قوات «الشرعية» في محيط مطار الحديدة... وانهيارات في صفوف الحوثيين

هادي يعود إلى عدن لمتابعة المعركة... وتحركات عسكرية من داخل المدينة لإرباك الانقلابيين... والجيش يدرس إنزالين جوياً وبحرياً لتعجيل التحرير

قوات الشرعية تواصل التقدم نحو مطار الحديدة لليوم الثاني (أ.ف.ب)
قوات الشرعية تواصل التقدم نحو مطار الحديدة لليوم الثاني (أ.ف.ب)
TT

قوات «الشرعية» في محيط مطار الحديدة... وانهيارات في صفوف الحوثيين

قوات الشرعية تواصل التقدم نحو مطار الحديدة لليوم الثاني (أ.ف.ب)
قوات الشرعية تواصل التقدم نحو مطار الحديدة لليوم الثاني (أ.ف.ب)

تواصل قوات الجيش اليمني والقوات المشتركة، مسنودة بالتحالف العربي لإعادة الشرعية، بقيادة السعودية، حملته العسكرية لاستعادة محافظة الحديدة من قبضة الانقلابيين الحوثيين. وأكدت مصادر عسكرية وسياسية يمنية، أن قوات «الشرعية»، باتت على بعد كيلومترين، من مطار الحديدة، في وقت أشارت فيه المصادر إلى انهيارات في صفوف الحوثيين.
وترافقت المعارك مع شن طائرات التحالف العسكري الداعم للقوات الحكومية بقيادة السعودية، غارات مكثّفة على مواقع الانقلابيين في المناطق المحيطة بمدينة الحديدة وعلى المطار، وفقاً للمصادر ذاتها.
وأكد محافظ الحديدة الحسن الطاهر أن جميع الخيارات متاحة أمام الجيش اليمني وقوات التحالف العربي لإعادة الشرعية باليمن، لتحرير مدينة الحديدة من قبضة الميليشيات الحوثية، بما في ذلك إنزالان بحري وجوي بهدف تعجيل عملية التقدم إلى مركز المدينة وتخفيف الضربات في المحيط السكاني الذي تتحصن فيه الميليشيات. وقال الطاهر لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة الشرعية تدرس خيارات تحرير الحديدة، وكيفية تطبيقها ومن ذلك الإنزال البحري والجوي لمقاتلين مدربين بهدف استهداف مواقع مهمة وحساسة للميليشيات في محيط محدد داخل المدينة بحيث تكون هذه العمليات سريعة وخاطفة».
وعن عملية التقدم نحو المدينة، أكد الطاهر أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية تسير بدعم من طيران التحالف، وفق الخطة المعدة لتحرير المدينة، وهناك تكتيك عسكري سيغير مسار المواجهات العسكرية يعتمد على المباغتة، إذ سيتقدم الجيش إلى باب المدينة وحينها سيكون هناك تحرك داخلي لقيادات ومقاتلين موالين للشرعية وهذا ما يعرف عسكرياً بالكماشة لإرباك الميليشيات الحوثية.
وتطرق إلى أن هذا التحرك سيتزامن مع وصول الجيش للجبهات الثلاث الرئيسية، ويكون الهجوم في زمن موحد، وهو ما يعطي إشارة لمن بالداخل للقيام بدور مهم في هذه المرحلة.
وشدد محافظ الحديدة، على أن أي تحرك عسكري نحو المدينة يراعى فيه كل الظروف الإنسانية للأهالي، والحرص على عدم استهداف المواقع السكينة التي حولتها الميليشيات لثكنات عسكرية.
وتابع: «ما نخشاه في هذه المرحلة وفي لحظة التقدم ما ستقوم به الميليشيات من عبث وتفخيخ مؤسسات الدولة وهذا ديدنهم في المديريات كافة التي جرى تحريرها».
وعثر الجيش وفقاً للمحافظ، على كميات كبيرة من الأسلحة المتوسطة والخفيفة مخبأة تحت الأرض وفي عدد من منازل المواطنين التي حولتها الميليشيات إلى مستودعات أسلحة، إضافة إلى كميات كبيرة من الألغام كانت الميليشيات بصدد استخدامها، موضحاً أن هذه الألغام كانت سبباً في تأخير تقدم الجيش سابقاً لكنه نجح في التعامل معها من خلال خبراء.
وأطلق تحالف دعم الشرعية في اليمن، فجر الأربعاء الماضي، عملية عسكرية وإنسانية لتحرير ميناء الحديدة، غرب اليمن، وذلك استجابةً لطلب الحكومة اليمنية الشرعية ودعماً لجهود الجيش اليمني، وتهدف العملية لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى الشعب اليمني عن طريق تحرير الميناء، بالإضافة إلى تأمين الممرات المائية الدولية، وذلك في إطار أهداف عملية «إعادة الأمل»، بما يتماشى مع الأسباب التي دعت إلى تدخل التحالف عسكرياً في اليمن المتمثل في طلب الحكومة الشرعية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ويشكل تحرير ميناء الحديدة أداة مهمة لإعادة العملية السلمية إلى مسارها، والخروج من حالة الجمود التي تلف التسوية التفاوضية، كون أن الميناء يمثل للحوثيين شرياناً رئيسياً لتهريب الأسلحة الإيرانية إلى اليمن ويدر عليهم الأموال من خلال إيرادات الميناء، الأمر الذي انعكس على إطالة أمد الصراع.
وعملت إيران على تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة الثقيلة خاصة الصواريخ «الباليستية»، عبر ميناء الحديدة، وهو ما أدى إلى رفضهم المتكرر لكل المبادرات والحلول السياسية التي طُرحت من مختلف الأطراف الدولية والإقليمية.
وتأتي العملية العسكرية من جهته، أشاد مجلس الوزراء الإماراتي ببسالة وكفاءة القوات المسلحة المشاركة في عملية تحرير الحديدة ومينائها في إطار التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وذلك استجابة لطلب الحكومة الشرعية اليمنية. وقال في بيان أصدره المجلس أمس إن العملية تستند إلى مطالب الحكومة الشرعية اليمنية، وإلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي تكرِّس مشروعية التدخل فإنها تهدف لوضع نهاية للممارسات العدوانية للميليشيات الحوثية تحقيقاً لاستقرار اليمن وشعبه.
وقال المجلس: «تهدف العملية إلى القضاء على الممارسات التحكمية والتعسفية لهذه الميليشيات في تحديد مسار المساعدات الإنسانية المقدمة للشعب اليمني، فضلاً عن القضاء على تهريب الأسلحة التي أدت إلى إطالة أمد الحرب في اليمن».
وشدد إلى أن العمليات تهدف إلى تعزيز التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية من خلال تغيير الواقع على الأرض، وأضاف: «تؤكد الإمارات على دعمها الكامل لجهود الأمم المتحدة في هذا السياق، كما تؤكد على التزامها الكامل بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، لذا فإنها اتخذت من التدابير ما يكفل التحسب لأية مخاطر قد تنجم عن هذه العمليات وذلك من خلال ما أولته قيادة التحالف العربي من أهمية وأولوية للشأن الإنساني كما قامت بوضع كل الخطط اللازمة لمعالجة ما قد ينجم من أثار مؤقتة لعملية تحرير ميناء الحديدة».
وزاد: «كما تؤكد الإمارات أنها - وفي إطار التحالف العربي الذي تقوده السعودية - تسعى إلى إعادة الاستقرار والأمن إلى اليمن ولشعبه الشقيق».
إلى ذلك، عاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس إلى العاصمة المؤقتة عدن، بعد ساعات من عودة رئيس حكومته أحمد عبيد بن دغر مع عدد من الوزراء، للإشراف المباشر على العملية العسكرية التي أطلقت تحت اسم «النصر الذهبي» لتحرير الحديدة واستعادة مينائها.
وكان رئيس مجلس الوزراء أحمد عبيد بن دغر غادر عدن قبل أسابيع للقاء الرئيس هادي في الرياض والتشاور مع سفراء الدول المعنية بالشأن اليمني، في حين تعد عودة هادي إلى عدن هي الأولى منذ أكثر من عام. وأفادت مصادر رئاسية لـ«الشرق الأوسط» بأن عودة هادي إلى عدن، جاءت بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية، حيث من المقرر أن يتابع الرئيس اليمني سير المعارك التي بدأت الأربعاء، لتحرير الحديدة ومينائها من قبضة الحوثيين.
وحظي هادي باستقبال رسمي وشعبي، حيث كان في استقباله في مطار عدن، رئيس حكومته أحمد عبيد بن دغر، ونائب رئيس الحكومة وزير الداخلية أحمد الميسري وعدد من أعضاء الحكومة والمحافظين والقيادات المدنية والعسكرية. ولا يعرف إن كانت عودة الرئيس هادي ستكون دائمة إلى عدن أم أنه سيعود إلى العاصمة السعودية الرياض حيث مقر إقامته المؤقت، إلا أن مجرد عودته في هذا التوقيت، بحسب المراقبين تعني كثيرا على صعيد تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة واستعادة بناء المؤسسات.
وفي أول تصريح رسمي لرئيس الوزراء اليمني أحمد بن دغر، أكد أن حكومته تبذل قصارى جهدها للحفاظ على الخدمات في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات في المستوى المطلوب، رغم ما وصفه بـ«الظروف الصعبة جراء الانقلاب والحرب الهمجية التي شنتها الميليشيا الحوثية بدعم من إيران، رغم شح الإمكانات ومحدودية الموارد».
وقال بن دغر: «نحن اليوم نقترب من نصر حقيقي مؤزر في هذه الأيام المباركة بتحرير واستعادة ميناء الحديدة الذي استخدمته الميليشيات الانقلابية لتهريب الأسلحة ودعم جبهاتها خلال الثلاث السنوات الماضية وبتحرير الحديدة نستطيع القول إن الخطر الإيراني على الملاحة الدولية إلى زوال».
وأشار إلى أن النصر الأكبر سيكون استعادة العاصمة صنعاء وعودة الشرعية إليها، مؤكدا أن الحكومة خلال الأيام القادمة سوف تولي محافظة الحديدة جل اهتمامها، وستمضي في إعادة تطبيع الحياة في كل المديريات التي تم ويتم تحريرها من الميليشيات الحوثية الانقلابية المتمردة.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.