انتقادات أميركية لحفتر... ومطالبة أممية بإعادة موانئ النفط إلى {الوفاق}

وزارة الداخلية تناشد المواطنين الحفاظ على الأمن وعدم تعريض المنشآت للتخريب

سفيرة فرنسا لدى ليبيا بريجيت كرومي خلال لقاء مع حفتر (القيادة العامة)
سفيرة فرنسا لدى ليبيا بريجيت كرومي خلال لقاء مع حفتر (القيادة العامة)
TT

انتقادات أميركية لحفتر... ومطالبة أممية بإعادة موانئ النفط إلى {الوفاق}

سفيرة فرنسا لدى ليبيا بريجيت كرومي خلال لقاء مع حفتر (القيادة العامة)
سفيرة فرنسا لدى ليبيا بريجيت كرومي خلال لقاء مع حفتر (القيادة العامة)

صعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس من حدة لهجتها تجاه المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، فيما انضم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الجهات الدولية والمحلية، التي تطالب حفتر بإعادة الموانئ النفطية إلى حكومة الوفاق الوطني.
وبينما ينتظر أن تشهد اليوم المنطقة الشرقية مظاهرات شعبية داعمة لقرار حفتر، دعا لها بعض أنصاره، سارعت فرنسا إلى إرسال سفيرتها لدى ليبيا بريجيت كرومي لإجراء محادثات مع حفتر، وكبار المسؤولين في شرق البلاد. وقال بيان مقتضب لحفتر إنه ناقش مع السفيرة الفرنسية نتائج مؤتمر باريس، وعددا من المستجدات على الساحة المحلية والدولية.
في غضون ذلك، جددت القائمة بأعمال السفارة الأميركية ستيفاني ويليامز إدانة بلادها للهجمات الأخيرة، التي شنّتها ميلشيات إبراهيم الجضران على موانئ النفط في رأس لانوف والسدرة، والعنف المتواصل الذي أضرّ بالبنية التحتية الحيوية للنفط في ليبيا وعطّل صادرات النفط، وقالت إن بلادها تشعر بقلق عميق إزاء إعلان حفتر وضع الحقول والمنشآت النفطية تحت سيطرة كيان غير شرعي، يدّعي أنّه المؤسسة الوطنية للنفط، في حين أنّه مؤسسة موازية لا تتبع حكومة السراج المعترف بها دولياً.
ودعت ستيفاني في بيان أصدرته بعدما أجرت مع الجنرال غريغ أولسون من قيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا «أفريكوم» اجتماعات، وصفتها بأنها «مثمرة»، مع القيادة السياسية والعسكرية في مصراتة، أول من أمس: «جميع الجهات المسلّحة إلى وقف الأعمال العدائية، والانسحاب الفوري من المنشآت النفطية قبل حدوث المزيد من الأضرار».
وأكدت المسؤولة الأميركية أن «الولايات المتحدة تعتقد أنّ هذه الموارد الليبية الحيوية يجب أن تظل تحت السيطرة الحصرية للمؤسسة الوطنية للنفط الشرعية، والرقابة الوحيدة لحكومة السراج، طبقا لقرارات مجلس الأمن».
وفي غزل سياسي واضح إلى مصراتة، التي تعتبر ثالث كبرى المدن الليبية، قالت ستيفاني «نعتقد أنّ لمصراتة دورا حاسما تلعبه في العملية السياسية»، مضيفة أن «الليبيين، بما في ذلك الكثير من أبناء هذه المدينة، حاربوا بشجاعة، وقدّموا التضحيات الجسام لهزيمة الجماعات الإرهابية، بما في ذلك تنظيم (داعش) في سرت».
بدوره، انضم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى المطالبين بإعادة الموانئ النفطية في ليبيا إلى حكومة السراج، إذ أعرب في بيان للناطق باسمه، نشرته صفحة بعثة الأمم المتحدة لليبيا على «فيسبوك»، عن قلقه إزاء التطورات الأخيرة في منطقة الهلال النفطي في ليبيا. كما دعا إلى التهدئة، وإعادة جميع الموارد الطبيعية وإنتاجها وعائداتها إلى سيطرة السلطات الليبية المعترف بها، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2259 لسنة 2015. مبرزا الحاجة إلى توحيد المؤسسات الليبية، والحق الحصري للمؤسسة الوطنية للنفط في تصديره.
ومن جهته، جدد السراج خلال اجتماع عقده أمس في طرابلس مع مصطفى صنع الله، رئيس مؤسسة النفط الموالية لحكومته، تأكيده بأن ثروة النفط «هي قوت الليبيين ومصدر دخلهم الوحيد، ويجب أن تكون خارج دائرة الصراع بمختلف أشكاله، وأن تظل هذه الثروة تحت السيطرة الحصرية للشركة الوطنية للنفط، والرقابة الوحيدة لحكومته».
وقال بيان مقتضب أصدره مكتب السراج، أمس إن صنع الله عرض ما تم اتخاذه من إجراءات حيال التطورات الأخيرة في منطقة الهلال النفطي، ولفت إلى أن الاجتماع درس سبل مواجهة التعدي على صلاحيات المؤسسة الوطنية للنفط، والعمل بالوسائل القانونية واتخاذ الإجراءات العملية المناسبة لإبقاء الثروة النفطية تحت السيطرة الحصرية للمؤسسة، والرقابة الوحيدة للحكومة، وفقا للقوانين والتشريعات الليبية وقرارات مجلس الأمن الدولي.
من جانبه، تعهد فرج سعيد، رئيس مؤسسة النفط في شرق البلاد، بعدم ذهاب الأموال إلى أي شخص منزوع الشرعية، في إشارة إلى محافظ بنك طرابلس المركزي الصديق عمر الكبير، الذي حاولت الفصائل الشرقية مرارا الإطاحة به، وأضاف أن لديهم مصرفا مركزيا في بلدة البيضاء وهو معترف به من قبل البرلمان الليبي.
من جهة ثانية، دعت وزارة الداخلية بحكومة السراج إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار، وعدم تعريض المنشآت الرياضية للتخريب والضرر حفاظا عليها، كما حثت في بيان لها على عدم الانجرار وراء من يريد العبث بالأمن والاستقرار باللجوء إلى الشغب، وغلق الطرق مما يضر بالمصلحة العامة.
وتعرضت مرافق المدينة الرياضية بطرابلس مساء أول من أمس لحرق وإتلاف من مشجعين غاضبين، وذلك بعدما قرر اتحاد كرة القدم إعادة مباراة بين فريقي الاتحاد وأهلي طرابلس، أبرز الأندية الرياضية الليبية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.