لافروف ولورديان ينسقان لتنفيذ القرار «2401»

TT

لافروف ولورديان ينسقان لتنفيذ القرار «2401»

حمّلت موسكو فصائل المعارضة السورية في الغوطة الشرقية لدمشق مسؤولية فشل خطة إجلاء المدنيين في اليوم الأول للهدنة المؤقتة. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن بلاده «تراقب سلوك» المجموعات المسلحة المعارضة، مشددا خلال لقائه نظيره الفرنسي جان إيف لودريان على أن «القرار (2401) ينص على إجلاء المدنيين». وأعلن لودريان دعم باريس الهدنة الروسية، لكنه دعا موسكو إلى الضغط على النظام السوري للالتزام بهدنة كاملة.
وأقرت موسكو، أمس، بأن اليوم الأول للهدنة المؤقتة التي أعلنتها وزارة الدفاع الروسية لتسهيل إجلاء المدنيين من الغوطة، لم يشهد استجابة من جانب سكان الغوطة، لكنها حملت المعارضة المسؤولية عن «منع المدنيين من الخروج». ونقلت شبكات التلفزيون الروسية الحكومية مقاطع فيديو صورت في الممر الذي يصل الغوطة بمخيم الوافدين الذي أعلنت موسكو تجهيزه لخروج المدنيين عبره. وبدا الممر خاليا ولا حركة للمدنيين فيه باستثناء وجود سيارات إسعاف ووحدات طوارئ وحافلات وتحركات عسكريين.
واتهمت وزارة الدفاع الروسية الفصائل المسلحة بمنع المدنيين من مغادرة المنطقة، وقالت إن المعبر تعرض لقصف بقذائف الهاون خلال فترة الهدنة. وقال المسؤول في المركز الروسي للمصالحة اللواء فلاديمير زولوتوخين، إن «الجماعات المسلحة تواصل قصف دمشق من الغوطة الشرقية»، مشيرا إلى أن «المسلحين أطلقوا 22 قذيفة على الأحياء السكنية خلال الـ24 ساعة الأخيرة». وأوضح أن الوضع في المنطقة شديد التعقيد وأن الحافلات وسيارات الإسعاف المخصصة لخروج المدنيين لا تزال واقفة في مكانها، لكن المسلحين لم يسمحوا لأحد بالخروج.
وأضاف أن «(المركز الروسي للمصالحة) يضمن سلامة المدنيين كافة المستعدين للمغادرة، بمن فيهم المرضى والجرحى»، مشيرا إلى أن هناك جهودا تتخذ لإبلاغ السكان بفتح الممر الإنساني في مخيم الوافدين.
وأشار إلى أن مسلحي «جبهة النصرة» و«جيش الإسلام» و«أحرار الشام» و«فيلق الرحمن» وغيرها من الجماعات المسلحة، يعرقلون خروج المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال والمسنون، من الغوطة الشرقية، ويحتجزونهم رهائن. اللواء فلاديمير زولوتوخين، أشار إلى أنه لم يسجل أي خروج بحلول الساعة 14:30 أمس الثلاثاء.
في الأثناء، أعلن لافروف، أن روسيا ستتابع مدى التزام فصائل المعارضة المسلحة السورية بالهدنة في الغوطة الشرقية. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إن «القرار (2401) يجب تنفيذه للتوصل للاتفاق على الأرض... ونحن سنتأكد من الناحية العملية من مدى التطابق بين تأكيدات الفصائل المسلحة غير الشرعية الثلاثة، التي تدعي فك الارتباط بـ(جبهة النصرة) في الغوطة الشرقية، بشأن استعدادها لتنفيذ القرار (2401)، وبين نواياها الحقيقية». وندد لافروف بتصريحات «جيش الإسلام» بشأن الهدنة، مشيرا: «أنا لا أتفق مع ادعاء جماعة (جيش الإسلام) بأن القرار (2401) لا يتضمن إجلاء المدنيين من الغوطة الشرقية»، ورأى أن «جيش الإسلام» يعلل بذلك منع المدنيين من الخروج من المنطقة. وأضاف أن ذلك يثير الشكوك بشأن موقف «جيش الإسلام» من القرار «2401». ودعا لافروف إلى نقل المساعدات الإنسانية إلى مخيم الركبان، وإرسال بعثة إنسانية إلى هناك للتأكد من الأوضاع هناك، وكذلك الأمر في الرقة، مشيرا إلى أن إرسال بعثة للأمم المتحدة أو الصليب الأحمر إلى هناك يتوافق مع القرار «2401».
وأشار لافروف إلى أن الوضع في سوريا لا يزال بعيدا عن وقف شامل لإطلاق النار. وقال: «أيدنا القرار حول ضرورة إعلان وقف إطلاق النار بمشاركة الأطراف كافة، ليكون وقف إطلاق النار شاملا على كامل الأراضي السورية. ويدعو القرار كل اللاعبين الخارجيين الذين لهم إمكانية للتأثير على من يتوقف عليهم إحلال وقف شامل لإطلاق النار، ومن الواضح أننا لا نزال بعيدين عن ذلك».
وأعرب لافروف عن أمله بأن يتحمل «من لديهم» نفوذ على المعارضة المسلحة السورية مسؤولياتهم، ويضغطون على الفصائل لكي تلتزم بمطالب الأمم المتحدة.
من جهته، أكد لودريان، أن باريس تؤيد المبادرة الروسية بشأن الهدنة في الغوطة الشرقية. وقال إن «الهدنة لفترة 5 ساعات خطوة حقيقية إلى الأمام... ونحن نؤيدها». لكنه لفت إلى أن «الهدنة ليست إلا مرحلة أولى، ويجب أن تكون هناك مراحل أخرى بعدها». وأضاف أن «العملية تحولت من نقطة الجمود، ويجب الإفادة من هذه الهدنة من أجل استئناف الحوار برعاية الأمم المتحدة، لأن ذلك ضرورة بالنسبة لوضع دستور مستقبلي» في سوريا. ودعا موسكو للضغط على النظام السوري من أجل الالتزام بوقف إطلاق النار، لتنفيذ قرار مجلس الأمن حول الهدنة في سوريا.
وقال لودريان: «نعلم أيضا أن روسيا هي اللاعب الدولي الوحيد الذي يمكنه الضغط على النظام السوري لتنفيذ القرار الدولي بشأن الهدنة في الغوطة الشرقية وباقي المناطق السورية».
ودعا لودريان إلى وضع آلية لمراقبة الهدنة. وكان لافتا بعد المحادثات أن أوساطا روسية تحدثت عن «أفكار» تم التداول بشأنها لتحقيق تقدم؛ بينها اقتراح بعض الفصائل المعارضة «إخراج (جبهة النصرة) من الغوطة» ورأى دبلوماسيون أن الوزير الفرنسي سعى إلى إقناع موسكو بالمضي في هذا الاتجاه لتخفيف احتقان الوضع في المنطقة.
إلى ذلك، دخل الكرملين على الخط بقوة، وأعرب المتحدث الرئاسي ديمتري بيسكوف عن «أسف موسكو إزاء تجاهل عدد من الدول لتجاوزات الإرهابيين في الغوطة الشرقية». وأكد ديمتري بيسكوف حرص موسكو على استمرار العمل الخاص بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بشأن وقف القتال في سوريا بغية إيصال مساعدات إنسانية إلى السكان. وأضاف أن الهدنة الإنسانية في الغوطة الشرقية التي أعلنتها روسيا تستجيب لسياق القرار الأممي المذكور، وأن موسكو «ستدافع عن موقفها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.