تعنّت حوثي يُفشل مهمة المبعوث الدولي

الشرعية رفضت شروط الانقلابيين لاستئناف التفاوض وتسليم الحديدة واتهمتهم بنهب 3.4 مليار دولار خلال عام

غريفيث يتحدث للصحافة قبيل مغادرته مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)
غريفيث يتحدث للصحافة قبيل مغادرته مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

تعنّت حوثي يُفشل مهمة المبعوث الدولي

غريفيث يتحدث للصحافة قبيل مغادرته مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)
غريفيث يتحدث للصحافة قبيل مغادرته مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)

رفضت الحكومة اليمنية الشروط التي قدمتها قيادة الميليشيات الحوثية إلى المبعوث الأممي مارتن غريفيث مقابل استئناف العملية السياسية والتفاوضية وتسليم مدينة الحديدة. وقالت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن قادة الحوثيين أبدوا تعنتاً ومارسوا ضغوطاً على غريفيث من أجل انتزاع اعتراف أممي منه بشرعية سلطتهم في صنعاء والأماكن الخاضعة لهم، والحصول على إدانة لمقتل رئيس مجلس حكمهم الانقلابي، صالح الصماد. وكان غريفيث قد وصل السبت الماضي إلى صنعاء في جولته الثانية منذ تقلده منصبه، والتقى الرئيس الجديد لمجلس حكم الانقلابيين مهدي المشاط، ورئيس حكومتهم غير المعترف بها عبد العزيز بن حبتور، في سياق مساعيه للتشاور مع قيادات الحوثيين في إطار استكمال اللمسات الأخيرة على الإطار العام للمفاوضات الذي سيقدمه الشهر الحالي.
وطبقاً لمصادر مطلعة، اشترط المشاط قبل أي تفاوض مع الشرعية، وقف الضربات الجوية من طيران تحالف دعم الشرعية، مقابل وقف إطلاق الصواريخ على الأراضي السعودية، كما اشترط أن تدفع الحكومة الشرعية رواتب الموظفين في مناطق سيطرة جماعته، وأن يلغى الحظر الجوي والبحري المفروض على تدفق الأسلحة إلى جماعته، وأن تتلقى الميليشيات ضمانات بعدم استهداف قياداتها، كما حدث للصماد، وأن تتوقف قوات الشرعية عن التقدم إلى مناطق سيطرة الجماعة. وشملت الشروط الحوثية أيضاً إعادة فتح مطار صنعاء والسماح بحركة الطيران التجاري. وبشأن الحديدة، رفضت الجماعة الحوثية تسليم ميناء المدينة لـ«الشرعية»، لكنها، طبقاً للمصادر، وافقت على وجود موظفين من الأمم المتحدة يشرفون على إدارته مقابل بقاء السيطرة الأمنية للجماعة.
وأكدت الحكومة اليمنية رفضها للشروط الحوثية التي تسببت في إفشال مهمة المبعوث الدولي. وقال المتحدث باسم الحكومة راجح بادي لـ«الشرق الأوسط»: «ما ذكره زعماء الميليشيات الانقلابية حول صرف رواتب العاملين لدى الحكومة يتحملون هم مسؤوليته كونهم يرفضون ويعرقلون عملية توريد الأموال التي يتم تحصيلها عبر الموانئ للبنك المركزي اليمني»، مشيراً إلى أن ما جناه الحوثيون من أموال خلال العام الماضي بلغ 864 مليار ريال يمني (3.45 مليار دولار) لم يتم توريدها إلى البنك المركزي، وهذا المبلغ يكفي لصرف رواتب الموظفين في المناطق اليمنية كافة لمدة عام كامل. وأضاف أن الأموال التي حصل عليها الحوثيون بلغت عام 2016 نحو 498 مليار ريال يمني (1.99 مليار دولار)، حوّلتها الميليشيات الحوثية لصالح مجهودها الحربي. وأكد بادي أن نيات الحوثيين غير الجدية للسلام تظهر مع أول تحرك للمبعوث الأممي، مشيراً إلى أن الحوثيين يحاولون كسب الوقت مع اقتراب تحرير بعض المناطق الرئيسية مثل الحديدة. ولفت إلى أن المجتمع الدولي لا يعرف حقيقة مشروع الحوثيين التخريبي في اليمن، وخطر حركتهم المسلحة التي لا تجنح للسلم إلا مع اقتراب الحل العسكري في المناطق الرئيسية.
كذلك، قال عبد الرقيب فتح وزير الإدارة المحلية بالحكومة اليمنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن غريفيث أكد منذ تسلمه منصبه التزامه بالمرجعيات الثلاث المتفق عليها، مضيفاً أن الحكومة رحبت بما طرحه المبعوث الأممي من التزام بذلك. وقال إن خريطة الطريق التي أُقرت والقرار الأممي 2216 تحدثا عن تسليم السلاح والانسحاب الفوري من المدن التي احتلتها الميليشيات الحوثية، إضافة إلى إطلاق سراح المعتقلين والمساجين السياسيين وإطلاق سراح وزير الدفاع اليمني، وتسليم الأماكن التي احتلتها الميليشيات الحوثية. وبيّن الوزير اليمني أن كل المحافظة والموانئ اليمنية يجب أن تكون في يد الحكومة وليس بيد الميليشيات كونها لا تحكم إلا وفقاً لرغباتها وتطوع تلك المنافذ لخدمة أجنداتها وخدمة مجهودها الحربي. وتابع الوزير فتح: «مع اقتراب الحل العسكري في الحديدة بدأنا سماع تقديم الميليشيات الحوثية شروطاً وهذا أمر طبيعي كونهم في حالة ضعف»، منوهاً بأن الميليشيات ظلت تعبث في ميناء الحديدة بما يهدد أمن وسلامة حركة الملاحة البحرية، إضافة إلى رفضها التام تسليم الميناء للأمم المتحدة.
وزعمت الجماعة الحوثية أن غريفيث، قدّم للمشاط، خلال لقائه به، التعازي في مقتل الصماد، كما قالت المصادر، إن المشاط، طلب من غريفيث مهلة للتشاور مع صهره زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، بشأن مسودة الإطار العام للمفاوضات التي طرحها عليه المبعوث الأممي، وأن الأخير طلب مقابلة الحوثي شخصياً لحسم بعض النقاط. وزعمت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن المشاط ناقش في اللقاء خطة المبعوث الأممي وورقة العمل التي سيعرضها على مجلس الأمن الدولي في 19 يونيو (حزيران) الجاري، كما أنه أكد «ضرورة أن تكون مواثيق الأمم المتحدة والقوانين الدولية في ما يخص احترام سيادة واستقلال الدول هي المنطلقات لأي تحركات أو عملية سياسية ومفاوضات في اليمن»، وهي إشارة صريحة إلى أن الجماعة باتت تطلب اعترافاً دولياً بسلطتها الانقلابية.
إلى ذلك، أفادت مصادر حزب «المؤتمر الشعبي» بأن غريفيث التقى عدداً من قيادات الحزب في صنعاء، بينهم صادق أبو راس ويحيى الراعي، في حين رفضت الجماعة الحوثية السماح للقيادية فائقة السيد، بمقابلة غريفيث، لجهة مخاوفها أن تثير أمامه حملات القمع والاعتقالات الحوثية الأخيرة بحق أعضاء الحزب والناشطين. وذكرت المصادر أن أبو راس الذي بات يتزعم جناح الحزب الخاضع للميليشيات الحوثية في صنعاء، خلفاً للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، جدّد موقف الحزب «الحريص على دعم الجهود الأممية الرامية إلى تحقيق السلام الشامل والعادل والذهاب نحو تسوية سياسية يشارك فيها الجميع».
وفي معرض تنصّل أبو راس وقيادات الحزب في صنعاء من مواجهة الميليشيات الحوثية، انتقاماً لمقتل صالح، أو احتجاجاً على حملات الاعتقال اليومية في صفوفه، أشار أبو راس إلى أن «المؤتمر الشعبي تنظيم سلمي يرفض العنف واستخدام القوة وينشد بناء دولة مدنية حديثة قائمة على النظام والقانون والعدل والحرية والمواطنة المتساوية واحترام حقوق الإنسان»، طبقاً لما أورده الموقع الرسمي للحزب الخاضع للحوثيين.
وكانت الميليشيات الحوثية قد اعتقلت عشرات من عناصر الحزب خلال أسبوع، كان آخرهم رئيس فرع الحزب في محافظة ريمة محمد عبده مراد، الذي اختطفته في أثناء وجوده في صنعاء إلى مكان مجهول، يرجح أنه أحد معتقلاتها السرية. وتحاول الجماعة أن ترث حزب صالح وأن تسخّر بالإغراء أو الإكراه، القاعدة الشعبية العريضة التي يمتلكها لتصبح رافداً لميليشياتها بالمقاتلين، فضلاً عن محاولة الاستحواذ على قرار الحزب وجعل قادته الخاضعين لها في صنعاء مجرد دمى تخشى على حياتها من الموت وعلى أموالها من المصادرة. وتخشى الميليشيات الحوثية وجود تنسيق بين القوات التي يقودها طارق صالح في الساحل الغربي وبين عناصر حزب «المؤتمر» في صنعاء، من أجل تفجير انتفاضات ضد الجماعة، وهو ما جعلها تكثف أعمال الاعتقال وتفرض عدم السماح بانعقاد أي اجتماع تنظيمي إلا بعد موافقتها وبحضور مشرفين من عناصرها.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».