«داعش» يقاتل على 3 جبهات ويوشك على خسارة جيوبه الأخيرة في سوريا

النظام يحشد للسيطرة على بادية السويداء

أحد المتطوعين يزين وجوه أطفال بالرسوم في إدلب بمناسبة احتفالهم بعيد الفطر (إ.ب.أ)
أحد المتطوعين يزين وجوه أطفال بالرسوم في إدلب بمناسبة احتفالهم بعيد الفطر (إ.ب.أ)
TT

«داعش» يقاتل على 3 جبهات ويوشك على خسارة جيوبه الأخيرة في سوريا

أحد المتطوعين يزين وجوه أطفال بالرسوم في إدلب بمناسبة احتفالهم بعيد الفطر (إ.ب.أ)
أحد المتطوعين يزين وجوه أطفال بالرسوم في إدلب بمناسبة احتفالهم بعيد الفطر (إ.ب.أ)

تركزت معارك تنظيم داعش في الأيام القليلة الماضية في 3 محافظات رئيسية؛ هي دير الزور والحسكة والبادية، حيث أوشك التنظيم على خسارة آخر جيوبه لمصلحة «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات النظام، في وقت برز فيه انخراط قوات إيطالية وفرنسية وأميركية في عمليات القتال المحتدمة في مناطق قريبة من الحدود السورية - العراقية.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» يوم أمس، إن قتالاً عنيفاً لا يزال مندلعاً بين «قوات سوريا الديمقراطية» المدعمة بقوات التحالف الدولي من جانب، وعناصر تنظيم داعش من جانب آخر، في القطاع الجنوبي من ريف الحسكة، وبالتحديد في محيط الجيب الأخير للتنظيم القريب من الحدود السورية - العراقية، لافتاً إلى تمكن «قسد» مدعومة بالقوات الإيطالية والفرنسية والأميركية وقوات غربية من التحالف الدولي، من تحقيق تقدم مهم والسيطرة على بلدة تل الشاير، بالتزامن مع سيطرتها على مزيد من النقاط والمواقع التابعة للتنظيم في محيط البلدة وبالقرب منها، لتقترب بذلك نحو مركز الجيب الأخير للتنظيم في الحسكة، وهو بلدة الدشيشة التي تبعد أكثر من 7 كلم عن الحدود السورية - العراقية.
وتتركز مشاركة القوات الدولية في العمليات العسكرية في ريف الحسكة على القصف المدفعي والصاروخي، ما أدى إلى ارتفاع أعداد المناطق التي سيطرت عليها إلى أكثر من 20 قرية ومزرعة وتلة خلال نحو أسبوعين. وأفاد ناشطون بتسجيل حركة نزوح لعائلات من مناطق سيطرة التنظيم نتيجة اشتداد العمليات العسكرية وتصاعد وتيرة القصف على المنطقة، في حين أشار المرصد إلى ارتفاع عدد قتلى التنظيم في هذه الاشتباكات إلى 42 على الأقل.
ولا تقتصر المواجهة العسكرية بين «داعش» و«قوات سوريا الديمقراطية» في هذه المرحلة على محافظة الحسكة، بل تتركز بشكل أساسي في محافظة دير الزور، حيث تتدخل طائرات التحالف الدولي لحسم المعركة لصالح الحلفاء الأكراد. وتدور المعارك بشكل رئيسي حالياً في الجيب الأخير المتبقي لـ«داعش» عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، حيث رصد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» اندلاع اشتباكات عنيفة يوم أمس في أطراف بلدة هجين، إثر هجوم لعناصر التنظيم على تمركزات لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في المنطقة.
وقال نواف خليل، مدير المركز الكردي للدراسات، إن جيبين رئيسيين يوشك «داعش» على خسارتهما؛ الأول بلدة هجين التي يسيطر عليها وعلى نحو 20 قرية أخرى في محافظة دير الزور، والثاني بلدة الدشيشة في الحسكة قرب الحدود العراقية، لافتاً إلى أن «قوات سوريا الديمقراطية» باتت تبعد كيلومترات معدودة عن هذه الجيوب. وأشار خليل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى حضور فرنسي لافت في هذه المعارك، إضافة إلى مشاركة إيطالية وإن كانت شبه رمزية باعتبار أن عدد الجنود الإيطاليين المشاركين لا يتجاوز 20. وأضاف: «لكن بالنسبة لـ(قسد) فإن التركيز حالياً على عملية ما بعد التحرير لجهة وجوب تقديم الدعم النفسي لأهالي المناطق التي كان يسيطر عليها (داعش)، إضافة للشروع في تأهيل البنى التحتية، والأهم منع إيران والنظام من دخول هذه المناطق التي تم تحريرها بالدماء، ولعل هذا هو التوجه الأميركي الذي يتبلور أكثر فأكثر مع مرور الوقت».
وبالتوازي مع العمليات العسكرية التي يقوم بها «داعش» بوجه «قوات سوريا الديمقراطية» و«التحالف الدولي»، يخوض عناصر التنظيم معارك شرسة في بادية السويداء بعيد تجدد العمليات العسكرية لقوات النظام وحلفائه في المنطقة، حيث رصد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» استقدام قوات النظام مزيداً من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة، بهدف إنهاء وجود التنظيم في المحافظة، وإعادة فرض سيطرتها على كامل المحافظة، لافتاً إلى تركز المعارك حالياً في بادية السويداء الشمالية الشرقية.
وفي التطورات الميدانية أمس، أفيد بمقتل شخصين وإصابة آخرين بجراح، جراء استهداف قوات النظام بصاروخ موجه إلى مقبرة في بلدة اللطامنة في الريف الشمالي الحموي، فيما تحدث «المرصد» عن فتح قوات النظام نيران رشاشاتها الثقيلة على مناطق في درعا البلد بمدينة درعا، ما تسبب في أضرار مادية، وذلك في تجدد لعمليات استهداف المدينة التي تنفذها قوات النظام بين الحين والآخر، في خرق لاتفاق الجنوب السوري الذي جرى التوصل إليه باتفاق أميركي - روسي - أردني، في يوليو (تموز) من العام الماضي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.