ماتيس وبيكاسو وغوغان في مزاد كريستيز لمقتنيات عائلة روكفلر الربيع المقبل

مدير الدار لـ «الشرق الأوسط» حول بيع لوحة دافنشي: الناس يربطون بين اسمي وبيع أغلى الأعمال الفنية

من أعمال بول غوغان من عام 1888 (الصور من كريستيز) - لوحة «خارج محطة سان لازار» لكلود مونيه رسمت في باريس عام 1877 - بيغي وديفيد روكفلر - لوحة «فينيسيا» لجان بابتيست كورو من عام 1845 - لوحة لبيكاسو من عام 1957 - مقاعد من الماهاغوني من عام 1765
من أعمال بول غوغان من عام 1888 (الصور من كريستيز) - لوحة «خارج محطة سان لازار» لكلود مونيه رسمت في باريس عام 1877 - بيغي وديفيد روكفلر - لوحة «فينيسيا» لجان بابتيست كورو من عام 1845 - لوحة لبيكاسو من عام 1957 - مقاعد من الماهاغوني من عام 1765
TT

ماتيس وبيكاسو وغوغان في مزاد كريستيز لمقتنيات عائلة روكفلر الربيع المقبل

من أعمال بول غوغان من عام 1888 (الصور من كريستيز) - لوحة «خارج محطة سان لازار» لكلود مونيه رسمت في باريس عام 1877 - بيغي وديفيد روكفلر - لوحة «فينيسيا» لجان بابتيست كورو من عام 1845 - لوحة لبيكاسو من عام 1957 - مقاعد من الماهاغوني من عام 1765
من أعمال بول غوغان من عام 1888 (الصور من كريستيز) - لوحة «خارج محطة سان لازار» لكلود مونيه رسمت في باريس عام 1877 - بيغي وديفيد روكفلر - لوحة «فينيسيا» لجان بابتيست كورو من عام 1845 - لوحة لبيكاسو من عام 1957 - مقاعد من الماهاغوني من عام 1765

بينما وصف بأكبر مزاد خيري حتى الآن، تعرض المجموعة الفنية ومقتنيات ديفيد وبيغي روكفلر للبيع الربيع المقبل في دار كريستيز بنيويورك. وإلى الغرض النبيل الذي تعرض فيه مقتنيات العائلة الأشهر في أميركا، هناك القيمة الفنية العالية، فالمزاد يضم أعمالا لكبار الفنانين العالميين مثل بيكاسو ومونيه وغوغان وجورجيا أوكيف وسورات وغيرهم.
وستقيم «كريستيز» معرضا لعدد من الأعمال في المزاد في هونغ كونغ لاشك أنه سيفتح شهية محبي الفنون لمتابعة أخبار المزاد والمعارض التي ستقام لاحقا في لندن ونيويورك لعرض الأعمال المعروضة للبيع.
أن يوجد عمل واحد لفنان مثل بيكاسو في أحد المزادات العالمية يعد حدثا مهما، فمن الطبيعي أن يتحول مثلا هذا المزاد الذي يضم بيكاسو وماتيس وغوغان وأعمال ثلة من أشهر الفنانين العالميين التي تعد نادرة، إلى أهم أحداث الوسط الفني العالمي للعام المقبل.
وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» علق يوسي بيلكانان، المدير العالمي لدار كريستيز، على المزاد: «أدرت قسم الفن الاستشراقي لفترة طويلة ولهذا كان الأمر خاصا جدا بالنسبة لي، أن أرى هذه الأعمال وأيضا أن تتاح لي الفرصة بأن يكون جزء من عملي أن أعرضها على عدد من المقتنين، مثل عرض عمل للفنان هنري ماتيس من عام 1923 على مقتن من هونغ كونغ فإن الإثارة التي أشعر بها لا توصف، هذا الأسبوع سيكون أمرا رائعا. الكلمات لا تكفي لوصف هذا الشعور بالنسبة لي بصفتي متخصصا فنيا. أعتقد أن الناس يربطون بين اسمي وبيع أعمال فنية شهيرة (مثل لوحة سلفاتور موندي لدافنشي). فعمل متميز لماتيس أو منحوته لرودان تمتعني لأقصى درجة، ولهذا فإن فرصة عرض مثل هذه الأعمال على عدد من المقتنين هو أمر ممتع بالنسبة لي».
تتكتم الدار على أغلب محتويات المزاد، أعلنت عن عدد محدود منها ولا تذكر أيضا عدد القطع التي ستجذب المهتمين والمقتنين العام المقبل. يقول إن كثيرين لا يعرفون محتويات المزاد، «سيكون أمرا ممتعا أن نتابع ردود أفعال الجمهور عندما يرون المجموعة كاملة من لوحة لماتيس من عام 1923 (يقدر سعرها بـ50 مليون دولار) أو لوحة لبيكاسو من المرحلة الوردية (70 مليون دولار) أو لوحة مونيه (سان لازار) من عام 1877 (35 مليون دولار) أو لوحة جورج سورات من عام 1885 (30 مليون دولار). هذه أعمال يسافر الجمهور لرؤيتها في متاحف عالمية وستعرض لهم في معرض عام».
يقول إجابة عن سؤال حول ندرة الأعمال المعروضة بأمثلة بسيطة: «لم أر لوحة ماتيس من قبل وقد قضيت 32 عاما في السوق الفنية، أعتقد أنها أعيرت لمتحف الفن الحديث في أميركا للعرض. هناك عدد من اللوحات في المزاد لم أره من قبل مثل لوحة بيكاسو. أقرص نفسي للتأكد من أني يقظ في كل مرة يعرض علي إدارة مزاد ضخم كهذا».
يقول إن عدد القطع في المزاد قد يصل لـ1800 عمل وستعرض في أكثر من مزاد حيث إنها تضم أعمالا من آسيا، أعمالا أوروبية ولوحات من القرن التاسع عشر ولوحات من الفن الأميركي وبالطبع مجموعة من أعمال الفن الانطباعي والحديث، «هي مجموعة بها تنوع كبير جدا وأتوقع أن يكون هناك تنافس كبير جدا حول القطع في كل قسم».
يشير لنقطة مهمة قد تجذب الجمهور بقوة وهي أن ريع المزاد سيوجه بالكامل للأعمال الخيرية، وهي مؤسسات حددتها عائلة روكفلر مثل جامعة هارفارد ومتحف الفن الحديث وأميركان فارم لاند ترست وغيرها، يضيف: «هو أكبر مزاد خيري في تاريخ الفن، وهو أمر رائع ومثال للكل على العطاء».
واختارت الدار مجموعة من اللوحات وقطع المفروشات وقطع فنية مختلفة لتضمها في معرضها الأول في هونغ كونغ في 24 - 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
والمعروف أن ديفيد روكفلر قد أعلن عن تخصيص معظم ثروته للأعمال الخيرية لدعم مؤسسات ثقافية وتعليمية وطبية.

لوحة دافنشي من اللحظات المهمة في حياتي العملية
أهنئه على بيع لوحة دافنشي، يقول: «كم هذا لطيف منك، كان أمرا رائعا أن أكون أنا القائم على المزاد». يجيب: «هل تعتقدين أن يقهر هذا السعر ونحن أحياء؟ أذكر في عام 1987 عندما باعت كريستيز لوحة (زهور عباد الشمس) لفان جوخ، كان الشعور حولي في غرفة المزاد رائعا، لم نصدق أنفسنا أن يباع عمل فني بـ25 مليون جنيه إسترليني، وساورني الشعور نفسه في المزاد الأخير بعد بيع لوحة (سالفادور موندي) لدافنشي. قد يظهر عمل يتفوق عليها في السعر في المستقبل، من يدري؟ مثل لوحة دافنشي هي قطع ذات أهمية ثقافية».
أقول له: «بالتأكيد، فهي أكثر من مجرد لوحة». يجيبني: «بالطبع وهو ما رأيناه في مشاعر زوار المعرض الذي أقيم لعرضها، الذين بدا تأثرهم برؤية هذا العمل واضحا، وفي الطابور الطويل الذي امتد خارج الدار الأسبوع الماضي وكان الجو باردا وتحدثت مع أحد الواقفين لأعتذر له عن طول مدة الانتظار». وأجابني قائلا إنه «قضى فترة الانتظار في مناقشات مع الأشخاص الآخرين في الطابور، ناقشوا فيما بينهم السبب الذي دعاهم للوقوف وهو تلك اللوحة، وهو أمر باهر فلكل شخص كان هناك سبب لرؤية اللوحة سواء من دافع ديني أو فني أو حتى لمجرد الفضول، أن يقف شخص لساعة ونصف في الجو البارد أدهشني جدا. وكذلك ردود الفعل بعد إتمام عملية البيع كانت لطيفة جدا».
يضيف: «قلت عند بيع ثلاثية الفنان فرانسيس بيكون في نيويورك إن هذه أهم لحظة في حياتي المهنية، ولكني وجدتني أعاصر لحظات أكثر وكلها مهمة في حياتي المهنية، مثل بيع لوحة لبيكاسو أو لوحة لموديلياني وأخيرا دافنشي. وأحدث مثال لذلك المزاد القائم لبيع مقتنيات ديفيد وبيغي روكفلر يعد مناسبة أخرى رائعة. أنا محظوظ جدا أن أكون في مكاني هذا في هذا الوقت».



هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين، فيما يستعد لاستكمال علاجه في فرنسا.

وقالت النقابة إن «شاكر سيتوجه خلال الساعات المقبلة إلى فرنسا لاستكمال بعض الفحوصات الطبية، والاطمئنان بشكل كامل على حالته الصحية، وذلك وفقاً لتوصيات الفريق الطبي المعالج».

وخلال الساعات القليلة الماضية انتشرت شائعات تفيد بوفاة هاني شاكر، وجاء اسمه ضمن قائمة الأكثر بحثاً على موقع «غوغل»، الخميس في مصر، بعدما كتب عدد من المشاهير في الوسط الفني بمصر خبر الوفاة على حساباتهم بالسوشيال ميديا، ومعاودة حذفه ونفيه فيما بعد.

ونفى حساب يحمل اسم «أعضاء نقابه المهن الموسيقية المصرية»، على موقع «فيسبوك»، خبر وفاة هاني شاكر، وكتب: «لا صحة على الإطلاق لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة الفنان هاني شاكر، وأنه ما زال على قيد الحياة ويتلقى العلاج حالياً»، مضيفاً: «نرجو من الجميع تحري الدقة قبل نشر أو تداول أي أخبار غير مؤكدة، وعدم الانسياق وراء الشائعات».

وبدوره، أكد الشاعر الغنائي والناقد الموسيقى المصري فوزي إبراهيم أن «هاني شاكر بخير وحالته الصحية في تحسن مستمر»، موضحاً أن «مسألة سفره للاستشفاء والنقاهة وليس للعلاج»، حسب تأكيد الفنانة نادية مصطفى.

تحسن حالة هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

واستنكر فوزي إبراهيم، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «الأخبار المغلوطة والشائعات السيئة التي انتشرت عنه»، معرباً عن أسفه لما يتم تداوله، وعدم احترام رغبة أسرته في عدم الكلام وسط انشغالهم بحالته.

وتساءل فوزي إبراهيم: «هل من الطبيعي أن تصدر الأسرة بيانات صحافية تخصه وسط انشغالهم بحالته الصحية؟، لذلك لا بد أن يحترم الناس رغبتهم، وعدم الانسياق وراء ما يتردد، طالما لم يتم نشر أي بيانات رسمية من قبلهم».

مصدر مقرب من الفنان هاني شاكر أوضح أن «حالته في تحسن مستمر، بعد تعرضه لإجهاد شديد نتيجة إجراء عملية وقف نزيف القولون»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «سفره لفرنسا سيكون خلال يومين».

وفي السياق، ردت الفنانة نادية مصطفى عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، على ما يتم تداوله من شائعات تفيد بأن سفر هاني شاكر للخارج كان بسبب فشل الأطباء في علاجه داخل مصر، مؤكدة أنها «تواصلت مع زوجته السيدة نهلة، التي نفت هذه الأخبار».

وحسب منشور نادية مصطفى، فقد وصفت زوجة هاني شاكر، «ما قام به الأطباء المصريون بأنه (معجزة طبية)؛ نظراً لخطورة الحالة، كما وجهت الشكر لوزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، ولكل الأطباء القائمين على علاجه، وللعاملين بالمستشفى على ما بذلوه من جهد ورعاية فائقة».

وأوضحت زوجة هاني شاكر أن «قرار السفر للخارج جاء لاستكمال مرحلة الاستشفاء والعلاج والنقاهة، بعد تحسن حالته الصحية».

شاكر يستعد للسفر إلى فرنسا لاستكمال رحلة العلاج (حسابه على موقع فيسبوك)

وكان هاني شاكر قد أجرى قبل أيام جراحة لاستئصال جزء من القولون بعد إصابته بنزيف حاد، وقام بزيارته بالمستشفى وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، كما طمأنت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، في بيان رسمي قبل أيام، الجمهور على صحته، مؤكدة أنه «قيمة فنية كبيرة تمثل جزءاً من تاريخ الغناء المصري الأصيل، وأن حضوره وإبداعه أثريا المشهد الفني المصري وألهما أجيالاً من الفنانين والموسيقيين».

بدأ هاني شاكر، والملقب بـ«أمير الغناء العربي»، مسيرته الفنية مطلع سبعينات القرن الماضي، وقدم بعض التجارب التمثيلية السينمائية في بداية مشواره من بينها فيلما «عايشين للحب»، و«هذا أحبه وهذا أريده»، كما أصدر هاني شاكر خلال مشواره الذي تعدى الـ50 عاماً أغنيات وألبومات غنائية عدة، وشارك في حفلات غنائية بالداخل والخارج، كما شغل منصب «نقيب الموسيقيين»، في مصر.


فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
TT

فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)

لم تستطع الحرب المشتعلة على أرض لبنان وجواره إسكات المسحراتي في مناطق لبنانية عدّة. فهو لا يزال يتنقل بين الأحياء موقظاً الصائمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، ويحافظ بذلك على موروث ثقافي يضفي البهجة، إذ يجوب الشوارع منادياً سكانها بأسمائهم. كما ينشد المسحراتي أهازيج دينية؛ «يا أهل الله قوموا تسحروا»، أو «يا عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة». أما عبارته المشهورة «يا نايم وحِّد الدايم» فينتظر سماعها الكبار كما الصغار. ينهضون من أسرّتهم عائلات وأفراداً للتجمّع حول مائدة السحور وتأدية صلاة الفجر.

عادة ما يواكب المسحراتي فريق من الشبان يدلّونه على الطريق ويردّدون معه الأناشيد الدينية.

وكما في مدينتَي طرابلس وبيروت، فإن صيدا وجوارها تتمسّك بهذه الرمزية للشهر الكريم. صحيح أنّ قلة لا يزالون يمارسون هذه المهنة، وإنما بعضهم يحافظ على تأديتها منذ عشرات السنوات. بعضهم ورثها أباً عن جدّ، وبعضهم الآخر رأى فيها أسلوب عبادة من نوع آخر. فمن خلالها يخدم القوم ويحضّهم على ممارسة تقاليد ثقافية ودينية كي لا تؤول إلى زوال.

يرافقه فريق من العازفين والمنشدين في جولاته (محمد الغزاوي)

ويشير المسحراتي محمد الغزاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ رمضان هذه السنة حمل تحدّيات كثيرة. ويوضح: «بدأتُ في ممارسة عملي كما في كلّ موسم بهدوء وسكينة. ولكن اندلاع الحرب بدَّل في وجهاتنا زملائي وأنا. لم تعد جولاتنا تقتصر على زيارة أحياء معيّنة، بل توسَّعت لتشمل مراكز إيواء في صيدا وجوارها».

ويخبر بأنّ هذه المراكز تطلبه بالاسم لكونه من أقدم المسحراتية في المنطقة، إذ يحبّ الجميع صوته ويُعجَبون بأسلوبه في إنشاد الأهازيج.

ويتابع: «ثمة نحو 10 مراكز إيواء نعمل على تلبية طلبات النازحين إليها، نزورهم ونبلسم جراحهم كي لا يشعروا بالغربة. وفي مناطق أخرى اضطررنا إلى إضافة أحياء جديدة نتجوّل فيها نظراً إلى اتساع رقعة السكان في أرجاء المدينة».

يمارس محمد مهنته على الأصول، يرافقه بعض العازفين على الطبل والرق لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الصائمين. وفي ظلّ ارتفاع سعر الوقود، آثر القيام بجولاته سيراً: «أضطر أحياناً للمشي كيلومترات. في الماضي القريب كنتُ أقود سيارتي وأركنها في أقرب مكان من الحيّ الذي أنوي زيارته. كبرت أعداد البيوت والسكان وما عدتُ قادراً على زيارة 5 أحياء مشياً مرّة واحدة. حالياً عدتُ إلى التجوّل بين هذه الأحياء سيراً، وأستخدم زواريب وطرقاً نسمّيها (قادومية) لاختصار المسافات بينها. كما أنّ سنّي لم تعد تسمح بقطع مسافات طويلة. لذلك أستخدم اليوم دراجتي النارية للقيام بجولاتي الطويلة».

يسير في الشوارع والأزقة منادياً «يا نايم وحّد الدايم» (محمد الغزاوي)

ويؤكد أنه لا يزال ينادي سكان الأحياء التي يزورها بأسمائهم: «أتوقف عند كلّ عمارة ومنزل منادياً السكان، فأنا أعرفهم جميعاً. وفي حال مصادفتي بيوتاً يسكنها أناس جدد آخذ على عاتقي التعرُّف إليهم لأضيفهم إلى لائحتي. والجميل أنّ السكان يستيقظون ويلوّحون لي من شرفات منازلهم تفاعلاً معي».

وعن سبب ممارسته هذه المهنة، يجيب: «في أحد الأيام، سمعتُ أحد المسحراتية يطرق على التنك لإيقاظ المؤمنين. استفزني الموضوع لأن التنك لا يليق بقيمة الشهر الكريم. تقدّمت إلى دار الأوقاف في صيدا وطلبت ترخيصاً يسمح لي بممارسة المهنة. وعندما سألوني مستفسرين عن الأسباب التي تدفعني للقيام بهذه المهمّة شرحت لهم وجهة نظري، مؤكداً أنني أرغب في ممارستها على الأصول وبما يرضي رب العالمين».


المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
TT

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» ضمن المسابقة الرسمية لم تأتِ من لحظة إلهام واحدة، أو من مشروع مخطط له مسبقاً، بل تشكلت تدريجياً عبر سنوات من التفكير والتجارب الشخصية، فالبداية الحقيقية كانت بعد مشاركته في جنازة والده في غينيا بيساو، وهي تجربة وصفها بأنها كانت مؤثرة وعميقة إلى درجة أنه شعر بأن فيها مادة إنسانية تستحق أن تتحول إلى فيلم، حتى لو لم يكن يعرف آنذاك الشكل الذي يمكن أن يأخذه هذا المشروع.

وأضاف غوميز لـ«الشرق الأوسط» أن تلك الفكرة ظلت لفترة طويلة مجرد إحساس أو رغبة مبهمة في تحويل تجربة شخصية إلى عمل سينمائي، قبل أن تتضح معالمها لاحقاً، فبعد فترة من الزمن حضر حفل زفاف داخل محيطه العائلي، وهناك بدأ يرى العلاقة الخفية بين طقوس الفرح وطقوس الفقدان؛ لأن الجمع بين هذين الحدثين منحه الإطار الدرامي الذي كان يبحث عنه، لكونهما يمثلان لحظتين حاسمتين في حياة أي عائلة.

جنازة في غينيا بيساو

وأشار إلى أن الفيلم يتنقل بين زفاف يقام في فرنسا ومراسم جنازة تقام في قرية بغينيا بيساو، وهذا الانتقال بين مكانين مختلفين يعكس حركة دائرية للحياة؛ لأن الفكرة بالنسبة له كانت أن يرى المشاهد كيف تتجاور النهاية والبداية في اللحظة نفسها، وكيف يمكن للموت أن يفتح باباً للتفكير في المستقبل بقدر ما يستدعي الماضي بكل ما يحمله من ذكريات.

المخرج السنغالي - الفرنسي آلين غوميز (الشركة المنتجة)

وأوضح أن العمل يتناول أيضاً تجربة أبناء المهاجرين الذين نشأوا بعيداً عن أوطان آبائهم، فكثيراً من هؤلاء يصلون إلى مرحلة من العمر يصبحون فيها مسؤولين عن نقل تاريخ العائلة إلى الجيل التالي، رغم أنهم في الواقع لا يعرفون الكثير عن ذلك التاريخ، وهذا الانقطاع في المعرفة يخلق شعوراً غامضاً بالنقص؛ لأن هناك دائماً قصصاً ناقصة أو مفقودة داخل الذاكرة العائلية.

ولفت غوميز إلى أن «كثيراً من تلك القصص بقي غير مروي؛ لأن الأحداث المرتبطة بها كانت مؤلمة أو صادمة، خصوصاً تلك التي تعود إلى فترات الاستعمار أو الحروب أو الهجرة القسرية، فبعض الآباء يختارون الصمت بدافع حماية أبنائهم من الألم، لكن هذا الصمت قد يترك فراغاً في فهم الأجيال الجديدة لهويتها، وهو ما حاول الفيلم الاقتراب منه بطريقة إنسانية هادئة».

ويؤكد المخرج أن فكرة «الانتقال» أو «التوريث» كانت حاضرة بقوة أثناء العمل على الفيلم، لكنه لم يكن يقصد بها فقط نقل التقاليد أو العادات، بل نقل التجارب والذاكرة أيضاً، موضحاً أن العائلات غالباً ما تعيد اكتشاف نفسها في اللحظات التي تجتمع فيها، مثل حفلات الزفاف أو الجنازات، حيث يظهر بوضوح كيف يرتبط الماضي بالحاضر، وكيف تتشكل القرارات التي ستؤثر في المستقبل.

وأوضح أن تلك المناسبات العائلية تكشف أيضاً مرور الزمن بطريقة لا يمكن تجاهلها؛ لأن الأطفال الذين كانوا صغاراً يصبحون شباباً، في حين يختفي الكبار الذين كانوا يمثلون ذاكرة العائلة، مؤكداً أن رحيل هؤلاء يعني في كثير من الأحيان ضياع جزء من القصص التي لم تُحكَ بعد، وهو ما يجعل الجيل التالي مسؤولاً عن محاولة استعادة ما يمكن استعادته من تلك الذاكرة.

الفيلم عُرض للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

ووفق غوميز، فإن الفيلم يحمل أيضاً تحية إلى جيل كامل من المهاجرين الذين اضطروا إلى بدء حياتهم من الصفر في بلدان جديدة، فهؤلاء الأشخاص لم يكن لديهم نموذج واضح يحتذون به، بل كانوا مضطرين إلى ابتكار طرقهم الخاصة للعيش والتعبير عن أنفسهم داخل مجتمعات مختلفة، وهو ما جعل تجربتهم مليئة بالصعوبات، لكنها أيضاً مليئة بالإبداع.

الحياة في المهجر

وأضاف أن هذا الجيل تمكن رغم كل التحديات من بناء حياة جديدة لأبنائه، وهو ما يستحق التقدير والاعتراف، فهناك شعور عميق بالفخر تجاه هؤلاء الأشخاص الذين استطاعوا تحويل تجربة الهجرة الصعبة إلى فرصة لبناء مستقبل أفضل، وهو ما حاول الفيلم أن يعكسه من خلال قصص شخصياته.

وأشار غوميز إلى أن أحد أهدافه الأساسية كان تقديم صورة مختلفة عن المجتمعات الأفريقية وأبناء الشتات الأفريقي؛ لأن السينما كثيراً ما قدمت هذه المجتمعات من منظور خارجي، وهو ما أدى إلى ظهور صور نمطية لا تعكس الواقع الحقيقي لحياة الناس؛ لذا أراد من خلال الفيلم أن يمنح الشخصيات فرصة لتقديم نفسها كما تريد أن تُرى.

الفيلم نال إشادات نقدية مع عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأوضح أن هذا الهدف كان حاضراً منذ المراحل الأولى للعمل؛ لأن الفيلم بالنسبة له ليس مجرد قصة تُروى، بل مساحة يمكن للناس من خلالها التعبير عن أنفسهم، معتبراً أن «داو» صُمم ليكون تجربة جماعية؛ إذ يشارك الأشخاص الذين يظهرون فيه في صياغة جزء من المعنى الذي يقدمه الفيلم.

وتحدث غوميز عن عملية اختيار الممثلين، مؤكداً أنها كانت جزءاً أساسياً من بناء الفيلم نفسه، فاللقاءات الأولى مع المشاركين لم تكن اختبارات أداء تقليدية، بل كانت محادثات طويلة ومحاولات للتعرف على الأشخاص بشكل حقيقي؛ لأن الهدف كان بناء علاقة إنسانية بينهم قبل بدء التصوير.