في وقت حذر فيه رئيس الوزراء العراقي العبادي، بتصعيد الحرب ضد الفساد لتطال كبار المسؤولين، صدرت بالتزامن في بغداد أمس، أحكام بالسجن على عدد من المسؤولين لإدانتهم بالفساد.
وقالت هيئة النزاهة العراقية إن عددا من الأحكام صدرت في قضايا فساد بحق مسؤولين تم إدانتهم بتهم الإضرار بالمال العام. وأضافت أن «الهيئة التمييزية الجزائية في رئاسة محكمة استئناف بغداد، صادقت على قرار الحكم الصادر بحقِّ المدانينِ، سيامند زيد أحمد عثمان، وبرهان شاوي مجول التميمي، المديرينِ التنفيذيينِ السابق والأسبق لهيئة الإعلام والاتصالات، الذي يقضي بالحبس وفقاً لأحكام المادة 331 من قانون العقوبات».
وذكر بيان أيضا، أن الهيئة، صادقت على قرار الحكم الغيابي الصادر بحق المدير العام السابق للدائرة الإدارية والمالية في وزارة الماليَّة، رياض محسن حسن العاني، بالحبس، والمصادقة أيضا على حبس المدان، سامي أحمد جميل الشيخلي، الرئيس السابق للهيئة الإداريَّة لنادي الجيش الرياضيِّ. وصادقت الهيئة التمييزية، أيضا على قرارات أحكام صادرة بحقِّ المدانة، حياة مهدي جواد تقي الصرَّاف، مديرة التسجيل العقاري السابقة في محافظة كربلاء، وتصديق قرار الحكم بإدانة المُتَّـهمة، ريام حامد عباس، مسؤولة خدمة الزبائن في مصرف إيلاف الإسلامي. وأشارت الهيئة إلى أن هذه الأحكام صدرت وفقاً لمواد قانون العقوبات العراقي، لكنها لم تشر إلى سنوات الحبس، التي يقدر أنها قد تصل إلى الحبس 10 سنوات.
تتمحور أغلب الإجراءات التي تقوم بها السلطات العراقية هذه الأيام، حول السبل الكفيلة بمحاربة الفساد، وتقول مصادر قريبة من رئاسة الوزراء لـ«الشرق الأوسط»، إن العبادي عقد مساء أمس، اجتماعا لم يعلن عنه، مع أعضاء هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية وعدد من المفتشين العموميين، وطلب منهم «عدم التساهل مع ملفات كبار الفاسدين» وتؤكد المصادر أن رئيس الوزراء، خاطب المجتمعين قائلا: «الجميع يعرف الفاسدين، وعلينا أن نكف عن ترك محاسبة كبار الفاسدين والاكتفاء بصغارهم فقط».
وتشير المصادر إلى أن العبادي طلب من هيئة النزاهة التدقيق بملف نجل زعيم سياسي بارز، ونجل رجل أعمال تحوم شبهات فساد حولهما، كما طالب بتزويد رئاسة الوزراء بملفات الفساد المتعلقة برجال الأعمال والوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة. وتؤكد المصادر أن العبادي قدّم دعمه الكامل لهيئة النزاهة ووعد بتقديم ملفات تتعلق بعقارات الدولة التي تم التلاعب بها لصالح بعض الشخصيات والأحزاب في وقت سابق. وكان العبادي قال، أول من أمس، أثناء حضوره حفل تخرج طلبة في جامعة بغداد إن «الفساد يمثل فكرا منحرفا ويجب أن نقضي عليه في المجتمع بحيث يكون الفاسد منبوذا وشاذا في عائلته ومجتمعه»، معتبراً أن «معركة الفساد أخطر من معركة الإرهاب لأن الفاسدين يوجدون بيننا ويمتلكون المال والإعلام ويحرّفون الحقائق».
وفي تطور لافت في سياق ملف الفساد والتهم الموجهة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي بشأن تقصيره في مكافحة ملف الفساد، أعلن المكتب الإعلامي للمالكي، أمس، أن الأخير سلّم هيئة النزاهة في عام 2011 ملفات كثيرة تحوم حولها شبهات فساد، معتبراً أن التصريحات التي تفيد بأن أداء المالكي في ملف محاربة الفساد «لم يكن فاعلاً» هدفها «خلط الأوراق والتصيّد بالماء العكر». وقال مدير مكتب المالكي هشام الركابي في تصريحات لموقع «السومرية نيوز»، إن «المالكي انتقد النزاهة لعدم تعاطيها بشكل جدي مع الملفات، كما اتهم سياسيين بممارسة ضغوط على النزاهة لمنع فتح تحقيق في تلك الملفات».
وفي سياق متصل برغبة السلطات العراقية في إحراز تقدم في ملف الفساد، صوت مجلس النواب، أول من أمس، على مقترح قانون إلغاء مكاتب المفتشين العموميين، وتميل كتل وشخصيات سياسية في مجلس النواب إلى الاعتقاد، أن تلك المكاتب لم تحقق شيئا يذكر لصالح مكافحة الفساد وتتهم بعضها مكاتب المفتشين بالتغطية على الفساد. واجتمع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، أمس، مع رؤساء اللجان ومكاتب المفتشين العموميين وهيئة النزاهة، لمناقشة قضية إلغاء مكاتب المفتشين العموميين. وأشار الجبوري إلى أن «تصويت مجلس النواب على مقترحات أو مشاريع القوانين يأتي ضمن سياقات وصلاحيات دستورية وإجراءات حددها النظام الداخلي للمجلس»، معتبراً أن «مجلس النواب هو صاحب الحق الدستوري في مراقبة عمل الجهات التنفيذية ومحاسبتها إن لزم الأمر».
وتشير أوساط قضائية إلى أن النية تتجه إلى إلغاء مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات واستبدالها بمكاتب الادعاء العام. وكان مجلس النواب صوت، أول من أمس، على شغل القاضي موفق العبيدي منصب رئاسة الادعاء العام، ويتهم ناشطون ومعنيون بمكافحة الفساد منذ سنوات مكتب الادعاء العام بعدم ممارسة دوره في محاسبة الفاسدين والدفاع عن المظلومين.
وقام مجلس النواب العراقي، أمس باستجواب وزير الاتصالات حسن الراشد، ويعتزم استجواب ثلاثة وزراء آخرين، هم كل من وزير التربية محمد إقبال، ووزير الزراعة فلاح زيدان، إضافة إلى وزيري الهجرة جاسم الجاف. إلى ذلك، أعلن رئيس لجنة النزاهة النيابية طلال الزوبعي في مؤتمر صحافي عقده، أمس، أن لجنة النزاهة «اجتمعت مع المفتشين العموميين لإيجاد مخرجات عما صوت عليه مجلس النواب أمس»، مبينا أن «مكاتب المفتشين لها دور كبير في مكافحة الفساد». وأكد الزوبعي، أن «المجتمعين توصلوا إلى تشكيل لجنة برئاسة لجنة النزاهة وعضوية لجان المالية والقانونية وهيئة النزاهة والرقابة المالية وممثلين عن المفتشين العموميين لتقديم التوصيات حول مقترح إلغاء مكاتب المفتشين».
من جهة ثانية أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، مساء أمس، انتهاء وجود تنظيم داعش، عسكريا في العراق. وقال العبادي للصحافيين في مقر الحكومة: «قواتنا طهرت 14 ألف كيلومتر مربع في منطقة الجزيرة، وأنهينا وجود (داعش) عسكريا في العراق». وأضاف: «منذ مائة عام، لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من الوصول إلى الحدود بشكل كامل مع سوريا». وذكر «أن أحداث سيناء بمصر الأخيرة تؤكد رؤية العراق حول خطر الإرهاب، ودعوة إلى زعماء المنطقة إلى التعاون لمحاربة الإرهاب». يذكر أن العراق أطلق حملة تطهير البلاد من «داعش» في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016 والتي استهلها بتحرير مدينة الموصل.
من جهة ثانية، عبّر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية عن إدانة بلاده واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف سوقاً بمنطقة النهروان، جنوب شرقي العاصمة بغداد، مخلفاً عدداً من القتلى والجرحى، وجدد وقوف المملكة وتضامنها مع العراق ضد التطرف والإرهاب.
11:9 دقيقه
أحكام بالسجن لمسؤولين فاسدين في العراق
https://aawsat.com/home/article/1098036/%D8%A3%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82
أحكام بالسجن لمسؤولين فاسدين في العراق
السعودية تدين هجوم النهروان الإرهابي
بائعتان في سوق الميدان وسط بغداد أمس (إ.ب.أ)
أحكام بالسجن لمسؤولين فاسدين في العراق
بائعتان في سوق الميدان وسط بغداد أمس (إ.ب.أ)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




