إسرائيل تدعم عودة النظام السوري لـ3 نقاط استراتيجية في الجنوب

مصادر تل أبيب تكشف عن تفاصيل تفاهمات ليبرمان في موسكو

إسرائيل تدعم عودة النظام السوري لـ3 نقاط استراتيجية في الجنوب
TT

إسرائيل تدعم عودة النظام السوري لـ3 نقاط استراتيجية في الجنوب

إسرائيل تدعم عودة النظام السوري لـ3 نقاط استراتيجية في الجنوب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب، أن المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاتفياً، والتي أجراها وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، مع نظيره الروسي، سيرغي شويغو، أسفرت عن اتفاق مبدئي التزمت فيه إسرائيل بتأييد بقاء نظام بشار الأسد ونشر قواته على الحدود معها، مقابل الانسحاب العسكري للقوات الإيرانية من سوريا.

وقالت هذه المصادر، إن روسيا، رفضت اعتبار الوجود الإيراني العسكري في سوريا تهديداً لأمن إسرائيل، لكنها «أبدت مجدداً تفهمها للمطلب الإسرائيلي بضرورة انسحاب القوات الإيرانية وميلشياتها من سوريا». وخلال المحادثات فهم الإسرائيليون أن روسيا لا ترى مشكلة في أن يتم إخلاء منطقة واسعة في سوريا من القوات الإيرانية حتى شارع دمشق - السويداء (أي على بعد 60 - 70 كيلومتراً من حدود فصل القوات ما بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان المحتلة)، لكنها أبلغت المسؤولين الإسرائيليين بأن تنفيذ مثل هذا الانسحاب يحتاج إلى وقت غير قصير، وإنه يجب أن يتم بشكل تدريجي.
وكشف مصدر إسرائيلي عسكري، أمس، عن أن ليبرمان التزم أمام الروس بألا تتدخل إسرائيل ولا تمنع عودة جيش النظام إلى منطقة القنيطرة بالكامل وإلى هضاب الجنوب الأخرى. وخلال اللقاء تم عرض خرائط لهذه المنطقة، أوضح الروس فيها أن جيش النظام سيتولى السيطرة على ثلاث نقاط استراتيجية هناك، هي نقطة الحدود مع الأردن جنوب درعا، وتل الحارة الذي يشرف على الحدود بين سوريا وإسرائيل، والذي تسيطر عليه الآن قوات وميليشيات إيرانية وبصر الحرير، التي تقع على بعد 30 كيلومتراً شمال شرقي درعا. وأكد الروس أن قسماً من قوات المعارضة ستنضم إلى الجيش السوري في هذه المنطقة وطلبوا من إسرائيل ألا تعرقل هذه المهمة، على الرغم من أنها تعني زيادة صعوبة حصول المعارضة على الدعم المادي والعسكري الأميركيين من جهة الحدود الأردنية. كما طلبوا أن تمتنع إسرائيل عن قصف القوات السورية هناك، في حال انزلاق بعض القذائف باتجاه إسرائيل، مؤكدين «النظام السوري لا يدير حرباً معكم. وإذا وصلت إليكم قذائف من طرفهم فيكون ذلك بالخطأ».
وفيما يتعلق بالنشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا، والذي يتمثل في قصف مواقع إيرانية في سوريا، وتدمير قوافل شحن الأسلحة الإيرانية إلى لبنان لمصلحة «حزب الله» وغيرها، لخص الطرفان بالقول إنهما «أشادا بالتنسيق الأمني القائم على أعلى المستويات بين قادة الجيشين (على مستوى نائب رئيس الأركان) واتفقا على استمراره». وقد فسر الإسرائيليون هذا التلخيص على أنه موافقة روسية ضمنية على هذه الضربات.
وأوضحت مصادر إسرائيلية، أمس (الجمعة)، أن المحادثات الروسية - الإسرائيلية التي وصفت بالمتقدمة تأتي بغطاء أميركي كامل، وأن واشنطن تعتبرها «تقدما في المسار الصحيح».، ترى أنها «في نهاية المطاف ستسفر عن إزالة التهديد الإيراني من سوريا».
وفي تأكيد على هذا الموقف، نقلت مصادر سياسية في تل أبيب على لسان مسؤول كبير في الخارجية الإسرائيلية قوله، إن إسرائيل أبلغت عددا من قادة دول أوروبا أيضاً بالتفاهمات مع الروس. وذكرت المراسل السياسي للقناة العاشرة، باراك رافيد، عن مصادره، أن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شابات، قد أبلغ نظيره الفرنسي فيليب آتاين، الأحد الماضي في القدس، أن إسرائيل لن تعارض بقاء الأسد رئيساً، بعد انتهاء «الحرب الأهلية» ما دام أن الإيرانيين و«حزب الله» اللبناني «والميليشيات الشيعية» سيُغادرون سوريا. وأن نتنياهو نفسه سيواصل هذه المهمة ويناقش مسألة الوجود الإيراني العسكري في سوريا خلال المباحثات التي سيجريها مع كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، ثم مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في برلين في الأسبوع المقبل.
وكان وفد من مجلس الأمن القومي في الرئاسة الفرنسية قد زار إسرائيل، الأسبوع الحالي، فأحاط المسؤولين الإسرائيليين بمضمون اللقاء الذي عقد بين بوتين وماكرون، الأسبوع الماضي، وبحثت في جانب منها، محاولة التوصل إلى اتفاق بتسوية سياسية تنهي «الحرب الأهلية» السورية. واتضح أن فرنسا مهتمة بمعرفة الموقف الإسرائيلي من المباحثات الثنائية الفرنسية – الروسية. وذكرت القناة العاشرة، أن رئيس مجلس الأمن القومي في إسرائيل، بن شابات، أوضح لنظيره الفرنسي أن مشكلة إسرائيل «ليست مع الأسد، إنما مع القوات الإيرانية وتموضعها في كل سوريا»، وتتشارك إسرائيل، بذلك، في موقفها من نظام الأسد، مع الموقف الروسي، الذي يرى أن الأسد ليس عقبة أمام أي تسوية سياسية مستقبلية في سوريا.
وأبلغ بن شابات نظيره الفرنسي أن إسرائيل ستستمر في الضغط عسكرياً وسياسياً ضد القوات الإيرانية في سوريا حتى يطلب الروس أو النظام السوري من الإيرانيين مغادرة كل سوريا. كما ناقش الجانبان، الإسرائيلي والفرنسي، الأوضاع في لبنان، وأوضحت إسرائيل، خلالها، أنها «لن تسمح ببناء مصانع صواريخ دقيقة لـ(حزب الله) في لبنان»، وأن ذلك خطا أحمر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.