تقدم لافت لقوات الشرعية باتجاه الحديدة... والذعر يعمّ الميليشيات

المالكي يكشف عن انهيار الميليشيات في الساحل الغربي ... والحوثي يستنجد بالقبائل وفرار جماعي لقادته الميدانيين

جانب من تقدّم مقاتلي القوات المشتركة باتجاه الحديدة أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من تقدّم مقاتلي القوات المشتركة باتجاه الحديدة أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

تقدم لافت لقوات الشرعية باتجاه الحديدة... والذعر يعمّ الميليشيات

جانب من تقدّم مقاتلي القوات المشتركة باتجاه الحديدة أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من تقدّم مقاتلي القوات المشتركة باتجاه الحديدة أول من أمس (إ.ب.أ)

كشف العقيد الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، عن انهيار الميليشيات الحوثية على جبهة الساحل الغربي، مضيفاً أن الجيش اليمني سيطر على مناطق مهمة في جبهة الملاحيظ، ويقوم بالضغط المتناوب على الحوثيين في جبهتي صعدة والحديدة، ونجح في قتل عدد من قيادات ميليشيا الحوثي في رازح.
وأشار المالكي خلال مؤتمر صحافي بالرياض، أمس، إلى القبض على نساء زجّت بهن ميلشيات الحوثي في ساحات المعارك، مشدداً على أن استخدام النساء في المعارك يتنافى مع القوانين والأعراف، ويعد دليلاً على إفلاس الحوثي.
إلى ذلك، واصلت ألوية القوات اليمنية المشتركة المسنودة من تحالف دعم الشرعية توغلها في الساحل الغربي لتصبح، أمس، على مشارف مطار مدينة الحديدة ومينائها الحيوي، في ظل انهيار للميليشيات الحوثية رافقه تكبدها خسائر ضخمة على صعيد القتلى والجرحى والعتاد.
وأجبر التقدم السريع للقوات المشتركة نحو الحديدة شمالاً، وهي المؤلفة من ألوية العمالقة، وألوية حراس الجمهورية، وألوية المقاومة التهامية، زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي، على توجيه خطاب من مخبئه في محاولة لرفع معنويات ميليشياته المنهارة، وحض عناصرها على الثبات وعدم الفرار، واصفاً هزائمهم بأنها «نوع من الاختراق البسيط والتراجع الموضوعي».
وفي الوقت الذي باتت القوات المشتركة المسنودة بقوات تحالف دعم الشرعية بعد تقدمها السريع في منطقة الدريهمي الساحلية الواقعة في الأطراف الجنوبية لمدينة الحديدة وتحديداً في منطقة الطائف على بعد نحو 18 كيلومتراً جنوبي المدينة، قال محافظ الحديدة الحسن الطاهر، في تصريحات رسمية إن 3 مديريات باتت في حكم المحررة، ويعني بها التحيتا وزبيد والجراحي.
ومع مواصلة القوات التقدم شمالاً، تخوض بموازاة ذلك خطوطها الجانبية والخلفية مواجهات ضارية للتقدم شرقاً من خط الساحل، باتجاه مراكز مديريات زبيد والجراحي والحسينية وبيت الفقيه، حيث لا تزال الجيوب الحوثية تتحصن في أوساط المباني ومساكن المواطنين، حسبما أفادت به لـ«الشرق الأوسط» مصادر عسكرية ميدانية.
وأفاد شهود في مدينة الحديدة لـ«الشرق الأوسط» بأن عناصر الميليشيات الحوثية يعيشون أوقاتاً غير مسبوقة من الذعر، جراء اقتراب القوات الحكومية المباغت من المدينة ومينائها الاستراتيجي الذي سخّرته الجماعة لتهريب الأسلحة الإيرانية والاستحواذ على عائداته الضخمة لتمويل مجهودها الحربي. وذكر الشهود أن عناصر الجماعة، أزالوا نقاط التفتيش من شوارع وسط المدينة، وبدأ قادة الصف الأول في الفرار، وتهريب عائلاتهم ومنهوباتهم إلى صنعاء وعرض العقارات التي استولوا عليها للبيع، في مؤشر على تيقنهم من الهزيمة وسقوط المدينة ومينائها في يد القوات الشرعية المدعومة من التحالف.
وفرضت الميليشيات على مخارج المدينة، تشديداً أمنياً للتدقيق في هويات أتباعهم والحيلولة دون فرارهم، في حين وصلت القوات المشتركة إلى مركز مديرية الدريهمي، وبات مطار الحديدة تحت السيطرة النارية للقوات.
وأفاد الإعلام الحربي للقوات المشتركة بأن القوات تمكنت من تصفية كتيبة حوثية كاملة قوامها مائة عنصر، متخصصة في مواجهة قوات الدروع، وهي من قوات الميليشيات التي تطلق عليها «كتائب الحسين» وذلك بعد مواجهات ضارية في منطقة الدريهمي جنوبي مدينة الحديدة، أسفرت عن مقتل عناصر الكتيبة مع قائدهم الحوثي المدعو يحيى عبد الجبار الشامي.
وفي السياق ذاته، تولى طيران وبوارج تحالف دعم الشرعية استهداف تحصينات الميليشيات، وتعزيزاتها المقبلة عبر مديرية جبل رأس من اتجاه إب.
وكان محافظ الحديدة الحسن طاهر قد قال في تصريحات رسمية «إن القوات الحكومية والمقاومة الوطنية تواصلان تقدمهما نحو الحديدة بخطوات سريعة بإسناد من التحالف العربي». وأفاد بأن 3 مديريات جديدة بالمحافظة أصبحت في حكم المحررة من الميليشيات الحوثية، داعياً أبناء المحافظة للانتفاض في وجه الميليشيات ومساندة القوات المشتركة. وأكد المحافظ طاهر أن السلطات المحلية بدأت بتفعيل دورها في المديريات المحررة، ودعا أبناء القبائل من المغرر بهم لترك السلاح مع الميليشيات والانحياز إلى القوات الحكومية والمقاومة أو لزوم منازلهم، كما دعا أولياء الأمور إلى سحب أبنائهم من صفوف الجماعة.
وأدى الذعر الذي أصاب قادة الميليشيات إلى استنفار أتباعهم في صنعاء، وفتح مكبرات الصوت في المساجد من أجل حض الناس على القتال، والتوجه إلى جبهة الساحل الغربي للدفاع عن الحديدة. كما ذكر شهود لـ«الشرق الأوسط» أن قادة الجماعة الأمنيين تلقوا تعليمات من زعيمهم الحوثي بحشد عناصرهم والتوجه على دفعات وفي سيارات مدنية وأخرى مموهة إلى الحديدة.
وعلى وقع التقدم الواسع للقوات المشتركة باتجاه الحديدة توالت اتصالات قادة الشرعية اليمنية للتهنئة بهذه الانتصارات، حيث استمع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في اتصال مع قائد عمليات جبهة الساحل الغربي أبو زرعة المحرمي، إلى شرح عن سير العمليات العسكرية المسنودة من تحالف دعم الشرعية. وأفادت وكالة «سبأ» الحكومية أن القائد المحرمي أشار إلى «ما تحقق من انتصارات باتجاه الدريهمي من قبل اللواء الأول (عمالقة) وباتجاه الحسينية شرقاً من قبل اللواء الثالث (عمالقة) في مواصلة التقدم والتطهير نحو الحديدة». وقال إنه تمت السيطرة على قرية غليفقة بمديرية الدريهمي الملاصقة لمدينة الحديدة وإن ميليشيات الحوثي تتكبد هزائم متسارعة في العدة والعتاد.
من جهته، بارك نائب الرئيس الفريق علي محسن الأحمر، في اتصال آخر مع محافظ الحديدة الحسن طاهر، انتصارات القوات المشتركة في الساحل الغربي، ونقلت وكالة «سبأ» عنه أنه «ثمّن الدور الكبير للأشقاء في دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية وجهودهم الكبيرة في مساندة اليمنيين للتخلص من مؤامرات المشروع الإيراني وحماية المياه الإقليمية وصون الهوية العربية». وأكد الفريق الأحمر -حسب الوكالة- سعي الشرعية لتحرير كل الأرض اليمنية من الميليشيات الانقلابية والعمل على تخفيف المعاناة عن أبناء الحديدة وإنهاء الانتهاكات التي مارستها الميليشيات ضدهم بما في ذلك نهبها لحقوقهم وحرمانهم من المساعدات.
وبينما كان زعيم الميليشيات الحوثية مكتفياً بإلقاء دروس طائفية مطوّلة كل ليلة منذ بدء رمضان موجهة إلى أتباعه، أجبرته الهزائم المتلاحقة لميليشياته في الساحل الغربي على الظهور في خطاب جديد بثته قناة «المسيرة» التابعة للجماعة، ليل الأحد - الاثنين، بدا فيه مرتبكاً ومعترفاً بالانكسار الكبير الذي حاق بأتباعه خلال أيام. وحاول الحوثي أن يجد المبررات المختلفة لهذه الهزائم التي تقرب من استعادة القوات المشتركة للحديدة ومينائها، زاعماً أن «أي تراجع لأسباب موضوعية لا يعني نهاية المعركة» التي اتهم الولايات المتحدة، على حد زعمه، بإدارتها وقيادتها مع التحالف الداعم للشرعية. وتوسّل زعيم الميليشيات الحوثية، إلى أتباعه للدفاع عن الحديدة والساحل الغربي، وأصدر فتوى دينية بوجوب القتال وحشد المسلحين، مع زعمه أن ما حدث مجرد «اختراق للمدرعات» وأنه يمكن احتواؤه «بالصبر والثبات وعدم الارتباك». وفي الوقت الذي حذّر أتباعه مما وصفه بـ«التقصير والتفريط والإرباك والقلق» اعتبر تكتيك القوات المشتركة المسنودة من تحالف دعم الشرعية بأنه «تكتيك صبياني يمكن أن يسقط أمام الثبات العسكري والتماسك الشعبي»، حسب زعمه. واستنجد الحوثي الذي بدا عليه الذعر واضحاً، القبائل لنصرة ميليشياته، ودعا قادته إلى «الاستمرار في تحمل المسؤولية والتحشيد والتجنيد وتنشيط العسكريين السابقين والتحرك من أبناء القبائل» وإلى أن يكون «النشاط التعبوي قوياً» خلال رمضان.
كانت القوات اليمنية المشتركة قد بدأت معركة تحرير الساحل الغربي قبل نحو 5 أسابيع، بعد دخول قوات المقاومة الوطنية (ألوية حراس الجمهورية) التي يقودها العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، على خط النار. وتمكنت مع قوات ألوية العمالقة (المقاومة الجنوبية) وألوية المقاومة التهامية، من تحرير غالبية الريف الغربي والجنوب الغربي لتعز، قبل التوجه شمالاً باتجاه الحديدة، انطلاقاً من مديريتي الخوخة وحيس المحررتين. ولجأت القوات المشتركة المسنودة بغطاء جوي لتحالف دعم الشرعية، إلى تكتيك قتالي أربك الميليشيات الحوثية، ومكّنها من التوغل السريع بمحاذاة الساحل الغربي وقطع نحو 80 كيلومتراً باتجاه الحديدة خلال أيام فقط، بالتزامن مع استمرارها في تطويق الجيوب الحوثية في مراكز المديريات المحاذية للساحل شرقاً.
ويقدر المراقبون العسكريون، أن هذه الجيوب الحوثية المحاصرة، ستسقط سريعاً بالتزامن مع العملية الوشيكة لاقتحام مدينة الحديدة. وتقول الحكومة الشرعية إن انتزاع الحديدة ومينائها، يعني سلب الميليشيات الحوثية الرئة التي تتنفس منها، لجهة ما يمثله الميناء للميليشيات من بوابة بحرية لتهريب الأسلحة الإيرانية، ومن مصدر رئيس للموارد المالية التي تسخّرها لتمويل المجهود الحربي، إلى جانب أنها تتحكم فيه بمصير شحنات الوقود والمساعدات الإنسانية التي تصل إليه.
وحسب ما أوردته مصادر الإعلام العسكري للقوات المشتركة، فإن «وحدات مشتركة من ألوية حراس الجمهورية والعمالقة واللواء التهامي، دكت تحصينات ميليشيات الحوثي في المراكز الدفاعية الرئيسية في الدريهمي بمساندة طيران التحالف ومروحيات الأباتشي قبل أن تتقدم وحدات الاقتحامات لتمشيط تلك المناطق». وقالت المصادر إن عشرات القتلى والجرحى من عناصر الميليشيات الحوثية سقطوا، وإن الجثث لا تزال مرمية وسط مزارع النخيل التي كانت الميليشيات قد حوّلتها إلى ثكنات عسكرية. وذكرت المصادر العسكرية «أن معركة تحرير مدينة وميناء الحديدة دخلت مرحلة جديدة بعد الانتصارات الساحقة التي تحققت خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، والتي تم خلالها دك الأنساق الدفاعية للميليشيات الحوثية وتحرير معظم مناطق مديريتي التحيتا والدريهمي وتحييد مديريتي الجراحي وزبيد عن سياق المعركة».
ويتخوف ناشطون وحقوقيون يمنيون من عمليات انتقامية حوثية بحق سكان الحديدة، جراء عدم قتالهم في صفوف الجماعة، في الوقت الذي ترددت أنباء عن قيام الميليشيات بمحاصرة عدد من القرى جنوب المدينة بالألغام ومنع الأهالي من النزوح إلى أماكن آمنة بعيدة عن ساحة المعارك المرتقبة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.