مؤتمر بروكسل يدعو روسيا للضغط على النظام السوري

الأمم المتحدة تعلن جمع 4.4 مليار دولار ... والحريري يؤكد حاجة لبنان لدعم دولي

صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر بروكسل أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر بروكسل يدعو روسيا للضغط على النظام السوري

صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر بروكسل أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر بروكسل أمس (إ.ب.أ)

دعا الاتحاد الأوروبي داعمي النظام السوري إلى الضغط عليه للدخول في محادثات لإنهاء الحرب الدامية، فيما تعهدت جهات دولية مانحة بتقديم مليارات الدولارات لمساعدة المدنيين السوريين الذين يعانون من النزاع.
واتفق المشاركون في أعمال اليوم الثاني والأخير من مؤتمر بروكسل لدعم مستقبل سوريا والمنطقة الذي انعقد على المستوى الوزاري على أهمية تكثيف جهود المجتمع الدولي لتقديم المساعدات المطلوبة للاجئين السوريين سواء داخل سوريا أو خارجها في ظل ظروف مأساوية تعتبر هي الأسوأ في العصر الحديث.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني إن موسكو وطهران، الحليفتين الرئيسيتين لنظام الرئيس بشار الأسد، عليهما واجب المساعدة في وقف الحرب التي دخلت عامها الثامن. وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، قالت موغيريني: «ما رأيناه خلال الأيام والأسابيع الأخيرة يثبت أن الحل العسكري لم يحقق أي تحسن للوضع لا بالنسبة للعمليات القتالية أو الحوار السياسي ولهذا لا بد من تغيير إيجابي عبر الحل الدبلوماسي والسياسي. وهذا المؤتمر ليس مخصصا لتحقيق السلام في سوريا وإنما خلق مساحة أفضل لتحقيق نجاح في الحل التفاوضي».
على الجانب الآخر، رأت روسيا أن تجاهل توجيه الدعوة لأطراف تمثل الشعب السوري كان خطأ وقع فيه المنظمون، وقال سفير روسيا لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيسوف: «أعتقد أنه خطأ كبير نسيان دعوة بعض الأطراف لأن من المفترض أننا جئنا للحديث عن احتياجات الشعب السوري وكان يجب أن يحضر من يمثل الشعب السوري، وقد حان الوقت للمجتمع الدولي لاتخاذ قرارات لمساعدة الشعب السوري على العودة إلى دياره وبناء سلام وإعادة البناء في بلده».
أما رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، فقال ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تحتاج 2.7 مليار يورو فهي تستضيف 1.5 مليون من النازحين السوريين، مضيفاً أن بلاده تحتاج المزيد من الدعم حتى تستطيع أن توفر الاحتياجات الضرورية لهؤلاء. وقال: «سأضرب لكم مثلاً اللاجئ الواحد السوري في دولة أوروبية يعني حصول هذا البلد على 30 ألف يورو مقابل تكاليف هذا اللاجئ، أما نحن فنحصل على ألف يورو وتخيلوا أنتم الفارق». واستطرد يقول هذا لا يعني أننا نطالب بـ30 ألف يورو لكل لاجئ.
وحول وجود مناطق آمنة، قال الحريري أمام الصحافيين: «إذا كان هناك مناطق آمنة فهذا سيساعد لبنان ويساعد النازحين على العودة إلى هذه المناطق وإن كان هناك أعداد بدأت العودة بالفعل ونحن في لبنان نشجع على الحل السياسي في أسرع وقت لأن أي تأخير يضر بالنازحين ولبنان، ولهذا لا بد من حل سياسي نهائي في سوريا».
وخصصت الجلسة الصباحية من المؤتمر لملف الحل السياسي وبعد الظهر لبحث المساعدات الإنسانية.
والتقى أكثر من 80 بلداً ومنظمات إغاثة ووكالات الأمم المتحدة في بروكسل في اليوم الثاني من مؤتمر حول مستقبل سوريا بعد أن حذر المبعوث الدولي الخاص لسوريا من كارثة إنسانية وشيكة في منطقة إدلب التي يسيطر عليها المسلحون. وقالت موغيريني لدى وصولها إلى الاجتماع السابع من نوعه: «نريد من روسيا وإيران بشكل خاص ممارسة الضغوط على دمشق لتقبل بالجلوس على الطاولة تحت رعاية الأمم المتحدة». وأضافت: «نعتقد أن السلام الوحيد الدائم الذي يمكن أن يكون في سوريا يجب أن يرتبط بعملية سياسية تحت رعاية الأمم المتحدة».
ودافعت موسكو مرارا عن سوريا في الأمم المتحدة، وكانت آخر مرة بعد هجوم كيماوي مفترض في بلدة دوما ألقى الغرب مسؤوليته على قوات الأسد.
ودعت وزيرة التنمية البريطانية بيني موردونت المشاركين في المؤتمر على زيادة الضغوط على موسكو. وقالت: «من خلال استخدامها الفيتو 12 مرة في الأمم المتحدة بشأن سوريا، فقد أعطت روسيا الضوء الأخضر للأسد لارتكاب فظاعات إنسانية ضد شعبه. وأضافت: «نحن هنا لنعالج الاحتياجات الإنسانية الملحة في سوريا، والمنطقة بشكل أوسع، ولكننا جميعاً هنا نعلم أن الحل الوحيد لإنهاء المعاناة في سوريا هو التسوية السياسية التي تجلب السلام».
وأعلن مسؤول الشؤون الإنسانية والإغاثة في الأمم المتحدة مارك لوكوك أن الجهات المانحة لسوريا جمعت خلال مؤتمرها في بروكسل تعهدات بمستوى 4.4 مليار دولار (3.6 مليار يورو) من المساعدات لعام 2018.
وقال لوكوك خلال مؤتمر صحافي «أتوقع الحصول بنهاية النهار على تعهدات للعام 2018 بمستوى 4.4 مليار دولار». وتابع: «إنها بداية جيدة، حتى لو أننا كنا نتمنى المزيد»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة التي تعد من كبار المانحين، لم تحدد بعد قيمة التزامها، محذرا: «سيترتب علينا القيام بخيارات».
وكان منظمو المؤتمر يأملون في جمع تسعة مليارات دولار (7.3 مليار يورو) للعام 2018، وقدرت الأمم المتحدة حاجاتها بـ3.5 مليار دولار (2.8 مليار يورو) للمساعدات الإنسانية في سوريا و5.6 مليار دولار (4.5 مليار يورو) لمساعدة اللاجئين في دول الجوار.
وقال المسؤول: «إن المبالغ التي قطعت وعود بها ليست ضئيلة (...) وسنحصل على وعود إضافية بحلول نهاية السنة».
وقامت بلدان مثل ألمانيا وفرنسا بقطع تعهدات لعدة سنوات وأوضح لوكوك بهذا الصدد أن «الوعود للسنة 2019 وما يليها تبلغ 3.4 مليار دولار».
وبلغ عدد النازحين داخل سوريا نحو 6.1 مليون شخص، كما فر أكثر من خمسة ملايين إلى خارج البلاد، ويحتاج 13 مليون شخص من بينهم ستة ملايين طفل إلى المساعدات، بحسب الأمم المتحدة.
وأظهرت مواقف الأطراف المشاركة ضرورة تكثيف الجهود الدولية لزيادة المساعدات للمحتاجين من السوريين وأيضا دفع جهود المجتمع الدولي من أجل تحقيق تقدم على المسار السياسي لإنهاء الصراع. وقال اشيم ستاينر مستشار برنامج الأمم المتحدة للتنمية ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى أن نستكمل ما قمنا به كمجتمع دولي ونزيد الدعم لدول الجوار التي تعاني بسبب اللاجئين السوريين وأيضا مساعدة المتضررين داخل سوريا، وفي الوقت نفسه استئناف المسار السياسي وهذا هو الهدف من المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وشهد مشاركة أكثر من ثمانين دولة ومنظمة إقليمية ودولية».



«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.


استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خرجت تسريبات إسرائيلية، الأربعاء، عن اتفاق تل أبيب مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، مع حديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

وجاء ذلك في ختام تفاهمات أميركية - إسرائيلية توعدت «حماس» بالسحق حال لم يتم نزع السلاح، وهذا يشي بأن ثمة عراقيل تطرح مسبقاً، خاصة أن إسرائيل بالمقابل، لم تعلن التزاماً بالانسحاب من قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التفاهمات بين الوسطاء و«حماس» للوصول لأفضل الصيغ بشأن سلاحها، والتي قد تكون في «ضبطه وليس نزعه».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)»، وفق تعبيره.

تلك الإحصائية الإسرائيلية تأتي غداة نقل صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء، الاثنين، بين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

وقال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور».

وأضاف: «إذا لم ينزعوا سلاحهم كما وافقوا على ذلك، لقد وافقوا على ذلك، فسيكون هناك جحيم بانتظارهم، ونحن لا نريد ذلك، نحن لا نسعى لذلك، ولكن عليهم نزع السلاح في غضون فترة زمنية قصيرة إلى حد ما»، محذراً، من أن عدم الامتثال سيكون «مروعاً» بالنسبة للحركة، ومضيفاً أن دولاً أخرى «ستتدخل وتسحقها» إذا فشلت في إلقاء سلاحها.

غير أنه قال رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستسحب جنودها من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل: «هذا موضوع آخر سنتحدث عنه لاحقاً».

ولم تعلق «حماس» على هذه التهديدات رسمياً، غير أنها عادة ما ترفض تسليم سلاحها ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، وقالت أكثر من مرة إنها منفتحة على أي حلول وسط بشأن ذلك.

أطفال فلسطينيون نازحون في خيمة أقيمت على أرض غمرتها المياه وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن استعجال إسرائيل لنزع سلاح «حماس» يعرقل جهود الوسطاء لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه مطلب غير واقعي لا يقابله أي التزام من إسرائيل بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار.

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن ملف سلاح المقاومة لن يكون عقبة حقيقية أمام استكمال الاتفاق، خلافاً لما تحاول إسرائيل الترويج له، موضحاً أن هناك مرونة كافية لدى حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، مقرونة برؤية سياسية ناضجة جرى بلورتها في القاهرة خلال اجتماع جامع ضمّ مختلف الفصائل، باستثناء حركة «فتح»، وبمشاركة الجهات المصرية.

هذه الرؤية تبلورت في موقف موحّد تبنّته الدول الوسيطة، وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر، وتم نقله إلى الجانب الأميركي خلال اجتماع ميامي هذا الشهر، وينصّ بوضوح «على ضبط السلاح والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، دون الانزلاق إلى منطق نزع السلاح كشرط مسبق أو أداة ابتزاز سياسي».

ويرى المدهون أن «حماس» معنية بشكل واضح بالوصول إلى المرحلة الثانية وتنفيذ الاتفاق كاملاً، وقدّمَت خلال المرحلة الأولى نموذجاً من الانضباط والالتزام وضبط الميدان، ما شجّع الوسطاء على تبنّي موقف داعم لاستمرار الاتفاق والانتقال إلى مرحلته التالية باستبدال ضبط السلاح بدلاً عن نزعه.

وثمة تهديدان بانتظار «اتفاق غزة»؛ الأول ذكره نتنياهو لموقع «نيوز ماكس» الأميركي، قائلاً: «سنستعيد رفات آخر رهينة في غزة بأي طريقة كانت»، والذي لم يتم الوصول له بعد، والثاني، بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، بحسب ما نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

ويرى السفير عزت سعد ضرورة الانتظار لمتابعة نتائج لقاء ترمب ونتنياهو على أرض الواقع، وهل ستبدأ المرحلة الثانية قريباً أم لا، محذراً من سعي إسرائيل لإعمار جزئي يهدد المرحلة الثانية.

ويعتقد المدهون أن العقدة الحقيقية ليست عند «حماس»، بل عند الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يلتزم حتى اللحظة بكامل استحقاقات المرحلة الأولى، ويواصل محاولاته لتخريب الاتفاق أو التهرّب من الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويرى أن هناك خطورة إذا بدأ الاحتلال الإسرائيلي، أو الجانب الأميركي، بالإعمار في المناطق المحتلة من قطاع غزة، والتي تشمل شرقي «الخط الأصفر»، وهذا يعني انقلاباً على الاتفاق، مشيراً إلى «أن المرحلة الثانية، والإعمار، يجب أن يتمّا في كامل قطاع غزة، ويجب أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي الآن من الخط الأصفر، ومن ثم تبدأ عملية الإعمار بعد تشكيل حكومة فلسطينية أو إدارة فلسطينية مقبولة داخلياً وإقليمياً ودولياً».

ونبه إلى أن أحاديث إسرائيل هي «محاولة للتهرب من مقتضيات المرحلة الثانية، والأساس فيها هو الانسحاب من القطاع».