«حماس» تسعى للحصول على إجماع بشأن اتفاق متدرج للتهدئة

العروض تنص على وقف نار مقابل إلغاء التقييدات... واحتمال إطار موسع

شاحنة على مقربة من الحاجز الأمني في معبر كرم أبو سالم (رويترز)
شاحنة على مقربة من الحاجز الأمني في معبر كرم أبو سالم (رويترز)
TT

«حماس» تسعى للحصول على إجماع بشأن اتفاق متدرج للتهدئة

شاحنة على مقربة من الحاجز الأمني في معبر كرم أبو سالم (رويترز)
شاحنة على مقربة من الحاجز الأمني في معبر كرم أبو سالم (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة حركة حماس التي دخلت إلى قطاع غزة، تسعى إلى الحصول على إجماع حول اتفاق متدرج.
وأضافت المصادر: «المطلوب الآن ليس شيئا كبيرا، إنما تثبيت وقف إطلاق النار مقابل تراجع إسرائيل عن التقييدات الأخيرة ضد القطاع».
وتابعت المصادر: «الوفد الذي دخل من الخارج يؤمن بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، باعتبار أن أي حرب جديدة ستكون مدمرة، ولأن تثبيته سيكون مقدمة لاتفاق ثان محتمل، يشمل هدنة طويلة، يتخللها تبادل أسرى وإقامة مشروعات اقتصادية كبيرة في القطاع».
وتنفيذ سلسلة مشاريع من خلال البوابة المصرية، وجزء منها من خلال إسرائيل.
ويدور الحديث عن تسوية تشمل، في البداية، رفع القيود عن معبر «كرم أبو سالم» (معبر البضائع الرئيسي لقطاع غزة)، وتوسيع مساحة الصيد في البحر المتوسط قبالة شواطئ القطاع، مقابل إنهاء أي هجمات على الحدود، ووقف الطائرات الورقية والبالونات الحارقة.
وطرحت «حماس» هذه الأفكار أمس على الفصائل الفلسطينية، لكي يتحول اتفاق الحركة مع إسرائيل إلى اتفاق عام.
وشاركت جميع الفصائل الفلسطينية في الاجتماع، بما في ذلك حركة فتح، التي انضمت لأول مرة بعد نحو شهرين من مقاطعتها مثل هذه الاجتماعات لأسباب سياسية.
وأطلع حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحماس ومسؤول ملف العلاقات الوطنية فيها، الفصائل في اجتماع مغلق على ما قُدم من مقترحات للحركة بشأن الهدنة وحل الأزمة الإنسانية بغزة.
وقال بدران، إنه لن يتم اتخاذ أي خطوات بشأن أي ترتيب سياسي أو ميداني أو تحسين الوضع في قطاع غزة، بمعزل عن التوافق الوطني الفلسطيني، مشددا على أن قرار الحرب والسلم والتهدئة ورفع الحصار هو قرار وطني.
وأضاف: «إن أمر قطاع غزة لا يخص حركة حماس وحدها، ولا يمكن أن نقبل بدولة في غزة أو من دونها».
وتابع: «نحن في حماس نتداول ما يحدث هنا وهناك، لكن حين تطبيق أي أمر، يكون بالتوافق بين الجميع»، مشيرا إلى أن المداولات داخل حماس لم تنتهِ، وأنها ستستكمل بعد الاجتماع مع الفصائل.
ولفت إلى أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة بالغة الخطورة والحساسية، مشيرا إلى محاولات تمرير «صفقة القرن» التي يراد منها تصفية القضية، وأن حركته لا ترغب في دولة بغزة.
وشدد بدران على أن الهدف الاستراتيجي لحركته، الذي تشاركه مع الفصائل، هو إنهاء الحصار بشكل كامل.
وشاركت «فتح» في الاجتماع على الرغم من معارضتها مساعي «حماس».
وحظيت «حماس» بهجوم رسمي فلسطيني بسبب مباحثات وقف النار. فحذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، حركة حماس من خطورة الاتفاق مع إسرائيل.
وقال مجدلاني: «إن أي اتفاق مع الجانب الإسرائيلي، يجب أن يكون وطنيا وليس اتفاقا بين حركة حماس وإسرائيل، فـ(حماس) ليست لها أي صفة تمثيلية لتعقد اتفاقيات مع إسرائيل»، مضيفاً: «إن صفة (حماس) التمثيلية أنها تنظيم سياسي استولى على قطاع غزة بانقلاب عسكري».
وأعرب مجدلاني عن أمله ألا تصب صفقة الهدنة طويلة المدى في مستنقع صفقة القرن، محذرا من خطورة «اللعب في المصير الوطني المشترك».
وترافق هجوم مجدلاني مع هجوم أشد لحركة فتح، اتهمت فيه «حماس» بالعبث في القضية الفلسطينية، بالانخراط في صفقة القرن والعمل على فصل غزة.
وقالت حركة فتح في بيان: «إننا ندقّ ناقوس الخطر ونحذّر شعبنا وقواه الوطنية، من خطورة ما يحاك ضده من مؤامرات تمثل (صفقة القرن) رأس الحربة فيها، وهي الصفقة التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائياً، وتقزيم المطالب الفلسطينية وحصرها في قضايا إنسانية، وإقامة كيان هزيل في غزة مع تجاهل تام للحقوق السياسية كافة التي يناضل شعبنا من أجلها وقدم في سبيلها قوافل الشهداء والجرحى والأسرى، وفي مقدمة هذه الحقوق، حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف».
وأضافت «فتح»: «إن انخراط قيادة حماس في مفاوضات مخزية مع حكومة الاحتلال، إنما هو التطبيق الفعلي لأهم بنود (صفقة القرن)، وهو تنفيذ لأخطر أهدافها المتمثل بفصل غزة عن بقية الوطن وتشكيل دويلة فيها تكون مقبرة لمشروعنا الوطني!».
وتابعت: «إن خطورة ما يجري تكمن في أن هذه المفاوضات تتم بمعزل عن القيادة الفلسطينية الشرعية، وهي بذلك تأتي استمرارا لخطة شارون بالانسحاب من غزة دون أي تنسيق مع القيادة الفلسطينية، وهي استمرار لنهج الانقلاب الذي تساوق مع خطة شارون، وكرّس أهدافها بشق الصف الوطني وتمزيق الوحدة الجغرافية للوطن».
وقالت حركة فتح: «إننا نعلن وبشكل قاطع، أن شعبنا وقيادته الشرعية يرفضان هذا العبث بالقضية الوطنية رفضا قاطعاً، ولن يلتزما بأي نتائج أو ترتيبات تصدر عن هذه المفاوضات المشبوهة، بعيدا عن إرادة شعبنا وخارج إجماعه الوطني. ونؤكد أن الأجدى من هذا العبث هو الإسراع بإنجاز الوحدة الوطنية، وطي صفحة الانقلاب الأسود، وعودة غزة إلى الشرعية الوطنية كي يتفرّغ شعبنا لمقاومة الاحتلال والاستيطان، وكي نتمكن من إفشال (صفقة القرن) بما تشكله من خطر داهم يتهدد شعبنا وقضيتنا ووطننا».
وردت «حماس» مستهجنة ما وصفته بـ«سلوك (فتح) السلبي»، وقالت في بيان، في الوقت الذي «تسعى فيه حركة حماس لإنهاء معاناة أهلنا في القطاع، وتبذل قيادتها المركزية في سبيل تحقيق ذلك جهودا جبارة مع الكل الوطني الفلسطيني، ومع الأشقاء المصريين والمسؤولين الأمميين، بهدف رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، وإنهاء العقوبات المفروضة على أهله وسكانه، وتحقيق الوحدة والمصالحة؛ لينعم شعبنا بالأمن والأمان بلا حصار وبلا عدوان وبلا أزمات؛ تستهجن حركة حماس السلوك السلبي لحركة فتح وهجومها الإعلامي غير المسؤول والمتواصل، الذي يهدف إلى قطع الطريق أمام إنجاح أي جهود وطنية ومصرية وإقليمية وأممية لتحقيق الوحدة وإنهاء معاناة أهلنا في القطاع، وإبقاء غزة تحت القصف والأزمات والحصار».
في الجانب الإسرائيلي، بدأ «الكابنيت» (المجلس الأمني المصغر في الحكومة الإسرائيلية)، مساء أمس الأحد، جلسة للبحث في مشروع التسوية مع «حماس» في قطاع غزة، وسط خلافات علنية بين وزرائه، وبين حملةٍ أدارتها عائلتا الجنديين الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس»، اللتان تطالبان الحكومة بألا تذهب إلى أي تسوية من دون إعادة ولديهما.
وقد عقدت عائلتا الجنديين، هدار غولدين وأورون شاؤول، اللذين تقول الحكومة الإسرائيلية إنهما قُتلا خلال الحرب على القطاع عام 2014، مؤتمرا صحافيا أمس، قبيل التئام «الكابنيت»، وهاجمتا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على إهمال قضية ابنيهما ووجهتا له اتهاما بتقوية «حماس» بدلا من تهديده بالتصفية إذا لم يطلق سراحهما. وأثّر هذا الموقف على عدد من الوزراء، الذين صرحوا بأنهم لن يوافقوا على صفقة مع «حماس» من دون أن تتضمن بندا يقضي بإطلاق سراح جثتي الجنديين، وكذلك المواطنان هشام السيد (وهو عربي من النقب) وأبريرا منغستو (وهو من أصل إثيوبي) اللذان دخلا القطاع طواعية بعد الحرب.
واستبق مسؤول إسرائيلي رسمي مداولات «الكابينيت»، وقال إنه «ليست مطروحة أي تسوية واسعة من دون حل قضية مواطنينا وجثتي جنديينا المحتجزين في القطاع».
وأضاف، أن الاتصالات حول اتفاق بخصوص القطاع «تتركز على هدف واحد، وهو وقف إطلاق النار. ووقف إطلاق نار مطلق سيجعل إسرائيل تعيد فتح معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم)، واستئناف إصدار التصاريح التي كانت متبعة بشأن منطقة الصيد».
وكتب وزير الاستخبارات والمواصلات، عضو الكابينيت، يسرائيل كاتس، في حسابه في «تويتر»، مهددا بأن «الوضع في غزة يقترب من الحسم، إما التسوية أو الحرب». وقال: «سأطرح اليوم (خطة الجزيرة – الانفصال)، لقطع أي علاقة مدنية بين إسرائيل وغزة، وسأؤيد أي خطة تشمل توفير بنية تحتية مصرية في البحر والبر لصالح غزة، تحت إشراف دولي. وفي الأمد القصير، ينبغي اشتراط أي مساعدة لغزة بمسار واضح لإعادة الشهداء والأسرى»، في إشارة إلى الجنديين والمواطنين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.