أديس أبابا تتعهد التحرك دولياً لرفع العقوبات عن أسمرة

الأمم المتحدة على خط المصالحة بين إريتريا وإثيوبيا بعد توقيع اتفاق سلام

أفورقي وآبي يوقعان في أسمرة على {إعلان السلام والصداقة} (أ.ف.ب)
أفورقي وآبي يوقعان في أسمرة على {إعلان السلام والصداقة} (أ.ف.ب)
TT

أديس أبابا تتعهد التحرك دولياً لرفع العقوبات عن أسمرة

أفورقي وآبي يوقعان في أسمرة على {إعلان السلام والصداقة} (أ.ف.ب)
أفورقي وآبي يوقعان في أسمرة على {إعلان السلام والصداقة} (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإثيوبي ورقنة غبيهو، أمس، أن الخطوط الجوية الإثيوبية ستستأنف رحلاتها إلى العاصمة الإريترية أسمرة الأسبوع المقبل، في تطور لافت للانتباه عقب ساعات فقط من إنهاء رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد زيارة تاريخية إلى العاصمة الإريترية دامت يومين.
وأبلغ ورقنة الصحافيين المحليين والأجانب، أن شركة الخطوط الجوية لبلاده التي تعتبر أكبر شركة طيران في أفريقيا، ستقوم بتسيير رحلات مباشرة إلى أسمرة، لكنه لم يدلي بالمزيد من التفاصيل. كما أعلن إنشاء لجنة فنية مشتركة لرصد وتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الطرفين، مشيرا إلى أن هذه اللجنة ستناقش كل القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وفقا لاتفاقية الجزائر ومن بينها قضايا الحدود. وأوضح أن اللجنة ستقرر أيضا التفاصيل المتعلقة بالميناء وعقد الإيجار وتفاصيل التعريفات الخاصة بالركاب جوا وبرا، لافتا إلى أنها ستقدم توصية تتعلق بقضية أسرى الحرب والسجناء المحتجزين أثناء الحرب بين البلدين.
وبعدما تعهد بأن تتحرك إثيوبيا في كافة المحافل الدولية والإقليمية لرفع العقوبات عن إريتريا، أعلن أن عملية فتح السفارتين في البلدين بدأت اعتبارا من أمس باختيار الموقع المناسب. وجاء هذا الإعلان عقب صدور بيان مشترك في ختام زيارة آبي إلى أسمرة ومحادثاته مع الرئيس الإريتري آسياس أفورقي، حيث تعهد الطرفان بإنهاء الحرب الدبلوماسية والكلامية بينهما، والعمل على تعزيز التعاون الوثيق في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية.
ووقع أفورقي وآبي أمس على إعلان مشترك للسلام والصداقة في مقر الرئاسة الإريترية في أسمرة، قبل أن يغادر آبي عائدا إلى بلاده عقب الزيارة التي دامت يومين، وتعتبر الأولى من نوعها لرئيس حكومة إثيوبية منذ نحو عشرين عاما.
كما اتفق البلدان على استئناف روابط النقل والتجارة والاتصالات والعلاقات الدبلوماسية والأنشطة المتجددة، وتنفيذ قرار الحدود، بالإضافة إلى العمل معا لضمان السلام والتنمية والتعاون الإقليميين. وقال وزير الإعلام الإريتري إن الإعلان المشترك ينص على أن حالة الحرب القائمة بين البلدين قد انتهت.
ونقل عن الرئيس أفورقي قوله، خلال حفل العشاء الذي أقامه مساء أول من أمس، على شرف آبي والوفد المرافق له: «إن الترحيب الشعبي والرسمي برئيس الوزراء آبي يبرز مدى رغبة شعب إريتريا بالسلام»، مشيدا بما وصفه بالخيار السياسي الجريء الذي اتخذه رئيس الحكومة الإثيوبية، وأضاف أن «هذا الخيار سيعوض الوقت الضائع في العشرين سنة الماضية».
في المقابل قال آبي «يمكننا الآن أن نتخيل مستقبلاً لا نرى فيه حدوداً وطنية أو جدراناً عالية تفرقنا، سينضم سكان منطقتنا إلى هدف مشترك».
وأعلن آبي وأفورقي أن البلدين سينهيان حالة اللاسلم واللاحرب بينهما في سبيل «المحبة والسلام»، وذلك في تطور قد يغير شكل منطقة القرن الأفريقي وينهي عداوة استمرت عقودا ظل كل طرف خلالها منعزلا عن الآخر.
وغادر آبي العاصمة الإريترية أسمرة بعد صياغة تفاصيل الاتفاق الذي يشمل إعادة الاتصالات الهاتفية والروابط الجوية، والموافقة على أن تستخدم إثيوبيا الموانئ الإريترية المطلة على البحر الأحمر.
وفتح الزعيمان الاتصالات الهاتفية بين البلدين بعد قطعها لمدة 20 عاما، وقالت إثيوبيا التي لا تطل على أي منافذ بحرية إنها ستستخدم ميناء في إريتريا ليصبح منفذا بحريا لها. وطبقا لما أعلنته هيئة الإذاعة الإثيوبية، فإن إثيوبيا وإريتريا ستطوران معا موانئ إريترية على البحر الأحمر، وذلك بعد يوم من لقاء زعيمي البلدين واتفاقهما على تطبيع العلاقات وإنهاء أزمة عسكرية استمرت 20 عاما. وقالت الهيئة: «اتفق الزعيمان خلال اجتماعهما على استعادة العلاقات واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين. كما اتفقا على المشاركة في تطوير الموانئ».
ودخلت أمس الأمم المتحدة على خط المصالحة بين إريتريا وإثيوبيا، حيث أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنه من المتوقع أن يجتمع مساء أمس مع آبي عقب عودته من أسمرة.
والتحول السريع من الخصومة إلى الشراكة يأتي نتيجة لمبادرة سلام غير متوقعة تقدم بها آبي، ضابط المخابرات السابق البالغ من العمر 41 عاما، والذي تولى السلطة في إثيوبيا في أبريل (نيسان). وقطعت الدولتان المتجاورتان العلاقات عندما نشبت الحرب بينهما عام 1998.
وتجسدت ملامح الانفراجة في العلاقات بين البلدين أول من أمس بوضوح، حين تعانق الزعيمان عناقا حارا ورقصا على أنغام موسيقى تقليدية خلال عشاء رسمي بدت عليه مظاهر الترف والبذخ في العاصمة الإريترية.
والاجتماع هو أول لقاء من نوعه بين زعيمي البلدين الجارين بمنطقة القرن الأفريقي منذ حربهما التي دارت رحاها في الفترة بين عامي 1998 و2000. وقتل فيها نحو 80 ألف شخص. واستقلت إريتريا عن إثيوبيا عام 1993. لكن سرعان ما أصبح البلدان خصمين لدودين.
ويدفع آبي باتجاه المزيد من الإصلاحات الجريئة لكسر عزلة إثيوبيا التي استمرت سنوات عن العالم الخارجي، حيث عفا عن منشقين ورفع حالة الطوارئ وتعهد بخصخصة جزئية لبعض الشركات الحكومية الرئيسية.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، تعتبر إريتريا واحدة من أكثر دول العالم انعزالا وقمعا، وتستخدم منذ فترة طويلة التهديد الإثيوبي لتبرير الإنفاق العسكري الكبير والتجنيد لفترات طويلة الذي تسبب في فرار مئات الآلاف من الشبان ذهب أغلبهم إلى أوروبا.
ورفضت إثيوبيا تنفيذ قرار أصدرته العام 2002 لجنة تدعمها الأمم المتحدة حول ترسيم الحدود بين البلدين، ما أدى إلى حرب باردة استمرت لسنوات بين البلدين الجارين، قبل أن يعلن آبي الشهر الماضي أن إثيوبيا ستنسحب من بلدة بادمي وغيرها من المناطق الحدودية المتنازع عليها.
وإريتريا التي كانت منفذ إثيوبيا على البحر بمرفأيها عصب ومصوع، أعلنت استقلالها عام 1993 بعدما طردت القوات الإثيوبية من أراضيها في 1991 إثر حرب استمرت ثلاثة عقود، حيث أصبحت إثيوبيا البالغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة، بلدا من دون منفذ بحري.
على صعيد متصل، رحب الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات بعودة العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق سينعكس إيجابا على تعزيز الأمن والاستقرار في البلدين بشكل خاص وعلى القرن الأفريقي والمنطقة بشكل عام.
وأشاد الشيخ عبد الله بن زايد بهذه الخطوة التاريخية لقادة البلدين الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد علي، التي تحمل في طياتها الازدهار والاستقرار للمنطقة والتي تمثل حكمة سياسية وشجاعة كبيرة للبلدين الجارين اللذين تربطهما الكثير من المصالح المشتركة. وقال إن الإمارات تتطلع أن يسهم هذا الاتفاق في نشر السلام والأمن بما يعود بالخير على البلدين وشعبيهما وعلى عموم المنطقة.
، مشيراً إلى أن الإمارات ومن منطلق الحرص على العلاقات الدولية السليمة والصحيحة تدعم هذا التوجه الحكيم وستعمل على تعزيزه ليكون سلاماً وازدهارا يستحقه الطرفان وتضع في اعتبارها أن الاستقرار والتعاون جزء أساسي من نهجها القائم على احترام القوانين والمواثيق الدولية لذلك تعول على هذا الاتفاق أن يكون راسخا وقوياً بما يحقق الخير والفائدة لشعبي البلدين.



أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.