إسرائيل تتوعد «حماس»... وبوادر تحقيق في «الجنائية الدولية»

الاحتلال يخشى امتداد «مسيرات العودة» إلى نقاط حدودية في الضفة

صحافيون فلسطينيون يتظاهرون في رفح أمس احتجاجاً على مقتل زميل لهم برصاص الاحتلال (أ.ف.ب)
صحافيون فلسطينيون يتظاهرون في رفح أمس احتجاجاً على مقتل زميل لهم برصاص الاحتلال (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوعد «حماس»... وبوادر تحقيق في «الجنائية الدولية»

صحافيون فلسطينيون يتظاهرون في رفح أمس احتجاجاً على مقتل زميل لهم برصاص الاحتلال (أ.ف.ب)
صحافيون فلسطينيون يتظاهرون في رفح أمس احتجاجاً على مقتل زميل لهم برصاص الاحتلال (أ.ف.ب)

توعدت إسرائيل حركة «حماس» بضربات لمواقعها العسكرية في عمق قطاع غزة، واغتيالات لعناصرها المنخرطين في تنظيم «مسيرات العودة»، فيما دعت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، إلى وقف العنف في غزة، مشيرة إلى أن مكتبها سيجري «استقصاء مبدئياً» للوضع في الأراضي الفلسطينية.
وقالت بنسودا، في بيان، أمس: «يجب أن يتوقف استخدام العنف... وكل من يحرض أو ينخرط في أعمال عنف، بما فيها إصدار الأمر أو الطلب أو التشجيع أو المساهمة بأي طريقة أخرى في ارتكاب جرائم ضمن الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، قابل لمقاضاته أمام المحكمة».
وأشارت إلى أن «العنف ضد المدنيين يمكن أن يشكل جرائم بموجب اتفاقية روما، وبالمثل استغلال وجود المدنيين من أجل التستر على الأنشطة العسكرية... أي جرائم جديدة مفترضة ترتكب في سياق الوضع في فلسطين يمكن أن تخضع لتحقيق يجريه مكتبي».
وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، أمس، أنها «لن تتحمل تحويلها (مسيرات العودة) إلى حرب استنزاف طويلة الأمد»، وقالت إنها سترد عليها بضربات حربية لقصف مرافق عسكرية ومخازن لحركة «حماس»، وشواغل لإنتاج الأسلحة في عمق غزة، واغتيال العناصر التي تقود هذه النشاطات الجماهيرية من الحركة.
ويعكس هذا التهديد مخاوف إسرائيلية من أن تنتشر مسيرات العودة أيضاً في الضفة الغربية والقدس، وربما على الحدود مع لبنان. وحسب مصادر عسكرية رفيعة في تل أبيب، فإنه «على الرغم من أن أحداث يوم الجمعة الماضي على السياج الحدودي في قطاع غزة كانت أقل عنفاً من الأسبوع الماضي، فإن الجيش الإسرائيلي يشعر بالقلق نتيجة للدينامية التي تتطور في المنطقة، ويبحث عن طرق لردع حماس من أجل منع التصعيد المحلي أو في مواقع أخرى».
وأشارت هذه المصادر إلى أن «الأحداث التي وقعت الجمعة الماضية كانت أكثر عسكرية في جوهرها، وبشكل ضمني أقل مدنية. لقد شارك فيها عدد أقل بكثير من المتظاهرين المدنيين (بضعة آلاف مقابل أكثر من 40 ألفاً في الأسبوع الماضي)، مقابل زيادة عدد نشطاء حماس. كما أن التقسيم في الميدان كان مختلفاً».
وأوضحت أن المدنيين «وجودوا هذه المرة على بعد بضع مئات الأمتار من السياج، وأولئك الذين واجهوا قوات الجيش الإسرائيلي، وحاولوا تنفيذ هجمات عسكرية (عبوات وإطلاق نار وقنابل يدوية) كانوا نشطاء في التنظيم. وجعل هذا التغيير الحياة أسهل بالنسبة إلى الجيش (الإسرائيلي)، وسمح له بإدارة الحدث مع قوات أقل، والإصابة الدقيقة لمن هددوا بتخريب السياج أو العمل في بناء الجدار الذي يقام على طول القطاع».
ومع ذلك، فإن قوات الاحتلال قتلت 9 مدنيين على الأقل يوم الجمعة الماضي، بينهم قاصر عمره 13 عاماً، والصحافي الفلسطيني ياسر مرتجى. ورفض وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مطالب بالتحقيق في مقتل مرتجى. وتوفي أمس جريح فلسطيني في مستشفى إسرائيلي، بعد أسبوع من إصابته برصاص الاحتلال عند حاجز عسكري قرب مدينة طولكرم.
ورغم أن المصادر العسكرية الإسرائيلية اعتبرت أن «محاولات حماس لجر أهالي الضفة الغربية للتصعيد فشلت تماماً»، فإن الإسرائيليين مقتنعون في الوقت ذاته بأنه «من المشكوك فيه أن الضفة ستقف على الحياد لفترة طويلة، فالأحداث الآتية ستلامس بشكل مباشر سكان الضفة الغربية، مع التركيز على يوم الأسير، وذكرى النكبة، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس».
ويحاول الجيش الإسرائيلي إقناع حكومة بنيامين نتنياهو بالمبادرة إلى «عمل سياسي لتهدئة حماس». وترى المصادر العسكرية أن «هذا يتطلب نشاطاً سياسياً - دبلوماسياً - اقتصادياً - أمنياً غير قائم في هذه المرحلة. ومن الأفضل أن يخصص مجلس الوزراء وقتاً لهذا الموضوع هذا الأسبوع، ليس للحلول التكتيكية كما في الاجتماع الأخير، ولكن لمناقشات استراتيجية حقيقية قبل أن تخرج الأحداث عن السيطرة، وتجر الأطراف إلى تصعيد غير مرغوب فيه».
لكن القيادة السياسية في إسرائيل تواصل إلقاء المسؤولية على الجيش، وتطالبه بإيجاد الحلول بالوسائل العسكرية، وتوجه التهديدات إلى «حماس»، وتقول إن «السبب الأساس في امتناع الجيش الإسرائيلي، حتى الآن، عن ضرب أهداف نوعية لحركة حماس في مناطق العمق من قطاع غزة، بغرض ردعها عن الاستمرار في أعمالها الاستفزازية على الجدار، هو حلول عيد الفصح العبري».
فرئيس أركان الجيش والجنرالات الأربعة الذين يقودون المعركة على الجدار، وهم نائب رئيس الأركان ورئيس دائرة العمليات في رئاسة الأركان وقائد المنطقة الجنوبية ورئيس «أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش)، قرروا احتواء الأحداث، شريطة ألا يخربوا «أجواء العيد»، لكن مع نهاية العطلة عادت المخططات، التي تهدف إلى كسر الوضع الراهن الآخذ في النشوب بين «حماس» والجيش الإسرائيلي على حدود القطاع، إلى طاولة أصحاب القرار.
وتتوقع المصادر العسكرية أن يؤدي ذلك إلى «تعاظم احتمال اندلاع مواجهات أخرى على الجدار، يتم الرد عليها بقصف الأنفاق أو مخازن ومصانع إنتاج أدوات القتال والذخيرة في أعماق القطاع. ويجوز لنا الافتراض بأن الحديث لا يدور فقط عن عمليات تقليدية لسلاح الجو، بل يمكننا القول إن التخطيط لعمليات اغتيال عينية لمنظمي الاضطرابات لن تكون كلمة فظة».



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended