اكتمال ملامح السيناريو الإيراني ـ الأوروبي لـ«إنقاذ» الاتفاق النووي

روحاني يرحب ببقائه بعد واشنطن... وأوروبا تريد إقناع ترمب

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس في برلين أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس في برلين أمس (أ.ف.ب)
TT

اكتمال ملامح السيناريو الإيراني ـ الأوروبي لـ«إنقاذ» الاتفاق النووي

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس في برلين أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس في برلين أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني انفتاح بلاده في البقاء ضمن الاتفاق النووي إذا ما ضمنت الدول الأخرى تحقق الأهداف الإيرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق، وذلك في مؤشر على اكتمال السيناريو الإيراني الأوروبي للإبقاء على الاتفاق النووي من دون الولايات المتحدة. وفي المقابل قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن الدول الأوروبية الثلاثة (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) ستحافظ على الاتفاق النووي.
وأبدى روحاني أمس مرونة، وذلك في تراجع ملحوظ عن تهديدات سابقة بخروج إيران من الاتفاق النووي في حال انسحاب الولايات المتحدة والعودة إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، فضلاً عن الخروج من اتفاقية حظر الانتشار.
ومن المفترض أن يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبل بلاده في الاتفاق النووي مع إيران عندما يحن موعد تمديد تعليق العقوبات على إيران بالتزامن مع انتهاء المهلة الأخيرة منحها ترمب لحلفاء واشنطن بإصلاح ثغرات الاتفاق النووي، خاصة فيما يتعلق بدور طهران الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وقال روحاني أمس على هامش زيارته إلى محافظة خراسان إنه «إذا ما تحققت أهدافنا من الاتفاق النووي من دون الولايات المتحدة سنبقى في الاتفاق»، والرئيس الإيراني يضع الخيار أمام الدول الأوروبية، موضحاً أنه «إما يتحقق ما نريد في الاتفاق عبر دول غير الولايات المتحدة، أو إذا رأينا أن ما نريده في الاتفاق النووي لم يتحقق سنواصل طريقنا ومخططنا» وفقاً لوكالات أنباء إيرانية.
وأشار روحاني إلى سيناريوهات متعددة وردت على لسان كبار المسؤولين خلال الأسابيع الماضية أبرزها خروج إيران من اتفاقية حظر الانتشار النووي، والتي انضمت إليها في زمن النظام السابق عام 1970، وذلك في تهديد ضمني إلى التوجه لبرامج التسلح النووي. وكان نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي قال قبل نحو أسبوع إن قواته طالبت المسؤولين الإيرانيين برفع اللهجة والانسحاب من الاتفاق النووي واتفاقية حظر الانتشار.
وارتفعت نبرة المسؤولين الإيرانيين على بعد أسابيع من قرار ترمب، ويرى محللون أن التغيير في اللهجة الإيرانية هدفه ممارسة الضغوط على الدول الأوروبية وفي سياق المطالب الإيرانية لتلك الدول في القيام بدور أكبر والضغط على الإدارة الأميركية.
وزعم روحاني أن أهداف حكومته من الاتفاق النووي «رفع مظالم مثل العقوبات»، وفي المقابل قال إن أهداف الإدارة الأميركية «تقييد استقلال وقوة ونفوذ إيران الإقليمي». وفي إشارة إلى الدول الأوروبية الثلاثة (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا) قال روحاني إنه «من الأفضل أن تتحقق أهدافنا من دون الولايات المتحدة، وخلاف ذلك سنتخذ القرار».
في 22 من أبريل (نيسان) هدد روحاني الإدارة الأميركية بردود إيرانية متوقعة وغير متوقعة. وفي 24 من أبريل الماضي، قال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، إن بلاده ستخرج من اتفاقية حظر الانتشار النووي في حال انسحاب الإدارة الأميركية. تصريحات شمخاني تكررت على لسان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي أعلن أن رد بلاده سيكون الخروج من اتفاقية حظر الانتشار النووي. وفي خطوة مماثلة قال علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، إن بلاده ستخرج من الاتفاقية التي تلتزم فيها الدول الأعضاء بالابتعاد عن أي مشروع للتسلح النووي.
ومنذ أيام قليلة انتقل النقاش حول بدائل الاتفاق النووي وحماية الشركات الأوروبية من العقوبات الأميركية، بعدما أكدت دول أوروبية أن ترمب مصمم على الانسحاب من الاتفاق النووي.
وكانت المؤشرات على رغبة طهران بالبقاء في الاتفاق تداولت منذ أشهر على لسان وزير الخارجية الإيرانية، ولكن عادت إلى الواجهة أمس بقوة مع تأكيد نائب رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري بإمكانية بقاء إيران في الاتفاق النووي في حال انسحاب الولايات المتحدة.
وقال مطهري أمس في حوار مع صحيفة «اعتماد» الإصلاحية إنه «حتى في حال خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، بإمكان إيران البقاء في الاتفاق ما دامت الدول الأوروبية ملتزمة به». لافتا إلى أن التزام بلاده بالاتفاق النووي مرتبط بسلوك الدول الأوروبية. وقال: «إذا تعهد الأوروبيون بمقاومة الغرامات الأميركية المحتملة ضدهم وتمسكوا بالاتفاق بصورة جدية، فمن الطبيعي أن يكون بقاء إيران في الاتفاق واردا».
وزعم مطهري أن خروج الولايات المتحدة من الاتفاق «لا يعني هزيمة إيران»، وقال: «القضية أن واشنطن لم يعد بإمكانها التوصل لإجماع عالمي ضدنا. في الواقع إن عادت العقوبات لن تكون مؤثرة، ناهيك عن أن الدول الأوروبية لا ترافق واشنطن مثل السابق في العقوبات النووية».
قبل روحاني بساعات، قال رئيس مكتبه محمود واعظي في تصريح للتلفزيون الإيراني، إنه في حال انسحاب واشنطن، والخروج من الاتفاق، فهو ليس السيناريو الوحيد أمام إيران. موضحا أن طهران «لديها سيناريو آخر للبقاء في الاتفاق النووي من دون الولايات المتحدة». وأشار واعظي إلى أنه وفق السيناريو الذي تفكر به الحكومة الإيرانية، إضافة إلى الدول الأوروبية ستلعب الصين دورا أكبر في الاتفاق النووي لملأ فراغ الولايات المتحدة.
في السياق ذاته، كشف وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، في تصريح لموقع البرلمان الإيراني «خانه ملت»، أنه خلال زيارته الأخيرة إلى نيويورك أجرى لقاءات مع شخصيات أميركية مختلفة من بينها شخصيات مؤثرة في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إضافة إلى وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث. وأعرب ظريف عن أمله بأن يأتي تحركه ثماره في التأثير على قرار ترمب.
وقال ظريف إن «كل الأشخاص المتنفذين في الولايات المتحدة بإمكانهم أن يتركوا تأثيرا على مسار صناعة القرار. كيري والآخرون في الحزب الديمقراطي ليسوا مؤثرين على حكومة ترمب، لكن الولايات المتحدة ليست الحكومة المستقرة في البيت الأبيض فقط. الولايات المتحدة مجموعة من الأفكار العامة واللوبيات وجماعات الضغط ومراكز الأبحاث، ومجموع ذلك يتقدم بالسياسات».
وتزامنت خطوة الحكومة الإيرانية مع تأكيد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أمس على تمسك الدول الأوروبية الثلاثة (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) بالاتفاق النووي بغض النظر عن قرار الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، لأن هذا هو السبيل الوحيد لحظر الانتشار النووي، وفق ما نقلت عنه وكالة «رويترز».
وأضاف الوزير في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس في برلين: «نحن عازمون على إنقاذ هذا الاتفاق، لأنه يحمي من الانتشار النووي، وهو السبيل الصحيح لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي». وأكد الوزيران الفرنسي والألماني رغبتهما بأي ثمن في الحفاظ على الإطار القائم الذي تم التفاوض بشأنه مع طهران. وقال لودريان: «نحن نرى أن هذا الاتفاق يتم احترامه، وبالتالي ننوي الاستمرار في الالتزام به مهما كان القرار الأميركي».
وقال ماس إن بلاده لا ترى أي داع لإلغاء الاتفاق بين إيران والقوى الست، مضيفا: «لا نزال نعتقد أن هذا الاتفاق يجعل العالم أكثر أمنا، ومن دونه سيصبح العالم أقل أمنا».
وكانت وكالة «رويترز» نقلت الخميس عن مصادر أوروبية مطلعة أن تفاوض الإدارة الأميركية حول خطة «بديلة» لإنقاذ الاتفاق بهدف حماية العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإيران، إذا نفذ ترمب تهديده وانسحب من الاتفاق.
وكان فلاديمير يرماكوف، مدير منظمة حظر انتشار الأسلحة النووية الروسية، قد تحدث الجمعة الماضي عن توجه روسي لتعزيز العلاقات التجارية مع طهران، وقال إن «الانسحاب الأميركي لا يعني بالضرورة انهيار الاتفاق النووي مع إيران»، مضيفاً أن «على الولايات المتحدة الأميركية مواجهة التبعات وليس روسيا والصين والدول الأوروبية».



مقتل شخصين قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
TT

مقتل شخصين قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)

قتل شخصان قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني، وفق ما أفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية، وذلك بعد إعلان الشرطة أنها تستجيب لبلاغات بشأن تأثر مواقع عدة بالهجوم حول المدينة والمناطق المحيطة بها.

وقالت خدمة نجمة داود الحمراء في بيان «شاهدنا دخانا يتصاعد من مبنى تضرر بشدة وتحطم زجاجه. وبين الأنقاض، عثرنا على شخصين فاقدين للوعي ومصابين بجروح بالغة بلا نبض أو قدرة على التنفس». وأضافت أن المسعفين أعلنوا وفاة الشخصين في مكان الحادث.

وكانت خدمة الإسعاف قد أصدرت بيانا سابقا يفيد بأن حالة الشخصين المصابين خطيرة، في حين أكدت الشرطة تقارير عن «تساقط شظايا ذخائر في منطقة تل أبيب».


اغتيال لاريجاني «رسالة صارمة» للمرشد

مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
TT

اغتيال لاريجاني «رسالة صارمة» للمرشد

مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)

أعلنت إسرائيل، أمس الثلاثاء، مقتل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليماني، بضربات من أكثر عمليات الاغتيال حساسية منذ بدء الحرب ومقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول للقتال، في خطوة بدت «رسالة صارمة» إلى قيادة النظام الجديدة.

والتزمت طهران الصمت في الساعات الأولى بشأن مصير لاريجاني، واكتفت وسائل إعلام رسمية بنشر رسالة بخط يده ورسالة أخرى لسليماني دون الإشارة إلى مقتلهما. لكن «الحرس الثوري» عاد لاحقاً وأكد مقتل سليماني في الهجمات الأميركية – الإسرائيلية، قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي الإيراني بيان نعي ليلاً أكد فيه مقتل لاريجاني أيضاً.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن لاريجاني كان «زعيم عصابة تدير إيران فعلياً»، معتبراً أن استهدافه يأتي ضمن جهود لتقويض بنية الحكم في طهران ومنح الإيرانيين «فرصة لتقرير مصيرهم». وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الضربة استهدفت أحد أبرز رجال الدولة في إيران، إلى جانب قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري».

وشهد اليوم الثامن عشر من الحرب واحدة من أعنف ليالي القصف على إيران، مع انفجارات متزامنة في طهران ومحيطها. في المقابل، أعلنت إيران إطلاق موجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات نحو إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.

في الأثناء، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن القيادة الجديدة برئاسة المرشد مجتبى خامنئي رفضت مقترحات وساطة لخفض التصعيد، مؤكدة أن «الوقت ليس مناسباً للسلام» قبل رضوخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي واشنطن، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته التصعيدية، مؤكداً أن الولايات المتحدة دمرت القدرات العسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن ملف مضيق هرمز سيبقى محور المواجهة، مع دعوات للحلفاء للمشاركة في تأمينه.

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن هرمز «لن يعود كما كان قبل الحرب»، معتبراً أن المضيق تحول إلى ورقة استراتيجية في المواجهة الجارية.


بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مقتله، وسط الحرب المستمرة مع إيران.

وفي لقطات نشرت على موقع «إكس»، الثلاثاء، ظهر نتنياهو إلى جانب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. ويقول هاكابي ضاحكاً إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب منه التأكد من أن نتنياهو بخير.

ورد نتنياهو مبتسماً: «نعم يا مايك، نعم، أنا حي».

ثم أظهر نتنياهو لهاكابي بطاقة، قائلاً إنه تم حذف اسمين منها الثلاثاء؛ في إشارة واضحة إلى تقارير عسكرية إسرائيلية عن مقتل اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء قد أوردت على وسائل التواصل الاجتماعي أن نتنياهو قُتل أو أُصيب، قائلة إن التسجيلات الأخيرة لرئيس الوزراء تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي.