الحكومة التونسية تبحث عن حلول عاجلة لوقف الاحتجاجات

دعوات للتظاهر بكثافة في مناسبة الذكرى السابعة للثورة

جانب من الاحتجاجات في مدينة طبربة الليلة قبل الماضية وجرى خلالها اعتقال عشرات المحتجين (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات في مدينة طبربة الليلة قبل الماضية وجرى خلالها اعتقال عشرات المحتجين (إ.ب.أ)
TT

الحكومة التونسية تبحث عن حلول عاجلة لوقف الاحتجاجات

جانب من الاحتجاجات في مدينة طبربة الليلة قبل الماضية وجرى خلالها اعتقال عشرات المحتجين (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات في مدينة طبربة الليلة قبل الماضية وجرى خلالها اعتقال عشرات المحتجين (إ.ب.أ)

قالت وزارة الداخلية التونسية، أمس، إن الشرطة اعتقلت أكثر من 300 محتج، تورطوا في أعمال شغب وتخريب، الليلة قبل الماضية، بعد تصاعد حدة الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت البلاد لليوم الثالث على التوالي ضد إجراءات تقشف، بينما انتشر الجيش في عدة مدن، مثل تالة القريبة من الحدود الجزائرية، بعد انسحاب كلي لقوات الأمن من المدينة، الليلة قبل الماضية، وذلك عقب حرق المتظاهرين لمنطقة الأمن الوطني بالمدينة.
وانتشرت الاحتجاجات العنيفة في أرجاء البلاد منذ يوم الاثنين ضد قرارات الحكومة، الرامية إلى فرض ضرائب جديدة، ورفع الأسعار ضمن ميزانية 2018 لخفض العجز في الميزانية، وإرضاء المقرضين الدوليين الذين يضغطون على السلطات التونسية لتدشين إصلاحات اقتصادية تأخرت كثيراً، خصوصاً أن تسع حكومات تولَّت زمام البلاد منذ ثورة 2011، ولم تتمكن أي منها من حل المشكلات الاقتصادية المتزايدة. وشملت احتجاجات الليلة قبل الماضية عدداً من المدن الأخرى، ومن بينها باجة وسوسة وسليانة والعاصمة، والمهدية ونابل والقصرين، وشهدت عمليات تخريب ونهب وحرق. في حين انتشر الجيش في سوسة وقبلي أيضاً سعياً لحماية المباني الحكومية، التي أصبحت هدفاً للمتظاهرين في عدة مدن.
لكن في المقابل أكد خليفة الشيباني، المتحدث باسم وزارة الداخلية، أن الأعمال التخريبية عرفت تراجعاً ملحوظاً، خلال الليلة قبل الماضية، مشيراً إلى اعتقال 328 يُشتبه بمشاركتهم في أعمال النهب والسرقة والتخريب، وحرق مقر الأمن الوطني في تالة (وسط غربي)، وإخلائه من رجال الأمن بهدف تجنب التصادم مع المحتجين، بالإضافة إلى إصابة 21 شرطيا بإصابات مختلفة.
ومن خلال جولة سريعة في بعض الأحياء الشعبية القريبة من العاصمة، لاحظت «الشرق الأوسط» خلال جولتها الليلة قبل الماضية تراجع حدة الاحتجاجات الليلية، وهو ما ترك «فسحة أمل صغيرة» أمام الحكومة والمحتجين للبحث عن حلول للأزمة الاجتماعية والاقتصادية الحادة.
وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أن أمام حكومة الشاهد ثلاثة حلول لنزع فتيل الأزمة، أولها الإعلان عن تعليق العمل بالزيادات في الأسعار، أو التوجه نحو إقرار قانون مالية تكميلي لتعويض الأموال المهدورة بسبب التراجع عن الإصلاحات الاقتصادية، أما الحل الثالث فيتمثل في مواجهة الاحتجاجات بالحلول الأمنية، مع ما سيترتب عن هذا القرار من مشكلات تهدد أمن البلاد واستقرارها.
وفي هذا السياق، قال إياد الدهماني المتحدث باسم الحكومة، إنه «لا يحق للمحتجين المطالبة بإسقاط النظام الحالي لأنه نظام ديمقراطي منتخب»، وانتقد بشدة مواقف تحالف الجبهة الشعبية اليساري، وتشجيعه على القيام بتحركات احتجاجية، معتبراً أن بعض الأطراف السياسية غير مواكبة للانتقال الديمقراطي للبلاد.
وبخصوص مآل التحركات الاجتماعية، قال مسعود الرمضاني، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية (منظمة حقوقية مستقلة) لـ«الشرق الأوسط»، إن «جميع الأطراف (حكومة ومحتجين وأحزاب معارضة) يصرون على عدم رؤية حقيقة الأوضاع في تونس، فقد تدهورت الأوضاع الاجتماعية، وزادت حدة البطالة في صفوف الشباب. لكن مقاربة السلطة لم تلامس هذه الحقائق»، مشددا على أن المنتدى حذر منذ سبتمبر (أيلول) الماضي من تدهور الأوضاع الاجتماعية، ومن تداعيات قانون المالية الجديد، وأرسل هذا التحذير بصفة رسمية إلى مختلف الأطراف الحاكمة. لكن مقاربتها كانت بعيدة عن الواقع، على حد تعبيره. وفي معرض تقييمه للحلول الممكنة لهذا الظرف الاجتماعي الصعب، قال الرمضاني إنه «من الضروري مواصلة الاحتجاج السلمي من جانب المحتجين. أما بالنسبة للحكومة فهي مطالَبة بعدم تشويه الاحتجاجات، والخلط عمداً بين الاحتجاج والتخريب، وألا تتعامل مع كل طرف سياسي أو اجتماعي ينتقدها على أساس أنه معارض لتوجهاتها ومن الضروري إسكاته». وتبقى أبرز الحلول الناجعة، على حد قول الرمضاني، هي اعتراف الحكومة بالإخفاق في حل الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم تقييم الوضع والبحث عن حل يرضي الجميع، يكون أساسه خلق بديل اجتماعي واقتصادي عادل.
من جهته، عقد تحالف الجبهة الشعبية المعارض، أمس، مؤتمراً صحافياً، ردَّ فيه على اتهامات يوسف الشاهد، رئيس الحكومة، لقيادات الجبهة بتأجيج الاحتجاجات والتحريض على التظاهر. وقال حمة الهمامي، زعيم هذا التحالف اليساري، إن تصريح رئيس الحكومة «غير مسؤول، ومن الضروري أن تكون لديه الشجاعة لاتهام من خربوا تونس»، داعياً رئيس الحكومة إلى مناظرة تلفزيونية أو إذاعية يكون فيها التونسيون شهوداً بينهما حول اختيارات الحكومة ومناقشة معاناة الفئات الاجتماعية الفقيرة.
وكان الشاهد قد انتقل مساء أول من أمس إلى منطقتي طبربة والبطان بولاية منوبة القريبة من العاصمة، وقال إن سبب التحركات الاحتجاجية هم «الفاسدون والجبهة الشعبية»، على حد قوله.
وأضاف الهمامي أن اتهام رئيس الحكومة للجبهة الشعبية هو «مجرد محاولة تملص من الإجراءات المجحفة التي اتخذها الائتلاف الحاكم»، واتهم الشاهد بمحاولة الانحراف عن الملف الاجتماعي والاقتصادي بالتشويه الممنهج للتحركات الاجتماعية، والتغاضي عن أزمة غلاء المعيشة والارتفاع الكبير في الأسعار. كما حذر الهمامي من لجوء الحكومة الحالية إلى طرق النظام السابق نفسها (نظام بن علي) في تشويه التحركات الاجتماعية.
بدوره، قال المنجي الرحوي، القيادي في الجبهة الشعبية، إن الحكومة «محاصَرة من قبل التونسيين، ومحشورة في الزاوية، ولكي تخرج من المأزق ألصقت التهم بغيرها، ولجأت إلى الإيقافات ونشر الترهات». وفي خطوة تعكس مواصلة تحدي الحكومة، قررت مجموعة من الأحزاب والمنظمات، من بينها تحالف الجبهة الشعبية، تنظيم مسيرة وطنية مشتركة، بعد غد (الأحد)، الذي يصادف الذكرى السابعة لسقوط نظام بن علي، تحت شعار «تونس تستعيد ثورتها».
وتأتي هذه الدعوة عقب لقاء بين الأحزاب والمنظمات الاجتماعية بمقر الجبهة الشعبية للتشاور حول المستجدات التي تعيشها تونس، وفي مقدمتها التحركات الاجتماعية الرافضة لقانون المالية لسنة 2018، وتفاقم البطالة، وتدهور المقدرة الشرائية للمواطنين، وانعدام التنمية في الجهات المحرومة والمهمشة، حسبما ورد في بيان تلك الأطراف السياسية والاجتماعية.
من جهته، أوضح محمد بوعود، المحلل السياسي المقرب من الحكومة، أن غياب الشجاعة السياسية يمنع المعارضة إلى حدّ الآن من أن تفصل بين الاحتجاجات المشروعة وغارات «الوندال» ليلاً على المحلات التجارية والمؤسسات وحرق مراكز الأمن، على حد تعبيره، وقال بهذا الخصوص: «لم نجد إلى حد الآن مسؤولاً سياسياً واحداً في المعارضة يقول حرفياً: (نحن ضد ما يجري ليلاً)، وندعو إلى إيقافه فوراً، ولم نجد مسؤولاً حزبياً ينصح أنصاره بتجنب التظاهر والاحتجاج ليلاً، بل نجد دائماً الخطاب المشروخ الذي يتحدث عن شيطنة التحركات المشروعة وعن محاولات الاندساس والمؤامرة وغيرها من اللغة، التي لا تحمل حلّاً للمشكلات الاجتماعية المعقدة».
من جانبها، قالت المحللة السياسية ألفة لملوم إن «قانون المالية الجديد شكل القطرة التي أفاضت الكأس... فالشبان خاب أملهم في الثورة خصوصاً بسبب غلاء المعيشة»، مشيرة إلى «تعمق الفوارق الاجتماعية التي تعكسها الأرقام الرسمية» مع ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والأمية بين الشبان.
وفيما دعا ناشطو حركة «فاش - نستناو» (ماذا تنتظرون؟!) التي تطالب بمراجعة قانون مالية 2018، إلى التظاهر بكثافة، اليوم (الجمعة)، نددت المركزية النقابية (الاتحاد العام التونسي للشغل) الواسعة النفوذ في البلاد، مع اعترافها في الوقت نفسه بشرعية مطالب كثير من الشبان العاطلين عن العمل، بـ«العنف والنهب»، داعية إلى «التظاهر بشكل سلمي» من أجل عدم تهديد التجربة الديمقراطية الناشئة في البلاد، وإحياء للذكرى السابعة لثورة 2011.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.