بوتين يتمسك بالانتقال إلى التسوية في سوريا وانتخابات برلمانية ورئاسية

واشنطن تحض موسكو على دفع النظام للعودة إلى جنيف

TT

بوتين يتمسك بالانتقال إلى التسوية في سوريا وانتخابات برلمانية ورئاسية

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن سحق مسلحي تنظيم داعش عند ضفتي نهر الفرات في سوريا، وأكد ضرورة الانتقال إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في البلاد.
وأوضح بوتين، في تصريحات صحافية أدلى بها أمس الأربعاء بمدينة نيجني نوفغورود، أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو سلم له تقريرا يؤكد دحر «داعش» في المنطقة.
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أمس إن الولايات المتحدة تدعم مشاركة رئيس النظام بشار الأسد في محادثات التسوية في سوريا، ما دام هو بالسلطة. وقال: «نرى أنه من المهم أن يكون بشار الأسد، ما دام زعيما للنظام، طرفا مباشرا في هذه المفاوضات». وأضاف: «أبرزنا أمام الروس أهمية مشاركة النظام السوري في هذه المفاوضات... وتركنا لهم مهمة جلبه إلى طاولة المفاوضات».
إلى ذلك، قال مصدر عسكري روسي لصحيفة «كوميرسانت» إن العملية العسكرية الروسية في سوريا، التي أطلق عليها اسم «الانتقام»، دخلت مرحلتها النهائية، وأشار إلى محاولات يبذلها الإرهابيون لحشد قواهم مجدداً، مؤكداً أن «مقاومتهم حاليا أصبحت لا شيء مقارنة بما كانت عليه قبل نصف عام، ولا سيما قبل عام». وقال إن الفضل في نجاح العمليات العسكرية شرق الفرات، يعود إلى الاتصالات التي تمكنت قيادة مجموعة القوات الروسية من فتحها مع المقاتلين الأكراد من «قوات سوريا الديمقراطية»، موضحاً أن «التنسيق أعطانا حرية أثناء توجيه الضربات ضد المقاتلين، نظراً لأن المقاتلات الجوية أثناء القصف أصبحت تعرف بدقة مَن وعلى أي رقعة ينتشر» من القوات في المنطقة. وكانت نسرين عبد الله، المتحدثة الرسمية باسم «القوات النسائية» في «سوريا الديمقراطية» أكدت وجود غرفة عمليات مشتركة مع القوات الروسية خلال العمليات في دير الزور. وقال العقيد المتقاعد فيكتور موراخوفسكي، إن الاتصالات مع الأكراد في سوريا لا تعني مدّهم بالسلاح والعتاد، واصفا التنسيق في منطقة شرق الفرات بأنه «مهمة ضمن وضع محدد»، ويكفي لتنفيذها الحصول على دعم جوي روسي. وأعلن أكثر من مسؤول روسي عن اقتراب القضاء على «داعش» في سوريا، وانتهاء العمليات العسكرية هناك، بحلول نهاية العام الحالي. وأكد نيكولاي باتروشيف، سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، أن الاستعدادات جارية لسحب القوات الروسية من سوريا بعد انتهاء مهمة القضاء على التنظيم الإرهابي. ومع اقتراب الإعلان عن انتهاء تلك العمليات، يتصدر المشهدَ السوري تنافس وخلاف بين موسكو وواشنطن حول القوات التي يعود الفضل لها في تحرير الأراضي السورية من الإرهابيين. وقال البنتاغون مؤخراً إن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية هي التي حررت الأراضي السورية، وأثارت تلك التصريحات غضب موسكو. وأمس قالت ماريا زاخاوفا، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، إن التصريحات الأميركية بمثابة هجوم على روسيا، وأضافت: «تم اختيار الهدف لشن الهجوم، والهدف اسمه روسيا الاتحادية»، معربة عن قناعتها بأن «الهجوم جرى على أكثر من جبهة» وأردفت ساخرة: «من المثير للسخرية والمحزن في آن واحد، أنه، وفي سوريا أيضاً، يتضح أن من طرد الإرهابيين ليست روسيا وإنما الولايات المتحدة». كما ردت على الاتهامات الأميركية لروسيا بأنها «قتلت المدنيين في حلب، والأميركيون هم من تصدى للإرهابيين»، وقالت إن هذا «هراء بلا ضمير».
سياسيا، وعلى الرغم من تأكيدات الكرملين أكثر من مرة مؤخراً أن الظروف أصبحت ملائمة لاستئناف المفاوضات، والتشديد على ضرورة مشاركة جميع الأطراف في العملية السياسية، فإنه لم يصدر خلال اليومين الماضيين أي تعليق من موسكو على موقف وفد النظام السوري من المفاوضات في جنيف، وتأخره عن المشاركة في الجزء الثاني من «جنيف8». وتضاربت الأنباء حول احتمال توجه الوفد إلى جنيف.
في شأن آخر، قال آفي ديختر، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكنيست الإسرائيلي، إن «إسرائيل لا تهاجم مواقع سورية»، وأكد في حديث لصحيفة «كوميرسانت» أنه «لا هدف لدينا من قصف مواقع سورية، ولا نريد التدخل بالشأن السوري»، مبررا القصف الإسرائيلي المتكرر للأراضي السورية بأنه يأتي «عندما نعلم عن صادرات سلاح يخطط لتسليمها إلى (حزب الله) وغيره من المجموعات».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.