قرى في ريف درعا «تصالح» النظام... وغارات على معبر نصيب

وفد عسكري روسي يجول في جنوب سوريا

نازحون من درعا يتوجهون إلى الجولان (رويترز)
نازحون من درعا يتوجهون إلى الجولان (رويترز)
TT

قرى في ريف درعا «تصالح» النظام... وغارات على معبر نصيب

نازحون من درعا يتوجهون إلى الجولان (رويترز)
نازحون من درعا يتوجهون إلى الجولان (رويترز)

انضمت 8 بلدات على الأقل في محافظة درعا في جنوب سوريا إلى مناطق «المصالحة» مع دمشق، بموجب مفاوضات تولّتها روسيا، بالتزامن مع استمرار الغارات على جبهات أخرى في المنطقة، في وقت قال معارض إن اجتماعاً عقدته المعارضة مع الجانب الروسي انتهى بالفشل بعد رفض مطالب موسكو بالاستسلام.
وقال إبراهيم الجباوي المتحدث باسم «الجيش السوري الحر»: «الاجتماع انتهى بالفشل. الروس لم يكونوا مستعدين لسماع مطالبنا وقدموا خياراً واحداً هو قبول شروطهم المذلة بالاستسلام، وهذا رُفض».
ورفضت دمشق طلب فصائل المعارضة التي تسيطر على مدينة درعا البلد بأن يكون معبر نصيب مع الأردن تحت سيطرتهم.
وقالت مصادر إعلامية مقربة من دمشق، أمس (السبت)، إن «الجيش السوري رفض طلب فصائل المعارضة في أحياء مدينة درعا البلد بالبقاء في تلك الأحياء، وأن يكون معبر نصيب تحت سيطرتهم، وهذا الأمر مرفوض بشكل قطعي، المعبر يكون تحت سيادة الدولة السورية».
وأكدت المصادر: «الجيش السوري مصرّ على إنهاء ملف محافظة درعا بالكامل، ولن تبقى أي منطقة في محافظة درعا خارج سيطرة القوات الحكومية السورية، وكل من يريد البقاء في منطقته عليه الدخول في مصالحة مع الجيش أو المغادرة إلى شمال سوريا».
إلى ذلك كشف مصدر في المعارضة السورية عن أن وفداً ضم ضباطاً من الجيش الروسي وصلوا، أمس، إلى مدينة بصرى الشام من أجل التفاوض والدخول في مصالحة مع القوات الحكومية السورية. وأكد المصدر: «هناك جهات عربية ودولية تدخل في ملف المصالحات التي يقودها الجيش الروسي حرصاً على سلامة المدنيين الذين يتعرضون لقصف عنيف من قبل القوات الحكومية السورية والروسية».
وحمّل المصدر أطرافاً خارجية «مسؤولية انهيار فصائل المعارضة التي تنسحب وتسلم المدن حماية لحياة المدنيين».
من جانبه، قال قائد عسكري في الجبهة الجنوبية التابعة لـ«الجيش السوري الحر» المعارض إن «القوات الحكومية ورغم حديثها عن المصالحات تستمر في القصف العنيف على مدن وبلدات لا تزال تحت سيطرة فصائل المعارضة السورية، حيث قصفت أمس معبر نصيب الحدودي مع الأردن.
وأشار إلى سقوط 5 قتلى وأكثر من 15 جريحاً جراء هذا القصف، لافتاً إلى المقاتلات الروسية والسورية قصفت منطقة الجمرك القديم جنوب مدينة درعا، كما شنت تلك المقاتلات عشرات الغارات على بلدات ريف درعا الغربي والشرقي بشكل أجبر فصائل المعارضة على الانسحاب من بلدات وقرى المسيفرة والغارية الغربية والشرقية وغصم وكحيل التي دخلتها القوات الحكومية دون قتال.
وأكد القائد العسكري أن «القوات الأردنية أطلقت قنابل مسيلة للدموع لمنع الأهالي من دخول الحدود الأردنية في منطقة الحرة في ريف درعا الشرقي». ومنذ بدء حملتها العسكرية قبل نحو أسبوعين، باتت قوات النظام بدعم روسي تسيطر على أكثر من نصف مساحة محافظة درعا، الحدودية مع الأردن، حسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وقال مدير «المرصد»: «وافقت ثماني بلدات على الأقل في ريفي درعا الشمالي والشرقي على اتفاقات مصالحة، إثر مفاوضات تولاها ضباط روس مع وجهاء محليين ومَن تبقى من مقاتلين معارضين داخل كل بلدة».
ومن أبرز تلك البلدات داعل وأبطع والغارية الغربية والغارية الشرقية والكرك الشرقي، حسب «المرصد»، الذي أفاد بانتشار شرطة عسكرية روسية في عدد منها. وأشارت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إلى «انضمام قرى وبلدات داعل والغارية الشرقية وتلول خليف وتل الشيخ حسين إلى المصالحات بعد تسليم المسلحين أسلحتهم للجيش تمهيداً لتسوية أوضاعهم وفق القوانين والأنظمة النافذة».
وبث التلفزيون الرسمي مشاهد مباشرة من داعل، حيث تجمع عشرات المواطنين رافعين الأعلام السورية وصوراً للرئيس بشار الأسد، مرددين الهتافات المؤيدة له وللجيش.
وتطلق دمشق وحليفتها موسكو على اتفاقات يتم إبرامها مع الفصائل المعارضة بعد مهاجمة معاقلها جواً وبراً تسمية اتفاقات «مصالحة». وغالباً ما تكون مرادفة لاستسلام مقاتلي الفصائل وتخليهم عن سلاحهم الثقيل، وإجلاء من يرفض ذلك من المقاتلين والمدنيين إلى شمال البلاد على غرار ما حصل في الغوطة الشرقية قرب دمشق، مقابل دخول قوات النظام. وتشن قوات النظام منذ 19 يونيو (حزيران) بدعم روسي، عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا بهدف استعادتها بالكامل. وتمكنت بموجبها من توسيع نطاق سيطرتها من 30 إلى أكثر من 50% من مساحة المحافظة.
ويأتي هذا التقدم وفق «المرصد» بعدما «تمكنت، منذ بدء التصعيد، من السيطرة، عبر الحسم العسكري والمصالحات والتسويات، على نحو خمسين قرية وبلدة غالبيتها في ريف درعا الشرقي». وفي الكرك الشرقي، قُتل مختار البلدة، أول من أمس (الجمعة)، داخل منزله مع 5 من أفراد عائلته وسط ظروف غامضة، في حادثة يرجح عبد الرحمن ارتباطها بكونه من «عرّابي اتفاق المصالحة» في البلدة، في حادثة تكررت منذ مطلع الشهر الحالي.
وتتزامن المفاوضات التي تجري -وفق عبد الرحمن- على مستويين، في الأردن المجاور ومع وجهاء البلدات، مع استمرار الغارات السورية والروسية على مناطق سيطرة الفصائل.
وقال عضو في لجنة المصالحة في مدينة درعا، أمس (السبت): «يريد النظام أن نسلمه كل شيء، مدينة درعا ومعبر نصيب وأنفسنا والسلاح الثقيل، وهذا أمر مرفوض».
وتعد السيطرة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن مسألة حيوية بالنسبة إلى دمشق، ومن شأن إعادة فتحه إنعاش حركة التجارة البرية بين البلدين.
وقُتل 5 مدنيين على الأقل، أمس، في بلدة غضم جنوب شرقي درعا جراء القصف ليرتفع عدد القتلى المدنيين منذ بدء التصعيد إلى 105 مدنيين بينهم 19 طفلاً، وفق «المرصد».
كما دارت اشتباكات مستمرة داخل مدينة درعا، تسببت منذ ليل الجمعة، في مقتل 17 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها. كما قُتل 12 من قوات النظام ليل الجمعة، جراء معارك في الريف الشرقي.
وبذلك، يرتفع عدد عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها الذين قتلوا منذ بدء التصعيد إلى 96 مقابل 59 على الأقل من الفصائل المعارضة، حسب «المرصد».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.