استشهاد فلسطيني في «جمعة الغضب»... والسلطة تتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن

اشتية: القيادة ستعمل على إلغاء قرار ترمب عبر المحاكم الدولية والأميركية - عباس يرفض لقاء ترمب أو نائبه... والبيت الأبيض يحذر

محتج فلسطيني خلال المواجهات مع القوات الإسرائيلية في رام الله بالضفة الغربية أمس ((إ.ب.أ)
محتج فلسطيني خلال المواجهات مع القوات الإسرائيلية في رام الله بالضفة الغربية أمس ((إ.ب.أ)
TT

استشهاد فلسطيني في «جمعة الغضب»... والسلطة تتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن

محتج فلسطيني خلال المواجهات مع القوات الإسرائيلية في رام الله بالضفة الغربية أمس ((إ.ب.أ)
محتج فلسطيني خلال المواجهات مع القوات الإسرائيلية في رام الله بالضفة الغربية أمس ((إ.ب.أ)

استشهد فلسطيني وأصيب المئات أمس خلال المواجهات العنيفة التي شهدتها كافة الأراضي الفلسطينية، عقب مسيرات انطلقت تحت اسم «جمعة الغضب»، احتجاجا ورفضا للقرار الأميركي الذي صدر عن الرئيس دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ونقل السفارة من تل أبيب إلى المدينة المحتلة.
وقالت مصادر طبية فلسطينية إن الشاب محمود المصري (30 عاما) استشهد بعد إصابته برصاصة في الرأس من قبل قناص إسرائيلي، أطلق عليه النار خلال المواجهات التي اندلعت على حدود شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.
وأوضح أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، أنه تم رصد ما لا يقل عن 120 جريحا خلال المواجهات التي اندلعت في قطاع غزة، موضحا أن من بينهم خمس حالات حرجة، وأن غالبيتهم أصيبوا بالرصاص الحي، ومنهم من تعرض للقنص في مناطق علوية من الجسد بهدف القتل العمد.
كما أصيب في مناطق التماس بمختلف مناطق الضفة الغربية أكثر من 245 فلسطينيا، من بينهم 11 مصابا بالرصاص الحي، و52 بالمطاط، و178 جراء استنشاقهم الغاز بعد إلقاء الغاز المسيل للدموع، وأربعة آخرين جراء اعتداءات مختلفة.
وحسب مصادر طبية، فقد أصيب عشرات الفلسطينيين برصاص الاحتلال المطاطي وبالاختناق خلال المواجهات مع قوات الاحتلال، لا سيما في قرية قصرة جنوب شرقي نابلس، التي تشهد منذ أكثر من أسبوع اعتداءات إسرائيلية متكررة للمستوطنين بحماية الجيش.
وقال غسان دغلس، مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة، إن مئات المستوطنين يرافقهم وزيران إسرائيليان اقتحما بلدة قصرة لتفقد مغارة قديمة، قبل أن تندلع مواجهات عنيفة في البلدة.
وانطلقت مسيرات غاضبة في مدينة القدس وداخل أراضي الخط الأخضر، وكافة الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع مباشرة بعد صلاة الجمعة، وذلك بمشاركة جماهيرية حاشدة، رفع خلالها المتظاهرون أعلام فلسطين وشعارات تؤكد على أن القدس عاصمة لفلسطين، وأنها ستبقى إسلامية عربية.
وتحدث عدد من قيادات الفصائل خلال المسيرات التي شهدها قطاع غزة، وسط دعواتهم لإطلاق انتفاضة جديدة، بدءاً من يوم أمس، تعبيرا عن غضب الشعبي الفلسطيني.
وغضون ذلك قال السفير رياض منصور، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، أمس إن دولة فلسطين قدمت شكوى حول القدس ضد الولايات المتحدة الأميركية، حيث بعثت السفيرة فداء عبد الهادي ناصر، القائمة بالأعمال بالإنابة، رسائل متطابقة إلى رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر (اليابان)، وللأمين العام للأمم المتحدة، وإلى رئيس الجمعية العامة. ودعت السفيرة في الرسالة مجلس الأمن إلى معالجة هذه المسألة الحرجة دون تأخير، والعمل بسرعة على الوفاء بمسؤولياته، مطالبة المجتمع الدولي بضرورة إعادة التأكيد على موقفه الواضح والقانوني بشأن القدس، وعلى رفضه جميع الانتهاكات التي تمس بهذا المركز القانوني من أي كان ومتى كان، وحثته على المطالبة بإلغاء القرار الأميركي.
كما أشارت السفيرة إلى قرارات المجلس العديدة المتعلقة بالقدس، بما في ذلك القراران 476 و478 الصادران عام 1980. حيث أكدت عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، واعترافها بالوضع الخاص للقدس، والحاجة إلى حماية الأماكن المقدسة في المدينة، وتصميمها الواضح على أن جميع التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية، التي تتخذها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بهدف تغيير طابع ومركز مدينة القدس ليس لها شرعية قانونية، وتشكل انتهاكا صارخا لاتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب.
كما أشارت المسؤولة الفلسطينية إلى تأكيد المجلس في قراره الأخير 2334. الذي تم تبنيه عام 2016، على أنه «لن يعترف بأي تغييرات في خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967. بما في ذلك القدس، إلا في حدود ما يتفق عليه الطرفان»، مبينة أن قرار الولايات المتحدة، أو أي إجراء آخر يتعارض مع هذه القرارات، «ليس له أي أثر قانوني، ولا يمكن أن يغير من انطباق القانون الدولي، ولا يعطي لإسرائيل السيادة على القدس، طالما أن مركزها القانوني لم يحل بعد، فالقدس الشرقية محتلة منذ عام 1967 وإعلان الرئيس الأميركي لا يغير من هذه الحقيقة».
وتزامنت هذه الشكوى مع تصريحات أطلقها محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمفاوض السابق، قال فيها إن القيادة الفلسطينية أصبحت في حل من المفاوضات التي انطلقت عام 1990، موضحا أن القيادة الأميركية لم تعد جزء من العملية السياسية.
ولفت اشتية خلال ندوة أقيمت أمس في بيت جالا، أن القيادة الفلسطينية ستعمل على إلغاء قرار ترمب عبر المحاكم الدولية والأميركية، موضحا أنها ستعمل على إيجاد سبل جديدة للتفاوض والتعامل مع الاحتلال، والقرار الأميركي بالتشاور مع الأطراف الفلسطينية والعربية. وقال: «إن القيادة الفلسطينية تدرس كل الاعتبارات، وهناك اجتماعات للقيادة السياسية وللجنة المركزية لاتخاذ القرارات المناسبة».
وقال بهذا الخصوص «إسرائيل لا تريد حلا سياسيا أو إقامة دولة فلسطينية»، مشددا على ضرورة الخروج من المصيدة السياسية الحالية وتقييم المرحلة السابقة.
في سياق الأزمة الكبيرة المتعلقة بقرار الرئيس الأميركي إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، تفجرت أزمة جديدة بين البيت الأبيض والسلطة الفلسطينية، تمثلت هذه المرة في رفض الرئيس عباس استقبال مايك بنس، نائب ترمب، خلال زيارته المرتقبة إلى مدينة بيت لحم بعد نحو أسبوع. ومباشرة بعد ذلك، حذر البيت الأبيض الرئيس الفلسطيني من أنه إذا ألغى لقاءه مع بنس، ستكون لذلك «نتائج معاكسة»، فيما قال مسؤول في البيت الأبيض إن بنس «لا يزال يعتزم لقاء عباس، كما هو مقرر».
وجاء التحذير الأميركي بعد تصريحات أطلقها مسؤولون فلسطينيون، قالوا فيها إن بنس غير مرحب به في الأراضي الفلسطينية، وإن عباس لن يستقبله، فيما قال مساعدون لعباس إنه لن يلتقي بنس بسبب التصريحات التي أدلى بها عن القدس، كما لن يلتقي الرئيس الأميركي في واشنطن، كما كان مقرراً من قبل.
وأكد محمد شتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وهو مساعد كبير لعباس، في لقاء مع صحافيين حضرته «الشرق الأوسط»، أنه لا يوجد داعٍ، ولا أي معنى للقاء عباس بالرئيس ترمب، أو أي مسؤولين آخرين.



فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.


«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.