العراق: العبادي والمالكي مرشحان لدخول تحالف الصدر والعامري

الصدر والعامري خلال مؤتمرهما الصحافي مساء أول من أمس (رويترز)
الصدر والعامري خلال مؤتمرهما الصحافي مساء أول من أمس (رويترز)
TT

العراق: العبادي والمالكي مرشحان لدخول تحالف الصدر والعامري

الصدر والعامري خلال مؤتمرهما الصحافي مساء أول من أمس (رويترز)
الصدر والعامري خلال مؤتمرهما الصحافي مساء أول من أمس (رويترز)

كشفت مصادر عراقية مطلعة على مفاوضات تشكيل «الكتلة الأكبر» في البرلمان لتأليف الحكومة، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يتزعم «تحالف النصر» ونائب الرئيس نوري المالكي الذي يقود «ائتلاف دولة القانون» مرشحان «ضمن شروط معينة» لدخول التحالف الذي أعلنه زعيم كتلة «سائرون» و«التيار الصدري» مقتدى الصدر ورئيس «تحالف الفتح» هادي العامري، أول من أمس.
وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «المالكي سيدخل في التحالف في جزء من شروط (الفتح) على الصدر، فيما يدخل العبادي في أحد شروط الصدر. ولم يعرف بعد ما إذا كان هذا التحالف سيسهل أم يعقد مهمة اختيار رئيس الوزراء». وعدّت أن التحالف الجديد «أجهض احتمال وقوع مواجهة بين الطرفين (سائرون والفتح)، خصوصاً بعد ظهور نتائج الانتخابات، وإن كانت بدت مقبولة لكليهما».
ولم يتضح برنامج التحالف الجديد أو أهدافه. لكن أوساطا سياسية عراقية ترجح أنه ثمرة «ترتيب وضغط إيراني»، بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها إلى بغداد قائد «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني الذي «جمع أقصى النقيضين الشيعيين».
وفاجأ الصدر والعامري الساحة السياسية بإعلان التحالف الجديد من مقر الأول في مدينة النجف، مساء أول من أمس، خصوصاً أنه جاء بعد أيام من «تفاهمات» بين «سائرون» بزعامة الصدر و«تحالف الوطنية» بزعامة إياد علاوي و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، جرى تفسيرها على أنها مقدمة لإعلان تحالف قد ينضم إليه «النصر» بزعامة العبادي، وربما «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.
لكن رغم أن هذه الصفقة تبدو إيرانية، كما يرجح المراقبون، خصوصاً لجهة تأثير إيران على القوى الشيعية، فإن طهران نفسها تدرك أنها إذا كانت قادرة على الضغط على حلفائها ليكونوا ضمن تحالف جديد، حتى لو كان هشاً كسابقه، فإنها لم تعد تملك كل مفاتيح اختيار رئيس الوزراء المقبل الذي لا تزال تسميته معلقة بانتظار انتهاء الجدل بشأن مصير نتائج الانتخابات المؤجل حتى الآن بعهدة القضاء.
ولم تخف قوى سنية وكردية ومسيحية وتركمانية مخاوفها مما يجري على الساحة الشيعية من «اصطفافات طائفية» سريعة، أجهضت ما كان يجري الحديث عنه بشأن «الأغلبية السياسية».
وقال وزير الهجرة والمهجرين القيادي في «حركة التغيير» الكردية جاسم محمد الجاف لـ«الشرق الأوسط» إن «كل الكلام عن تشكيل التحالفات بين الكتل النيابية سابق لأوانه». وأوضح أن «الحديث عن كتلة نيابية يمكن أن يجري بعد أداء القسم في الجلسة الأولى»، مشيراً إلى أن «هذا الشيء بعيد حالياً لأنه لا توجد نتائج انتخابية مرفوعة للمحكمة الاتحادية للمصادقة عليها». وأضاف أن «كل ما يحصل الآن هو مجرد تفاهمات أولية ولقاءات سياسية عبارة عن أوراق سياسية لمصلحة آنية».
وعما إذا كانت هذه التحركات قد أجهضت مفهوم «الأغلبية السياسية»، يقول الجاف إن «خلق أغلبية سياسية لا بد من أن يكون على مرحلتين؛ وهما مرحلة التوقيع على تحالف بأكبر كتلة نيابية. والثاني هو الاتفاقات على تشكيلة الرئاسات والحكومة». وأضاف أن «ذلك يحتاج إلى تمثيل المكونات الثلاثة غير المتفقة في ما بينها أو بينها وبين المكونات الأخرى». وعدّ أن «هذه التحركات كلها فقط من أجل الضغط للقبول بالنتائج المزيفة للانتخابات الحالية ليس إلا».
وقال القيادي في «تحالف القرار» السني أثيل النجيفي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاصطفاف الطائفي الجزئي أمر مفروض، ولا يمكن أن نتصور تجاوزه في هذه المرحلة، فالمشتركات بين الكتل الشيعية أو السنية أو الكردية أكثر في ما بينها، مما بينها وبين الآخرين».
ورجح تغير التوازنات بين أطراف التحالف الجديد، مشيراً إلى أن «الأمر مختلف الآن، ومهما كان التحالف الشيعي، فإننا سنشهد تغييراً داخلياً في ميزان القوى وصعود قوى على حساب أخرى». وأضاف: «كما قلنا من البداية؛ علينا أن نتقبل نتيجة تحالفات الكتل الشيعية ونتعامل مع النتيجة؛ إذ ليس لنا دور في داخل البيت الشيعي. ولكن دورنا يبدأ عندما تكتمل تحالفات الكتل الشيعية وتبدأ بالتفاوض مع الكتل الأخرى». وعدّ أن «الأهم هو أننا يجب أن ننظر إلى مخاطر الفراغ الدستوري، والصراع الأميركي – الإيراني، وعودة تنظيم داعش، على أنها مخاطر تحتاج من الجميع تقديم تنازلات ولملمة الأوضاع قبل انفلاتها».
وأعرب نائب رئيس «الجبهة التركمانية» النائب حسن توران عن تخوفه من أن «تعود مناطقنا عرضة للمساومات السياسية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لغرض تحقيق الكتلة الأكبر، ستنضم الكتل بشروط. ونخشى أن تكون شروط الحزبين الكرديين الرئيسيين هي مساس بالوضع الحالي لكركوك». وحذر من «التفريط بالإنجاز الذي حققته الحكومة ودفعت لتحقيقه شهداء من خيرة أبناء الوطن»، مشيراً إلى أن «المشهد سيتكرر للمرة الرابعة بتخندقات طائفية وعرقية لا تقبل القسمة إلا على 3؛ شيعة وسنة وكرد، ويهمش الباقون».
إلى ذلك، قال التلفزيون العراقي، إن مجلس القضاء الأعلى أصدر أوامر باعتقال 20 شخصاً متهمين بالتورط في انفجار مستودع للذخيرة في بغداد، بعد أسبوع من التفجير الذي أودى بحياة 18 شخصاً وأسفر عن إصابة أكثر من 90 آخرين في حي مدينة الصدر. وقالت وزارة الداخلية، إن مستودعاً للذخيرة انفجر، ووصفت الهجوم بأنه «عدوان إرهابي» على مدنيين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.