إدانة دولية لعدوان الحوثيين «الباليستي» على السعودية

الخارجية الأميركية تدعم حق المملكة في الدفاع عن حدودها... والزياني وصف الهجوم بـ{العمل الجبان}

إدانة دولية لعدوان الحوثيين «الباليستي» على السعودية
TT

إدانة دولية لعدوان الحوثيين «الباليستي» على السعودية

إدانة دولية لعدوان الحوثيين «الباليستي» على السعودية

استنكرت دول وأدانت منظمات الهجمات الباليستية التي كررتها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، واستهدافها مناطق آهلة بالسكان في السعودية، واعتبروا ذلك تهديدا للأمن الإقليمي والعالمي، مؤكدين على حق الرياض في الدفاع عن أراضيها وحقوقها.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية دعمها للسعودية في الدفاع عن حدودها، ضد تهديدات ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران.
وقالت الوزارة في بيان، أمس، إن هجمات الحوثيين المستمرة ضد المناطق السعودية المأهولة بالسكان، تضع علامات استفهام حول مدى التزام المتمردين الحوثيين بتحقيق السلام وبناء مستقبل آمن ومزدهر لليمن. وأدانت الخارجية الأميركية الهجمات الحوثية على المدن السعودية بشدة، وقالت: «ندعم حق شركائنا السعوديين في الدفاع عن حدودهم ضد تهديدات الحوثيين التي يدعمها النظام الإيراني، من خلال انتشار أسلحته الخطيرة، واستمراره في أنشطته التي تزعزع الاستقرار في المنطقة».
ويرى السفير جيرالد فايرشتاين، مدير الشؤون الخليجية والعلاقات الحكومية بمعهد الشرق الأوسط، أن الأسلحة التي تستخدمها ميليشيات الحوثيين في هجماتها ضد السعودية تعتبر أسلحة رعب بكل تأكيد، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلا إنه يعتقد بأن هدف الميليشيات الحوثية من تلك الهجمات يتمثل في وضع السعودية في موقف محرج أمام الشعب السعودي، حيث يسعى الحوثيون إلى إظهار أن القوات المسلحة السعودية غير قادرة على حماية حدودها وأراضيها، مستدركا: «إن الأسلحة المستخدمة من قبل الحوثيين في هجماتهم ضد السعودية غير قادرة على تحقيق أغراض عسكرية حقيقية، بما يعني أنها تفتقد القدرة على استهداف منشآت بنية تحتية حيوية، مثل المنشآت التابعة لشركة (أرامكو) علي سبيل المثال». وأكد أن الولايات المتحدة يجب أن تستمر في دعم السعودية وتحالف دعم الشرعية في اليمن، في الجهود التي يقوم بها التحالف لعودة الاستقرار والشرعية إلى اليمن ومنع المتمردين الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني، من السيطرة على الحكم في صنعاء.
وأضاف فايرشتاين، الذي عمل سفيراً سابقاً للولايات المتحدة في اليمن حتى عام 2013، أن واشنطن تدعم هدف التحالف بقيادة السعودية لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي تمت الموافقة عليه عام 2015، بعد امتناع روسيا عن التصويت. ويفرض القرار عقوبات على الأفراد والكيانات التي تعرقل استقرار اليمن، ويطالب الحوثيين بالإنهاء الفوري وغير المشروط للعنف داخل المدن اليمنية، والانسحاب من جميع المناطق التي سيطروا عليها خلال فترة الصراع. ودعا فايرشتاين الولايات المتحدة إلى استمرار دعم شركائها في المنطقة، والجهود التي يقوم بها تحالف دعم الشرعية لحل الأزمة في اليمن، وإنهاء الصراع الدائر هناك عبر المفاوضات والحلول السياسية.
إلى ذلك، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور عبد اللطيف الزياني، إطلاق ميليشيات الحوثي الإرهابية، أول من أمس الأربعاء، ثلاثة صواريخ باليستية على مدن الرياض وجازان ونجران بالمملكة العربية السعودية، ووصفه بالعمل الإرهابي الجبان.
وقال الزياني في بيان، إن استمرار ميليشيات الحوثي في إطلاق الصواريخ الباليستية على المملكة، واستهداف المدن الآهلة بالسكان، وتعريض حياة المدنيين للخطر، يدل على إصرارهم على تهديد أمن المملكة العربية السعودية، ورفضهم للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف نزيف الدم وإحلال السلام في اليمن.
وأشاد الأمين العام بكفاءة وجاهزية قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي التي تمكنت من تدمير الصواريخ قبل أن تصل إلى أهدافها، مطالبا المجتمع الدولي بإدانة هذه الأعمال العدائية التي تتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية، داعيا مجلس الأمن إلى ممارسة مسؤوليته السياسية والقانونية، والعمل على تنفيذ قراراته بشأن اليمن، بما في ذلك القرار 2216.
وفي موريتانيا، وصفت الحكومة في بيان رسمي أصدرته أمس (الخميس)، الصواريخ التي تطلقها جماعة الحوثي الإرهابية، بأنها «عمل إجرامي متكرر»، وأكدت أنها تشكل «تهديداً للأمن الإقليمي والعالمي».
وقالت الحكومة الموريتانية في بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون: «مرة أخرى يعترض الدفاع الجوي الملكي السعودي هجمات بالصواريخ الباليستية استهدفت مناطق آهلة بالمدنيين الآمنين في المملكة العربية السعودية الشقيقة» وأضافت أن «الجمهورية الإسلامية الموريتانية لتدين بشدة هذا العمل الإجرامي المتكرر، لما فيه من التهديد للأمن الإقليمي والعالمي والخرق السافر لمبادئ القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة».
كما أعلنت موريتانيا «استنكارها وشجبها الشديدين له، كما تعبر عن تضامنها ووقوفها الكامل إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة في حقها المشروع في الدفاع عن أمنها واستقرارها».
وسبق أن قلصت موريتانيا من مستوى العلاقات التي تربطها مع إيران، وطالبتها في أكثر من مناسبة بالكف عن التدخل في الشأن الداخلي العربي، وأعربت عن استعدادها لإرسال جنود إلى المملكة العربية السعودية للدفاع عن الأراضي المقدسة، المستهدفة من طرف الحوثيين، بإسناد ودعم من إيران. وقامت موريتانيا بمنع أي نشاط سياسي أو ثقافي أو مجتمعي مساند لإيران أو «حزب الله» على أراضيها، وأصدرت قراراً رسمياً بذلك تم بثه عبر وسائل الإعلام الرسمية، وبالفعل منعت السلطات الموريتانية كثيراً من الأنشطة التي كانت تنظمها بعض الأحزاب السياسية والمنظمات المجتمعية التي ترتبط بالسفارة الإيرانية في نواكشوط.
وأعربت مصر عن إدانتها الشديدة للهجوم، وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها أمس، وقوفها الكامل إلى جانب السعودية «في مواجهة كل من يحاول زعزعة أمنها أو تهديد السلم والاستقرار على أراضيها، بالإضافة إلى دعمها الكامل للمملكة في مواجهة الإرهاب الغاشم».
وشدد البيان على موقف مصر الثابت الداعم لاستقرار وسيادة الدول العربية في مواجهة أي محاولات تخريبية أو إرهابية، مشيراً إلى أن مثل تلك الأعمال التي تستهدف أمن واستقرار المملكة والمنطقة «سوف تزيد من عزم دول التحالف العربي على استعادة الشرعية باليمن، وتكثيف جهود مكافحة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.