مئات الضحايا في قمع الاحتلال «مسيرة العودة» في «يوم الأرض»

مقتل 17 فلسطينياً وإصابة أكثر من ألف آخرين على حدود قطاع غزة مع إسرائيل

مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال شرق مدينة غزة أمس (أ.ب)
مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال شرق مدينة غزة أمس (أ.ب)
TT

مئات الضحايا في قمع الاحتلال «مسيرة العودة» في «يوم الأرض»

مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال شرق مدينة غزة أمس (أ.ب)
مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال شرق مدينة غزة أمس (أ.ب)

شهدت المناطق الفلسطينية، ولا سيما حدود قطاع غزة مع إسرائيل، يوماً دامياً أمس، قُتل فيه ما لا يقل عن 17 فلسطينياً، وأصيب أكثر من 1200 بجروح، في واحد من أسوأ أيام المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ شهور. ووقعت المواجهات خلال احتفال الفلسطينيين بـ«يوم الأرض» في القطاع والضفة وبقية مناطقهم في إسرائيل، لكن أكثرها دموية كان خلال تنظيم «مسيرة عودة» سلمية قرب السياج الحدودي الفاصل بين غزة وإسرائيل، التي أغرقها رصاص الاحتلال في بحر من الدماء.
وأعلنت «الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة» التي تضم «حماس» وكافة الفصائل الفلسطينية، مساء الجمعة، انتهاء اليوم الأول لـ«مسيرة العودة»، داعية المتظاهرين إلى التراجع نحو الخيم التي إقامتها في المواقع الخمسة التي تبعد مئات الأمتار عن الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خالد البطش، رئيس الهيئة، في مؤتمر صحافي بمشاركة إسماعيل رضوان، القيادي في «حماس»: «نعلن انتهاء فعاليات اليوم الأول، وندعو جماهير شعبنا للعودة إلى الاعتصام والتخييم في الأماكن المحددة».
وأقام منظمو هذه المسيرة عشرات الخيم في خمسة مواقع تقع على بعد نحو سبعمائة متر عن الحدود مع إسرائيل، حيث اندلعت الجمعة مواجهات عنيفة وواسعة قتل خلالها 17 فلسطينياً وأصيب نحو 1200.
وأضاف البطش «نعلن أن اليوم هو يوم البداية، وسنواصل الاعتصام والتظاهر، وندعو شعبنا إلى الاستمرار وصولاً إلى يوم الزحف العظيم في 15 مايو (أيار) (لمناسبة الذكرى السبعين للنكبة)».
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن 15 فلسطينياً قُتلوا في المواجهات، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل اثنين آخرين حاولا تنفيذ هجوم مسلح قرب الحدود، وهو الأمر الذي لم تعلق عليه أي جهة فلسطينية حتى مساء أمس.
وأشارت وزارة الصحة في غزة إلى أربعة قتلى من سكان مناطق شمال القطاع، وثلاثة آخرين من سكان مدينة غزة، وآخر من وسط القطاع، وثلاثة آخرين من خان يونس، إلى جانب قتيل من رفح جنوب القطاع.
وسقط أول قتيل فلسطيني في قصف مدفعي استهدفه خلال تواجده في أرضه الزراعية شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة في ساعة مبكرة من فجر الجمعة. حيث كان يقوم بحراستها ليلاً قبل أن يتم استهدافه بقذيفة مدفعية. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن اثنين من مجمل عدد القتلى أمس هما من عناصر «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، وقتلا برصاص قناصة الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن القتيلين هما جهاد فرينة وأحمد عودة، لكن «كتائب القسام» لم تصدر نعياً لهما.
وذكرت الوزارة، أن عدداً كبيراً من الجرحى تعرضوا لإطلاق نار متعمد من قناصة جيش الاحتلال في الأجزاء العلوية من أجسادهم؛ ما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح ما بين الحرجة والخطيرة، وبخاصة في الرأس والرقبة والصدر. وأشارت إلى أنها أجرت استعدادات مسبقة لتقديم العلاج لعدد كبير من الجرحى ميدانياً، لكنها أقرت بأن العدد الكبير من الشهداء والجرحى تسبب في نقص بالمعدات الطبية والأدوية المختلفة لعلاج المصابين. وناشدت الجهات المانحة توفير الأدوية والمواد الطبية الخاصة بأقسام الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة بشكل عاجل.
وتوافد أكثر من 30 ألف فلسطيني إلى الحدود للمشاركة في تلك المسيرات، رافعين الأعلام الفلسطينية، ومرددين شعارات تؤكد على حق العودة إلى أراضيهم المحتلة عام 1948. في حين أظهرت صور نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، أن المئات من الجنود الإسرائيليين وصلوا بحافلات إلى الجانب الآخر من الحدود، وسط انتشار عشرات القناصة والضباط الكبار من الجيش لمتابعة ما يجري على الأرض وعن قرب. كما نُشرت صور أخرى تظهر استخدام الجيش الإسرائيلي طائرات «دورون» صغيرة تلقي قنابل تتسبب في حرقة بالعيون وتلف في أعصاب الجسد في حال استنشاق الدخان المنبعث منها؛ ما زاد من عدد الجرحى في المناطق الحدودية. وحاول الاحتلال التشويش على بث وسائل الإعلام من المناطق الحدودية، كما عمل على تشويش الاتصالات وإرسال رسائل للمشاركين بعدم الاقتراب من السياج الأمني.
واتهم إيال زامير، قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، حركة «حماس» بالزج بالفلسطينيين إلى الموت، واستغلال المظاهرات الشعبية لمحاولة وضع عبوات ناسفة على السياج الأمني والإضرار بالجنود، في حين قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إن جميع القتلى حاولوا الإضرار بالسياج الأمني وجميعهم من البالغين عمراً، مشيراً إلى أن قواته قامت بقتل فلسطينيين آخرين أطلقا النار من أسلحة رشاشة صغيرة تجاه الجنود، دون أن تقع أي إصابات في صفوف قوات الجيش التي ردت بقتلهم وقصف مواقع لـ«حماس» في المنطقة.
وأطلقت المدفعية الإسرائيلية ثلاث قذائف تجاه نقطة رصد لـ«كتائب القسام» شرق منطقة جحر الديك بعد تبادل لإطلاق النار بين مسلحين وقوات الجيش في تلك المنطقة، دون معرفة مصير المسلحين. وأفيد بأن طواقم طبية حاولت إخلاءهم، إلا أن الاحتلال أطلق النار تجاههم. وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» في غزة، إن المسلحين الذين أطلقوا النار تجاه الجيش الإسرائيلي يتبعون حركة «الجهاد الإسلامي».
ولوحظ خلال المسيرات الحدودية مشاركة فاعلة من قيادات «حماس»، وفي مقدمهم إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، ويحيى السنوار، رئيس الحركة بغزة، حيث تنقلوا بين الجماهير المحتشدة وصافحوا المشاركين فيها من المسنين والشباب قبل أن يلقوا كلمات حماسية. وقال إسماعيل هنية في كلمة له، إن الشعب الفلسطيني يقود زمام المبادرة ويصنع الحدث من أجل القدس وحق العودة، مشدداً على أن «لا بديل عن فلسطين، ولا حل إلا بالعودة، ولا تنازل عن شبر واحد من هذه الأرض المباركة». واعتبر المشاركة الحاشدة من الجماهير الفلسطينية تأكيداً على «التمسك بالثوابت ورداً على قرار (الرئيس دونالد) ترمب ورفضاً لصفقته»، بحسب ما قال. وأضاف: «الشعب الفلسطيني يؤكد أنه موحَّد في خندق الثوابت، وعلى رأسها حق العودة والقدس ومواجهة الصفقات المشبوهة». وتابع: «غزة رغم المعاناة والحصار تخرج اليوم لحماية الثوابت ومسيرة اليوم هي البداية للعودة إلى كل أرض فلسطين».

مسيرة العودة الكبرى
من جهته، قال يحيى السنوار، قائد «حماس» في غزة، إن مسيرة العودة الكبرى «رسالة من شعبنا الفلسطيني للمحاصرِين بأن يعيدوا حساباتهم، وأنه على العالم أن يلتقط هذه الرسالة»، مبيناً أن الشعب الفلسطيني لن يقبل باستمرار الحصار المفروض عليه. وشدد على أن فعاليات مسيرة العودة الكبرى لن تتوقف وستستمر، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني سيعود إلى أراضيه التي هُجر منها. وقال «إن مسيرة العودة ستستمر ولن تتوقف حتى ننطلق في اللحظة الحاسمة التي نقتلع فيها هذه الحدود الزائلة». واعتبر أن الشعب الفلسطيني يدشن اليوم مرحلة جديدة من نضاله وكفاحه الوطني على طريق التحرير والعودة، مشيراً إلى أن مسيرة العودة «تصوّب المسار، وتؤكد أنه لا يمكن التفريط والتنازل».
وأعلنت هيئة تنسيق مسيرة العودة عن انتهاء فعالياتها مساء أمس (الجمعة)، داعية إلى تواصل الاعتصام، وإلى أن يشارك فيه سكان الضفة والقدس وفلسطينيو الداخل والشتات.
وفي الضفة الغربية، أصيب عشرات الفلسطينيين في مسيرات حاشدة شهدتها مدن وبلدات في الضفة الغربية ضمن المسيرات الأسبوعية كل يوم جمعة؛ احتجاجاً على القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. واشتبك فلسطينيون غاضبون مع الجنود الإسرائيليين في رام الله والبيرة وفي قرية بدرس غرب رام الله وفي قرية قصرة جنوب شرقي نابلس، وأمام الحرم الإبراهيمي في الخليل، وفي قرية كفر قدوم شرق محافظة قلقيلية. ورشق المتظاهرون الجنود بالحجارة والزجاجات الفارغة، في حين أطلق الإسرائيليون الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت.
واتهمت السلطة الفلسطينية إسرائيل باستخدام سياسة الإعدام الميداني ضد المتظاهرين العزل في قطاع غزة، وحمّلت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن ذلك. وأدان أمين سر اللجة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات «العدوان الإسرائيلي المدروس، وعمليات الإعدام الميداني على الحراك السلمي والحضاري لأبناء شعبنا العزّل، وإعدام 10 شهداء وجرح ما يرنو على 1000 جريح (حتى صياغة البيان)، واستهداف المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي والقنابل الغازية والصوت، بما في ذلك استهداف الطواقم الطبية». وحمّل عريقات حكومة الاحتلال الإسرائيلية ودول العالم قاطبة «المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة أبناء شعبنا العزّل من المتظاهرين السلميين»، وطالب المجتمع الدولي «بالخروج عن صمته وإداناته اللفظية والتدخل العاجل في اتخاذ الإجراءات الفورية لردع جرائم إسرائيل ووقف مجازرها بحق أبناء شعبنا ومحاسبتها عملاً بأحكام القانون والشرعية الدولية».

الاستعداد الإسرائيلي للمسيرات الفلسطينية
وكانت إسرائيل قد استعدت للمسيرات الفلسطينية بإطلاق حملة إعلامية كبيرة ترافقت مع حشود عسكرية وتهديدات بإطلاق الرصاص على كل من يقترب من الجدار في قطاع غزة تحديداً. وأعلنت أنها نشرت مئات القناصة على طول الحدود لإطلاق الرصاص على كل من يقترب من الشريط الحدودي. ودفعت بقوات كبيرة وأرتال الدبابات والمجنزرات لتتخندق بشكل علني فوق كل مرتفع، وأرسلت إلى الجو طائرات الرصد. وأعلنت كل المناطق المتاخمة للشريط الحدودي منطقة عسكرية مغلقة. ولم تتردد في إطلاق الرصاص الكثيف بهدف الإصابة، فضلاً عن الآلاف من قنابل الغاز المسيل للدموع. وزعمت أنها تخشى من قيام «حماس» باستغلال الفوضى العارمة لتنفيذ عمليات تفجير كبيرة ضد الإسرائيليين. وقام رئيس أركان الجيش، غابي ايزنكوت، بالإشراف شخصياً على ممارسات جنوده لقمع المسيرات.
واستخدم مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى، على رأسهم وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، والناطقان بلسان الجيش والحكومة، اللغة العربية لمخاطبة الفلسطينيين في قطاع غزة لثنيهم عن المشاركة في المسيرة. وكثفت إسرائيل أيضاً مساعيها الإعلامية والدبلوماسية لسحب الشرعية من فعاليات مسيرة العودة الكبرى، ولتحميل حركة «حماس» مسؤولية المسيرة، وما سيترتب عليها من مواجهات وإصابات.
وتوجه كل من ليبرمان ومنسق عمليات الحكومة في المناطق المحتلة، يوآف مردخاي، والمتحدث باسم رئيس الحكومة، أوفير جندلمان، والناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، باللغة العربية لكتابة منشورات على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي في محاولة للتأثير على الفلسطينيين، ومنعهم من الخروج في المسيرة. وشاركوا في فيديوهات تحريضية وترهيبية، تُظهر الجيش يطلق الرصاص على فلسطيني، وشاركوا في نشر فيديو آخر يُظهر مسلحين قرب الحدود لتبرير أعمال القتل، كما ركزوا على تسمية مسيرة العودة الكبرى «مسيرة الفوضى» واستخدام وسم «حماس تستغلكم» وكتابة المنشورات بهذه الروح. وكتب ليبرمان على صفحته في «تويتر»: «إلى سكان قطاع غزة: قيادة حماس تغامر في حياتكم. كل من يقترب من الجدار يعرّض حياته للخطر. أنصحكم مواصلة حياتكم العادية والطبيعية وعدم المشاركة في الاستفزاز».

«مش حرام؟»
ونشر جندلمان شريطين مصورين يومي أمس وأول من أمس، في أحدهما هدد الفلسطينيين بإطلاق الرصاص الحي عليهم مثل الشخص الذي يظهر في الفيديو وهو يتلقى رصاصة من الجنود، وفي نهاية الفيديو تظهر كلمات «حماس ترسلكم للمظاهرات وتعرّض حياتكم للخطر». وكتب معلقاً على صفحته في «فيسبوك» «مش حرام؟ هذا أقل ما سيواجه كل من يحاول أن يجتاز الجدار الأمني الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل. كما يعلم كل فلسطيني في قطاع غزة، حماس لا ترسل أبناء قادتها إلى الجدار وهي تعلم جيداً لماذا. لا تنجروا وراء محاولاتها لاستغلالكم من خلال مسيرة الفوضى. أعذر من أنذر».
ونشر فيديو آخر قبل ظهر أمس، زعم فيه أن مسلحين من «حماس» يتواجدون قرب الجدار الحدودي العازل، في مسعى لتبرير إطلاق الرصاص القاتل ضد الفلسطينيين. وكتب جندلمان معلقاً على الفيديو: «إرهابيون مسلحون ينتمون لحماس وقفوا قبل قليل قرب الجدار الأمني الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل في إطار مسيرة الفوضى التي ترسل آلاف الفلسطينيين، بعضهم يحملون السلاح، ليجتازوا الجدار من أجل التسلل إلى أراضينا. لكل دولة الحق بحماية حدودها وهذا ما نفعل». بدوره، كتب أدرعي على صفحته: «مش باصات سلمية ولا باصات مخيم صيفي مثل باصات الطلاب في القاهرة، بل هي باصات الفوضى التي ستجلب الأطفال والنساء إلى ساحة قتال بينما سيبقى قادة الحركة في منازل تتمتع بكهرباء على مدار الساعة».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».