محمد بن سلمان وماي يدشنان مجلس الشراكة الاستراتيجية

اتفقا على رفع حجم التجارة والاستثمار إلى 80 مليار دولار

الملكة إليزابيث الثانية مستقبلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر باكنغهام في لندن أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الملكة إليزابيث الثانية مستقبلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر باكنغهام في لندن أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

محمد بن سلمان وماي يدشنان مجلس الشراكة الاستراتيجية

الملكة إليزابيث الثانية مستقبلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر باكنغهام في لندن أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الملكة إليزابيث الثانية مستقبلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر باكنغهام في لندن أمس (تصوير: بندر الجلعود)

حظي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، بترحيب حافل في أول أيام زيارته إلى بريطانيا أمس، التي تستمر حتى الجمعة، والتقى بملكة بريطانيا الملكة إليزابيث الثانية وولي العهد البريطاني الأمير تشارلز ونجله الأمير ويليام، فضلاً عن رئيسة الوزراء تيريزا ماي وأعضاء حكومتها.
واستهل الأمير محمد بن سلمان زيارته صباح أمس بلقاء مع الملكة إليزابيث الثانية في قصر باكنغهام، في تكريم يعد نادراً لاقتصاره على رؤساء الدول. ونقل ولي العهد تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للملكة إليزابيث، التي حمّلته بدورها نقل تحياتها لخادم الحرمين الشريفين.
وتبادلت الملكة إليزابيث وولي العهد الأحاديث الودية حول العلاقات التاريخية السعودية - البريطانية، وروابط الصداقة التي تجمع بين البلدين والشعبين الصديقين. كما أقامت الملكة إليزابيث مأدبة غداء على شرف ولي العهد، فيما أقام الأمير تشارلز مأدبة عشاء على شرف ولي العهد السعودي في كلارنس هاوس.
أيضاً توجّه ولي العهد السعودي إلى «10 داونينغ ستريت» مقر رئيس الوزراء البريطاني، حيث عقد محادثات ثنائية مع تيريزا ماي دشّنت «مجلس الشراكة الاستراتيجية» البريطاني - السعودي. واتفق الجانبان على العمل لرفع حجم التجارة والاستثمار إلى 65 مليار جنيه إسترليني (نحو 80 مليار دولار) في السنوات المقبلة، بما يشمل الاستثمار المباشر في بريطانيا ومشتريات عامة سعودية جديدة من شركات في المملكة المتحدة.
وأوضح متحدّث باسم «10 داونينغ ستريت» أن هذه الاستثمارات ستشمل عدة قطاعات؛ بينها التعليم والتدريب والمهارات، والخدمات المالية والاستثمارية، والثقافة والترفيه، وخدمات الصحة وعلوم الحياة، والتكنولوجيا والطاقات المتجددة والصناعات الدفاعية. واعتبر المتحدّث أن هذه الاستثمارات ستشكّل «دفعة مهمة لازدهار المملكة المتحدة ودلالة واضحة على الثقة الدولية القوية في اقتصادنا بينما نستعد لمغادرة الاتحاد الأوروبي».
وعبّرت رئيسة الوزراء خلال اللقاء عن الدعم البريطاني القوي لـ«رؤية السعودية 2030»، التي اعتبرتها خطة طموحاً لإصلاحات داخلية تهدف إلى خلق اقتصاد مزدهر ومجتمع ينبض بالحياة، مضيفة أنها «شروط أساسية لضمان استقرار المملكة العربية السعودية ونجاحها على المدى الطويل». كما نوّهت ماي إلى أن بريطانيا تتميز بمكانة خاصة لدعم السعودية في تحقيق هذه الإصلاحات، لكونها قيادية في عدة مجالات.
وفي إطار ترحيب رئيسة الوزراء بالإصلاحات، خصّت بالذكر تلك المتعلّقة بالنساء وتمكينهن من حضور فعاليات رياضية ودور السينما التي أعلن عن افتتاحها قريباً، فضلاً عن رفع الحظر على القيادة ابتداء من شهر يونيو (حزيران).
واتفق الجانبان، وفق بيان مكتب رئيسة الوزراء، على عقد شراكة تعليمية جديدة، حيث سيدعم خبراء بريطانيون قطاع التعليم السعودي بتطبيق برنامج الإصلاحات الطموح، ورفع مستويات مشاركة النساء وإدماجهن. كما ذكر البيان أن الخبراء البريطانيين سيشاركون نظراءهم السعوديين أفضل الممارسات وتوصيات للتحديث.
وعقب اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية، تلقى ولي العهد السعودي ورئيسة الوزراء إحاطة من قِبل مسؤولين أمنيين بريطانيين حول قضايا السياسة الخارجية، بما فيها اليمن. واتفق الأمير محمد بن سلمان وتيريزا ماي على أهمية الوصول الإنساني والتجاري الكامل وغير المقيد، بما في ذلك من خلال الموانئ، وأن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع والمعاناة الإنسانية في اليمن.
وشدد الجانبان السعودي والبريطاني على أهمية العمل سوياً لمواجهة نشاط إيران الإقليمي المزعزع للاستقرار ودعم جهود إعادة البناء في العراق.
واكتست شوارع لندن ومحطات قطاراتها بعبارات الترحيب بالأمير محمد بن سلمان، فيما خصصت الصحف والنشرات الإخبارية مساحة واسعة لتغطية فعاليات هذه الزيارة الاستثنائية. وكان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في مقدمة مستقبلي الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى لندن مساء الثلاثاء. وأشاد جونسون في مقال نشره في صحيفة «التايمز» وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» بالإصلاحات الواسعة التي يقودها الأمير محمد، وقال إن «الأمير محمد يغير بلده، والحديث في كل مكان عن هذا الأمر. وهذا أمر واقع. أطلق برنامجاً للإصلاح نعتقد أنه مشجع ويسير في الاتجاه الصحيح». وأضاف: «الأمير محمد رجل إصلاح، ولديه رؤية معتدلة للإسلام».
وقبل لقائها ولي العهد السعودي بساعات، قالت رئيسة الوزراء البريطانية في مجلس العموم البريطاني إن «العلاقة التي تجمعنا بالسعودية تاريخية، وأنقذت حياة مئات الأشخاص في هذا البلد». وجاء ذلك في معرض ردها على زعيم العمال جيريمي كوربين المعارض، وذكّرته بأن وزيرة الخارجية في حكومة الظل التابعة لحزبه، إيملي ثورنبيري، لفتت إلى أهمية العلاقات البريطانية - السعودية.
وقد ذكر مكتب رئيسة الوزراء أن زيارة ولي العهد السعودي ستدشن حقبة جديدة في علاقتنا مع أحد أقدم حلفائنا في منطقة الشرق الأوسط، كما اعتبر أن زيارة ولي العهد السعودي تبني على زيارة ماي إلى السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وستسهم الزيارة في تعزيز التعاون بين البلدين لمواجهة التحديات الدولية، بينها الإرهاب والتطرف والأزمة الإنسانية في اليمن وقضايا إقليمية أخرى مثل العراق وسوريا.
وتتابع لندن باهتمام بالغ «الرؤية 2030»، التي تعتبرها «خريطة طريق» لتنويع الاقتصاد السعودي خلال السنوات الـ15 المقبلة، لكونها تتيح فرصاً للشركات البريطانية في مجالات التعليم والترفيه والصحة. كما يطمح مجتمع المال والأعمال البريطاني إلى أن تقود زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى تعزيز الاستثمارات السعودية في بريطانيا، خاصة تلك المتعلقة بمجال البنى التحتية.
ويشكل القطاع الأمني محوراً أساسياً في العلاقات الثنائية، وقد ذكر الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع صحيفة «ديلي تلغراف» أن «الشعبين البريطاني والسعودي بجانب بقية العالم سيكونون أكثر أمناً إذا كانت لديك علاقة قوية مع السعودية». ومن المقرر أن يعقد ولي العهد اجتماعات خاصة مع رئيسي جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (MI6)، بالإضافة إلى دعوته لحضور اجتماع مجلس الأمن القومي، وهو امتياز من النادر أن تحظى به الشخصيات الخارجية الزائرة.
من جهته، أكد الأمير محمد بن نواف سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة، أن العلاقات السعودية - البريطانية الممتدة لقرن من الزمان تميزت بالاحترام المتبادل والحرص على مصالحهما المشتركة وتقاسم قيم السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.
وقال في تصريحات صحافية بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد إن {هذه الزيارة تؤذن بحقبة جديدة من العلاقات الثنائية المتميزة وستسهم من دون شك في تعزيز تلك العلاقات وتمتين أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين}.
وشدد الأمير محمد بن نواف على أهمية العلاقات بين البلدين بالنظر إلى توقيتها وسياقاتها الإقليمية والعالمية، إذ تشهد المملكة تحولات متسارعة تضعها على طريق المستقبل فاتحة آفاقاً جديدة للشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وأضاف أن العالم يشهد تغيرات جيوسياسية تستدعي التنسيق والتشاور والعمل الجدي من أجل ضمان الاستقرار، وتقوية محاور السلام والاعتدال، {ومنع قوى التطرف من جر المنطقة الى صراعات جديدة لا طائل منها}.
ورأى السفير السعودي أن العلاقات السعودية - البريطانية مرشحة لمزيد من التطور مع عملية التحول الكبيرة المتمثلة في إطلاق {رؤية المملكة 2030}، وتطوير شامل بهدف نقل المملكة إلى مرحلة جديدة من التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وأكد الأمير محمد بن نواف أن الزيارة التاريخية لولي العهد، ستكون كذلك مناسبة لإعطاء الشعب البريطاني صورة حقيقية عن حجم وطبيعة التحولات الاجتماعية والثقافية التي بدأتها المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان. وهي صورة غالباً لا تنقلها وسائل الاعلام البريطاني بالشكل الكافي أو بالشكل الصحيح، وتميل بدل ذلك إلى تغطيات النمطية وغير الدقيقة عن المملكة وشؤونها.
وقال إن {المملكة اختارت أن تدير ظهرها للقراءات الضيقة لتراثنا الديني وأن تستند إلى الجوانب الحضارية المشرقة في ذلك التراث لتؤسس نهضة ثقافية حقيقية تحافظ في الوقت نفسه على أصالة المجتمع وثوابته وتنفتح على العالم بتعددها وتنوعها الثقافي على تصميم ولي العهد على وضع المملكة على طريق مستقبل أكثر تقدماً واشراقاً}.



وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ميونيخ الألمانية، الخميس، لترؤس وفد بلاده المشارك في «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، الذي يقام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويضم وفد السعودية المشارك في المؤتمر كلاً من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، واللواء الركن فهد العتيبي الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الدفاعية.

ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية والوفد المشارك خلال جلسات المؤتمر أبرز القضايا الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالميين.


خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
TT

خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)

وقع اختيار الدكتور خالد اليوسف لتولي منصب النائب العام السعودي، استمراراً في رحلة البلاد لتطوير المنظومة الحقوقية، والاعتماد على شخصيات جمعت بين التأصيل الشرعي والتحديث القانوني.

وبرز اسم الدكتور اليوسف بصفته واحداً من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية ضمن «رؤية 2030»، حيث شهدت انتقالة كاملة في رقمنة الخدمات القضائية والتوثيق، واختصار مدد التقاضي بنسبة تجاوزت 70 في المائة في بعض الدوائر، وتقديم أكثر من 160 خدمة عبر منصات البدائل الإلكترونية.

الدكتور اليوسف حاصل على درجة الدكتوراه في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وركزت دراساته وأبحاثه على الربط بين الأحكام الشرعية والأنظمة القضائية المعاصرة، ورقابة القضاء الإداري على قرارات الضبط الإداري، وفي القانون والقضاء الإداري، مما منحه مرونة في فهم التحديات القانونية الحديثة.

الدكتور خالد اليوسف من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية (ديوان المظالم)

وقبل تعيينه نائباً عاماً، شغل اليوسف مناصب قيادية محورية في ديوان المظالم، ومن ذلك عمله قاضياً في القضاء الإداري والتجاري والتأديبي والجزائي، وأصدر خلال مسيرته العملية كمّاً من الأحكام المتنوعة بهذا الشأن، إضافة إلى رئاسته عدة دوائر قضائية، وكونه عضواً في مكتب الشؤون الفنية، الذي يختص بإبداء الرأي وإعداد البحوث والدراسات وتصنيف الأحكام والمبادئ القضائية، والاستشارات الفقهية والقانونية.

وتنوعت مهام الدكتور اليوسف خلال انتسابه لديوان المظالم، ومن ذلك إشرافه على مركز دعم القرار بديوان المظالم المتضمن مكتب التطوير ورقابة الأداء، ومكتبي «المعلومات والتقارير»، و«التخطيط الاستراتيجي»، وعمله ضمن فريقي إعداد «مسودة الخطة الاستراتيجية ونظام إدارة الأداء»، و«خطة التنمية العاشرة»، وفريق العمل المشرف على الأرشفة الإلكترونية للأحكام القضائية بالديوان، وفريق «تصنيف ونشر الأحكام الصادرة من محاكم الديوان».

وفي عام 2015، عُيِّن اليوسف رئيساً لديوان المظالم، وشهدت الرئاسة في عهدته، نقلات نوعية تزامنت مع رحلة التحول العدلي الذي شهدته السعودية وشمل عملية رقمنة المحاكم الإدارية، وتعزيز الشفافية والوضوح القانوني.

وبعد نحو عقد من توليه دفة ديوان المظالم، ينتقل بتعيينه الخميس إلى هرم النيابة العامة، مستنداً إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء، ومتطلعاً للوفاء بواجباتها التي تعنى بتعزيز العدالة وحماية المجتمع والحقوق والحريات.


معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
TT

معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)

قال المهندس أحمد العوهلي، محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» في السعودية، إن النسخة الثالثة من «معرض الدفاع العالمي» جاءت بجهد جماعي من عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص على مدى سنتين لإنجاح الحدث.

وفي إيجاز صحافي، الخميس، في ملهم شمال العاصمة السعودية الرياض، أكد العوهلي أن المعرض حظي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة وإشراف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورعاية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان خلال افتتاح المعرض.

وأوضح العوهلي أن الهيئة العامة للصناعات العسكرية تنظم المعرض كل عامين، ضمن دورها في دعم وبناء قطاع الصناعات العسكرية، بما يُسهم في رفع الجاهزية العسكرية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم أهداف «رؤية السعودية 2030»، من خلال توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

وفي التفاصيل، قال محافظ الهيئة إن المعرض الذي عقد بعنوان «مستقبل التكامل الدفاعي»، عكس التحول نحو منظومة دفاعية متكاملة قائمة على الشراكات والابتكار ونقل التقنية وتعزيز سلاسل الإمداد وتنمية القوى البشرية في الصناعات العسكرية، وأكد أن المعرض بنسخته هذا العام تميّز على صعيد الابتكارات المحلية، ومختبر صناعة الدفاع والقدرات السعودية والمواهب الوطنية، وتكامل المنظومتين التعليمية والتدريبية في القطاع مع مخرجات التعليم.

وكشف العوهلي أن السعودية حققت قفزة تاريخية في توطين الإنفاق العسكري، من 4 في المائة عام 2018 إلى 25 في المائة بنهاية 2024، ما يُمثل 4 أضعاف نسبة الإنفاق العسكري خلال 8 سنوات، كما ارتفع عدد الكوادر الوطنية العاملة في القطاع من 25 ألف موظف وموظفة عام 2020، إلى 34 ألفاً بزيادة نحو 40 في المائة، ونسبة سعودة بلغت 63 في المائة من إجمالي الكوادر البشرية.

وعكست هذه التحولات، وفقاً للعوهلي، تغييراً هيكلياً منذ عام 2018 مع تأسيس الهيئة؛ حيث انتقل القطاع من الاعتماد الكامل على الاستيراد إلى بناء منظومة صناعية وطنية متكاملة ومستدامة، منوّهاً بأنها لا تزال البداية، والهدف هو الوصول إلى أكثر من 50 في المائة من الإنفاق، ونسبة محتوى محلي عالٍ في عام 2030.

وأشار العوهلي إلى أن 26 جهة حكومية شاركت في دعم إعداد وتنفيذ المعرض، مضيفاً أن النسخة الثالثة سجلت أرقاماً قياسية غير مسبوقة على مدى 5 أيام، بمشاركة 1486 جهة عارضة محلية ودولية من 89 دولة، وبحضور أكبر 10 شركات دفاعية على مستوى العالم.

كما استقبل المعرض 513 وفداً رسمياً يُمثل حكومات 121 دولة، و137 ألف زائر، وتجاوزت مساحته 272 ألف متر مربع، بزيادة 58 في المائة عن النسخة السابقة، مع تأسيس 4 قاعات جديدة مقارنة بثلاث في النسختين السابقتين.

وأشار العوهلي إلى أن المعرض تميز بعروض جوية وثابتة تُعد من أوسع العروض المتخصصة في المنطقة؛ حيث شاركت 63 طائرة ثابتة و25 طائرة في استعراضات جوية شملت «إف-16»، و«إف-15»، و«إف-35»، وطائرات «التايفون»، بمشاركة «الصقور السعودية» و«النسور السوداء» الكورية.

كما عرضت منطقة العرض الثابت نحو 700 معدة عسكرية. وأضاف العوهلي أنه تم تخصيص منصة خاصة للعروض البحرية بمشاركة 10 دول، ومنصة خارجية للأنظمة غير المأهولة، إلى جانب منطقة للعروض البرية الحية.

وأوضح العوهلي أن مذكرات التفاهم التي تمت خلال هذه النسخة وصلت إلى 73 مذكرة، كما بلغ عدد الاجتماعات المسجلة 61، فيما وصل إجمالي الاتفاقيات الموقعة في المعرض إلى 220 اتفاقية، منها 93 اتفاقية حكومية بين بلدين و127 بين الشركات.

كما تم توقيع 60 عقد شراء متعلقة بالتسليح بقيمة إجمالية بلغت 33 مليار ريال سعودي، وهو رقم يفوق ما سُجل في النسختين السابقتين.

وعدّ أن الاتفاقيات والمذكرات والاجتماعات والعقود من الأهداف الرئيسية للمعرض، وعن الحضور الكبير، أكد العوهلي أن ذلك برهانٌ على ثقة المجتمع الدولي في السعودية بصفتها شريكاً استراتيجياً، ووجهة جاذبة للاستثمار في الصناعات العسكرية، وأردف أن الأرقام المسجّلة تعني جدية الشراكات الدولية، والثقة المتنامية بالبيئة الاستثمارية السعودية، خصوصاً قطاع الصناعات العسكرية.

وتابع العوهلي أن «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» و«معرض الدفاع العالمي» بدآ التخطيط للنسخة المقبلة من المعرض المقرر لعام 2028، مؤكداً أن ما حققه المعرض في نسخته الثالثة يبرهن على أن قطاع الصناعات العسكرية قد وصل إلى مرحلة الإنجاز وتعظيم الأثر.

وأضاف أن المعرض لم يعد مجرد مساحة عرض، بل أصبح منصة فاعلة لبناء مستقبل التكامل الدفاعي، ويؤكد ريادة المملكة بوصفها مركزاً دولياً لتكامل الصناعات الدفاعية.

وشدد العوهلي على الاستمرار في تعزيز مكانة السعودية بين الدول المصنعة والمبتكرة للتقنيات العسكرية، وجعلها مركزاً إقليمياً وعالمياً في هذا القطاع الاستراتيجي.