كروبي يدعو خامنئي إلى إصلاحات في إيران «قبل فوات الأوان»

انتقد هيمنة «الحرس»... وقال إن الاحتجاجات جرس إنذار والفقراء برميل بارود

صورة أرشيفية للمعارض الأيراني مهدي كروبي بعد صلاة الجمعة في جامعة طهران (أ.ف.ب))
صورة أرشيفية للمعارض الأيراني مهدي كروبي بعد صلاة الجمعة في جامعة طهران (أ.ف.ب))
TT

كروبي يدعو خامنئي إلى إصلاحات في إيران «قبل فوات الأوان»

صورة أرشيفية للمعارض الأيراني مهدي كروبي بعد صلاة الجمعة في جامعة طهران (أ.ف.ب))
صورة أرشيفية للمعارض الأيراني مهدي كروبي بعد صلاة الجمعة في جامعة طهران (أ.ف.ب))

دعا مهدي كروبي، المعارض الإيراني البارز، أمس، المرشد الإيراني علي خامنئي إلى القيام بـ«إصلاحات هيكلية... قبل فوات الأوان»، بالاستجابة للغضب الشعبي الذي عكسته الاضطرابات الأخيرة.
وطالب كروبي، الخاضع للإقامة الجبرية في منزله منذ 2011، المرشد الأعلى، بتحمل مسؤولية الصعوبات الاقتصادية والسياسية التي تواجه إيران بدلاً من إلقاء اللوم على آخرين. وفي انتقاد علني نادر له لخامنئي، اتهم كروبي، الزعيمَ الأعلى باستغلال سلطاته، وحثه على تغيير أسلوب إدارته للجمهورية الإسلامية قبل فوات الأوان.
وكتب كروبي في رسالته التي نشرها موقع حزبه الرسمي، الذي تحجبه السلطات في إيران، «إني أحضكم، قبل فوات الأوان، على فسح المجال لإصلاحات هيكلية للنظام، مع تشخيص دقيق للوضع السياسي والاقتصادي والخارجي للبلاد، ومن خلال مراجعة السياسات المعتمدة في السنوات الأخيرة». وتطرق كروبي (80 عاماً) في رسالته الطويلة، إلى الاضطرابات التي شهدتها عدة مدن إيرانية أواخر 2017.
وقال كروبي، المرشح المهزوم في الانتخابات الرئاسية في 2009، في رسالته التي نُشرت، أمس: «تتولى منصب الزعيم الأعلى للبلاد منذ ثلاثة عقود، لكنك ما زلت تتحدث كمعارض». في إشارة إلى أنه يمتلك كل الصلاحيات، ويتصرف كمعارض. ويشير كروبي إلى ضرورة ألا يتمتع خامنئي بسلطات مطلقة، في الوقت الذي ينتقد فيه حكومة الرئيس المنتخب حسن روحاني، وهو شخص عملي يريد تحرير الاقتصاد الذي يهيمن عليه الحرس الثوري وشركات حكومية.
وأضاف كروبي: «خلال آخر ثلاثة عقود قضيت على القوى الثورية الرئيسية لتنفيذ سياساتك، والآن يتعين عليك مواجهة نتائج ذلك». وكروبي رجل دين شيعي مثل خامنئي، وخاض مع الإصلاحي مير حسين موسوي، انتخابات 2009، وأصبحا رمزين للإيرانيين الذين نظموا احتجاجات حاشدة بعد إعادة الرئيس محمود أحمدي نجاد، المتشدد، للسلطة في انتخابات يعتقدون أنها زُورت. وتنفي السلطات ذلك.
ووضعت السلطات، كروبي وموسوي وزهرة رهنورد، زوجة موسوي، قيد الإقامة الجبرية منذ 2011، دون محاكمة، بأمر مباشر من خامنئي. والزعيم الأعلى هو رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، وهو الذي يعيِّن رؤساء الهيئة القضائية. ويتم اختيار الوزراء الرئيسيين بعد موافقته عليهم، وهو صاحب القول الفصل في شؤون السياسة الخارجية والبرنامج النووي، وبالمقارنة تعد سلطات الرئيس محدودة.
وانتقد كروبي، خامنئي كذلك لسماحه للحرس الثوري بالقيام بدور مهيمن في اقتصاد البلاد «وقد أضر ذلك بسمعة هذا الكيان الثوري وأغرقه في فساد كبير». وقال كروبي إنه في ظل قيادة خامنئي تحولت الهيئات التي تأسست بعد ثورة عام 1979 بغرض القضاء على الفقر إلى شركات ضخمة تملك نصف ثروة إيران دون أي جهة رقابية تراجع تصرفاتها. وقال كروبي، نقلاً عن بيانات رسمية، إن أكثر من 10 ملايين من بين 80 مليون إيراني يعيشون في فقر مدقع الآن. وأضاف: «في ظل مثل هذه الظروف من الطبيعي أن تتحول الطبقات الدنيا التي تمثل الظهير الشعبي للثورة الإسلامية إلى برميل بارود».
وكثيراً ما يلقي خامنئي باللوم على حكومة روحاني في عدم تحقيق تقدم، للحدّ من معدلات البطالة المرتفعة والتضخم وعدم المساواة. وألقى اللوم كذلك على أعضاء في البرلمان والرؤساء السابقين وقوى غربية. لكن روحاني فاز بسهولة بفترة رئاسة ثانية في انتخابات عام 2017، مما يشير إلى أن العديد من الإيرانيين ما زالوا يرون أنه يمثل أفضل فرصة لتحسين الاقتصاد وتخفيف القيود الاجتماعية. وقال كروبي إن الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها البلاد في شهر ديسمبر (كانون الأول)، ضد «الفساد والتمييز» كانت جرس إنذار للسلطات من أجل إصلاح النظام السياسي والاقتصادي. وأضاف أن خامنئي جعل البرلمان «مجلساً خانعاً» رهن إشارته وتحت تأثير نفوذ جماعات الحرس الثوري، وذلك من خلال التحري الدقيق عن المرشحين في الانتخابات.
وحسب السلطات، قُتل 25 شخصاً في تلك الاضطرابات خلال مظاهرات استهدفت السلطة خاصةً، وشكلت احتجاجاً على الصعوبات الاقتصادية والفساد. وأعلن وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي، أمس، أن «أقل من 300 شخص» تم توقيفهم في أثناء تلك الاضطرابات لا يزالون محتجزين. وأضاف كروبي: «اهتموا بأسباب هذه المظاهرات» و«بدلاً من ترديد» أن المحتجين «لديهم علاقات بالعدو... استمعوا إلى كل ما يريدون قوله». وحض خامنئي على «إصدار أوامره بالإفراج عن كل الأشخاص المعتقلين» في الاضطرابات الأخيرة.
وأصبح خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية في 1989، إثر وفاة آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية. وكان قد تولى قبل ذلك منصب رئيس الجمهورية بين 1981 و1989. وكان كروبي أحد أبرز قادة حركة الاحتجاج التي قُمعت بشدة، على خلفية نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2009 التي فاز بها محمود أحمدي نجاد.



روسيا قلقة من هجوم أميركي جديد ضد إيران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

روسيا قلقة من هجوم أميركي جديد ضد إيران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

أفادت موسكو بأن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في وقت يسود الترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية أميركية.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إنه «لا يمكن استبعاد» سيناريو عملية عسكرية أخرى ضد طهران، في ظل ما وصفه بتصاعد الضغوط العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. وعبّر عن قلق بلاده من نشر واشنطن أنظمة هجومية، وتلويحها باستخدام القوة.

من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، مشيراً إلى أن التوصل إليه «ممكن خلال الشهر المقبل»، ومحذراً من أن الفشل سيجعل الأمور «مؤلمة جداً» لطهران.

وفي طهران، لوّح مجدداً جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية، بأن الحرب إذا اندلعت «لن تبقى محدودة»، وقد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز وتهديد أمن الطاقة، مؤكداً أن «أول دولة ستتضرر هي الصين». ودعا موسكو وبكين إلى «توقعات واقعية».

وفي ختام زيارته لواشنطن، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يهيّئ الظروف لاتفاق جيد»، مؤكداً ضرورة أن يشمل أي اتفاق «ملف الصواريخ والوكلاء».


الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن طلب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالحصول على عفو في محاكمات الفساد الجارية ما زال قيد المراجعة، بعدما انتقده دونالد ترمب لعدم منحه إياه.

ولطالما اعتبر نتانياهو أن الإجراءات القضائية المتخذة ضده والتي بدأت عام 2019 هي «محاكمة سياسية»، وقد توجّه ترمب إلى هرتسوغ مباشرة في خطاب ألقاه في البرلمان الإسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) دعاه فيه إلى منح رئيس الوزراء عفوا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

وأفاد مكتب هرتسوغ في بيان بأن «طلب رئيس الوزراء قيد المراجعة حاليا في وزارة العدل للحصول على رأي قانوني وفقا للإجراءات المعمول بها».

وأضاف «لن ينظر الرئيس هرتسوغ في الطلب إلا بعد اكتمال تلك العملية، وذلك بما يتماشى مع القانون... ودون أي تأثير من ضغوط خارجية أو داخلية من أي نوع كانت».

وأشار إلى أنه «على عكس الانطباع الذي أحدثته تصريحات الرئيس ترمب، لم يتخذ الرئيس هرتسوغ أي قرار بشأن هذه المسألة حتى الآن».

وكان نتانياهو في واشنطن لإجراء محادثات مع ترمب الذي قال الخميس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن هرتسوغ «يجب أن يخجل من نفسه» لعدم استجابته بشكل إيجابي لطلب العفو.

ويُتهم نتانياهو في قضيتين بعقد صفقات للحصول على تغطية مؤاتية من وسائل إعلام إسرائيلية، ويتهم في قضية ثالثة بقبول أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة، شملت مجوهرات وشمبانيا، من مليارديرات مقابل الحصول على خدمات سياسية.

وكانت قضية فساد رابعة قد أسقطت في وقت سابق.

ونتانياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي في السلطة يخضع للمحاكمة بتهم فساد.


اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

أثار بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع نساء غير محجبات خلال مسيرة لإحياء ذكرى ثورة 1979، غضب منتقدي النظام الديني الذين اتهموا السلطات بالنفاق.

وارتداء الحجاب إلزامي للنساء في الأماكن العامة منذ ثورة 1979، لكنه في الأشهر الأخيرة تزايدت الأدلة على خرق النساء لهذا القانون، لا سيما في العاصمة طهران.

وفي المسيرات السنوية التي جرت، الأربعاء، في جميع أنحاء البلاد إحياء لذكرى الثورة، أجرى التلفزيون الرسمي على شاشته مقابلات مع نساء شاركن في المسيرة وأعلن دعمهن للسلطات، لكنهن كن وللمرة الأولى غير محجبات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واتُّهم منتقدو السلطات بالانتهازية بعد هذه الخطوة، وفي أعقاب الاحتجاجات التي هزت إيران، الشهر الماضي، جُبهوا بحملة قمع أسفرت، بحسب منظمات حقوقية، عن مقتل الآلاف.

كما استعاد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ذكرى مهسا أميني، الشابة الكردية الإيرانية التي توفيت عام 2022 وهي قيد الاحتجاز بعد اعتقالها بتهمة مخالفة قواعد ارتداء الحجاب، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات استمرت لأشهر.

وفي إحدى المقابلات، التي لاقت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، سئلت امرأة غير محجبة وبتسريحة شعر الكعكة، عن سبب مشاركتها في المسيرة السنوية للمرة الأولى.

وأجابت المرأة، التي لم يكشف عن اسمها: «بالنظر إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، أردت أن أقول إن المقاومة ما زالت حية باسم إيران وفي قلوبنا». وعندما سئلت عما إذا كانت لديها رسالة لأعداء إيران، أجابت: «إما الموت وإما الوطن».

امرأة تحمل صورة للشابة الإيرانية مهسا أميني (أ.ف.ب)

وبثت مقابلات عدة مماثلة من مسيرة طهران التي رفعت كالعادة شعارات معادية لعدو إيران اللدود، الولايات المتحدة.

وعدّ جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران النووية» الأميركية، أن إظهار نساء غير محجبات هو بمثابة صمام لتنفيس الضغط في الداخل والخارج وسط حملة القمع التي تصدت للاحتجاجات.

«مجرد أحمق»

نشر الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية باللغة الفارسية، على منصة «إكس»، الذي تديره وزارة الخارجية، صوراً من مقطع الفيديو، متسائلاً: «لماذا قتلت إيران مهسا أميني؟».

وقالت الصحافية والكاتبة الألمانية من أصل إيراني، غولينه عطائي، إنه على الرغم من المظاهر، «يستمر فرض الحجاب الإلزامي، وبطرق خبيثة متزايدة». وأضافت: «هذا النظام لا يهتم إلا بالمظاهر والاستعراض والواجهة لإخفاء وجهه القبيح».

وفي منشور آخر انتشر على نطاق واسع وأثار انتقادات لاذعة، صورت المعلقة والمؤثرة البريطانية المسلمة من أصل باكستاني بشرى شيخ نفسها في طهران وهي تسير بين الحشود دون حجاب.

وقالت لمتابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي في مقطع فيديو: «المذهل يا رفاق هو أنني سرت في هذا التجمع بأكمله في قلب إيران من دون حجاب»، وأضافت: «هذه هي حقيقة الأخبار عندما تنقل إليكم مباشرة من البلاد».

وردت المعارضة الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة والناشطة في مجال حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، على منشورها على منصة «إكس» قائلة: «مجرد أحمق من ينظر إلى تظاهرة مدبرة في ظل نظام وحشي ويصفها بالشرعية».

وبشرى التي اتهمتها في بريطانيا جماعات يهودية بمعاداة السامية، علقت لاحقاً على التظاهرات على قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنجليزية وهي ترتدي الحجاب وتندد بالتغطية الإعلامية «الدعائية» من جانب الغرب لما يحصل في إيران.