قتيلان و5 جرحى في استهداف موكب مسؤول أمني كبير بالإسكندرية

الحكومة المصرية اعتبرت التفجير تحركاً «يائساً» من الإرهاب وداعميه... والرياض تدين وتتضامن مع القاهرة

رجال البحث الجنائي يجمعون الأدلة من موقع تفجير العبوة الناسفة في شارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي بالإسكندرية أمس (أ.ف.ب)
رجال البحث الجنائي يجمعون الأدلة من موقع تفجير العبوة الناسفة في شارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي بالإسكندرية أمس (أ.ف.ب)
TT

قتيلان و5 جرحى في استهداف موكب مسؤول أمني كبير بالإسكندرية

رجال البحث الجنائي يجمعون الأدلة من موقع تفجير العبوة الناسفة في شارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي بالإسكندرية أمس (أ.ف.ب)
رجال البحث الجنائي يجمعون الأدلة من موقع تفجير العبوة الناسفة في شارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي بالإسكندرية أمس (أ.ف.ب)

حمّلت الحكومة المصرية دولاً – لم تسمها - مسؤولية التفجير الإرهابي الذي وقع في مدينة الإسكندرية أمس. وأكدت الحكومة أن «المساعي اليائسة من جانب قوى الإرهاب والدول الداعمة له، للتأثير على الأجواء الإيجابية التي تشهدها البلاد، لن تزيد الدولة المصرية سوى إصرار على استكمال مسارها السياسي وبرنامجها الاقتصادي... ولن تثني عزيمة المصريين عن استكمال بناء العملية الديمقراطية وجهود التنمية».
جاء ذلك عقب انفجار عبوة ناسفة أسفل إحدى السيارات على جانب الطريق بشارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي شرق الإسكندرية، أثناء مرور اللواء مصطفى النمر، مدير أمن الإسكندرية مستقلاً سيارته، مُخلفة 7 قتلى وجرحى، قبل يوم من بدء الاقتراع في انتخابات الرئاسة المصرية.
وأدانت الحكومة بشدة التفجير الإرهابي، مشيرة إلى أن مثل هذه الجرائم إنما تؤكد مدى كراهية مرتكبيها لما فيه خير الوطن ومستقبل أفضل.
وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للانفجار الذي وقع في شارع المعسكر الروماني بمنطقة رشدي في الإسكندرية.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، أمس، إن بلاده تدين وتستنكر بشدة الانفجار الذي وقع، مقدماً العزاء والمواساة لذوي الضحايا ولمصر حكومة وشعباً، مع التمنيات للمصابين بالشفاء، مجدداً التأكيد على وقوف المملكة وتضامنها مع مصر ضد الإرهاب والتطرف.
وشدد شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء المصري، على أن الجهود المبذولة لمواجهة الإرهاب من جانب القوات المسلحة والشرطة، لن تهدأ حتى يتم اجتثاث جذوره الخبيثة بكاملها من أرض مصر الطيبة، واستعادة الأمن والأمان في ربوعها، واستمرار دعم المسيرة الديمقراطية، والعمل على امتداد ظلال التنمية وخيرها إلى كل بقعة من أرض الوطن ليصل إلى كافة أبنائه، مؤكداً أن «الوطن باقٍ والإرهاب إلى زوال».
وأكدت وزارة الداخلية في بيان لها أمس، أن «الانفجار استهدف موكب مدير الأمن؛ مما أدى إلى مقتل اثنين من أفرد الشرطة وإصابة 5 آخرين كانوا في سيارة أخرى بعد سيارة مدير الأمن، فضلاً عن حدوث تلفيات ببعض السيارات المتوقفة على جانبي الطريق».
وتفقد اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية المصري، موقع الحادث أمس، حيث التقى عدداً من القيادات الأمنية بموقع الحادث، موجهاً بسرعة اضطلاع فرق البحث المشكّلة من الأجهزة المعنية، بالعمل على سرعة الوقوف على أبعاد الحادث وملابساته، وتحديد العناصر الضالعة في ارتكابه وضبطهم.
وأكد وزير الداخلية، أن الحادث الإرهابي ما هو إلا محاولة يائسة لزعزعة أمن واستقرار البلاد، والنيل من عزيمة وإصرار الشعب المصري نحو استكمال مسيرة بناء المستقبل، مشدداً على أن الدولة المصرية تسير على الطريق الصحيحة في محاربة الإرهاب، وتلك الأعمال الجبانة لن تنال من عزيمة رجال الشرطة في حربهم ضد الإرهاب مهما تعاظمت التحديات. ووجه وزير الداخلية بالتصدي بمنتهى الحزم والحسم لأي محاولة تستهدف أمن الوطن والمواطنين.
وشهدت البلاد أمس، استنفاراً أمنياً، وانتشرت قوات الشرطة على نحو لافت في المدن الرئيسية بعدد من المحافظات. في حين تم التنسيق بين التشكيلات التعبوية ومديريات الأمن والأجهزة التنفيذية للاحتفاظ بقوات إضافية مدعومة بعناصر تخصصية وفنية جاهزة للتدخل السريع لمواجهة المواقف الطارئة كافة التي يحتمل حدوثها، وتوفير الأمن والأمان للمواطنين خلال الانتخابات الرئاسية.
وقال مصدر أمني، إن «العبوة الناسفة تزن 8 كيلوغرامات لمواد شديدة الانفجار تم وضعها أسفل سيارة كانت متوقفة أمام أحد الفنادق أثناء مرور اللواء مصطفى النمر، مدير أمن الإسكندرية أثناء استقلاله سيارته، ونتج منها تهشيم 7 سيارات وحوائط الفندق و3 عقارات مجاورة».
وأضاف المصدر، أن «خبراء المفرقعات، ورجال الحماية المدنية انتقلوا على الفور إلى مكان الحادث ﻹجراء عمليات الفحص والتعقيم بالمكان تحسباً لوجود أي مواد متفجرة أخرى بمحيط الانفجار منعاً لسقوط أي ضحايا آخرين».
وفور الحادث، أصدر النائب العام المصري، المستشار نبيل صادق، تكليفاً لنيابة أمن الدولة العليا بمباشرة التحقيقات، وإجراء المعاينة اللازمة، والانتقال إلى المستشفيات لسؤال المصابين، مشيراً إلى أنه يتابع سير التحقيقات في حادث تفجير موكب مدير أمن محافظة الإسكندرية.
ولم يعلن أي تنظيم أو جماعة إرهابية تبنيه الاستهداف... وتتعرض قوات الشرطة لهجمات متكررة على كمائنها منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي إلى «الإخوان»، عن السلطة في عام 2013. وتقول الحكومة، إن «عدداً من رجال الأمن قُتلوا في هجمات استهدفت مرتكزات ونقاطاً أمنية» في سيناء ومحافظات مصر.
ويمثل «متشددون» يتركز نشاطهم في محافظة شمال سيناء تحدياً أمنياً للحكومة... وتحولت محافظة شمال سيناء الحدودية إلى بؤرة إرهابية مشتعلة منذ عزل «الإخوان» التي تعتبرها مصر تنظيماً إرهابياً، وتنتشر فيها جماعات متطرفة، من أبرزها تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي بايع «داعش» عام 2014 وغيّر اسمه إلى «ولاية سيناء».
وزار الرئيس عبد الفتاح السيسي، أول من أمس، قاعدة جوية في سيناء، حيث ينفذ الجيش والشرطة عملية شاملة ضد الإرهابيين منذ فبراير (شباط) الماضي. وأكد السيسي، ضرورة استخدام كل القوة ضد كل من تسول له نفسه أن يرفع السلاح ضد أي مصري.
ويقول الجيش، إنه «قتل مئات (المتشددين) في الحملة الحالية وحملات سابقة بشمال سيناء».
وأثار حادث الاستهداف ردود فعل غاضبة في مصر وخارجها، وشدد الأزهر على أن تلك الأعمال الإجرامية تعد من الإفساد في الأرض؛ لما فيها من ترويع للآمنين وبث للفوضى والذعر. داعياً الشعب المصري للوقوف بكل قوة خلف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة حتى يتم القضاء على «شراذم تلك العصابات الإرهابية».
بينما دعا الدكتور شوقي علام، مفتي مصر، المصريين إلى وحدة الصف والتكاتف ودعم القوات المسلحة والشرطة بكل قوة في حربهما ضد جماعات الضلال والغدر والإرهاب، مشدداً على أن مثل هذه الاعتداءات الإرهابية الآثمة لن تثني الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه عن المشاركة بقوة في الانتخابات الرئاسية واستكمال مسيرة البناء والتنمية.
من جانبه، قال النائب كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب (البرلمان)، إن الحادث الإرهابي يؤكد أن مصر ما زالت مستهدفة من قوة كارهة، سواء في الداخل أو إقليمياً وعالمياً، مضيفاً في تصريحات صحافية أمس، إن الإرهاب يتبع أسلوب الجبناء الذين يختفون ثم يعودون لإحداث «فرقعة» في محاولة لإثبات وجودهم، مشيراً إلى أنهم في الحقيقة مجرد «مرتزقة» مأجورين يتقاضون الأموال نظير عملياتهم الإرهابية التي لا تمثل أي قيمة بالنسبة لنا، ولا سيما أن المصريين يتوقعون مثل هذه الأعمال الخسيسة وهم مقبلون على انتخابات رئاسية.
وقال العميد السيد عبد المحسن، الخبير الأمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعات وتنظيمات إرهابية ضخت أموالاً طائلة من أجل إفشال المشهد الانتخابي داخل مصر، بعدما فشلت في تنفيذه في انتخابات المصريين بالخارج؛ لكن ستكتب الصناديق الانتخابية نهاية الجماعات الإرهابية».
بينما أشار الخبير الحقوقي، محمود البدوي، إلى أن «هدف (الإرهابيين) من وراء هذا الحادث الجبان هو توصيل رسالة للعالم بأن مصر غير آمنة، ومحاولة يائسة من فلول الإرهاب لتخويف المصريين من النزول والمشاركة في الانتخابات الرئاسية». كما استنكرت أحزاب مصرية الحادث الإرهابي، وقال حزب المؤتمر، إن «هذه الأعمال لن ترهب المصريين عن المشاركة في بناء وطنهم».


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

أفريقيا سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص قال الرئيس تينوبو إن بلده سينتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

أحبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق مخططاً إرهابياً لخلية تتبع تنظيم «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمليات عسكرية مشتركة في الإكوادور توسيعاً لحملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (أ.ب)

تركيا: القبض على 184 من «داعش» في حملة أمنية موسعة

ألقت شرطة مكافحة الإرهاب التركية القبض على عشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات نفذت في 35 ولاية في أنحاء البلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».