الحزب الحاكم في زيمبابوي يفوز بثلثي المقاعد والمعارضة تندد بالنتائج «المزورة»

مراقبون يرصدون «ترهيباً ناعماً» واستغلالاً لموارد الدولة وتحيّزاً إعلامياً

شرطة مكافحة الشغب تنتشر أمام مقر لجنة الانتخابات في العاصمة هراري لتفريق متظاهرين معترضين على النتائج  (أ.ف.ب)
شرطة مكافحة الشغب تنتشر أمام مقر لجنة الانتخابات في العاصمة هراري لتفريق متظاهرين معترضين على النتائج (أ.ف.ب)
TT

الحزب الحاكم في زيمبابوي يفوز بثلثي المقاعد والمعارضة تندد بالنتائج «المزورة»

شرطة مكافحة الشغب تنتشر أمام مقر لجنة الانتخابات في العاصمة هراري لتفريق متظاهرين معترضين على النتائج  (أ.ف.ب)
شرطة مكافحة الشغب تنتشر أمام مقر لجنة الانتخابات في العاصمة هراري لتفريق متظاهرين معترضين على النتائج (أ.ف.ب)

تزايدت حدة التوترات في زيمبابوي بعدما أعلن حزب المعارضة الرئيسي في البلاد عزمه الطعن على النتائج الرسمية للانتخابات البرلمانية، التي تظهر فوز حزب الحاكم منذ 1980 «الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي - الجبهة الوطنية» (زانو) بأغلبية مقاعد البرلمان بما يزيد عن الثلثين بعد يومين من أول اقتراع منذ الإطاحة بالرئيس السابق روبرت موغابي. ونددت حركة «التغيير الوطني الديمقراطي» المعارضة بعمليات «تزوير واسعة النطاق»، مع تواصل عمليات الفرز في الاقتراع الرئاسي المهم، والتي لم تحسم بعد.
وقتل متظاهر على الأقل بالرصاص في هراري في مواجهات بين قوات الأمن وأنصار المعارضة. وقضى رجل أصيب برصاص حي أطلقه عسكري متأثرا بجروحه وفق مصور وكالة الصحافة الفرنسية. وفي وقت سابق، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في محاولة لتفريق المتظاهرين من أنصار المعارضة. ورد المتجمعون على الشرطيين برشقهم بالحجارة. وقال بيريدج تاكانديسا (43 عاما): «لا نريد جنودا في الشارع. لن يدفعونا إلى الصمت ببنادقهم». وأقيمت حواجز في المدينة باستخدام كتل إسمنت وحجارة.
وصرحت رئيسة اللجنة بريسيلا شيغومبا للصحافيين في العاصمة: «نحن نعمل بشكل متواصل». ونفت شيغومبا، وهي قاضية في المحكمة العليا، مزاعم التحيز واتهامات التزوير.
وفي مؤشر على زيادة التوتر، قال شاهد من «رويترز» إن نحو 100 من أنصار حركة التغيير الديمقراطي احتشدوا أمام أحد فنادق هراري حيث تعلن نتائج الانتخابات لكن الشرطة منعتهم من الدخول. وذكر شهود من «رويترز»، كما أظهرت لقطات مصورة، أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق مؤيدين للحركة بعد أن بدأوا يلقون الحجارة وسط العاصمة هراري. وقامت الشرطة بإغلاق الطرق المؤدية لمكاتب اللجنة بعد عودة المحتجين إلى مقر حزب «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي» المعارض.
وقالت بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي إن الانتخابات شهدت تحسنا عن سابقاتها، إلا أنها أشارت إلى رصد حالات من «الترهيب الناعم» وعدم تكافؤ الفرص. واعتبر رئيس البعثة إلمار بروك أن إجراء الانتخابات كان أمرا إيجابيا، لكنه تحدث عن استمرار وجود «مخاوف خطيرة». وأوضح بروك أن الانتخابات شهدت حوادث مثل تواجد الحزب الحاكم أمام المقار الانتخابية، بينما من المفترض أن يبقى ممثلو الأحزاب بعيدا بما لا يقل عن 300 متر عن المقار، ورصد المراقبون استغلالا لموارد الدولة وتحيزا من الإعلام.
وقالت جماعات مراقبة أفريقية إن الانتخابات كان سلمية ومنظمة والتزمت إلى حد كبير بالقانون، لكنها أثارت مخاوف بشأن انحياز وسائل الإعلام الرسمية ومفوضية الانتخابات. وطالبت الجماعات بتحسين إجراءات فرز الأصوات.
وردا على سؤال عما إذا كان ما رصده المراقبون سيعني استعادة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وزيمبابوي التي تعاني أزمات اقتصادية، اعترض بروك بالقول إن الأمر بأيدي مؤسسات الاتحاد الأوروبي ومن المبكر جدا التعليق على ذلك.
ودار التنافس بين إيمرسون منانغاغوا (75 عاما) ونلسون شاميسا (40 عاما) يوم الاثنين في أول انتخابات تشهدها البلاد منذ إجبار الرئيس السابق روبرت موغابي على الاستقالة بعد انقلاب في نوفمبر (تشرين الثاني) على حكمه الذي استمر قرابة 40 عاما.
ومنانغاغوا، الذي كان اليد اليمنى لموغابي، هو المتقدم في الانتخابات حيث إنه استفاد من دعم الجيش له سرا ومن سيطرته على موارد الدولة. إلا أن شاميسا، المحامي الذي كان أداؤه قويا أثناء الحملة الانتخابية، سعى للحصول على أصوات الشباب وسكان المدن.
وتعزز نتائج الانتخابات التشريعية فرص تمسك الرئيس إيمرسون منانغاغوا بالسلطة، إلا أنها تثير مخاوف من صدامات بين أنصار المعارضة والحكومة. وكان قد وعد منانغاغوا (75 عاما) بانتخابات حرة ونزيهة ودعا مراقبين دوليين. وأظهرت النتائج فوز الحزب الحاكم بـ109 مقاعد، مقابل 41 مقعدا فقط لحركة التغيير. وحصل حزبان آخران على مقعد لكل منهما، بينما لم يتم إعلان النتائج على 58 مقعدا في البرلمان المؤلف من 210 مقاعد.
وكما كان متوقعا، حقق تشاميسا نتائج أفضل مع الناخبين في المناطق الحضرية، حيث فاز حزبه بـ27 مقعدا من إجمالي 28 مقعدا في العاصمة هراري، و11 من إجمالي 12 مقعدا في بلدة بولاوايو. وحقق الحزب الحاكم نتائج قوية في المناطق الريفية.
وقال الطالب الجامعي لورانس ماغوراني (21 عاما) من أنصار «حركة التغيير الديمقراطي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «النتائج منحازة وتحاول أن تعطي الانطباع بأن الاتحاد الوطني هو الفائز». ولم ترد «حركة التغيير الديمقراطي» على الفور على إعلان نتائج البرلمان، إلا أن مرشحها لسباق الرئاسة قال إنه يجري التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية. وكتب شاميسا في تغريدة: «اللجنة الانتخابية لزيمبابوي تسعى إلى إلغاء فوز الشعب في الانتخابات الرئاسية. الاستراتيجية تهدف إلى إعداد الشعب نفسيا لقبول نتائج انتخابات زائفة... لقد كسبنا التصويت الشعبي وسندافع عنه».
وقالت كتلة مجتمع تنمية أفريقيا «سادك» في تقريرها الأولي أمس (الأربعاء): إن الحملة والانتخابات «تمتا بطريقة سلمية ومنظمة وبشكل يتماشى إلى حد بعيد» مع قانون زيمبابوي. ودعت أي مرشح لديه شكاوى إلى «الامتناع عن أي شكل من أشكال العنف».
وإذا لم يفز أي مرشح بنسبة 50 في المائة على الأقل من الأصوات التي تم الإدلاء بها في الجولة الأولى في الانتخابات الرئاسية فيتعين إجراء دورة ثانية في 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، إلا أن كثيرا من المحللين يتوقعون فوز السياسي المخضرم منانغاغوا في الحزب الحاكم، والذي تولى الرئاسة خلفا للرئيس السابق روبرت موغابي الذي تمت الإطاحة به في انقلاب عسكري العام الماضي.
وقال محللون إنه من غير الواضح ما إذا كان جنرالات البلاد الذين أطاحوا بموغابي ووضعوا مكانه منانغاغوا سيسمحون بفوز «حركة التغيير الديمقراطي». وأدلى موغابي (94 عاما) الذي حكم البلاد لنحو 4 عقود، بصوته في هراري إلى جانب زوجته غريس. وجاء ذلك بعد مؤتمر صحافي مفاجئ أدهش المراقبين حين دعا موغابي إلى رفض «الاتحاد الوطني»، حزبه السابق.
وسيواجه الفائز في الانتخابات مشكلات كثيرة، من بينها أزمة البطالة المستشرية والاقتصاد الذي لا يزال يعاني من حقبة السيطرة على مزارع البيض أثناء حكم موغابي، وانهيار قطاع الزراعة، والتضخم المفرط، وهروب الاستثمارات. ويتهم منانغاغوا بالضلوع في العنف والتخويف خلال انتخابات 2008 عندما انسحب زعيم المعارضة مورغان تسفانغيراي من الدورة الثانية بعد هجمات أدت إلى مقتل 200 من أنصاره على الأقل.



قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.