توعدت إسرائيل حركة «حماس» بضربات لمواقعها العسكرية في عمق قطاع غزة، واغتيالات لعناصرها المنخرطين في تنظيم «مسيرات العودة»، فيما دعت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، إلى وقف العنف في غزة، مشيرة إلى أن مكتبها سيجري «استقصاء مبدئياً» للوضع في الأراضي الفلسطينية.
وقالت بنسودا، في بيان، أمس: «يجب أن يتوقف استخدام العنف... وكل من يحرض أو ينخرط في أعمال عنف، بما فيها إصدار الأمر أو الطلب أو التشجيع أو المساهمة بأي طريقة أخرى في ارتكاب جرائم ضمن الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، قابل لمقاضاته أمام المحكمة».
وأشارت إلى أن «العنف ضد المدنيين يمكن أن يشكل جرائم بموجب اتفاقية روما، وبالمثل استغلال وجود المدنيين من أجل التستر على الأنشطة العسكرية... أي جرائم جديدة مفترضة ترتكب في سياق الوضع في فلسطين يمكن أن تخضع لتحقيق يجريه مكتبي».
وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، أمس، أنها «لن تتحمل تحويلها (مسيرات العودة) إلى حرب استنزاف طويلة الأمد»، وقالت إنها سترد عليها بضربات حربية لقصف مرافق عسكرية ومخازن لحركة «حماس»، وشواغل لإنتاج الأسلحة في عمق غزة، واغتيال العناصر التي تقود هذه النشاطات الجماهيرية من الحركة.
ويعكس هذا التهديد مخاوف إسرائيلية من أن تنتشر مسيرات العودة أيضاً في الضفة الغربية والقدس، وربما على الحدود مع لبنان. وحسب مصادر عسكرية رفيعة في تل أبيب، فإنه «على الرغم من أن أحداث يوم الجمعة الماضي على السياج الحدودي في قطاع غزة كانت أقل عنفاً من الأسبوع الماضي، فإن الجيش الإسرائيلي يشعر بالقلق نتيجة للدينامية التي تتطور في المنطقة، ويبحث عن طرق لردع حماس من أجل منع التصعيد المحلي أو في مواقع أخرى».
وأشارت هذه المصادر إلى أن «الأحداث التي وقعت الجمعة الماضية كانت أكثر عسكرية في جوهرها، وبشكل ضمني أقل مدنية. لقد شارك فيها عدد أقل بكثير من المتظاهرين المدنيين (بضعة آلاف مقابل أكثر من 40 ألفاً في الأسبوع الماضي)، مقابل زيادة عدد نشطاء حماس. كما أن التقسيم في الميدان كان مختلفاً».
وأوضحت أن المدنيين «وجودوا هذه المرة على بعد بضع مئات الأمتار من السياج، وأولئك الذين واجهوا قوات الجيش الإسرائيلي، وحاولوا تنفيذ هجمات عسكرية (عبوات وإطلاق نار وقنابل يدوية) كانوا نشطاء في التنظيم. وجعل هذا التغيير الحياة أسهل بالنسبة إلى الجيش (الإسرائيلي)، وسمح له بإدارة الحدث مع قوات أقل، والإصابة الدقيقة لمن هددوا بتخريب السياج أو العمل في بناء الجدار الذي يقام على طول القطاع».
ومع ذلك، فإن قوات الاحتلال قتلت 9 مدنيين على الأقل يوم الجمعة الماضي، بينهم قاصر عمره 13 عاماً، والصحافي الفلسطيني ياسر مرتجى. ورفض وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مطالب بالتحقيق في مقتل مرتجى. وتوفي أمس جريح فلسطيني في مستشفى إسرائيلي، بعد أسبوع من إصابته برصاص الاحتلال عند حاجز عسكري قرب مدينة طولكرم.
ورغم أن المصادر العسكرية الإسرائيلية اعتبرت أن «محاولات حماس لجر أهالي الضفة الغربية للتصعيد فشلت تماماً»، فإن الإسرائيليين مقتنعون في الوقت ذاته بأنه «من المشكوك فيه أن الضفة ستقف على الحياد لفترة طويلة، فالأحداث الآتية ستلامس بشكل مباشر سكان الضفة الغربية، مع التركيز على يوم الأسير، وذكرى النكبة، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس».
ويحاول الجيش الإسرائيلي إقناع حكومة بنيامين نتنياهو بالمبادرة إلى «عمل سياسي لتهدئة حماس». وترى المصادر العسكرية أن «هذا يتطلب نشاطاً سياسياً - دبلوماسياً - اقتصادياً - أمنياً غير قائم في هذه المرحلة. ومن الأفضل أن يخصص مجلس الوزراء وقتاً لهذا الموضوع هذا الأسبوع، ليس للحلول التكتيكية كما في الاجتماع الأخير، ولكن لمناقشات استراتيجية حقيقية قبل أن تخرج الأحداث عن السيطرة، وتجر الأطراف إلى تصعيد غير مرغوب فيه».
لكن القيادة السياسية في إسرائيل تواصل إلقاء المسؤولية على الجيش، وتطالبه بإيجاد الحلول بالوسائل العسكرية، وتوجه التهديدات إلى «حماس»، وتقول إن «السبب الأساس في امتناع الجيش الإسرائيلي، حتى الآن، عن ضرب أهداف نوعية لحركة حماس في مناطق العمق من قطاع غزة، بغرض ردعها عن الاستمرار في أعمالها الاستفزازية على الجدار، هو حلول عيد الفصح العبري».
فرئيس أركان الجيش والجنرالات الأربعة الذين يقودون المعركة على الجدار، وهم نائب رئيس الأركان ورئيس دائرة العمليات في رئاسة الأركان وقائد المنطقة الجنوبية ورئيس «أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش)، قرروا احتواء الأحداث، شريطة ألا يخربوا «أجواء العيد»، لكن مع نهاية العطلة عادت المخططات، التي تهدف إلى كسر الوضع الراهن الآخذ في النشوب بين «حماس» والجيش الإسرائيلي على حدود القطاع، إلى طاولة أصحاب القرار.
وتتوقع المصادر العسكرية أن يؤدي ذلك إلى «تعاظم احتمال اندلاع مواجهات أخرى على الجدار، يتم الرد عليها بقصف الأنفاق أو مخازن ومصانع إنتاج أدوات القتال والذخيرة في أعماق القطاع. ويجوز لنا الافتراض بأن الحديث لا يدور فقط عن عمليات تقليدية لسلاح الجو، بل يمكننا القول إن التخطيط لعمليات اغتيال عينية لمنظمي الاضطرابات لن تكون كلمة فظة».
8:23 دقيقه
إسرائيل تتوعد «حماس»... وبوادر تحقيق في «الجنائية الدولية»
https://aawsat.com/home/article/1231531/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%AA%D9%88%D8%B9%D8%AF-%C2%AB%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3%C2%BB-%D9%88%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9%C2%BB
إسرائيل تتوعد «حماس»... وبوادر تحقيق في «الجنائية الدولية»
الاحتلال يخشى امتداد «مسيرات العودة» إلى نقاط حدودية في الضفة
صحافيون فلسطينيون يتظاهرون في رفح أمس احتجاجاً على مقتل زميل لهم برصاص الاحتلال (أ.ف.ب)
إسرائيل تتوعد «حماس»... وبوادر تحقيق في «الجنائية الدولية»
صحافيون فلسطينيون يتظاهرون في رفح أمس احتجاجاً على مقتل زميل لهم برصاص الاحتلال (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




