السعودية تبرعت بـ100 مليون دولار لدعم استقرار شمال شرقي سوريا

أميركا ترحب بدور المملكة في تأمين المناطق المحررة من «داعش»

السفارة السعودية في واشنطن
السفارة السعودية في واشنطن
TT

السعودية تبرعت بـ100 مليون دولار لدعم استقرار شمال شرقي سوريا

السفارة السعودية في واشنطن
السفارة السعودية في واشنطن

رحّبت الولايات المتحدة بدعم المملكة العربية السعودية للتحالف العالمي ضد «داعش»، والتبرع الأخير بمبلغ 100 مليون دولار لدعم مشروعات الاستقرار في المناطق المحررة من «داعش» في شمال شرقي سوريا.
وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً صحافياً أمس، تشيد فيه بإعلان التبرع السعودي، الذي تعهدت به المملكة، عندما استضاف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو نظراءه في اجتماع التحالف العالمي لهزيمة «داعش»، في بروكسل يوم 12 يوليو (تموز) الماضي.
وأفاد البيان بأن السعودية كانت ولا تزال الشريك الرائد في التحالف العالمي لهزيمة «داعش» منذ البداية، والتي تعد الشريك المؤسس للتحالف، واستضافت الاجتماع الذي ساعد في تأسيسه في عام 2014 بجدة، وضم نحو 10 دول تلك الفترة. كما أن السعودية ساهمت منذ ذلك الحين بطرق كثيرة، بما في ذلك القيام بغارات جوية في سوريا، وشاركت في قيادة مجموعة العمل لمكافحة تمويل الإرهاب، وإنشاء مركز «اعتدال» لمحاربة الآيديولوجيات المتطرفة، واستقبال أكثر من مليوني سوري هربوا من العنف، وتقديم أكثر من مليار دولار من المساعدات الإنسانية منذ بداية النزاع السوري.
وأضاف بيان الوزارة: «تعتبر هذه المساهمة المهمة حاسمة في جهود تحقيق الاستقرار والإنعاش المبكر في سوريا، وهي تأتي في وقت مهم من أوقات الحملة، التي أدت إلى تراجع السيطرة الإقليمية لـ«داعش» إلى آخر 400 ميل مربع، وعاد ما يقرب من 150 ألف نازح داخلياً إلى مدينة الرقة. وبفضل التحالف يعمل الشركاء على الأرض على استعادة الخدمات الأساسية لسكان شمال شرقي سوريا. وتعد برامج تحقيق الاستقرار والإنعاش المبكر أمراً حاسماً لضمان عدم عودة تنظيم داعش إلى المناطق التي كانت تحت سيطرته في سوريا مرة أخرى، واستخدامها كقاعدة لتهديد شعوب المنطقة، أو التخطيط لهجمات ضد المجتمع الدولي».
وأوضح بيان الخارجية الأميركية، أن هذه المساهمة السعودية تأتي في أعقاب طلب الرئيس دونالد ترمب مشاركة الشركاء في تحمل عبء تعزيز الاستقرار في سوريا، وحماية المكاسب العسكرية التي تحققت ضد «داعش»، وتأمين الهزيمة الدائمة للتنظيم، مشيراً إلى أن كثيراً من شركاء التحالف قدموا تعهدات ومساهمات في الأشهر الأخيرة.
ولفت إلى أنه لا يزال هناك عمل كبير يجب القيام به في الحرب ضد «داعش»؛ خاصة لمساعدة جهود تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تدعو جميع أعضاء الائتلاف والشركاء الإقليميين والحلفاء، للقيام بنصيبهم في هذا الجهد الذي يساعد على تحقيق مزيد من الاستقرار والأمن في المنطقة، على غرار ما تقدمت به المملكة العربية السعودية».
بدورها، أكدت السفارة السعودية في واشنطن، في بيان صحافي، أمس، أن مساهمة المملكة العربية السعودية في دعم الشعب السوري والتحالف العالمي ضد «داعش»، تأتي ضمن التزام السعودية المستمر كقوة استقرار في المنطقة، إذ ساهمت بمبلغ 100 مليون دولار، وتعد هذه أكبر مساهمة من الائتلافات حتى الآن للمناطق المحررة في سوريا من «داعش»؛ موضحة أن ذلك يأتي تنفيذاً للتعهد الذي قطعه عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، خلال المؤتمر الوزاري للائتلاف العالمي الذي عقد في بروكسل يوم 12 يوليو (تموز) الماضي، والذي استضافه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
وأشارت السفارة إلى أن هذه المساهمة الكبيرة من جانب السعودية ستلعب دوراً حاسماً في جهود الائتلاف لتنشيط المجتمعات المحلية السورية، مثل مدينة الرقة التي دمرها إرهابيو «داعش»، معربة عن الأمل في أن تركز الأموال على مشروعات استعادة سبل العيش، والخدمات الأساسية في مجالات الصحة، والزراعة، والكهرباء، والمياه، والتعليم، والنقل، كبناء الطرق والجسور الرئيسية، وإزالة الأنقاض.
وأضافت: «تمشياً مع مساهمات المملكة العربية السعودية حتى الآن، فإن مبلغ 100 مليون دولار يعد إضافياً لما قد ساهمت به السعودية من قبل لإنقاذ الأرواح، والمساعدة على تسهيل عودة النازحين السوريين، وضمان عدم عودة تنظيم داعش إلى تهديد سوريا أو جيرانها، أو التخطيط لشن هجمات ضد المجتمع الدولي، إذ تمثل هذه المساهمة امتداداً لجهود المملكة في التحالف، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، المشاركة في قيادة مجموعة العمل المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب، والعمل كعضو رئيسي في مجموعات عمل الاتصالات وتحقيق الاستقرار، بالإضافة إلى أنها تعد في المرتبة الثانية كأكثر عدداً في التحليق العسكري من البعثات المشاركة في سوريا، بعد الولايات المتحدة الأميركية».
وبينت السفارة السعودية أن هذه المساهمة تمثل الدور الرائد للمملكة من الأيام الأولى للائتلاف العالمي، الذي يعد قوة استقرار للمملكة في حملتها لهزيمة «داعش» على كافة الأبعاد، كما أنه يمثل شراكة وثيقة مع الولايات المتحدة ودول الائتلاف، بهدف تشجيع المشاركة في المسؤولية بين جميع الشركاء، لمواجهة التهديدات الإقليمية معاً كتحالف موحد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.