الحريري يصوّب على «حزب الله» في معركته الانتخابية

شكّل لوائح من دون تحالفات في المدن الرئيسية

الحريري يصوّب على «حزب الله» في معركته الانتخابية
TT

الحريري يصوّب على «حزب الله» في معركته الانتخابية

الحريري يصوّب على «حزب الله» في معركته الانتخابية

قبل نحو شهر على موعد الانتخابات النيابية في لبنان، نجح رئيس الحكومة ورئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري باستنهاض جمهوره من خلال استعادة خطاب يصوّب فيه على «حزب الله»، مخيّرا الناخبين بين خطين ومسارين. وبعد إعلان اللائحة التي هو جزء منها وسيخوض فيها المعركة الانتخابية في دائرة بيروت الثانية يوم أول من أمس (الجمعة)، أعلن لائحة «المستقبل» في دائرة عكار يوم أمس السبت على أن يسدل الستار على اللائحة التي سيواجه بها منافسيه على الساحة السنية في معركة هي الأبرز في دائرة طرابلس - المنية - الضنية. وقد ارتأى الحريري أن تكون هذه اللوائح الثلاث «مستقبلية» بامتياز، خرقها ضم مرشح وحيد لحزب «القوات» في عكار.
وبعدما كانت كل الإحصاءات ما قبل شهر نوفمبر (تشرين الثاني) تفيد بتراجع كبير لشعبية الحريري لمصلحة خصومه على الساحة السنية، وأبرزهم اللواء المتقاعد أشرف ريفي، انقلبت المعطيات على مشارف الاستحقاق النيابي، وهو ما ظهر جليا بتخبط منافسيه بتشكيل لوائحهم. وقال الخبير الانتخابي عبدو سعد إن «شعبية الحريري تدنت قبل نوفمبر الماضي نحو 40 في المائة، لكنها عادت وارتفعت بعد المستجدات الأخيرة من دون أن تصل إلى ما كانت عليه في الأعوام 2005 و2009، فالظروف حينها كانت استثنائية والأرجح لا يمكن أن تتكرر». وأضاف سعد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن معركة طرابلس تبقى المعركة الأبرز بالنسبة للحريري، بحيث إنها تثبت حضوره في المنطقة حيث أكبر كتلة سنية ناخبة، مع ترجيح تراجع عدد نواب (المستقبل) من 34 إلى ما بين 20 و22».
وبعكس ما كان يتوقع حلفاء الحريري المسيحيون، وأبرزهم «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية»، لم يسر بتحالف انتخابي شامل معهما، بل فضّل إتمام تفاهمات انتخابية «على القطعة». فتحالف مع «القوات» في عكار وبعلبك - الهرمل والشوف - عاليه، فيما تحالف مع «الوطني الحر» في زحلة، بعدما تبين له أن من مصلحته خوض معظم المعارك الانتخابية وحيدا، لأن خلاف ذلك سيعني تقاسم المقاعد مع أحزاب وتيارات أخرى غير قادرة أن تضيف إلى رصيده.
وخلال إعلان لائحة «المستقبل لعكار» يوم أمس التي ضمت النائب هادي حبيش إلى محمد سليمان ووهبي قاطيشا ووليد البعريني وجان موسى وطارق المرعبي وخضر حبيب، أشار الحريري إلى أن معركة «المستقبل» الانتخابية ستكون «ضد الوصاية السورية وحلفائها». وقال: «لن نسمح بتسليم قرار مناطقنا لهم وبمدّ يدهم من جديد على عكار وطرابلس والشمال وكل لبنان». وتوجه الحريري للناخبين العكاريين قائلا: «اختياركم في هذه الانتخابات سيكون إما الاستقرار والأمان وحركة اقتصادية وفرص عمل وإما لا سمح الله الخراب وكوابيس اقتصادية واجتماعية».
وكان الحريري قد استبق إعلان اللائحة في عكار، بلقاء عقده في مدينة طرابلس، قال خلاله إن «هناك خطين ومسارين يتوجب الاختيار بينهما. المسار الذي نمضي به نحن والذي ينادي بالسيادة والحرية والاستقلال وحرية الرأي والتعبير، ومسار آخر يقوده الفريق الذي يريد أن يضع يده على لبنان ويعود ليدخل بتسمية لوائح كما نرى في عكار وكل لبنان». وأضاف: «صحيح أننا نفتح حوارا مع (حزب الله)، ولكننا نربط الاشتباك معه، فهناك مشكلة في البلد، ولكن هذه المشكلة يجب ألا تتطور لتعطل حياة المواطن، لذا اتفقنا في مكان ما في مجلس الوزراء على أن ندير الأمور للأحسن من أجل مصلحة البلد، ولكن لم نتفق على الأمور الاستراتيجية». وقال: «اليوم في هذه الانتخابات، تكمن الأمور الاستراتيجية، هنا يمكن أن نغير منحى البلد، هذا هو الأمر الاستراتيجي، الانتخابات النيابية».
وكان الحريري نبّه الناخبين خلال إعلان لائحة «المستقبل لبيروت» في دائرة بيروت الثانية من أن أي شخص يقرر أن يبقى في منزله في السادس من مايو (أيار) يعطي بذلك صوتا لـ«حزب الله»، وليس لأي أحد آخر. وقال: «كما أن أي صوت نزل واقترع للائحة غير لائحتكم، (المستقبل لبيروت)، اللائحة الزرقاء، هو صوت في النهاية يصب لمصلحة (حزب الله)». وضمت لائحة «المستقبل لبيروت» إلى جانب الحريري كلا من: النواب تمام سلام، ونهاد المشنوق، وباسم الشاب، وغازي يوسف، إضافة إلى نزيه نجم، وعلي الشاعر، ورولا طبش الجارودي، وفيصل الصايغ، وربيع حسونة، وزاهر عيدو.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.