السيسي: السعودية تحقق خطوات عملاقة

شدد في حديثه إلى «الشرق الأوسط» على أهمية التوازن اللبناني والمصالحة الفلسطينية... واعتبر مياه النيل «قصة حياة أو موت» * قوى الشر تنظيمات متطرفة أو دول إقليمية تسعى لقلب المعادلات

الرئيس السيسي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
الرئيس السيسي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
TT

السيسي: السعودية تحقق خطوات عملاقة

الرئيس السيسي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
الرئيس السيسي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على خطورة تصدع الدولة الوطنية ومؤسساتها، عادّاً أن الحل هو الدولة الوطنية الطبيعية والجيش الوطني بلا ميليشيات أو تدخلات مع احترام المواثيق والقرارات الدولية.
وأكد السيسي في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش رعايته «منتدى شباب العالم» في مدينة شرم الشيخ، تمسكه بالعلاقات الاستراتيجية مع السعودية، مكرراً عبارة «نحن دائماً معاً».
وفي تعليق على استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، قال إن «التوازن ضروري للحفاظ على الاستقرار في لبنان»، داعياً اللبنانيين إلى الاضطلاع بهذه المهمة «بعيداً عن التدخلات الخارجية».
وأعرب عن أمله في أن تنعكس المصالحة الفلسطينية إيجاباً على مسيرة السلام، مؤكداً أن الولايات المتحدة هي الطرف الأقدر على دفع هذه المسيرة إلى الأمام. وتوقع أن تعود العلاقات المصرية - الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب إلى ما كانت عليه وأن تزيد، ملمحاً إلى ضغوط تعرضت لها هذه العلاقات في 2011. وهنا نص الحديث:
* سيادة الرئيس. ماذا تريد مصر من «منتدى شباب العالم»؟
- حين نتحدث عن المستقبل، فهذا يعني أننا نتحدث عن الشباب. لدينا حرص دائم على اللقاء بالشباب والاستماع إلى آرائهم وتطلعاتهم وهواجسهم والتحاور معهم حولها. في اعتقادي أن عدم التواصل مع الشباب كان من أهم أسباب الثورات التي حصلت في مصر وليبيا وسوريا.
بناء الجسور مع الشباب ضروري لإشراكهم في التنمية ولإبعادهم عن التطرف وتمكينهم من لعب دور في صناعة الازدهار والاستقرار. ونحن نتحدث في مصر عن مجتمع شاب؛ إذ إن 65 في المائة من المصريين دون سن الأربعين.
بدأنا تجربة شملت محافظات مصرية عدة. كان يشارك في اللقاء نحو ألف شاب وتذاع المداولات مباشرة على الهواء، ليكون المجتمع شريكاً في التعرف على هواجس الأجيال الجديدة. لا أبالغ إذا قلت إن النتيجة كانت رائعة وأتاحت فرصة المشاركة في الهموم والآمال والتطلعات. وفي ضوء هذه النتيجة، قررنا توسيع المناسبة، فشبابنا جزء من شباب العالم ويتطلع مثلهم إلى فرصة عمل والعيش بكرامة، وأن تكون له مساهمته في مستقبل وطنه. اليوم وفي ضوء التطورات العلمية والتكنولوجية يملك الشباب خبرات كثيرة لا يجوز تجاهلها.
* من يستهدف مصر بالإرهاب؟ وما الجهات التي تدعم الإرهابيين؟
- القوى التي تستهدف مصر تستهدف المنطقة أيضاً. إنها قوى الشر التي تتشكل من تنظيمات متطرفة أو دول إقليمية تسعى إلى زعزعة الاستقرار وقلب المعادلات. قرارنا حاسم بالتصدي لهذه الاعتداءات والمحاولات، وإرادتنا صلبة. علينا كدول عربية أن نتكاتف دفاعاً عن أمننا القومي واستقرارنا ضد محاولات تقسيم بلادنا أو إغراقها في الفوضى واستنزاف اقتصادها وفرص تقدمها. أثق تماماً بأننا ومع أشقائنا في دول الخليج ودول عربية أخرى نستطيع إذا وحدنا جهودنا أن نتصدى لمن يستهدف بلداننا ومنطقتنا ودورنا.
* هل هناك دول لا تزال تدعم الإرهاب؟
- موقفنا واضح في هذا المجال. قلنا مع أشقائنا في السعودية والإمارات والبحرين اسم من يدعم الإرهاب بالمال والسلاح والإعلام، واتخذنا موقفاً قاطعاً برفض سياسات التدخل في شؤون الآخرين.
* أفهم أنكم تشيرون إلى قطر؟
- مطالبنا واضحة، وهي وقف دعم الإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين، واحترام سيادة الدول، وهذه المطالب بديهية ومشروعة. الكرة في ملعب قطر. طبعاً هناك الوساطة الكويتية التي نقدرها، لكن الأمر في النهاية مرتبط برد فعل قطر. نحن لا نريد إملاء سياسات على الآخرين ولا التدخل في شؤونهم، ولهذا نتوقع منهم أن يعتمدوا سلوكاً مشابهاً. نريد السلام والاستقرار في المنطقة، ولا بد من وقف السياسات المزدوجة.
* لاحظنا في الفترة الأخيرة نوعاً من الهدوء في العلاقة مع تركيا...
- في علاقاتنا الخارجية لم نكن يوماً دعاة استفزاز أو تصعيد، لا؛ بل إن سياستنا تقوم على بناء جسور التعاون على القواعد الدولية المعروفة. ببساطة، مصر ليست دولة صغيرة ليقرر مصيرها الآخرون. نحن لا نقحم أنفسنا في السياسات الداخلية للدول الأخرى ونحترم خياراتها، ونتوقع من هذه الدول أن ترد بالمثل لتكون العلاقات الطبيعية ممكنة.
* تستمر الهجمات على بعض مراكز الأمن والشرطة في سيناء. كيف تسير المواجهة مع منفذي هذه الهجمات؟
- ترد القوات المسلحة على هذه الهجمات، وتوجه ضربات قاسية إلى الإرهابيين. الحقيقة أن هذه العمليات تتم في مساحة محدودة جداً من سيناء لا تزيد على اثنين في المائة. طبعاً هناك عامل لا بد للقوات المسلحة المصرية من أخذه في الاعتبار، وهو عدم التسبب في سقوط ضحايا في صفوف المدنيين، وهذا يؤخر العمليات أحياناً، فهؤلاء أبناء شعبنا وعلينا أن ننقذهم من الإرهاب وأن نحرص على سلامتهم. الأكيد هو أن الإرهاب لم ينجح في شل إرادة الدولة المصرية التي تتابع جهودها وخططها للتنمية ومعالجة المشكلات الاقتصادية والمعيشية.
* كيف تصفون العلاقات المصرية - السعودية حالياً؟
- العلاقة مع المملكة علاقة عميقة واستراتيجية، وهي لمصلحة البلدين والأمن القومي العربي. وهذا يصدق أيضاً على علاقتنا مع دولة الإمارات. لهذا ترى اصطفافنا معاً من أجل الدفاع عن الأمن القومي العربي. وبأمانة أقول إن أشقاءنا في السعودية يديرون الأمور بحكمة وحزم، ولهذا أقول لهم: نحن دائماً معاً. هذه المسألة واضحة تماماً. استقرار المملكة استقرار لمصر؛ والعكس صحيح. والأمر نفسه بالنسبة إلى الإمارات والبحرين والكويت.
* وكيف تنظرون إلى ما تشهده السعودية في الآونة الأخيرة؟
- أسجل بكل تقدير واحترام ما يجري في السعودية من خطوات عملاقة على أكثر من صعيد ستكون لها نتائجها الإيجابية داخل المملكة وخارجها، وهي خطوات مدروسة وجريئة. إنه في الحقيقة أمر مثير للإعجاب. فتحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، تحقق السعودية قفزات نحو المستقبل. تتسم القيادة السعودية بالحزم والحكمة معاً في نهجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتتحرك في كل المجالات بشكل رائع.
إن نهج السعودية القائم على الاعتدال، وتشديدها على المواجهة الشاملة للتطرف وأسبابه، وحرمان أنصار التطرف والغلو من مصادرة الدين ومنابره، وتشديدها على قيم الانفتاح والتعايش والشراكة والحداثة، كلها عناصر تثير الطمأنينة.
أريد أن أقول أيضاً إن تحرك السعودية في اتجاه العراق أمر رائع فعلاً، وهو رسالة للآخرين أننا كعرب نستطيع أن نكون قوة هائلة إذا كنا معاً. إن أشقاءنا في السعودية والإمارات والبحرين يعون تماماً مخاطر التدخلات وسياسات زعزعة الاستقرار، ويدركون أهمية تحصين الأمن القومي العربي. والقيادة السعودية تظهر حنكة وحزماً بتوازن رائع. وأكرر: نحن معاً نستطيع.
* تبدو مصر قريبة من الحل الروسي في سوريا...
- موقفنا من سوريا والأزمات الأخرى تحكمه ثوابت في سياستنا الخارجية. نحن مع الدولة الوطنية ووحدة أراضيها وضد كل محاولات التقسيم والتفتيت لأسباب عرقية أو مذهبية. ونحن مع أن تكون سيادة هذه الدول محمية من قبل الجيوش الوطنية لا من قبل الميليشيات المسلحة. نحن مع الدولة الوطنية والجيش الوطني، وليس مع الميليشيات الطائفية التي تؤدي إلى تفسخ الدول وإغراقها في حروب لا تنتهي. ونحن مع امتلاك كل دولة قرارها بعيداً عن أي هيمنة خارجية أو وصاية. نحن مع احترام القوانين الدولية وسيادة الدول وحدودها الدولية. وهذا ينطبق على سوريا وغيرها.
* هناك حديث عن احتمال قيام إسرائيل بشن حرب رداً على اقتراب «حزب الله» وميليشيات موالية لإيران من الجولان...
- أتمنى ألا يحدث ذلك؛ إذ يكفي المنطقة ما تعيشه من اهتزاز واضطراب. ثم إن التجارب تقول إن الحروب لا تحل المشكلات، وإن الأخطر من مجرياتها العسكرية هو نتائجها اللاحقة. يكفي سوريا أيضاً ما تعيشه، وأنا أدعو إلى احترام سيادتها وأمنها واستقرارها، وإلى احترام إرادة الشعب السوري. المزيد من الحروب لن يحل المشكلة. الحل هو إنهاء النزاعات بالحوار وعلى أسس سليمة لتمكين الدول من معالجة مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية وهي كثيرة.
* هل تتوقعون تقدماً في محاولات الحل في ليبيا؟
- دعمنا دائماً كل المحاولات لإخراج ليبيا من الوضع الذي تعيشه، فنحن لا نريد لليبيا أن تكون مصدر خطر على نفسها أو جيرانها. ولهذا أيدنا جهود المبعوثين الدوليين؛ وبينهم المبعوث الحالي (الدكتور غسان سلامة). ليبيا نموذج آخر لما يمكن أن يحدث حين تنهار الدولة وتتقدم الميليشيات لتقاسم البلد ومناطقه وثرواته. مطلبنا في ليبيا أن تكون مستقرة، وأن تُصان وحدتها، وأن يعيش الليبيون في ظل من يختارونهم بعيداً عن التطرف والإرهاب. ومرة أخرى؛ نحن مع الجيش الوطني وليس مع الميليشيات.
* وكيف ترون المخرج من الوضع الحالي في اليمن؟
- وفق القواعد التي أشرت إليها سابقاً؛ أي على قاعدة الحوار وقيام الدولة وجيشها الوطني استناداً إلى الاتفاق الداخلي واحترام المواثيق الدولية. يجب أن تنصرف الدول إلى الاهتمام بمشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية للتغلب على آثار الحروب، وألا تستخدم في عمليات زعزعة استقرار أو تهديد أمن الآخرين.
* والتطورات الأخيرة بين بغداد وأربيل؟
- قبل الاستفتاء أعلنّا بوضوح أننا مع وحدة العراق الذي يتمتع الأكراد فيه بحكم ذاتي، وشددنا على ضرورة حل المشكلات بالحوار. إننا مع وحدة العراق، ومع الحوار أسلوباً لحل المشكلات.
* ماذا يقلقك في الوضع العربي؟
- يقلقني ألا نكون معاً. هذا مصدر قلقي الوحيد. حين نكون معاً نستطيع حماية أمننا وحقوقنا ومصالحنا.
* تتصاعد الشكوى العربية من التدخلات الإيرانية في أكثر من دولة...
- موقفنا واضح هو أننا ضد كل أشكال التدخل الخارجي في شؤون الدول، وضد أي محاولة لزعزعة استقرارها وانتهاك سيادتها. وكما قلت لك إننا معاً نستطيع الدفاع عن الأمن العربي في وجه أي تحديات.

التوازن اللبناني
* يشهد لبنان أزمة جديدة، فقد استقال رئيس الوزراء سعد الحريري، وحمل بعنف على التدخلات الإيرانية في شؤون لبنان وعلى سلاح «حزب الله». هل تخشون من تدهور الوضع في لبنان؟
- لبنان بطبيعته دولة متعددة ومتنوعة التركيبة. التوازن في لبنان شرط من شروط الاستقرار، ولا بد من الحفاظ على هذا التوازن ودون أي تدخل خارجي. سبق وقلت إن ضعف الدولة الوطنية يفسح المجال للاضطراب والفوضى. أعتقد أن التجارب السابقة ستدفع اللبنانيين إلى إنقاذ استقرارهم الذي يعنينا كثيراً، فاستقرار لبنان مهم لنا وللعالم العربي.
* هل تغيرت حركة «حماس» بعد توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية؟
- المصالحة الفلسطينية مسألة حيوية ومهمة للشعب الفلسطيني، ونحن شجعنا جهود المصالحة وواكبناها ونعتبرها مصلحة خالصة للفلسطينيين. نأمل أن تصب نتائج المصالحة في خدمة مسيرة السلام. المنطقة تحتاج إلى السلام، لأن غيابه كلّف المنطقة كثيراً واستنزف طاقاتها.
* يكثر الحديث عن أفكار أميركية للحل...
- نحن نسعى مع كل الأطراف التي تستطيع أن تدلي بدلوها في هذا الموضوع. ونعتبر أن أميركا هي القوة الرئيسية القادرة على دفع عملية السلام إلى آفاق أفضل. ونستطيع نحن العرب بجهودنا أن نقنع الرأي العام الإسرائيلي بفوائد السلام التي يشكل السلام المصري - الإسرائيلي دليلاً عليها. إن إيجاد حل للقضية الفلسطينية يدخل المنطقة في وضع جديد، وأشقاؤنا في الخليج يتفهمون هذه المسألة.
* هل استعادت العلاقات المصرية - الأميركية حرارتها في عهد الرئيس دونالد ترمب؟
- نحن نعتبر العلاقات مع أميركا استراتيجية ولمصلحة الطرفين، ونحرص على أن تكون مستقرة. ولعل هذه العلاقة تعرضت في 2011 لضغوط، لكنها في عهد الرئيس ترمب ستعود إلى ما كانت عليه؛ وستزيد.
* والعلاقة مع روسيا؟
- علاقاتنا مع كل دول العالم جيدة، وهي طيبة مع روسيا والصين أيضاً. إن عصر الاستقطاب قد ولّى، وتهتم الدول اليوم بتنويع علاقاتها وتوسيع مجالات التعاون. ليس من الضروري أن تكون العلاقات مع دولة على حساب العلاقات مع دولة أخرى. والحقيقة أننا نحتاج إلى التعاون في مجالات عدة، بينها مكافحة الإرهاب، وهو أخطر عدو لنا. لهذا يجب أن يواجه باستراتيجية شاملة متعددة المحاور ولا تقتصر على البعد الأمني. لطالما رفعنا الصوت وحذرنا من أن الإرهاب هو العدو الأول للبشرية. إنه سلاح خبيث استخدم لتهديم الدول وتدميرها. وفي هذا السياق، جاءت دعوتنا المتكررة لتجديد الخطاب الديني ومنع الإرهابيين من هدم الدين نفسه قبل الدنيا. الدين رسالة تسامح وتعاون، والذين سعوا إلى مصادرته عبر التطرف ارتكبوا جريمة واسعة بحق الإنسانية وخالفوا روح الدين وتعاليمه.

قصة حياة أو موت
* سيادة الرئيس. إلى أين وصلت المفاوضات مع إثيوبيا بشأن مياه النيل؟
- موضوع مياه النيل موضوع حيوي وحساس جداً، ونحن نقاربه على قاعدة الحفاظ على مصالح مصر وتفهم مصالح الآخرين. لا نبالغ حين نقول إن النيل بالنسبة لنا قصة حياة أو موت. الموضوع حساس كما قلت، والتعاون فيه يحتاج إلى المثابرة للوصول إلى معادلة تفيد كل الأطراف. هذا جوهر سياسة مصر في هذا الموضوع.
* تشددون على دور الشباب. كيف ترون صعود الأدوار الشابة؟
- أقول إن الشباب طموح وإن الشباب أمل، وأرجو أن يفهم الجميع مقصدي في هذا الأمر.
* هناك انتخابات رئاسية في السنة المقبلة، وهناك دعوات تطالبكم بالترشح لولاية ثانية. هل اتخذتم قراركم؟
- أنا ابن هذا الشعب، وتربيت على أن كل جهد يجب أن يبذل من أجل مصر وأمنها واستقرارها وتمكين شعبها من عيش حياة طبيعية. هذا حق الناس، عليّ أن أعمل وأسعى.
المسألة ليست قراراً أتخذه أنا. لقد اعتبرت دائماً أن قرار الشعب هو القرار الحاسم، وأنا لا أستطيع ألا ألبي قرار الشعب، سواء كان يقضي باستمراري أو بعدم الاستمرار. الشعب صاحب القرار في هذا الأمر.
* ما اللحظة الأصعب في حياتك؟
- اللحظة التي أشعر فيها أن الوطن يتعرض للخطر، وأن أمن الناس يتعرض للخطر، وأن مستقبلهم مهدد. هذه أصعب لحظة.
* ما أصعب قرار اتخذته؟ هل كان قرار تغيير مسار الأحداث في يونيو (حزيران) الشهير؟
- أصعب قرار اتخذته كان قرار الترشح للرئاسة. أقول إنه الأصعب، لأنني كنت مدركاً حجم التحديات التي تواجهها مصر وحجم الأعباء التي تُثقل كاهل المواطن المصري.
* هل تم كشف أي خطة لاغتيالكم؟
- نحن عادة لا نتحدث في هذه المواضيع. وجوابي هو أننا نعيش عمرنا الذي كتبه ربنا.

ديغول وشوقي وأم كلثوم
* بمن أعجبت من الشخصيات التاريخية في القرن الماضي؟
- الحقيقة أنا معجب بالجنرال شارل ديغول. لقد عاش دائماً جندياً في خدمة بلاده ووضع مصلحة فرنسا فوق كل اعتبار.
* ومَن تحب مِن الشعراء؟
- الحقيقة لدى مصر ثروة حقيقية من الشعراء والكتّاب الكبار. وبالنسبة إليّ يأتي في طليعتهم أحمد شوقي.
* ومِن المطربات والمطربين؟
- أنا في هذا المجال ابن جيلي. ثروتنا الفنية هائلة، وبالنسبة إليّ أنا أحب أم كلثوم وعبد الحليم حافظ. الحقيقة أن مصر أنجبت تجارب فنية رائعة. كما أنها كانت نقطة جذب لعدد غير قليل من الفنانين العرب الذين جاءوا واندمجوا في مناخها الثقافي والفني.
* وأي الألوان تفضل؟
- لا أحب الألوان الغامقة.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.