اعتقال «تحرير الشام» قياديين من «القاعدة» يزيد الصراع بين الظواهري والجولاني

اعتقال «تحرير الشام» قياديين من «القاعدة» يزيد الصراع بين الظواهري والجولاني
TT

اعتقال «تحرير الشام» قياديين من «القاعدة» يزيد الصراع بين الظواهري والجولاني

اعتقال «تحرير الشام» قياديين من «القاعدة» يزيد الصراع بين الظواهري والجولاني

شنّت «هيئة تحرير الشام» حملة اعتقالات واسعة، صباح الاثنين، طالت عدداً من الشخصيات التابعة لتنظيم القاعدة في إدلب، ضمت عشرات العناصر والقيادات و«المهاجرين».
وتمكن الجهاز الأمني التابع لـ«الهيئة» من إلقاء القبض على الشخصيتين الأهم في قائمة المطلوبين في الحملة الأمنية؛ المسؤول الشرعي العام السابق في «جبهة النصرة» سامي العريدي، والقيادي السابق في «جبهة فتح الشام» إياد الطوباسي (أبو جليبيب الأردني)، وتم اعتقالهما ومن معهما من مرافقة شخصية على حاجز مدينة دارة عزة قرب الحدود السورية - التركية.
وقيل إنهما كانا في طريقهما إلى مقر زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني تلبية لدعوة من أجل حل الخلاف المتصاعد بين تيار الداعمين لإحياء فرع «القاعدة» في سوريا الرافضين لفك ارتباط «فتح الشام» عن «القاعدة» من جهة، و«هيئة تحرير الشام» المتمسكة بقرارها من جهة ثانية.
وقال قيادي في «هيئة تحرير الشام» أمس: «العريدي والطوباسي المعتقلان لدى الهيئة هما أمير جماعة أنصار الفرقان ونائبه، وهذه الجماعة هي فرع تنظيم القاعدة في سوريا الذي أُعلِن عن تشكيله بعد الانتشار العسكري التركي المباشر في الشمال السوري».
وقاد الرجلان اللذان يحملان الجنسية الأردنية تيار المنشقين عن «جبهة النصرة» بعدما أعلنت فك ارتباطها بتنظيم القاعدة في يوليو (تموز) 2016، وتشكيل «جبهة فتح الشام». وتابع القيادي أن «الجهاز الأمني التابع للهيئة داهم مقار ومنازل قياديين آخرين في (القاعدة) قرب أطمة وسرمدا والدانة وسلقين وإدلب وسرمين، من قادة الصف الأول في تنظيم ما يُسمّى أنصار الفرقان، وبينهم نائب سابق لأبو مصعب الزرقاوي يُعرَف باسم أبو القسام الأردني، وكذلك أبو همام العسكري أو المعروف بأبو الهمام الشامي العسكري العام لجبهة النصرة سابقاً، والمرشح لتسلم منصب القائد العسكري لـ(أنصار الفرقان)، وكذلك بلال خريسات أبو خديجة الأردني المسؤول الشرعي في (أنصار الفرقان)، وأيضاً أبو هاجر الأردني الذي التحق بجبهة النصرة مطلع عام 2012 وعمل عسكرياً في الغوطة الشرقية قبل أن ينتقل أوائل 2015 إلى ريف إدلب ليصبح أميراً على قطاع البادية إلى أن انشق عن النصرة رفضاً لفك ارتباطها بـ(القاعدة)».
وبحسب القيادي، فإن «أخطر القادة المعتقلين لدى هيئة تحرير الشام القيادي أبو سليمان السوري الذي كان مقيماً في الأردن والمحسوب على التيار الجهادي الأردني الذي يتصدر قيادة (أنصار الفرقان)، وكان قائداً عسكرياً في جبهة النصرة».
وقال مسؤول أمني في «الهيئة» يُدعى «أبو معاوية الأنصاري» معلِّقاً على عملية اعتقال العريدي والطوباسي إن «ما يشيعه البعض على مواقع التواصل من أن قيادة الهيئة دعتهما لاجتماع ثم غدرت بهما بإلقاء القبض عليهما ما هو إلا محض كذب وافتراء». وأضاف: «جرى اعتقال أبو جليبيب على أحد حواجز الهيئة بريف حلب الغربي، وتحديداً في المنطقة الفاصلة بين المناطق المحررة والمناطق الكردية، وذلك أثناء محاولته التوجه إلى محافظة درعا».
وتابع المسؤول الأمني: «أما بالنسبة للدكتور سامي العريدي فهو مطلوب للقضاء وبناء على ذلك تم اعتقاله».
مصدر عسكري من «قاطع البادية» التابع لـ«هيئة تحرير الشام» قال إن «الحملة الأمنية التي تقوم بها الهيئة شملت عدداً كبيراً من الشخصيات داخلها من المهاجرين تحديداً، وقد تم استغلال إطلاق الحملة الموجهة أصلاً لقادة (أنصار الفرقان) من قبل الجولاني للتخلص من بقايا المعارضين والمنافسين له داخل الهيئة، وهذه الخطوة التي يقوم بها الجولاني هي بمثابة ضربة استباقية لمنع حدوث انشقاقات خلال الفترة المقبلة المليئة بالمتغيرات».
وأضاف: «تواصلنا مع قادة في الهيئة وأمهلناهم مدة 24 ساعة لإطلاق سراح الشرعيين والأمراء، ووقعنا على عريضة تضم جميع أمراء وشرعيي وأمنيي قاطع البادية الذي يقوم في هذه الأيام بمقارعة النظام وتنظيم داعش بريف حماة الشرقي وريف إدلب الجنوبي، ونحن الآن في الساحة (الجهادية) بحاجة لكل أمير وشرعي ومقاتل داخل صفوف الهيئة». وزاد: «إذا لم تقم قيادة الهيئة بإطلاق سراحهم ضمن المدة المحددة فإننا سنكون مضطرين للخروج من الهيئة وترك العمل معها ولا نتمنى أن يحدث ذلك».
في سياق متصل شن زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، هجوماً هو الأعنف على قيادة «هيئة تحرير الشام» منذ إعلانها فك الارتباط عن التنظيم، واتهمها بنكث العهد واعتقال النساء والتحقيق مع الأطفال.
وقال الظواهري في كلمة صوتية إنه لم يحل أحداً من بيعة؛ لا جبهة النصرة ولا غيرها، ولم يقبل أن تكون بيعة جبهة النصرة سرية. واعتبر الظواهري هذا «من الأخطاء القاتلة، والبيعة بيننا وبين كل من بايعنا عقد ملزم يحرم نكثه ويجب الوفاء به». وأضاف: «منذ إعلان ما أسموه فك الارتباط وأنا لا أتكلم في هذه المشكلات لأن الأوضاع لا تسمح، وآثرنا المعالجة الهادئة بعيداً عن الإعلام وأبلغناهم أن ما فعلوه نكث للعهود ولا يحقق ما يطلبون من وحدة الصف، لأنه حقيقة تراجع أمام الضغط الأميركي، ولن يوقف القصف والتصنيف بالإرهاب وزاد الطين بلة سياسة التعمية على الأتباع؛ بأن كل ما يجري بموافقة قيادة (القاعدة)، وأن من ظل متمسكاً ببيعته لـ(القاعدة) سيُعتَقَل إن تحرك باسم (القاعدة)، ثم بدأت سياسة التضييق على الإخوة المتمسكين بالبيعة ووصل الأمر لحد القتال والاعتقال».
وقال إن تنظيم القاعدة على استعداد للتخلي عن رابطته التنظيمية مع جبهة النصرة في حال تحقق شرطين، وهما اتحاد مجاهدي الشام، وأن تقوم حكومة إسلامية فيها، رافضاً قيام كيانات جديدة دون وحدة تتكرر فيها دورة الالتحاق والانشقاق العبثية.
وتأتي كلمة الظواهري في وقت يشهد فيه البيت الداخلي لـ«هيئة تحرير الشام» تجاذبات داخلية على خلفية اعتقال قيادتها لأسماء بارزة كانت من الصف الأول قبل أن تتخلى «الهيئة» عن اسم «جبهة النصرة»، وتتحول للعمل باسم «فتح الشام».
وقال مراقبون إنه احتدم الصراع بين تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أيمن الظواهري، وهيئة «تحرير الشام» بقيادة أبو محمد الجولاني، على خلفية اعتقال الهيئة عدداً من القياديين الذين نشطوا في صفوف «جبهة النصرة» سابقاً، المحسوبين على «القاعدة».
واتهمت شخصيات سورية معارضة الجولاني، بـ«التضحية بمن سانده وناصره في بناء كيان (القاعدة) في سوريا، لأجل تحقيق مشروعه بعد أن انتهى من هذه التياريات». فيما اتهمت «تحرير الشام» شخصيات لم تسمها بـ«تقويض بنيان الكيان السنّي الذي سعت الهيئة على تشكيله في سوريا وزعزعته، وبث الفتن والأراجيف فيه تحت ذرائع شتى ووسائل مختلفة وصلت لدرجة الافتراء والبهتان».
ميدانياً، شهد ريف حماة الشمالي الشرقي اشتباكات عنيفة بين مقاتلي «تحرير الشام» من جهة، وتنظيم داعش، من جهة أخرى، وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن الهيئة «تمكنت من التقدم واستعادة السيطرة على قريتي أبو عجوة وعنبز، فيما تتركز الاشتباكات العنيفة بين الطرفين في محيط قرية الشيحة، نتيجة هجوم معاكس من قبل (تحرير الشام)، على القرى التي تقدم إليها التنظيم خلال الأيام الماضية، خصوصاً عقب وصول تعزيزات عسكرية للتنظيم من البادية السورية». وقال المرصد إن الاشتباكات «ترافقت مع قصف مكثف وعنيف بين الجانبين».
وأعلنت مصادر متقاطعة أن «تنظيم داعش انسحب من قريتين كان يسيطر عليهما على تماس مع قوات النظام في ريف حماة الشمالي الشرقي، من دون معرفة أسباب الانسحاب»، مشيرة إلى أن «خمسة عناصر من هيئة (تحرير الشام) قُتِلوا خلال الاشتباكات التي شهدتها الساعات الماضية».
وعلى جبهات أخرى من ريف حماة، فإن معارك عنيفة دارت بين قوات النظام، وفصائل المعارضة المسلحة، وأعلن المرصد السوري أن «قتالاً عنيفاً شهدته على محاور قرية عبيسان، الواقعة في الريف الجنوبي لحلب، بين قوات النظام والميليشيات الموالية لها من جهة، وفصائل المعارضة وهيئة (تحرير الشام) من جهة أخرى».
وأضاف أن قوات النظام «شنت هجوماً واسعاً على المنطقة، في محاولة منها للتقدم والوصول إلى ريف إدلب الشرقي، بغية السيطرة على مطار أبو الضهور العسكري»، مشيراً إلى أن الاشتباكات «أدت إلى سقوط خسائر بشرية في صفوف طرفي القتال».



مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تحدث مصدر مصري مطلع على ملف مفاوضات «اتفاق غزة» لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل اللقاء الذي انعقد خلال الساعات الماضية بين وفد مصري وآخر إسرائيلي في القاهرة، ضمن جهود مكثفة لتفادي تعقيدات قد تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ومساء الخميس، قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن «وفداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وصل إلى القاهرة، وأجرى مناقشات مع كبار مسؤولي الجيش المصري خلال اليومين الماضيين»، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

وجاء الاجتماع المصري - الإسرائيلي بالتزامن مع وجود وفد من قيادة حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، في القاهرة لإجراء مباحثات مع الوسطاء بشأن تثبيت «اتفاق غزة» الذي جرى التوقيع عليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

فلسطيني يحمل أمتعة على كتفه ويمر بمحاذاة الأنقاض في مخيم للنازحين جراء الحرب بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ورجَّح المصدر المصري قدوم وفد أميركي للتشاور بشأن غزة ومواصلة التفاهمات مع «حماس» لإنقاذ جهود الوساطة، مع معلومات تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لإعادة الحرب من أجل استغلالها انتخابياً.

وشدد المصدر ذاته على أن محادثات القاهرة تركزت حول الأفكار التي طُرحت الأسبوع الماضي، بشأن الاتفاق والتي أبدت حركة «حماس» اعتراضاً عليها، موضحاً أن الوفد الإسرائيلي أفصح عن رسالة قدمها إلى مبعوث مجلس السلام بالقطاع، نيكولاي ملادينوف، مفادها أنه في حال عدم نجاح الجهود الحالية المبنية على الصياغات الجديدة للورقة الخاصة به، فإن إسرائيل ستمضي قُدماً في مسار المواجهة العسكرية، والقيام بعمل عسكري داخل قطاع غزة.

وطُرحت على مدار الأشهر الثلاثة الماضية مقترحات من ملادينوف تتركز بشكل أساسي على أولوية نزع سلاح القطاع للمضي في الإعمار، وسط تحفظات من «حماس» ومطالبات بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى والتمسك بانسحاب إسرائيلي.

ووفق المصدر، فإن الوفد الإسرائيلي أكد، في رسالته، ضرورة التزام «حماس» ببنود الاتفاق وعلى رأسها نزع السلاح وفق الصيغ المطروحة، مشيراً إلى أن الوسطاء يتشاورون مع حركة «حماس» بشأن القبول بصياغة مباشرة وواضحة يتم إبلاغ نيكولاي ملادينوف بها لتمضي الأمور قُدماً، وتجنب استكمال إسرائيل للعمل العسكري.

فلسطينية تبكي خلال جنازة ضحية قُتلت في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة وذلك في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وحذَّر المصدر من وجود معلومات متزايدة ومتصاعدة تفيد بأن نتنياهو سيقدِم على عمل عسكري مدفوعاً بحسابات الانتخابات المرتقبة خلال الشهور المقبلة، في ظل استطلاعات الرأي التي تعزز من فرص منافسين آخرين مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وغيرهما، حيث يسعى نتنياهو جاهداً لاستعادة شعبيته وأرضيته السياسية، ويمهد لذلك أيضاً الرفض القاطع من جانب ملادينوف لتعديل أي صياغات، وتمسكه بتعامل «حماس» بجدية مع المقترحات الحالية.

وعبَّر الوفد الإسرائيلي عن «رغبته في التجاوب مع التحركات المصرية المسؤولة»، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن تعنت «حماس» سيؤدي حتماً إلى صدام مع الحركة، حسب المصدر.

وأكد المصدر أن قبول القاهرة استضافة الوفد الإسرائيلي، رغم ما يثار من توتر، يحمل دلالة واضحة على انفتاح مصر على كل الأطراف وسعيها الدؤوب لتقريب وجهات النظر مع الجميع، وأنه لا يوجد أي عائق أمام إجراء أي لقاءات في هذا التوقيت.

وقال: «القاهرة تحاول التفاعل بمسؤولية مع الأطراف كافة في هذا التوقيت؛ وذلك لاستشعارها الخطورة البالغة للمشهد الحالي؛ ولذا تتحرك مصر في دوائر مسؤولة لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور، وتخوفاً من فتح المشهد عسكرياً واغتيال مزيد من القيادات الميدانية وتدهور الأوضاع»، لافتاً إلى احتمالية وصول وفد أميركي لمصر للتشاور بشأن الأوضاع في غزة.

وتنسق مصر بشكل أساسي مع الطرف التركي، وبطبيعة الحال مع دولة قطر؛ لممارسة أكبر قدر من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، وفق المصدر، الذي أشار إلى أن الأيام المقبلة ستشهد أيضاً اتصالات مصرية تشمل الجانب الأميركي؛ وذلك بغرض إلزام الإدارة الأميركية بالعودة إلى بنود خطة السلامة، وعدم إعطاء أي فرصة للانحراف عن بنود الخطة أو طرح مسارات بديلة، أو قيام ملادينوف بإعادة صياغة خطط أخرى قد تعقّد المشهد.

طفلان يملآن وعاءين بالماء في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ولا تستبعد تقديرات المصدر المصري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تواصل «حماس» استثمار عنصر الوقت مع الأطراف الوسيطة؛ ترقباً لتفاصيل المفاوضات والمواجهات الأميركية - الإيرانية على أمل أن تعزز مواقفها لاحقاً أو التذرع بعدم حسم الانتخابات الداخلية للحركة بعد، وبالتالي عدم القدرة على اتخاذ إجراءات وصياغات كاملة؛ ما قد يدفع الأمور إما باتجاه التجميد أو بترك الأمور معلقة لبعض الوقت بغرض التقييم.

ورغم ذلك، يعتقد المصدر ذاته أن الجهود المصرية ستسابق الوقت لتفادي التصعيد العسكري الإسرائيلي بالقطاع مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستحقاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مشيراً إلى أنها أحداث متشابكة من شأنها أن تؤدي إلى تعطيل المسارات الدبلوماسية والسياسية بالكامل.

ويضيف المصدر، لتلك المسارات المعطلة، إمكانية طرح اسم نيكولاي ملادينوف مرشحاً أميركياً لتولي منصب دولي رفيع؛ وهو ما يضع الجميع أمام عنصر الوقت الحرج، مع احتمال شغور في الموقع لفترة طويلة لحين تسمية بديل له، مستدركاً: «لكن هناك معلومات تشير إلى جاهزية البدلاء المحتملين لملادينوف، هما رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أو المبعوث ستيف ويتكوف».

فلسطينيون يعاينون سيارة استهدفها هجوم إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (رويترز)

ومساء الخميس، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن «وفداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وصل إلى القاهرة، وأجرى مناقشات مع كبار مسؤولي الجيش المصري خلال اليومين الماضيين»، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) 2025 أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خطة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، تضمنت في مرحلتها الأولى وقفاً لإطلاق النار وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين وإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً.

وبينما التزمت حركة «حماس» باستحقاقات المرحلة الأولى، عبر الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، تنصلت إسرائيل من التزاماتها الإنسانية وواصلت اعتداءاتها؛ ما أسفر عن مقتل 1092 فلسطينياً وإصابة 3507 آخرين.

أما المرحلة الثانية، فتتضمن انسحاباً أوسع للجيش الإسرائيلي الذي يحتل أكثر من 70 في المائة من مساحة قطاع غزة، وبدء إعادة الإعمار، مقابل الشروع في نزع سلاح الفصائل، إلا أن إسرائيل لم تنفذ هذه المرحلة، وأصرت على أولوية نزع السلاح.

ويواجه قطاع غزة دماراً واسعاً جراء الحرب منذ أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً، فضلاً عن تدمير نحو 91 في المائة من البنية التحتية في القطاع.


هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)

يثير توسيع «الرقابة البرلمانية» على «جهاز مستقبل مصر»، وفقاً للتعديلات التي أقرتها اللجنة التشريعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) مؤخراً، تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على دور الجهاز التنموي، بخاصة في المشروعات الزراعية.

وفي اعتقاد برلمانيين ومختصين في الاقتصاد الزراعي، فإن الرقابة البرلمانية على الجهاز «توفر الحماية للمستثمرين من داخل مصر وخارجها للمشاركة في استثمارات الجهاز التنموية»، مشيرين إلى أن «القانون يشكّل نقلة اقتصادية في عمل الجهاز، ويعزز دوره التنموي».

وأقرت اللجنة التشريعية بمجلس النواب، الخميس الماضي، تعديلات على قانون «جهاز مستقبل مصر»، تتضمن توسيع رقابة البرلمان على الجهاز؛ إذ اشترطت نصوص القانون «موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرار إنشاء مناطق التنمية المستدامة».

وتأسس جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» بقرار رئاسي عام 2022، كإحدى الأذرع التنموية للحكومة عبر استصلاح آلاف الأفدنة في الصحراء، وربطها بالتصنيع الزراعي، ومن أبرز مشروعاته الزراعية مشروع «الدلتا الجديدة» (شمال غرب مصر)، والذي يضم نحو مليونَين ونصف مليون فدان.

ويمنح قانون «جهاز مستقبل مصر»، الذي يناقشه البرلمان، استقلالية إدارية ومالية في إطار مدني جديد، بتحويل تبعية الجهاز من وزارة الدفاع إلى كيان استثماري وتنموي بهيئة اقتصادية مستقلة تتبع رئيس الجمهورية مباشرة، بما يعزز قدرته على تنفيذ المشروعات التنموية، ودعم استدامة الاقتصاد الوطني، وتهيئة مناخ أكثر جذباً وثقة للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأجرت اللجنة المشتركة لمناقشة نصوص القانون، والتي تضم اللجنة التشريعية و17 لجنة برلمانية أخرى، تعديلات على مشروع القانون المقدم من الحكومة، من بينها «اشتراط موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرار إنشاء مناطق التنمية المستدامة، فضلاً عن الموافقة على إدخال 5 مواد مستحدثة حاكمة راعت المناقشات النيابية».

ويستند مشروع القانون إلى المبادئ الدستورية المنظمة للنظام الاقتصادي، التي تقوم على تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وحماية الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية التنمية، بما يسهم في رفع معدلات النمو، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي.

تعديلات تشريعية على القانون المنظم لعمل «جهاز مستقبل مصر» للمساهمة في جذب الاستثمارات (جهاز مستقبل مصر)

ويرى وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب المصري فريد واصل، أن «قانون (مستقبل مصر) يشكّل تحولاً نوعياً في عمل الجهاز، يسهم في نقله من مرجعيته العسكرية إلى الإطار المدني»، وقال إن «نصوص القانون ضرورية لتعزيز دوره التنموي في الاقتصاد المصري». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الرقابة البرلمانية على عمل الجهاز ستوفر الحماية والضمانة لأي مستثمر من داخل مصر أو خارجها للمشاركة في الدور التنموي للجهاز»، وقال إن «الضوابط الرقابية التي نص عليها القانون تشكّل رسالة طمأنة للجميع، خصوصاً للمستثمر الأجنبي».

ويعيد مشروع القانون تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال إتاحة مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص والشراكات الدولية في دفع عجلة التنمية، وتعزيز مساهمتهما في زيادة الناتج المحلي، وخلق فرص العمل، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية داخل مناطق التنمية المستدامة.

ومن المقرر أن تناقش الجلسة العامة لمجلس النواب مشروع القانون تمهيداً لإقراره بشكله النهائي. ويعزز قانون تنظيم «جهاز مستقبل مصر» دوره التنموي، وفق خبير الاقتصاد الزراعي مدحت عنيبر، الذي أشار إلى أن «القانون نقل تبعية الجهاز لرئيس الجمهورية مباشرة، بما يعكس زيادة الاهتمام بأعماله والتوسع في استثماراته».

وأوضح عنيبر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التوسع في استصلاح الأراضي الزراعية بالصحراء يستدعي وجود نصوص تنظم أعماله، بما يساعد في متابعة الاستثمارات في هذه الأراضي، وضمان استمرارية إنتاجها»، مشيراً إلى أن «المستثمرين دائماً ما يبحثون عن ضمانات، ونصوص القانون، ومن بينها بنود الرقابة، تتيح هذه الضمانات».

وأضافت الحكومة المصرية نحو 4.5 مليون فدان خلال السنوات الأخيرة، وفق إحصاءات رسمية.


مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر تمسكها بـ«وحدة المصير العربي» في مواجهة أزمات المنطقة، وذلك إثر تجدد الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن وقطر خلال الأيام الماضية.

وبحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية الكويت والبحرين والأردن وقطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في أعقاب التصعيد الإيراني، وفقاً لبيانات صادرة عن «الخارجية المصرية»، الجمعة.

وتواصلت، الخميس، الهجمات الإيرانية على دول الخليج لليوم الثاني على التوالي، في تصعيد عسكري جديد استهدف الكويت وقطر والبحرين بالصواريخ البالستية، والطائرات المسيّرة، وسط استنفار أمني وعسكري واسع.

كما أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الخميس، اعتراض وإسقاط 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الأردنية (بترا)».

وحسب بيان «الخارجية المصرية» بحث عبد العاطي مع كل من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، ووزير خارجية دولة الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأخيرة.

وأكد عبد العاطي «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء يمس أمنها وسيادتها، أو يُهدد سلامة شعوبها واستقرارها»، مشدداً على «وقوف مصر إلى جانبها ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها».

وشدد على «الروابط الأخوية الوثيقة ووحدة المصير العربي»، لافتاً إلى أن «أمن الدول العربية يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

كما أجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول مجريات وتطورات التصعيد الأخير في المنطقة، وشدد الوزيران على أهمية «احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع».

وحث الوزيران جميع الأطراف «على تغليب لغة الدبلوماسية والحوار، والعودة إلى مائدة المفاوضات للعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأميركي والإيراني، تمهيداً للوصول إلى اتفاق نهائي، وبما يُسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين»، وفق بيان «الخارجية المصرية».

وأعلنت البحرين والكويت، الخميس، نجاح دفاعاتهما الجوية في اعتراض وتدمير الأهداف المعادية، فيما رفعت قطر مستوى التهديد الأمني، ودعت السكان إلى البقاء في منازلهم، في وقت أكدت الجهات الرسمية استمرار الجاهزية للتعامل مع أي تطورات، مع تسجيل أضرار مادية، وإصابة شخص في الكويت جرّاء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض.