30 مليار دولار حصيلة مؤتمر إعمار العراق

دول الخليج وتركيا والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي أبرز المانحين

أمير الكويت بين رئيس الوزراء العراقي والأمين العام للأمم المتحدة أمس (أ.ف.ب)
أمير الكويت بين رئيس الوزراء العراقي والأمين العام للأمم المتحدة أمس (أ.ف.ب)
TT

30 مليار دولار حصيلة مؤتمر إعمار العراق

أمير الكويت بين رئيس الوزراء العراقي والأمين العام للأمم المتحدة أمس (أ.ف.ب)
أمير الكويت بين رئيس الوزراء العراقي والأمين العام للأمم المتحدة أمس (أ.ف.ب)

تمكن المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق الذي استضافته الكويت، من جمع نحو 30 مليار دولار، بعد ثلاثة أيام حافلة لحشد جهود المجتمع الدولي من أجل إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب ضد تنظيم داعش.
وجاءت التعهدات على شكل قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات للمساهمة في إعادة إعمار العراق، رغم أن المسؤولين العراقيين قالوا: إن تكلفة إعادة تأهيل المناطق المتضررة تتجاوز 88 مليار دولار. ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري إن المبلغ الذي تم جمعه في هذا المؤتمر «لا يسد الحاجة... لكن ما تحقق ليس قليلاً ونحن راضون عن هذا العطاء».
واعتبر الجعفري أن التعهدات تجسد «إرادة المجتمع الدولي الوقوف إلى جانب العراق للتخلص من تركة الإرهاب بعد الانتصار على تنظيم داعش». وكشف أن حكومته كانت تراهن على مبلغ أقل مما تحقق، وقال: «لم نكن نتوقع الحصول على 88.2 مليار، فهذا المبلغ يظهر حجم الحاجة وليس حجم الطلب، ولكن ما تحقق كبير».
وأعلن وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح أن وصول مساهمات الدول المشاركة في المؤتمر إلى 30 مليار دولار يمثل «نجاحاً كبيراً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الكويت في غاية الارتياح للمشاركة الواسعة في هذا المؤتمر من قبل الدول والقطاع الخاص والمنظمات التطوعية». وأضاف أن «اقتصاد العراق يتجه للتعافي للقيام بواجباته في مواصلة إعمار البلاد».
وجاءت غالبية هذه المساهمات من دول الخليج وتركيا والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى خط ائتمان بثلاثة مليارات دولار أعلنت عنه الولايات المتحدة. وأجمع المتحدثون في الجلسة الختامية للمؤتمر، على دعم جهود الحكومة العراقية في إعادة إعمار المناطق المتضررة، ودعم رئيس الوزراء حيدر العبادي في خططه الرامية نحو تحقيق إصلاحات ضرورية في مجالات الاقتصاد والأمن والإصلاح السياسي. كما أكدوا دعمهم لعراق ديمقراطي مستقر وآمن يضمن التعايش السلمي والمشاركة لجميع أبنائه.
واختتم المانحون والمستثمرون اجتماعات مطولة في الكويت أقيمت على مدى ثلاثة أيام وشارك فيها مئات الخبراء والمسؤولين من نحو 72 بلداً، إضافة إلى ما يفوق ألفي شركة من دول عدة، لمناقشة جهود إعادة بناء اقتصاد العراق وبنيته التحتية مع خروجه من صراع مدمر مع «داعش».
وافتتح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح العطاء بالإعلان عن دعم العراق بملياري دولار، نصفها يُمنح كقرض والآخر مخصص للاستثمار. وقال الشيخ صباح الأحمد في كلمته أمام المؤتمر، إن «الكويت تعلن التزامها بتخصيص مليار دولار كقروض تصرف وفق آلية الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، ومليار دولار آخر في الفرص الاستثمارية، فضلاً عن مساهمة الجمعيات الخيرية الكويتية».
وأضاف أن «ما يواجهه عالمنا اليوم من أزمات وتحديات يتطلب من المجتمع الدولي عملاً جماعياً وتحركاً شاملاً وعلى كل المستويات، مؤكدين أننا ندرك حجم هذه التحديات، ونحنن متحدون في مواجهتها وصولاً إلى غاياتنا المنشودة بأن تنعم البشرية وأجيالها المقبلة بكوكب آمن ومستقر خالٍ من الغلو والتطرف والإرهاب، لنحفظ لشعوب الأرض الحياة الحرة الآمنة والكريمة».
وأشار إلى «إننا ندرك حجم الدمار الذي لحق بالعراق من جراء سيطرة تلك التنظيمات الإرهابية على بعض الأراضي العراقية وما ترتب على ذلك من قتال لتلك التنظيمات لتطهير التراب العراقي، الأمر الذي يتوجب معه على العراق اليوم الشروع في إعادة إعمار شاملة لما تم تدميره من بنية تحتية ومرافق الحياة الأخرى، وهو عمل لن يتمكن العراق من التصدي له وحده، مما دعانا إلى التوجه بالنداء إلى المجتمع الدولي لدعوته إلى المشاركة في هذا العمل وتحمل تبعاته».
وأكد أمير الكويت أن هذا الاجتماع يعد رسالة قوية من دول التحالف والمجتمع الدولي للتعبير عن مدى الإصرار واستمرار المواجهة لهزيمة الإرهاب.
ودعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي المجتمع الدولي للمشاركة في دعم بلاده، مشدداً على أن «تنمية العراق تنمية للمنطقة كلها». وأكد في كلمته أمام المؤتمر حرص حكومته في خطتها الاستراتيجية على دعم القطاع الخاص والاستثمار عبر إطلاقها حزمة من القرارات والقوانين الجاذبة لإعادة تأهيل وتشغيل واستثمار المنشآت المتوقفة عن العمل وتطوير القطاعات المختلفة.
وقال إن «العراق نجح في القضاء على تنظيم داعش في البلاد وإعادة نصف النازحين داخل العراق الذين يزيد عددهم على خمسة ملايين نازح إلى مناطقهم». وأضاف: «بعد أن حقق العراق نصره الكبير ودحر (داعش) وأنهى حلمه البغيض... يتطلع عراقنا اليوم إلى المستقبل بثقة».
وأشار إلى أهمية إعادة تأهيل الخدمات الأساسية في مناطق النازحين «لتساهم بإعادة أكبر عدد ممكن». وأضاف: «رغم ما عاناه العراق من تراجع في التنمية نتيجة لمحاربة الإرهاب، فإنه أرض للفرص الكثيرة». وأشاد بالجهود المبذولة لإنجاح المؤتمر، قائلاً: «نتطلع إلى شراكات حقيقية استراتيجية وتبادل منافع مع الجميع، ونسعى إلى تكامل مع دول المنطقة ومحيطها».
وأعرب عن تطلع العراق إلى «خلق أجيال قادمة تحقق مفهوم التعايش والتصالح المجتمعي لا سيما بعد الانتصار الكبير الذي تحقق بدحر (داعش)». وأضاف أن «التنمية في العراق هي تنمية لكل المنطقة ولكل جيرانه، فنحن اليوم نرسخ مفهوم أن يكون العراق جسراً للتلاقي وليس ساحة للصراع، وأن يكون مساحة للتفاهمات المشتركة وبوابة لتبادل المصالح والمنافع والرؤى والأفكار. وهدفنا خلق بيئة اقتصادية سليمة لتوفير الآلاف من فرص العمل للشباب وأصحاب الحرف وتحسين المستوى المعيشي والخدمي للمواطنين».
وأضاف أن «ما يعانيه العراق من وجود معوقات كثيرة تحول دون التطور الاستثماري كالبيروقراطية والقوانين غير الجاذبة والفساد الإداري والمالي، جعل الحكومة تصدر حزمة من النظم والقوانين لخلق بيئة اقتصادية سليمة». وذكر أن العراق يحتاج إلى تجديد للبنى التحتية وخلق العمالة الماهرة وتدريبها بالشكل الكافي لإدارة وتشغيل الفرص الاستثمارية الموجودة.
وأقر بوجود فساد في الدولة العراقية، لكنه تعهد محاربته «كما حاربنا الإرهاب». وقال: «نؤكد أن إصرارنا على محاربة الفساد كفيل بإضفاء بيئة ناجحة، تحت عمل واضح وشفاف، ولن نتوقف عن محاربة الفساد، تلك الآفة الخطيرة التي لا تقل خطورة عن الإرهاب، بل هي أحد الأسباب لنشوء الإرهاب».
ودشنت الأمم المتحدة، أمس، برنامجاً على مدى عامين لإعادة إعمار العراق يهدف إلى مساعدة الحكومة على المضي في مراعاة الأبعاد الاجتماعية لإعادة الإعمار بسرعة. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن البرنامج «سينعش المناطق التي تواجه خطر العنف ويدعم المشاركة السياسية الواسعة والتنمية الاجتماعية الشاملة». وأضاف أن «البرنامج سيساعد من وقع عليهم الضرر الأكبر».
كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فريدريكا موغيريني أن الاتحاد سيستثمر 400 مليون يورو، بالإضافة إلى مساهمات فردية من الدول الأعضاء. وقالت موغيريني إن الاتحاد لديه «استراتيجية جديدة في العراق من أجل تثبيت الاستقرار وإعادة الإعمار». وأوضحت أن المؤتمر «جاء لإزالة جميع العوائق والتحديات وإيجاد الحلول لها». ورأت أن المنطقة «بعيدة كل البعد عن السلم ولا يزال هناك توتر جديد ينشأ، لكن العراق يعطينا الأمل لبناء مستقبل أفضل».
وأشارت إلى وجود مناطق ومدن عراقية «بحاجة ماسة إلى استجابة حقيقية لإعادة الإعمار، ودعم طارئ لمساعدة أهالي تلك المناطق والمدن في العودة إليها وممارسة حياتهم الطبيعية». وتعهدت تقديم الاتحاد مساعدات في مجالات الكهرباء والمياه والمستلزمات الطبية والغذائية للمناطق المحررة في العراق، إضافة إلى إعادة تأهيل المدارس في عدد من المدن وتدريب القوات المسلحة.
وأوضحت أن دعم الاتحاد سيركز على دعم المؤسسات ومساعدة القطاعين العام والخاص في المجالات كافة، مشيرة إلى أهمية تحسين بيئة الاستثمار لإعادة بناء اقتصاد العراق. وأكدت وجوب أن يصاحب عملية إعادة الإعمار «بناء عراق موحد يضم جميع مكونات وأطياف المجتمع ويتمتع من خلاله الشعب بسبل العيش الكريم كافة».
وأكد رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم التزام البنك بزيادة التمويل للمساعدة في بناء العراق وإعماره، مشدداً على ضرورة ازدهار العراق لمنطقة الشرق الأوسط والعالم ككل. وقال في كلمته أمام المؤتمر إن ثمة «فرصاً كبيرة للاستثمار في العراق وإعادة البناء فيه»، موضحاً أن عملية التنمية والبناء لا يمكن أن تتم بالموارد الحكومية وإنما بمشاركة من القطاع الخاص.
وأشار إلى أن البنك زاد التزامه نحو العراق من 600 مليون دولار في 2016 حسب المبادرة بين الطرفين إلى 4.7 مليار دولار في الوقت الحالي، مشيراً إلى سعيه إلى تقديم مبالغ أكبر من أجل تحقيق انتعاش اقتصادي والعمل على إعادة بناء الخدمات والبنية التحتية للمناطق المتضررة.
وأعلن وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو أن أنقرة ستخصص خمسة مليارات دولار للعراق على شكل قروض واستثمارات. وقالت بريطانيا إنها ستمنح العراق تسهيلات ائتمانية في مجال الصادرات تصل إلى مليار دولار سنوياً ولمدة عشرة أعوام. وأعلنت أنها ستقدم مساعدات للعراق قيمتها 350 مليون يورو في 2018. كما تعهدت ماليزيا بـ100 ألف دولار.
وتعهدت منظمات غير حكومية إلى الآن تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 330 مليون دولار. كما قال المدير العام للتعاون التنموي في إيطاليا جورجيو مارابودي إن بلاده ستقدم قروضاً ميسّرة قيمتها 260 مليون يورو (321 مليون دولار) للعراق إلى جانب منح قيمتها 6.5 مليون دولار ومساعدات إنسانية بخمسة ملايين دولار. وكانت الولايات المتحدة قالت أول من أمس، إنها تمد خط ائتمان بثلاثة مليارات دولار، لكنها لن تقدم أي مساعدات حكومية مباشرة.
وأكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال لقاء مع العبادي، مساء أول من أمس، في الكويت، دعم بلاده «لعراق موحد وديمقراطي ومزدهر وإقليم كردستان مستقر وقابل للحياة في إطار الدولة العراقية».



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.