شوارع السويداء خالية من صور الأسد وقتلى قوات النظام

قادة محليون حضوا الأهالي على الوقوف على الحياد

متظاهرون في السويداء يحملون رايات الدروز
متظاهرون في السويداء يحملون رايات الدروز
TT

شوارع السويداء خالية من صور الأسد وقتلى قوات النظام

متظاهرون في السويداء يحملون رايات الدروز
متظاهرون في السويداء يحملون رايات الدروز

في وقت كانت موجة برد قارس تجتاح مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، أوحى المشهد العام بـ«حالة تمرد» لدى معظم الأهالي على النظام، لوحظ أن دمشق تواجهها بإفساح المجال لإثارة الفوضى والانفلات الأمني في المحافظة.
الزائر يشعر بجو «التمرد» هذا لدى وصوله إلى مشارف المدينة؛ ذلك أنه يلاحظ عدم وجود عبارات تمجيد النظام ورموزه وجيشه في لوحات الإعلانات في الطرق وعلى مدخل المدينة، كما أنه لا وجود لصور رئيس هذا النظام.
ذلك الشعور يتكرّس مع الدخول إلى وسط السويداء، ومشاهدة شوارعها وجدرانها وهي خالية من أي يافطات تُكتب عليها عبارات تشيد بالنظام ورئيسه وجيشه، وكذلك واجهات أبنيتها والمؤسسات هناك التي بدت أيضاً خالية تماماً من شعاراته ورموزه وصور الأسد، إضافة إلى شبه انعدام للمظاهر العسكرية في أحيائها إلا من بعض الحواجز لعناصر جيش النظام. لكن لم يمنع الصمت، وهو سيد الموقف في أوساط معظم أهالي المدينة، البعض من التفوه ببضع كلمات تلخص الموقف العام لأهالي المحافظة من قبيل: «الحكمة مطلوبة في مثل هكذا ظروف»، و«هكذا أفضل».
في الواقع لم تشهد مدينة السويداء – وهي العاصمة الإدارية للمحافظة التي تحمل اسمها - خلال سنوات الحرب أعمالاً قتالية تذكر، بل بقيت هادئة إلى حد كبير، ونزح إليها عشرات الآلاف من المناطق الساخنة، مثل درعا وريفها وريف دمشق. وبالتالي، فالمشهد هنا، يختلف عما هو عليه في مدن بقيت تحت سيطرة النظام وتعد هادئة نسبياً مثل طرطوس واللاذقية، حيث يلاحَظ فيها انتشار كبير في تلك المدن للافتات التي تُكتب عليها عبارات تشيد بالنظام وجيشه ورموزه. كما تُشاهَد على مداخلها وحواجزها وواجهات مؤسساتها صور كبيرة وصغيرة للرئيس بشار الأسد، إضافة إلى قيام الكثير من أصحاب السيارات العامة والخاصة وحافلات النقل العامة في تلك المدن بإلصاق صور للأسد وزعماء الدول والميليشيات المتحالفة معه، وكذلك كتابة عبارات تشيد بهم.
حسب أرقام عام 2010 عن التعداد السكاني في البلاد، كان يعيش في سوريا نحو 700 ألف من المسلمين الموحدين الدروز، ما يعادل 3 في المائة من إجمالي عدد السكان البالغ حينها نحو 22 مليون ونصف المليون. وكانت غالبيتهم تعيش في محافظة السويداء، التي بلغ عدد سكانها آنذاك 375 ألف نسمة، 90 في المائة منهم يتبعون من المسلمين الموحدين الدروز، و7 في المائة مسيحيون، و3 في المائة من السنة.
صحافي من السويداء قال، أمس، شارحاً الوضع: «حين بدأت الانتفاضة السلمية تتنامى في ربيع عام 2011، كان الوضع في السويداء التي يطلق عليها أيضاً جبل الدروز متأججاً، إذ استمد السكان إلهامهم من ذكرى الزعيم الدرزي سلطان الأطرش الذي ثار ضد الاحتلال الفرنسي في عام 1925، وانطلقت الاحتجاجات في السويداء وريفها، لكن الأجندة السياسية المختلفة للمعارضة الصادرة عن (المجلس الوطني السوري)، ومن ثم (الائتلاف الوطني السوري) لم ترقَ إلى توقعات الدروز، ذلك أنه لم يأتِ أحدٌ على ذكر العلمانية التي يجدون الضمانة الوحيدة لأمنهم».
ومع الحملات الدعائية التي شنها النظام الزاعمة أن المعارضة تريد إبادة الأقليات في البلاد، وظهور التوتر مع هذه المعارضة في وقت مبكر في درعا من عام 2011، حينما بدأ بعض المتظاهرين إطلاق شعارات تربط الموحدين الدروز بالنظام تعزز الشك لدى بعضهم بالمعارضة والرغبة بتجنب الانحياز إلى هذا الحراك، حسب قول أحد المراقبين في السويداء لـ«الشرق الأوسط».
رغم ذلك؛ بقي بعض الدروز مؤيدين للثورة وراغبين في الانضمام إلى القتال، وبالفعل، انشق في أغسطس (آب) 2011، الملازم أول خلدون زين الدين عن الجيش وشكّل تنظيماً مسلحاً أطلق عليه اسم «كتيبة سلطان باشا الأطرش». وسرعان ما انضمت هذه الكتيبة إلى تشكيلات المعارضة المسلحة في درعا. وشاركت في هجمات عدة ضد أهداف تابعة للنظام في محافظة السويداء مع أنها أخفقت وسط التحفظ والشكوك في كسب تأييد كبير من السكان المحليين.
ثم، في عام 2013، اعتقلت «جبهة النصرة» أعضاء الكتيبة وحكمت عليهم بالإعدام، لكن تم في النهاية إطلاق سراحهم بفضل تدخل تشكيلات معارضة مسلحة أخرى، لكنهم شعروا بأنهم مضطرون إلى الفرار إلى الأردن. وتركت هذه المرحلة شعوراً لدى الكثير من الموحدين الدروز بأنهم ليسوا موضع ترحيب في الثورة، مع أن عدداً منهم كأفراد أيدوا الثورة، على رأسهم السيدة منتهى الأطرش (ابنة سلطان باشا)، ومنهم ريما فليحان والدكتورة تغريد الحجلي (وزير الثقافة في حكومة الثورة) وجبر الشوفي، وفيما بعد، الدكتور يحيى العريضي، المتحدث الرسمي باسم وفد المعارضة المفاوض.
وسط هذه الحالة، بدا أن أهالي السويداء اختاروا «الحياد» بمعنى تحاشي الاصطفاف لا مع الثورة ولا مع النظام، وذلك من خلال الامتناع عن الالتحاق بالخدمتين الإلزامية والاحتياطية في جيش النظام، وفي الوقت نفسه عدم القتال ضده، وذلك بقرارات من قادة السويداء. وحقاً، وصل عدد المتخلفين عن الخدمتين من أبناء المحافظة - حسب تأكيد الكثير من المصادر الأهلية - إلى نحو 40 ألفاً.
هذه المصادر تتحدث عن الكثير من الحوادث قام خلالها الأهالي باقتحام مراكز اعتقال للنظام في المحافظة وتخليصهم شباناً بعد احتجازهم من قبل سلطات النظام بهدف سوقهم قسراً إلى القتال إلى جانب قواته، وتقول بعض المصادر: «يريد النظام إقحامهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل».
وفي مؤشر على رفض أهالي السويداء في المحافظة إقحام أنفسهم في الحرب، خلت شوارع المدينة والقرى المحيطة بها من أي صور لقتلى من أبناء المحافظة سقطوا في المعارك الجارية في البلاد، وهو مشهد اعتاد الأهالي عليه في المدن الخاضعة لسيطرة النظام. ولا تعني الحالة السابقة عدم انخراط أشخاص من المحافظة بشكل أو بآخر في هذه الحرب، فلقد كان العميد عصام زهر الدين - المتحدر من محافظة السويداء - وقُتل مؤخراً في ريف دير الزور من أبرز قادة عمليات النظام في الكثير من المدن والقرى في أرجاء البلاد. وفي المقابل، برزت في 20 أغسطس 2014 في محافظة السويداء ميليشيا الشيخ «أبو فهد» وحيد البلعوس، التي ما كانت معادية للنظام في البداية. لكن مع طلبه من النظام تزويد الميليشيا بأسلحة ثقيلة، دخل البلعوس في الوقت نفسه نقاشاً سياسياً عبر من خلاله عن مخاوف أبناء طائفته من خلال انتقاد غلاء المعيشة والفساد المستشري، ثم تجنيد الشبان الدروز للقتال على الخطوط الأمامية خارج منطقتهم أي محافظة السويداء. وبحلول يونيو (حزيران) 2015، ازداد عدد أفراد الميليشيا التابعة له إلى نحو ألف مسلح، وسط غموض اكتنف مصادر تمويلها، لكن في الخامس من سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، اغتيل الشيخ البلعوس في ظروف غامضة، وجرى حل الميليشيا التابعة له.
مراقبون يرون أن النظام مسؤول عن مقتل البلعوس، والسبب المرجح هو أنه أصبح طموحاً جداً، وكان يهدف إلى «فصل جبل الدروز عن الدولة». وتجدر الإشارة إلى أنه في يونيو 2015 وقف الشيخ البلعوس والميليشيا التابعة له على الحياد عندما حاولت «جبهة النصرة» السيطرة على مطار الثعلة (أقصى غرب محافظة السويداء)؛ وحض أهالي السويداء على الاستيلاء على مواقع الجيش ومباني الحكومة عوضاً عن القتال لصدّ الهجوم، إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك.
كذلك، لم يفلح في دفع الشباب إلى الالتحاق بالخدمتين الإلزامية والاحتياطية اتفاق غير رسمي توصل إليه النظام مع زعماء السويداء عام 2015، ويتضمن الإبقاء على الخدمتين شرط إبقائهما داخل المحافظة.
في المقابل، وبهدف إعادة فرض هيمنته بالقوة، خصوصاً بعد تراجع سطوته الأمنية في السويداء، وتمكن أهالي المحافظة من لي ذراعه، رد النظام بسحب أسلحته الثقيلة من المحافظة، وبالتالي، وتركها عرضة لهجمات تشكيلات المعارضة المسلحة في درعا وتنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة».
كذلك، أفسح المجال للميليشيات الموالية له في المحافظة - التي تعد «جمعية البستان» أبرزها - لنشر التسلط على الأهالي؛ ما أدى إلى اندلاع فوضى عارمة وانفلات أمني غير مسبوق، وارتفاع كبير في معدلات الجريمة من قتل وخطف مقابل الفدية وسرقة وقطع الطرق. وإضافة إلى ذلك، عمد النظام إلى إهمال الخدمات العامة في المحافظة، ورفض تزويدها بالكميات الكافية من المواد الغذائية والمشتقات النفطية التي يحتاج إليها الأهالي؛ نظراً إلى برودة الطقس الشديدة في المحافظة الجبلية؛ الأمر الذي فسّره كثيرون من الأهالي بأنه «انتقام» منهم على مواقفهم.
ما تجدر الإشارة إليه، تعد العاصمة دمشق وضواحيها (جرمانا وحي التضامن وصحنايا وأشرفية صحنايا وجديدة عرطوز)، ثاني أكبر تجمّع للموحدين الدروز داخل سوريا، بعد محافظة السويداء، ذلك أنه يقيم فيها نحو 250 ألفاً. ثم هناك 30 ألفاً على الجانب الشرقي من جبل حرمون، و25 ألفاً في 17 قرية في جبل السماق (الجبل الأعلى)، شمال غربي محافظة إدلب.
وبخلاف ما هو عليه الوضع في السويداء، تفيد تقارير بانخراط أهالي السويداء في العاصمة وضواحيها بشكل كبير في القتال إلى جانب قوات النظام في المناطق المحيطة بدمشق، وانتساب عدد منهم إلى الميليشيات الموالية، والمشاركة في عمليات النهب و«التعفيش» في المناطق التي يستعيد النظام السيطرة عليها، وهذا على الرغم من إصدار قادة محليين في السويداء قرارات بمنع ذلك.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended