8 ملاحظات على تفاهم ترمب ـ بوتين: مرونة أميركية لضمان الوجود العسكري

واشنطن أكدت على عملية جنيف للحل السوري وتنفيذ القرار 2254

بوتين وترمب خلال مشاركتهما في قمة آسيا - المحيط الهادي في فيتنام (رويترز)
بوتين وترمب خلال مشاركتهما في قمة آسيا - المحيط الهادي في فيتنام (رويترز)
TT

8 ملاحظات على تفاهم ترمب ـ بوتين: مرونة أميركية لضمان الوجود العسكري

بوتين وترمب خلال مشاركتهما في قمة آسيا - المحيط الهادي في فيتنام (رويترز)
بوتين وترمب خلال مشاركتهما في قمة آسيا - المحيط الهادي في فيتنام (رويترز)

تهتم واشنطن بموافقة موسكو على تمديد وجود القوات الأميركية شرق سوريا بعد دحر «داعش»، وإبعاد ميليشيات إيران و«حزب الله» عن الجنوب السوري، مقابل تساهل في موقفها من سقف الحل السياسي الذي أعلنه مسؤولون روس قبل أيام، واكتفاء الجانب الأميركي بدعم عملية جنيف وفق القرار 2254، إذ إن البيان المشترك بين الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في فيتنام، تضمن مرونة إضافية من واشنطن أمام تصور موسكو، وتفاهماً ثنائياً على مرجعية جديدة لـ«الحل السوري» لا تتضمن «الانتقال السياسي» أو دستوراً جديداً، بل «إصلاحات دستورية» ضمن المؤسسات الحالية وفق «التزام» الرئيس بشار الأسد بإنجاز «انتخابات» من دون تحديد كونها رئاسية أو برلمانية، خلافاً لما أعلنه ألكسندر لافرينتييف، المبعوث الرئاسي الروسي قبل أسبوعين.
البيان المشترك، الذي أُعلن في واشنطن وموسكو بعد لقاءات سريعة على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا المحيط الهادئ (أبيك) في دانانغ في فيتنام، كان تتويجاً لسلسلة من المشاورات الأميركية - الروسية بين سياسيين وعسكريين في مناطق مختلفة تكللت بإقرار الوزيرين ريكس تيلرسون وسيرغي لافروف، المسودة الأخيرة للبيان. وحسب مسؤولين غربيين، هناك 8 ملاحظات على وثيقة ترمب - بوتين:
أولاً، منع الصدام وتقاسم النفوذ: اتفق ترمب وبوتين على «الحفاظ على قنوات اتصال عسكرية مفتوحة بين العسكريين للمساعدة في ضمان سلامة القوات الأميركية والروسية على حد سواء» عبر استمرار تنفيذ مذكرة «منع الصدام» بين الجيشين إلى حين هزيمة «داعش»، والتزام البلدين العمل معاً لمحاربة الإرهاب في سوريا.
ونجح هذا الاتفاق، الذي يجري تنفيذه بالاتصال بين مركز في عمان وقاعدة حميميم، أو بين قادة عسكريين على مستوى أعلى، في منع حصول صدام بين الجيشين وطائرات البلدين خلال معارك طرد «داعش» من شرق سوريا، بل إنه ضَمن سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية على الرقة وشرق نهر الفرات، وقوات النظام وحلفائها على دير الزور وغرب الفرات. لكن واشنطن القلقة على مصير قواتها في سوريا بعد الانتهاء من «داعش» وسط بدء موسكو باعتبار هذا الوجود غير شرعي، أعطت أولوية للحصول على شرعية سياسية من بوتين لـ«التنسيق العسكري» في بيان مشترك رئاسي. ويمكن اعتبار هذا بمثابة اعتراف سياسي أميركي - روسي بتقاسم النفوذ: شرق نهر الفرات لحلفاء أميركا، وغرب نهر الفرات لحلقاء روسيا، مع ملاحظة أن البيان تضمن أهمية «وحدة سوريا وسيادتها».
ثانياً، لا حل عسكرياً: تعد إشارة البيان الثنائي إلى أنه «لا حل عسكرياً للصراع في سوريا، وأن الحل سياسي» تأكيداً لموقف إدارة ترمب التخلي عن البرنامج السري لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» بتدريب فصائل المعارضة في الأردن وتركيا. البرنامج الذي ينتهي عملياً نهاية العام. وجاء هذا استكمالاً لتخلي واشنطن عن مشروع «تغيير النظام» الذي عبّر عنه أكثر من مرة وزير الخارجية الأسبق جون كيري خلال لقاءاته مع الجانب الروسي. وإسقاط «الحل العسكري» يزيل أي لبس في الموقف الأميركي كما أرادت موسكو. هنا نجح الجانب الأميركي، حسب معلومات، في إضافة عبارة إلى مسودة البيان، تضمنت تأكيد عملية جنيف والقرار 2254.
ثالثاً، التخلي عن مؤتمر سوتشي والتركيز على جنيف: لم يتضمن البيان أي إشارة إلى «مؤتمر الحوار الوطني السوري» الذي كان مقرراً في 18 الشهر الجاري في منتجع سوتشي الروسي. لكن البيان تضمن أن الحل سيكون «في المرحلة النهائية» في مفاوضات جنيف بموجب القرار 2254. ما ترك الباب مفتوحاً أيضاً لبقاء مسار عملية آستانة، أو مسارات أخرى تدعم عملية جنيف والمفاوضات المقررة نهاية الشهر.
رابعاً، شرعنة «التزام» الأسد: تضمن البيان أن الرئيسين ترمب وبوتين «أخذا علماً بالتزام الرئيس الأسد بعملية جنيف والإصلاح الدستوري والانتخابات على النحو المطلوب بموجب قرار مجلس الأمن 2254». هنا، أصر الأميركيون، حسب معلومات، على إضافة عبارتي «عملية جنيف» و«القرار 2254» إلى المسودة الروسية للبيان. وتابع البيان أن الرئيسين «يعتبران أن هذه الخطوات يجب أن تشمل التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254، بما في ذلك الإصلاح الدستوري والانتخابات الحرة والنزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، وفقاً لأعلى معايير الشفافية الدولية، بمشاركة جميع السوريين، بمن فيهم أعضاء الشتات، المؤهلون للمشاركة». واعتبر مسؤول غربي هذا الموقف «شرعنة أميركية لموقف الأسد، بحيث إنّ هذا بات سقف الموقف الغربي خلال الاتصالات الدولية المقبلة».
كان تيلرسون قد قال بعد لقائه المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في جنيف نهاية الشهر الماضي: «تريد الولايات المتحدة سوريا كاملة وموحدة، لا دور لبشار الأسد في حكمها»، مضيفاً: «عهد أسرة الأسد يقترب من نهايته. القضية الوحيدة هي كيفية تحقيق ذلك».
خامساً، غياب الانتقال السياسي والحكم: لم يتضمن البيان أي إشارة إلى «الانتقال السياسي» أو «بيان جنيف» لعام 2012، ونص على تشكيل «هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة». صحيح أنه ذكر القرار 2254، لكنه لم يتضمن أمرين: الأول، البند الأول في القرار المتعلق بتشكيل «حكم تمثيلي غير طائفي». الثاني، صوغ دستور جديد. وعكس البيان الثنائي تبنّي واشنطن موقفاً أقل من تفسير موسكو لموقف الأسد. إذ إنه بعد لقاء ألكسندر لافرينتييف، مبعوث الرئيس الروسي، مع الأسد في دمشق قبل أسبوعين، ذكر البيان الرسمي السوري تأكيد الأسد «الاستمرار في الحرب على الإرهاب من جهة، ودعم المسار السياسي من جهة أخرى، عبر رفع وتيرة المصالحات الوطنية، والحوار بين الجميع عبر مؤتمر حوار وطني في سوريا، وصولاً إلى تعديل الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية الجديدة».
وتجاهل البيان السوري وقتذاك الإشارة إلى الانتخابات الرئاسية أو الدستور الجديد. لذلك كرر لافرينتييف أكثر من مرة استعداد الأسد لـ«دستور جديد، وانتخابات برلمانية ورئاسية، وإشراف دولي بموجب القرار 2254». لكن «الدستور الجديد» و«الانتخابات الرئاسية» لم يَردا في البيان الأميركي - الروسي، ما يعني أن سقف البيان أقل مما قاله لافرينتييف في آستانة نهاية الشهر الماضي.
سادساً، تراجع إزاء الشتات السوري: لم يتضمن البيان تأكيد مضمون القرار 2254 المتعلق بمشاركة سوريّي الشتات في الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة، بل إنه أشار إلى حق «أعضاء الشتات، المؤهلين للمشاركة» في هذه الانتخابات. وقال دبلوماسي: «خلال عملية فيينا نهاية 2015، قدم الروس هذا التنازل المتعلق بمشاركة اللاجئين السوريين في الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة، لإقناع الأميركيين بالتخلي عن مرجعية بيان جنيف، لكن الروس نجحوا الآن في إقناع الأميركيين، أول من أمس، بتقديم تنازل إضافي وتمييع القرار 2254».
سابعاً، اهتمام أميركي بميليشيات إيران و«حزب الله»: أكد ترمب وبوتين في البيان أهمية «خفض التصعيد» باعتباره «خطوة مؤقتة» للحفاظ على وقف النار وإيصال المساعدات الإنسانية. وإذ استعرضوا «التقدم» في هدنة جنوب غربي سوريا بموجب اتفاقهما في هامبورغ في 8 يوليو (تموز) الماضي، رحّبا بمذكرة تفاهم جديدة أميركية - روسية - أردنية وُقِّعت في عمان في 8 من الشهر الجاري.
ويتوقع أن تعزز هذه المذكرة نجاح مبادرة وقف النار لتشمل «الخفض والقضاء النهائي على وجود القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من المنطقة لضمان سلام أكثر استدامة»، في إشارة إلى عناصر «حركة النجباء» و«حزب الله» المنتشرين بين دمشق وحدود الأردن والجولان المحتل. ومن المقرر أن يراقب مركز الرصد في عمان تنفيذ ذلك، علماً بأن موسكو لم تطلب قبل الآن من طهران التزام تنفيذ سحب «القوات غير السورية» من جنوب البلاد.
ثامناً، رهان على روسيا ضد إيران: يكشف البيان رهان واشنطن على سعي موسكو لـ«تقليص» نفوذ إيران في سوريا وسحب ميليشياتها من جنوب البلاد بما ينسجم مع رسائل نقلها مسؤول الشرق الأوسط في وكالة الاستخبارات الأميركية إلى مسؤولين في المنطقة ودمشق الأسبوع الماضي، بوجوب إبعاد «حزب الله» وإيران عن الجنوب، في وقت تحدثت تقارير عن تعزيز إيران وجودها العسكري، كان آخرها تقرير «بي بي سي» عن قاعدة عسكرية إيرانية في منطقة الكسوة على بعد 50 كيلومتراً من حدود الجنوب.
وانقسم مسؤولون غربيون إزاء قراءة البيان المشترك، بين ترحيب بعضهم، كونه توافقاً سياسياً بين البلدين لدعم العملية السياسية في جنيف بموجب القرار 2254، وإطلاق مسار طويل للتفاهم على الحل، وبين تشكيك في التزام موسكو بتنفيذ ذلك. وقال مشككون في جدوى البيان، إن المفاوضات المقبلة لن تتناول «الانتقال السياسي» أو تشكيل «حكم» بموجب القرار 2254، بل إنها ستركز على أمور: كيفية إصلاح الدستور الحالي؟ وهل الانتخابات تكون برلمانية أم رئاسية؟ هل مبكرة أم في موعدها في 2021؟ وهل يشارك الأسد أم لا؟ وما طبيعة الرقابة الدولية؟ ومن هم سوريو الشتات الذين سيشاركون في الانتخابات؟



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.