غارة للتحالف تطيح رئيس مجلس الانقلاب الحوثي

ترجيح سقوط قيادات أخرى مع الصماد في الحديدة... وتعيين المشاط خليفة له

طائرة التحالف تضع سيارة الصماد (في الإطار) في مرماها قبل قصفه بلحظات ({الشرق الأوسط}/ رويترز)
طائرة التحالف تضع سيارة الصماد (في الإطار) في مرماها قبل قصفه بلحظات ({الشرق الأوسط}/ رويترز)
TT

غارة للتحالف تطيح رئيس مجلس الانقلاب الحوثي

طائرة التحالف تضع سيارة الصماد (في الإطار) في مرماها قبل قصفه بلحظات ({الشرق الأوسط}/ رويترز)
طائرة التحالف تضع سيارة الصماد (في الإطار) في مرماها قبل قصفه بلحظات ({الشرق الأوسط}/ رويترز)

أعلنت ميليشيات جماعة الحوثي الانقلابية أمس مقتل رئيس مجلس حكمها الانقلابي صالح الصماد، جراء ضربة جوية لطيران التحالف العربي استهدفته الخميس الماضي، وسط شكوك تحوم حول صحة الرواية الحوثية، كما أعلنت تنصيب القيادي المقرب من زعيمها مهدي المشاط خلفاً له في رئاسة ما تسميه «المجلس السياسي الأعلى».
وجاء بث الإعلان الحوثي المفاجئ عن مقتل الصماد الذي يحتل الترتيب الثاني في لائحة المطلوبين للتحالف العربي من قيادات الميليشيات الموالية لإيران على قناة «المسيرة» التابعة للجماعة مساء أمس، وسط تكهنات لمراقبين يمنيين، بأن مقتله كان الخميس قبل الماضي الموافق 12 من الشهر الجاري، إذ كان آخر ظهور رسمي له في اليوم الذي سبقه.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت، الجمعة الماضي، تقريرا تضمن تسريبات من قبل عناصر في الجماعة أفادت بأن الغموض يلف مصير القيادي الحوثي صالح الصماد، دون أن تستبعد وجود خلاف بين أجنحة الجماعة على خلفية اتهامات بالتقصير في حشد المجندين.
وبقي الصماد مختفيا طيلة ثمانية أيام قبل أن تتحدث الميليشيات عبر نسختها من وكالة «سبأ» عن ظهور له الخميس الماضي.
وبعد تأكد مقتل الصماد الآن، يتوقع المراقبون سقوط عدد آخر من القيادات الحوثية البارزة التي كانت مرافقة له، غير أن الجماعة تتكتم على خبر مصرعهم حرصا على عدم إحباط معنويات أنصارها.
وكانت الميليشيات لفقت للصماد تصريحات الأربعاء في ظهوره الأخير المزعوم دعا فيها إلى إقامة مظاهرة مسلحة في مدينة الحديدة، كان من المقرر إقامتها غدا الأربعاء في مسعى للاستعراض بأنها ستستميت دون تحرير الحديدة ومينائها الاستراتيجي. وظهر رئيس مجلس انقلاب الميليشيات ميدانيا آخر مرة في محافظة ذمار في التاسع من الشهر الجاري، في حين كان آخر ظهور معلن له في صنعاء في الحادي عشر من الشهر نفسه خلال لقاء جمعه بأعضاء اللجنة العليا للانتخابات، وذلك قبل اختفائه المفاجئ مدة ثمانية أيام.
وأعلنت الجماعة في بيان نعيها للصماد الحداد ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام أربعين يوما، ودعت أنصارها للاحتشاد لتشييعه دون أن تحدد الوقت والمكان، كما أعلنت اختيار مهدي المشاط، المدير السابق لمكتب زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي، خلفا له في رئاسة مجلس الحكم الانقلابي.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليمنية راجح بادي إن الصماد قضي عليه برفقة مجموعة من القياديين الآخرين في الجماعة الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانياً. وأضاف بادي لـ«الشرق الأوسط»: «نؤكد مصرع الصماد، وهو بلا شك ضربة كبيرة للحركة الانقلابية من خلال مصرع رئيس مجلسها السياسي والذي تم تنصيبه على رأس الانقلاب». وتابع: «هذه الضربة قاصمة للحركة الحوثية. لدينا معلومات لا نزال نتحقق منها بأن الصماد قتل مع قيادات أخرى مهمة في الحركة، وهذا مؤشر كبير على انهيارها وتراجعها في ظل الانتصارات الكبيرة التي يحققها الجيش الوطني في مختلف الجبهات بمساندة قوية وكبيرة من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية». ويعد المشاط من قادة الصف الأول وأحد الأذرع العقائدية المتشددة في صفوف الجماعة التي كانت اختارته ضمن أعضاء وفدها في جولات التفاوض السابقة، فضلا عن منصبه عضوا في مجلس الحكم الانقلابي، وهيمنته على كل القرارات المالية والسياسية للجماعة.
ويحظى المشاط بدعم القيادي محمد علي الحوثي ابن عم زعيم الجماعة وبدعم عمه عبد الكريم الحوثي، وهو رجل الظل القوي الذي ينسب إليه أنه الحاكم الفعلي لصنعاء وقيادات الميليشيا في المناطق التي تسيطر عليها، إذ يبدو أن هذا الثلاثي الحوثي هو المستفيد الأول من قتله، خاصة وأنه من رجال القبائل الذين تضعهم الميليشيا في مرتبة أدنى لجهة عدم انتمائه للسلالة الحوثية.
وكانت الجماعة أعلنت مجلس الحكم الانقلابي في 28 يوليو (تموز) 2016 برئاسة الصماد، إثر تفاهمات مع حليفها الراحل علي عبد الله صالح قبل أن تغدر به الجماعة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وتقوم بتصفيته والتنكيل بحزبه. ووضعه التحالف العربي الداعم للشرعية في المرتبة الثانية في لائحة المطلوبين بعد زعيم الجماعة، وخصص مكافأة 20 مليون دولار لمن يساعد في إلقاء القبض عليه.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، عين الصماد بعد اجتياح الجماعة لصنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 مستشارا له ممثلا للجماعة في الرئاسة، قبل أن تنفذ الميليشيات انقلابها الكلي وتضع هادي تحت الإقامة الإجبارية التي نجح في الإفلات منها والوصول إلى عدن.
ومن المرجح بحسب المراقبين أن يشكل مقتل الصماد هزة قوية لصفوف الجماعة وخصوصا من عناصرها القبليين، وذلك في ختام أسبوع كامل من الخسائر التي تصدرها حصاد عدد من القيادات الميدانية الذين تساقطوا في أكثر من جبهة بضربات التحالف وخلال المواجهات مع قوات الجيش اليمني.
ولد صالح الصماد المعروف بـ«أبو فضل» عام 1979 في منطقة بني معاذ، وتحديدا في مديرية سحار، التابعة لمحافظة صعدة، وكان والده فلاحا مرتبطا بالأرض اليمنية يزرع الرمان والفاكهة والقات. وكان والد الصماد قد اشتهر ببيع القات والعناية بهذه النبتة التي تجد رواجا في اليمن، فيما درس هو العلوم الدينية على يد المرجعيات الزيدية مثل مجد الدين المؤيدي الذي كان مقيما في منطقة بني معاذ، أحد أبرز خريجي مدرسة بدر الدين الحوثي.
وارتبط الصماد من خلال أستاذه بدر الدين الحوثي بالابن حسين بدر الدين الحوثي مطلع الألفية الثانية ليصحبه في تأسيس حركته المعروفة الآن باسم حركة أنصار الله، لدرجة صار يحفظ فيها جميع ملازم ومحاضرات حسين ويتبع أثره.
لازم الصماد أستاذه حسين بدر الدين من أول حرف وصرخة لينتقل بعدها إلى جانب عبد الملك، قبل أن يتخرج في كلية التربية في جامعة صنعاء، ثم عمل مدرسا في مدرسة عبد الله بن مسعود، إلى جانب أنه خطيب في منابر الجمعة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.