ماكرون طالب طهران بالضغط لوقف عملية الغوطة

لودريان يخيّر إيران بين العقوبات الدولية وتبديد المخاوف من «برنامج الصواريخ»

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يغادر قصر الإليزيه عقب انتهاء اجتماع الحكومة بداية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يغادر قصر الإليزيه عقب انتهاء اجتماع الحكومة بداية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون طالب طهران بالضغط لوقف عملية الغوطة

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يغادر قصر الإليزيه عقب انتهاء اجتماع الحكومة بداية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يغادر قصر الإليزيه عقب انتهاء اجتماع الحكومة بداية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

استبق رئيس الجمهورية الفرنسية وصول وزير خارجيته إلى طهران في زيارة رسمية اليوم، باتصال هاتفي أمس مع نظيره حسن روحاني. وشكل الاتصال مناسبة للطرفين لاستعراض الملفات الرئيسية التي سيتناولها جان إيف لودريان مع السلطات الإيرانية؛ على رأسها برنامج الصواريخ الباليستية.
وقبل أن تهبط طائرة لودريان بمطار في طهران، نقلت عنه أسبوعية «جورنال دو ديمانش» في عددها الصادر أمس قوله إن «البرنامج الصاروخي الإيراني ضمن أولويات الزيارة»، مشددا على أنه «يخالف قرارات مجلس الأمن ويتجاوز حاجة إيران خارج حدودها»، داعيا المسؤولين الإيرانيين للعمل على «تبديد المخاوف من البرنامج الصاروخي الإيراني، وإلا واجهت عقوبات دولية».
بموازاة ذلك، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا فصلت فيه الموضوعات التي ستطرح في اللقاءات الموسعة التي سيجريها لودريان، خصوصا إعادة التأكيد على المواقف الفرنسية من الملفات الرئيسية الثلاثة المطروحة؛ وهي تباعاً: مصير الاتفاق النووي المبرم مع إيران، وملف البرامج الصاروخية - الباليستية التي تطورها طهران، وسياستها الإقليمية. يضاف إلى ذلك كله؛ استعراض العلاقات الثنائية وما ينتظره الطرفان كلاهما من الآخر، ومن بين أهداف لودريان التحضير للزيارة التي ينوي إيمانويل ماكرون القيام بها شخصيا كما وعد في بحر العام الحالي إلى إيران.
ويشير بيان صادر عن قصر الإليزيه إلى أن ماكرون هو من بادر إلى الاتصال بروحاني الذي سبق له أن التقاه في نيويورك الخريف الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويفهم من البيان الرئاسي أن الملف السوري، وتحديدا الوضع في الغوطة الشرقية كان الهدف الرئيسي للاتصال.
ورسالة ماكرون لنظيره الإيراني هي «دعوته بشدة لممارسة الضغوط الضرورية» على النظام السوري لوضع حد لـ«الهجمات العشوائية» على الغوطة الشرقية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وإجلاء الحالات الطبية الخطيرة.
ويركز البيان على «المسؤولية الخاصة التي تقع على عاتق إيران بفعل علاقاتها مع النظام» السوري لدفعه إلى احترام الهدنة المنصوص عليها في القرار الدولي رقم «4201». وخلاصة الاتصال أن الرئيسين توافقا على «العمل معاً» في الأيام المقبلة من أجل الحصول على «نتائج ميدانية» بخصوص الهدنة وإيصال المساعدات الإنسانية؛ الأمر الذي تعده باريس «أولوية» لها.
ويعتزم ماكرون التواصل مجددا مع روحاني في بحر الأسبوع المقبل «لتقويم النتائج الملموسة» التي تكون قد تحققت.
الجديد في البيان الفرنسي أن باريس كانت تشدد، حتى الآن، على المسؤولية الروسية؛ الأمر الذي ظهر في الأيام القليلة الماضية بمناسبة اتصالين لماكرون مع نظيريه الروسي والأميركي. وبعدما كانت المصادر الفرنسية تذكر المرة تلو الأخرى أن إيران «جزء من المشكلة» وأن تمسكها المطلق ببقاء الرئيس السوري في منصبه وبدعم النظام سياسيا وعسكريا وماديا هو ما يطيل الحرب، وصلت إلى خلاصة مفادها أنه ربما يتعين المرور عبر طهران للحصول على نتائج في سوريا.
وسيكون الملف السوري أحد أبرز الموضوعات التي سيعالجها لودريان مع المسؤولين في طهران. ولكن يرجح ألا يستطيع الوزير الفرنسي الحصول على أي تنازل في هذا المجال، لأن الحجة الأولى للطرف الإيراني هي القول إن وجودها لمحاربة الإرهاب، وإنه لولا المساعدات التي قدمتها للعراق ولسوريا لكان «داعش» يحكم بغداد ودمشق على السواء.
اللافت في زيارة لودريان أنه لن يحصر لقاءاته بنظيره محمد جواد ظريف أو بالاجتماع المقرر مع الرئيس روحاني، وكلاهما يمثلان «التيار المعتدل». ومن المقرر أن يلتقي كذلك علي لاريجاني، رئيس البرلمان وهو ينتمي إلى التيار المحافظ، وعلي شمخاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي وهو ممثل خامنئي الخاص في المجلس؛ بحيث تتوفر له رؤية شاملة لتوزيع القراءات والمواقف داخل السلطة الإيرانية.
ستكون المهمة الأولى للوزير الفرنسي النظر في إمكانية الحصول على «شيء ما» من القيادة الإيرانية يسهل لباريس ولندن وبرلين الاستمرار في الدفاع عن الاتفاق النووي وإقناع الولايات المتحدة الأميركية بالامتناع عن نقضه أو على الأقل تأجيل الخروج منه. وكما جاء في بياني الإليزيه والخارجية، فإن باريس تعيد تأكيد «تمسكها بالاتفاق «النووي» و«بالتنفيذ الكامل» لمضامينه. وإذا كانت باريس تميز بوضوح بين الاتفاق النووي والمسائل الخلافية الأخرى مع إيران، فإنها تحث طهران على توفير «إجابات واضحة» بشأن المسائل التي هي «مصدر قلق»، كالبرامج الصاروخية – الباليستية، والمسائل المتعلقة بالأمن الإقليمي التي ذكر منها البيان لبنان.
وسبق لباريس أن نددت بسياسة إيران الإقليمية التي وصفتها بأنها ذات «نزعة للهيمنة» وبرامجها الصاروخية الخارجة عن أي «رقابة». وفي أي حال، فإن الرئيس الفرنسي ذكر نظيره روحاني بأن باريس تنتظر من إيران «مساهمة بناءة لخفض التوتر الإقليمي وإيجاد حلول للأزمات في الشرق الأوسط».
واضح أن من المعطيات المتوافرة أن مهمة لودريان ليست مضمونة النجاح بسبب الهوة الفاصلة بين مواقف البلدين باستثناء التمسك بالاتفاق النووي. وهذا الواقع دفع الخارجية إلى التنويه بأن الحوار الذي تقيمه باريس مع طهران «صريح ومتطلب»، مما يعني في اللغة غير الدبلوماسية أنه «صعب وعاصف».
وتجنبا لأي سوء تفسير، فقد حرصت الخارجية الفرنسية على تقديم عرض منهجي لمواقفها وتبيان الحجج التي تدفعها للتمسك بالاتفاق النووي الذي «يوفر الضمانات الصلبة» التي تمنع إيران من تسخير «النووي» لأغرض عسكرية الأمر الذي يتناقض مع رؤية الرئيس ترمب. ولتحقيق التوازن، طالبت باريس طهران باستمرار التنفيذ «الصارم» لواجباتها، واعدة إياها بالعمل على زيادة المبادلات والاستثمارات الأوروبية مع إيران.
تتصاعد حدة اللغة الدبلوماسية الفرنسية عند تناول الملف الصاروخي - الباليستي الذي تصفه بأنه «مصدر قلق رئيسي» لفرنسا وشركائها، وعامل «لنسف الاستقرار في المنطقة». وتتهم باريس الطرف الإيراني بانتهاك القرار الدولي رقم «2231»، ويعبر بيان الخارجية الفرنسية عن «القلق» بشأن نقل إيران صواريخ أو توفير المساعدة «التقنية» لبلدان أو مجموعات لا تتمتع بصفة الدولة في المنطقة، في إشارة واضحة إلى الحوثيين وحصولهم على صواريخ إيرانية يطلقونها باتجاه الأراضي السعودية. ولذا، فإن باريس تريد استخدام «لغة الحقيقة» في حوارها مع طهران بشأن هذا الموضوع. وفي الملف الإقليمي، تتهم باريس صراحة إيران بالقيام بما من شأنه «تهديد الاستقرار» في المنطقة، بينما المطلوب منها توفير «مساهمة إيجابية» لإيجاد الحلول و«احترام سيادة الدول» في حين تساق الاتهامات لإيران بأنها تتدخل في الشؤون الداخلية لكثير من البلدان. ويذكر البيان الفرنسي منها سوريا والعراق واليمن لبنان.
يبقى أن مشاغل باريس وقلقها من سياسة إيران لا يمنعانها من التأكيد على عزمها على «تعميق علاقاتها الثنائية ومواصلة (الحوار بعيد المدى) في المجالات كافة، بما فيها الثقافية والعلمية...».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.