بنس يعلن في الكنيست الإسرائيلي نقل السفارة الأميركية إلى القدس نهاية 2019

يؤيد حل الدولتين «إذا رغب الطرفان»... والنواب العرب يقاطعون

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
TT

بنس يعلن في الكنيست الإسرائيلي نقل السفارة الأميركية إلى القدس نهاية 2019

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمة أمام الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

فاجأ نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، مستمعيه في إسرائيل، أمس الاثنين، عندما عاد لتأكيد الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية، بالقول إن هذا الاعتراف هو الضمان لعملية السلام. وأضاف أن عملية نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس تكتمل في نهاية العام المقبل. وأعرب بنس عن تأييده لحل الدولتين، إذا رضيت الأطراف بذلك. واعتبر خروج النواب العرب من القاعة عندما بدأ خطابه «مظاهر للديمقراطية التي تميز إسرائيل».
وقد انشغل الإسرائيليون بالسؤال: كيف سيتم نقل السفارة، مع العلم بأن التخطيط الهندسي وعملية البناء لسفارة ضخمة يحتاجان إلى وقت يزيد كثيرا على سنتين. وقالوا إن بنس يقصد نقلها إلى مقر آخر قائم، وهذا يعني أنه سيكون نقلا جزئيا، أو أنه يقصد بدء العمل وليس إنجازه نهائيا.
وكان بنس قد وصل إلى إسرائيل مساء الأحد، واستقبله في المطار وزير السياحة، ياريف ليفين، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون دريمر، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان. وبدأت الزيارة رسميا، صباح أمس، إذ جرى استقباله في مقر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. ثم وصل إلى الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). وبعدها وضع إكليل زهور على تمثال الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا في الحروب. وقام بعدها بزيارة متحف الكارثة النازية «ياد فاشيم». واختتم يومه بتناول العشاء على مائدة نتنياهو وزوجته في مقرهما الرسمي.
وقبل أن يلتقي به أعلن نتنياهو، خلال لقاء مع السفراء الأجانب في وزارة الخارجية، ترحيبه بزيارة «الصديق الكبير لإسرائيل مايك بنس». وفي ضوء رفض الفلسطينيين الاجتماع مع بنس وإعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على العمل كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين، وجه نتنياهو رسالة إلى أبو مازن، قائلا: «لا يوجد بديل للقيادة الأميركية في قيادة العملية السياسية. ومن لا يريد مفاوضة الأميركيين حول السلام، لا يريد السلام».
واستقبل نتنياهو ضيفه في مقر رئاسة الوزراء في القدس الغربية في مراسم حضرها حرس الشرف. وقال: «لقد كان لي الشرف على مر السنين أن أقف هنا وأرحب بمئات القادة في عاصمة إسرائيل، القدس، ولكن هذه هي المرة الأولى التي أكون فيها هنا، ويمكننا أن نقول هذه الكلمات الثلاث، القدس عاصمة إسرائيل». وشكر الرئيس ترمب على ما وصفه «بالإعلان التاريخي»، وقال إنه يعرف أن بنس يؤيدها ويدافع عنها. وأضاف: «نحن على أعتاب مرحلة جديدة من محاولات تحقيق السلام وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي». ورد بنس قائلا إن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل من شأنه أن يساعد في تعجيل مفاوضات السلام.
وفي الكنيست، استهل الرئيس يولي إيدلشتين، الجلسة الخاصة بحضور بنس بكلمة رحب بها بـ«الصديق الحقيقي لإسرائيل»، معربا عن شكره لقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة من تل أبيب إلى القدس. وقال إيدلشتين لبنس: «لن تسمع منا دعوة (يخرب بيتك) مثل ما قال لكم أبو مازن. نحن نرحب بك ونتمنى أن (يعمر بيتك)».
ثم تكلم نتنياهو فوصف في خطابه قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل، بالقرار التاريخي، واعتبره واحدا من أهم أربعة قرارات مصيرية في تاريخ الصهيونية، هي: وعد بلفور الذي وقع قبل 100 عام، وقرار التقسيم الذي اعترف بإقامة دولة للشعب اليهودي، وقرار الرئيس الأميركي ترومان الاعتراف بإسرائيل عام 1948. وقرار الرئيس ترمب قبل شهر».
ثم تحدث رئيس المعارضة الإسرائيلية، بوجي هرتسوغ، بدوره عن دور المعارضة الإسرائيلية، وقال إنها تتألف من 4 أحزاب، أحدها القائمة العربية المشتركة التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل، وأضاف أن الأقلية العربية تتمتع بالحق في الحرية والديمقراطية في إسرائيل وعلينا العمل حتى تتمتع بكامل الحقوق.
ثم تحدث بنس نفسه، ولكن قبل أن ينبس بكلمة، وقف نواب القائمة المشتركة (13 نائبا) ومعظمهم يرفعون ملصقا كبيرا كتب عليه: «القدس عاصمة لدولة فلسطين» بالعربية والإنجليزية. فتوقف لحظة عن الكلام، حيث كان موظفو الحراسة في المبنى ينفذون خطة جاهزة بسرعة ودفعوا بالنواب العرب بقوة إلى خارج القاعة، وأعلن رئيس الكنيست أنه يعتبرهم مطرودين طيلة هذه الجلسة. وعندها قال بنس، الذي كان نتنياهو قد أبلغه مسبقا بأن النواب العرب سيتصرفون على هذا النحو، «هذا شكل من أشكال الديمقراطية الإسرائيلية التي تجمعنا قيمها بكم».
وأصدرت القائمة المشتركة بيانا أوضحت فيه أنها ترى أنّ «الولايات المتحدة لم تكن في أي يوم وسيطاً نزيهاً ذا مصداقية، لحل القضية الفلسطينية، إلا أنّ الإدارة الحالية تسجّل ذروة غير مسبوقة بالتبني الكلي لسياسة اليمين الاستيطاني الإسرائيلي المتطرف، وبنس وترمب وإدارتهما لا يختلفون عن الليكود وكتلة (البيت اليهودي) وليبرمان، وهذه الإدارة تخلّت تماماً حتى عن مظهر وادعاء الوساطة المحايدة».
وأكدت أنه لا وجود لشريك إسرائيلي للسلام، وإن إسرائيل تتجه نحو حسم الصراع من طرف واحد وقضت على أي إمكانية لمسيرة سلمية، وإدارة ترمب تدعمها بالكامل وتساعدها على الحسم عبر تبنّي الموقف الإسرائيلي بكل ما يخص القدس والاستيطان وما يسمى بالمصالح الأمنية الإسرائيلية، وعبر العمل على فرض تسوية ترضي إسرائيل وتتنكّر تماماً للمطالب الفلسطينية العادلة.
وألقى بنس خطابا دينيا، بدا بوضوح أنه موجه للإنجيليين الأميركيين أكثر مما هو موجه للإسرائيليين. فتحدث عن تاريخ الإنسانية كما وردت في التوراة ورؤيا الولايات المتحدة الدينية والدعم لليهود منذ الرئيس الأول. وقال إن «الولايات المتحدة لم ولن تتخلى يوما عن أمن إسرائيل». وطالب بنس الجانب الفلسطيني أن يعود إلى طاولة المفاوضات، مشددا على أن السلام سيأتي عن طريق الحوار. وأضاف: «لا يمكن أن يتحقق السلام إلا عن طريق الحوار. أي اتفاق سلام يجب أن يشمل قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها وبنفسها». وتابع: «إذا أراد الجانبان ذلك فإن الولايات المتحدة ستدعم حل الدولتين».
وفى إشارة إلى الاعتراف الأميركي بالقدس، قال بنس إن «الرئيس دونالد ترمب، اتخذ قراره بكلماته الخاصة من أجل تقديم خدمة أفضل للولايات المتحدة، لكنه بذلك خدم مصالح إسرائيل ومصالح السلام على أفضل وجه. وستبقى الولايات المتحدة ملتزمة، تحت قيادته، بالسلام النهائي بين إسرائيل والفلسطينيين». وأضاف «في إعلانه عن القدس دعا الرئيس أيضا جميع الأطراف إلى الحفاظ على الوضع الراهن في القدس بما فيها الأقصى، كما أعلننا إننا لا نتخذ موقفا من المفاوضات».
ووجه بنس من على منبر الكنيست الإسرائيلي رسالة إلى الشعب الإيراني، قال فيها: «بحال لم تجر تعديلات على الاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية»، مضيفا أنه إذا لم يتم تعديل الاتفاق، فإن الولايات المتحدة ستنسحب على الفور. وأضاف «لن نتسامح مع دعم إيران للإرهاب». لكنه وجه رسالة سلام إلى الشعب الإيراني متمنيا له الحرية. ثم أكد أن واشنطن لا تكتفي بتعديل الاتفاق النووي وتريد من إيران أن تكف عن إنتاج الصواريخ الباليستية وتوقف دعم الإرهاب.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.