقابلة مطولة أجراها معه أثناء حصاره.
وقال في خطابه الذي ألقاه وهو بجانب عرفات: «حقيقة أننا نجلس هنا معا في ذروة الحرب البشعة، تشير إلى أن الشعبَين، الفلسطيني والإسرائيلي، سيجدان حلاً مشتركاً في المستقبل. أومن أنه ستقام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، وأن الشعبين سيعيشان بسلام معا، في دولتين ستصبحان تدريجيا جارتين تربطهما علاقات جيدة».
والتقى أوري وعرفات بعدها في تونس وفي أماكن أخرى في العالم عشرات المرات، ومع الرئيس الفلسطيني محمود عباس فيما بعد. ولكن هذا لم يكن عوضا عن مشاركته الفاعلة ميدانيا في النضالات السلمية. فكان هو وزوجته يشاركان في المظاهرات الأسبوعية في بلعين بالضفة الغربية المحتلة، إلى حين توفيت قبل خمس سنوات، وأصيبا مرات عدة بقنابل الغاز التي ألقاها عليهما جنود الاحتلال الإسرائيلي.
وسعى أفنيري لدى كثير من الحركات والجمعيات الأوروبية لدعم حركات السلام في إسرائيل والمناطق الفلسطينية. وأصدر أفنيري 25 كتابا، بينها: «الوجه الآخر للعملة»، الذي أوضح فيه قناعاته عن مساوئ ومآسي الحرب، وتعرض بسببه إلى نقد بالغ السلبية، وإلى انتقادات، ونبذته بسببها، نخبة المجتمع إسرائيلي التي كانت تمجد الحرب والقتل. وكذلك «الإرهاب مرض الطفولة للثورة العبرية» و«حرب أم سلام في المحيط السامي» و«من الدفاع عن النفس إلى الحرب - نحو حرب شاملة: ملف لتأملات حول الحرب الشاملة». وكان مثيراً للإعجاب بشكل خاص، كتاب عن مذكراته في جزأين: «متفائل - 1»، و«متفائل - 2»، وفيهما اعتبر المستقبل مشرقاً رغم كل الظلام.
وفي وصية أوري أفنيري، طلب أن يتم حرق جثمانه، والتبرع بكل ما لديه من أموال لنشاطات من أجل السلام.
يُذكر أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أجرى اتصالاً هاتفياً، أمس الاثنين، مع الصحافية الإسرائيلية اليسارية عنات سراغوستي، المقربة جداً من أوري أفنيري، مقدماً التعازي، ومؤكداً أن أفنيري كان وسيبقى أيقونة من أجل السلام الحقيقي والدائم في المنطقة، مشيراً إلى انه كان من أوائل الذي أيدوا بشدة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ودعا إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكل الأراضي العربية التي احتلت عام 1967. كما هاتف عباس، ناشط السلام لطيف دوري صديق الراحل ورفيق دربه، مقدماً له التعازي برحيل رجل السلام.
وقال رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، محمد بركة، إن أفنيري، كان على مدى عقود، صوتا جهوريا ضد الاحتلال، ومناديا لقيام الدولة الفلسطينية، وأسس حركة «كتلة السلام»، التي يسجل لها أنها طليعية في حركة مقاطعة المستوطنات، على المستويين المحلي والعالمي. وتابع بركة قائلا: «بالتأكيد، فإن مسيرة أفنيري في بداياتها إشكالية جداً، من ناحيتنا كشعب فلسطيني، وبالتأكيد على المستوى الشخصي، كابن لعائلة لاجئة في وطنها، إلا أن أفنيري وبقناعات كانت نتيجة لاستنتاجات، اتخذت منحى آخر، وباتت الخلافات في الرأي تتقلص، وفي العقود الثلاثة الأخيرة تقلصت إلى درجة كبيرة. وقد كرّس أفنيري قلمه في العقود الأخيرة، لموقف واضح جلي ضد الاحتلال، وضد مشروع المستوطنات. ومما لا شك فيه، أن غياب قلمه بمقاله الأسبوعي في صحيفة (هآرتس)، سيُضعف الصوت الواضح ضد الاحتلال، في ماكينة صناعة الرأي الإسرائيلية».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.