هادي يرفض «اللجوء إلى السلاح للتعدّي على الشرعية»

الحكومة تحمّل «الانتقالي» مسؤولية ضحايا أحداث عدن وتؤكد عودة الأوضاع إلى طبيعتها

الرئيس هادي خلال الاجتماع مع كبار مستشاريه في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس هادي خلال الاجتماع مع كبار مستشاريه في الرياض أمس (سبأ)
TT

هادي يرفض «اللجوء إلى السلاح للتعدّي على الشرعية»

الرئيس هادي خلال الاجتماع مع كبار مستشاريه في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس هادي خلال الاجتماع مع كبار مستشاريه في الرياض أمس (سبأ)

فرضت القوات الموالية للحكومة اليمنية أمس، سيطرتها النسبية في مدينة عدن التي تتخذ منها عاصمة مؤقتة جنوب البلاد، بالتزامن مع استمرار التوتر الأمني والاشتباكات المتقطعة لليوم الثاني على التوالي مع المسلحين التابعين لما يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي تتهمه الحكومة بقيادة «انقلاب» ضدها انطلاقا من «نوازع انفصالية».
وجدّد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي خلال اجتماع عقده مع كبار مستشاريه في الرياض أمس الدعوة لوقف إطلاق النار واعتبر «اللجوء للسلاح للتعدي على الشرعية انقلابا مرفوضا»، وقال «إن المعركة الحقيقية يجب أن توجه ضد الانقلابيين الحوثيين».
وكانت أبرز الأحزاب اليمنية الموالية للشرعية والمناهضة لانقلاب الميليشيات الحوثية أكدت في بيان أمس وقوفها إلى جانب الرئيس هادي والحكومة الشرعية وأكدت أن ما شهدته عدن من صدام مسلح سببه التصعيد الذي أقدم عليه «المجلس الانتقالي الجنوبي». وحملت الحكومة التي يرأسها أحمد عبيد بن دغر في اجتماع «استثنائي» عقدته في القصر الرئاسي أمس بمنطقة معاشيق «المجلس الانتقالي» المسؤولية عن سقوط 16 قتيلا و141 جريحا خلال المواجهات التي امتدت أول من أمس إلى أنحاء متفرقة من المدينة وأدت إلى شل الحركة وسط محاولات المسلحين السيطرة على معسكرات ومقار حكومية.
وأكد الاجتماع الحكومي في بيان رسمي أن الحياة في المدينة عادت إلى طبيعتها، في حين توالى صدور سيل من بيانات التأييد للحكومة الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي من قبل مسؤولي وقادة السلطات المحلية في المحافظات الأخرى.
وسمع أمس في أنحاء متفرقة من عدن أصوات إطلاق رصاص وكذا دوي قذائف في تجدد للاشتباكات بين قوات «ألوية الحماية الرئاسية» الحكومية ومسلحي «المجلس الانتقالي الجنوبي»، في محيط «جبل حديد» ومعسكر الصولبان. وأفاد شهود لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات الحكومية انتزعت معسكراً يسيطر عليه المسلحون وفرضت سيطرتها على مختلف الأماكن الحيوية في المدينة.
وزار رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر مقر الحكومة (تحت الإنشاء) بعد طرد المسلحين منه، فيما أعلن طيران «اليمنية» استئناف الرحلات وإعادة فتح مطار عدن بعد إغلاقه أول من أمس في سياق الاحتياطات الأمنية والحرص على سلامة المسافرين. وأفادت وكالة (سبأ) الحكومية بأن الاجتماع الاستثنائي الذي عقده الرئيس هادي مع كبار مستشاريه في الرياض «وقف أمام الخطوات الانقلابية المرفوضة والأحداث التخريبية المؤسفة التي جرت في العاصمة المؤقتة عدن، والتي أقدم عليها ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، من خلال التمرد المسلح باستهداف معسكرات واقتحام مؤسسات الدولة والانتشار في الشوارع والأحياء، في سلوك عبثي مرفوض رسميا وشعبيا ودوليا». وقالت إن الاجتماع «أكد أن ما يجري في عدن عمل انقلابي مرفوض وممارسات غير مسؤولة روعت المواطنين وأشاعت الرعب والخوف لدى الغالبية العظمى من اليمنيين المصطفين خلف الشرعية في معركة استعادة الدولة، وأودت بحياة ضحايا مدنيين وعسكريين». وأضافت الوكالة أن المجتمعين مع الرئيس هادي شدّدوا على أن «المستفيد الوحيد من اختلالات وتصدع الصف الوطني هو المشروع الإيراني ووكلاؤه في اليمن» في حين امتدحوا «المواقف الإيجابية لقيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن في إسناد انتصارات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والتأكيد على وحدة الصف الوطني والاصطفاف خلف الشرعية والتحالف في معركة إنهاء الانقلاب».
وأفادت بأن الاجتماع «أشار إلى أن إصرار الفصائل المسلحة التابعة لما يسمى المجلس الانتقالي، على التصعيد يعتبر تحديا سافرا لدعوات السلام والوئام الصادرة عن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، ورفضا صريحا لتوجيهات فخامة الرئيس بوقف إطلاق النار والاحتكام للمنطق ولغة العقل والسلام والتسليم بشرعية الدولة».
وطبقا لما نقلته الوكالة الحكومية (سبأ)، ألقى هادي كلمة في الاجتماع «جدد في مستهلها دعوته إلى الوقف الفوري لإطلاق النار» وأكد أنه «لا يمكن مطلقا للتمرد أو السلاح أن يحقق سلاما أو يبني دولة وأن المعركة الحقيقية والرئيسية هي مع الميليشيات الحوثية الإيرانية». وقال هادي الرئيس «لا يمكن القبول بأي احتكام للسلاح لتنفيذ مشاريع سياسية وأي تعد على الشرعية أو مؤسساتها هو انقلاب حقيقي سيقاومه شعبنا اليمني في كل مكان».
وفي عدن، أكد اجتماع الحكومة في بيانه أمس «ضرورة معالجة أسباب التوتر التي أدت للتمرد ومنع تكرار هذه الأحداث مستقبلاً في عدن والمناطق المحررة» وشدد «على توثيق الأحداث وإجراء تحقيق شامل وشفاف في مجرياتها، والأسباب المباشرة والغير المباشرة التي أدت إلى تفاقم الأوضاع وتهور ما يسمى بالمجلس الانتقالي برفع السلاح في وجه الدولة». وأشاد بيان الحكومة «بالجهود الحثيثة والمتواصلة التي يبذلها الرئيس هادي مع الأشقاء في المملكة والإمارات، لمنع الاقتتال وتجاوز الأزمة والخطوات التصعيدية التي سلكها المجلس الانقلابي وإعلان حالة الطوارئ، والتهديد بإسقاط الحكومة والدعوة إلى إجراء مسيرات مناهضة للشرعية والدولة»، حسب ما أوردته وكالة (سبأ).
وحمل مجلس الوزراء اليمني «ما يسمى المجلس الانتقالي عن سقوط القتلى والجرحى جراء الأحداث المؤسفة خلال اليومين الماضيين في عدن، والتي بلغت 16 قتيلاً، و141 جريحاً» بحسب البيان الحكومي. وقال «إن الحياة عادت إلى وضعها الطبيعي، في المدينة».
وكانت الأحزاب اليمنية والقوى السياسية الموالية للشرعية وقّعت أمس على بيان رفضت فيه «أي دعوات للانقلاب على الشرعية الدستورية وتقويض مؤسسات الدولة والخروج على المرجعيات المتفق عليها وطنياً وإقليميا». وأرجع البيان الذي تبنّته 10 أحزاب ومكونات سياسية رئيسة بينها حزبا «المؤتمر الشعبي» و«التجمع اليمني للإصلاح» و«التنظيم الناصري» و«الرشاد» تفجر الأوضاع أمنيا في عدن إلى «التصعيد من قبل ما يسمى بالمجلس الانتقالي وذلك عبر إعلانه حالة الطوارئ والاستنفار والدعوة إلى تأسيس مؤسسات عسكرية وأمنية موازية لمؤسسات الدولة دفع بالأمور إلى حالة التوتر وتفجير الأوضاع عسكرياً». وأصدر «الحزب الاشتراكي اليمني» بيانا آخر اطلعت عليه «الشرق الأوسط» أكد فيه تأييده ودعمه لجهود الرئيس هادي في احتواء المواجهات وتطبيع الحياة في العاصمة المؤقتة عدن، وقال إنه «يرفض أي خطوات أو أعمال من أي جهة كانت من شأنها أن تضعف أو تسيء إلى شرعية الرئيس هادي». ودعا الحزب «الأشقاء في التحالف العربي وبالذات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى سرعة العمل على وقف المواجهات في العاصمة المؤقتة عدن، وتدارك كل الآثار السلبية لاستمرار هذه الأحداث على المعركة المصيرية مع الانقلابيين والمشروع الإيراني في البلاد والمنطقة»، بحسب البيان.
في غضون ذلك، توالت بيانات من السلطات المحلية في عدن ولحج وأبين وشبوة وسقطرى وذمار وغيرها من المحافظات، للتنديد بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي يرأسه محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي، واتهامه بمحاولة الانقلاب على الحكومة الشرعية.
ولم تحل الاشتباكات المسلحة التي تواصلت أمس على نحو متقطع من احتشاد العشرات من الموالين للمجلس الانتقالي في ميدان العروض في خور مكسر وسط عدن، في حين أقدمت القوات الموالية للحكومة على فتح الطرق الرئيسية التي تسيطر عليها. وقالت مصادر عسكرية ميدانية، «إن قوات الحماية الرئاسية تمكنت من السيطرة الكاملة على المسلحين المتمردين في «اللواء الأول مشاة» واعتقلت عددا منهم». وأضافت مصادر ميدانية أخرى أن «عددا من الأحياء في المدينة لا تزال تحت سيطرة مسلحي الانتقالي الجنوبي وسط أنباء تحدثت عن سقوط ثلاثة قتلى على الأقل من قيادات التمرد».
وعمّ الهدوء، بحسب المصادر، أحياء مديريات المنصورة والشيخ عثمان والبريقة والشعب ودار سعد في شمال المدينة، وسط سيطرة لقوات الشرعية ممثلة بـ«ألوية الحماية الرئاسية ولواء النقل». واقتصرت المواجهات أمس على مديريات خور مكسر وكريتر في ظل تقاسم السيطرة بين القوات الحكومية والمسلحين المتمردين على التلال الجبلية المنتشرة فيهما.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.