روسيا لإفراغ الغوطة من جميع الفصائل... ودي ميستورا يلوّح بفرض «لجنة دستورية»

TT

روسيا لإفراغ الغوطة من جميع الفصائل... ودي ميستورا يلوّح بفرض «لجنة دستورية»

الدول الثلاث الضامنة لعملية آستانة «ليست مستعجلة» للدفع لتشكيل اللجنة الدستورية. دمشق «غير مقتنعة» بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي و«لا تريد الانخراط» في عملية تشكيل اللجنة. جميع الأطراف، كلٌّ لسببه، تنتظر زوال غبار المعارك وتحسين موقعها العسكري سواء في غوطة دمشق أو عفرين. لكن الجديد، أن الجانب الروسي بات أكثر تشدداً، إذ بات يطالب بخروج جميع مقاتلي الفصائل بما فيها قادة «جيش الإسلام» من شرق دمشق.
عليه، لوّح المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن مساء أول من أمس، باحتمال أن يقوم بخطوة أحادية تتضمن تشكيل لجنة دستورية من خبراء وسياسيين لتبدأ العمل في جنيف إلى حين تقديم «الضامنين» الثلاثة قائمة المرشحين كي يختار منها أعضاء اللجنة، الأمر الذي قابله ممثل روسيا بغضب شديد. واعتبر أن حصول ذلك «لن يكون أمراً سياسياً بل بمثابة عصف فكري لمركز أبحاث».
في التفاصيل، يتوقع أن يجتمع ممثلو «فيلق الرحمن» مع الجيش الروسي شرق دمشق، اليوم، لبحث تفاصيل تسوية. واشترطت موسكو قبل الخوض في ذلك أن يحضر من «فيلق الرحمن» شخصيات ذات وزن وتستطيع أن تنفّذ التعهدات قبل الاتفاق على مكان وزمان المحادثات التي أسهمت الأمم المتحدة في ترتيبها. ويتوقع أن يكون البند الرئيسي بالنسبة إلى روسيا، هو آلية الخروج من الغوطة ومراحل تنفيذ ذلك وإمكانية التمييز بين «الفيلق» و«جبهة النصرة» والعناصر المحليين والأجانب الذين يبلغ عددهم عشرات من أصل نحو 250 عنصراً.
وكان دي ميستورا قد أبلغ مجلس الأمن الدولي، أول من أمس، بوجود اتفاق بين الجيش الروسي و«جيش الإسلام» يتعلق بدوما، شمال الغوطة، بعدما فصلت قوات النظام وموسكو المدينة عن باقي الغوطة. وتضمن الترتيبات السابقة ضمان وجود رمزي لدمشق في دوما مع سحب السلاح الثقيل من «جيش الإسلام» مقابل بقاء مجلس محلي فيها وبعض المؤسسات المدنية والسلاح الخفيف في أيدي مقاتلي «جيش الإسلام». وأسهم في صوغ هذا الاتفاق ضباط مصريون باعتبار أن القاهرة شهدت توقيع اتفاق «خفض التصعيد» بين «جيش الإسلام» وروسيا في صيف العام الماضي.
لكن الجديد، حسب مسؤول مطلع على المفاوضات، أن موقف موسكو بات أكثر تشدداً، إذ إنه بعدما أعلن «جيش الإسلام» استهداف مروحية، مساء أول من أمس، وحديث بعض مسؤوليه عن استهداف مواقع روسية، باتت روسيا تطالب بـ«خروج جميع الفصائل من الغوطة وأن المفاوضات تجري حول مراحل تحقيق ذلك، ووجهة قادة الفصائل، وما إذا كانت إلى شمال سوريا أم إلى جنوبها».
ويشمل موقف موسكو «فيلق الرحمن» و«النصرة» و«أحرار الشام» و«جيش الإسلام»، ما يتناقض مع مضمون القرار 2401 الذي نص فقط على استثناء «القاعدة» والتنظيمات المرتبطة بها بموجب قرارات مجلس الأمن من اتفاق وقف النار، علماً بأن قرارات مجلس الأمن لا تشمل «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» و«فيلق الرحمن»، في وقت تقول فيه موسكو: إن «هذه الفصائل رفضت الانفصال عن (النصرة)».
ما يجري في الغوطة وبدء قصف جنوب غربي سوريا واستمرار المعارك والقصف في عفرين، دفعت دي ميستورا إلى القول: إن «منطق الحرب هو السائد» منذ إقرار القرار 2401 الذي دعا إلى وقف النار في سوريا. لكن المبعوث الدولي أشار إلى أن ذلك لم يمنع من «الأمل في رؤية سوريا تنهض من الرماد». ورأى في إعلان وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران في ختام اجتماع آستانة التمسك بنتائج مؤتمر سوتشي و«خصوصاً تشكيل لجنة دستورية لبدء عملها في جنيف بمساعدة المبعوث الدولي، في أقرب وقت ممكن».
وبعد الجلسة العلنية في مجلس الأمن، كان دي ميستورا أكثر صراحة وصرامة في تقويمه للوضع السوري، حسب دبلوماسيين أوروبيين حضروا الجلسة. وقال أحدهم إن دي ميستورا قال بوضوح ما مفاده أن الحكومة السورية «غير مقتنعة بمخرجات سوتشي ورفضت الانخراط في تنفيذها. أما الضامنون الثلاثة فإنهم يطلبون منا الصبر ولم يساعدونا في هذا الأمر». وأشار إلى قلقه من أن هذه المماطلة ترمي إلى الصبر حتى الانتهاء من العمليات العسكرية لفرض وقائع جديدة في غوطة دمشق وعفرين، أيْ «فرض الاستسلام السياسي».
عليه، أبلغ دي ميستورا أعضاء مجلس الأمن إمكانية تشكيل لجنة من خبراء قانونيين وخبرات أخرى تشمل أوسع تمثيل من السياسيين والنساء والأطياف للبدء بالعمل في جنيف إلى حين تقديم «الضامنين» قائمة المرشحين واقتناع دمشق بالانخراط. وأضاف أن لديه أسماء جاهزة لهذه اللجنة، وأن «هذه هي الطريقة الوحيدة ما دامت الحكومة مؤمنة بالحل العسكري للانتقال إلى الحل السياسي»، لإعطاء إشارة أن الأمم المتحدة «ليست نائمة» أمام نزيف الدم السوري.
وعندما طلب دي ميستورا من الحاضرين تقديم الدعم لاقتراحه، قوبل بالدعم أو السكوت من دول غربية، غير أن ممثل روسيا أكد ضرورة انتظار موقف الدول الضامنة لعملية آستانة وموقف دمشق و«إلا هذا النوع من العمل يكون عصفاً فكرياً لمركز أبحاث وليس عملاً سياسياً». كما اعتبر كل ما يقوله ممثلو الدول الغربية عن المعاناة الإنسانية والقتلى شرق دمشق هو «فبركات إعلامية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.